اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الجمعة 19 رمضان 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

بسم

لحظة من فضلك


اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم

المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المجلد العاشر
كتاب الطلاق
( باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها )
( باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها )
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
( كتاب الطلاق هو مشتق من الاطلاق وهو الارسال والترك ومنه طلقت البلاد أي تركتها ويقال طلقت المرأة وطلقت بفتح اللام وضمها والفتح أفصح تطلق بضمها فيهما )
( وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها ) أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فلو طلقها أثم ووقع طلاقه ويؤمر بالرجعة لحديث بن عمر المذكور في الباب وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يقع طلاقه لأنه غير مأذون له فيه فأشبه طلاق الأجنبية والصواب الأول وبه قال العلماء كافة ودليلهم أمره بمراجعتها ولو لم يقع لم تكن رجعة فإن قيل المراد بالرجعة الرجعة اللغوية وهي الرد إلى حالها الأول لا أنه تحسب عليه طلقة قلنا هذا غلط لوجهين أحدهما أن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية يقدم على حمله على الحقيقة اللغوية كما تقرر في أصول الفقه الثاني ان بن عمر صرح في روايات مسلم وغيره بأنه حسبها عليه طلقة والله أعلم وأجمعوا على أنه اذا طلقها يؤمر برجعتها كما ذكرنا وهذه الرجعة مستحبة لا واجبة وآخرون هذا مذهبنا وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وفقهاء المحدثين وآخرون وقال مالك وأصحابه هي واجبة فإن قيل ففي حديث بن عمر هذا أنه أمر بالرجعة ثم بتأخير الطلاق إلى طهر بعد الطهر الذي يلي هذا الحيض فما فائدة التأخير فالجواب من أربعة أوجه أحدها لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق فوجب أن يمسكها زمانا كان يحل له فيه الطلاق وإنما أمسكها لتظهر فائدة الرجعة وهذا جواب أصحابنا والثاني عقوبة له وتوبة من معصية باستدراك جنايته والثالث أن الطهر الأول مع الحيض الذي يليه وهو الذي طلق فيه كقرء واحد فلو طلقها في أول طهر لكان كمن طلق في الحيض والرابع
(10/60)

أنه نهى عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها والله أعلم قوله صلى الله عليه و سلم ( مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ان شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل ان يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء يعنى قبل أن يمس أي قبل أن يطأها ففيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه قال أصحابنا يحرم طلاقها في طهر جامعها فيه حتى يتبين حملها لئلا تكون حاملا فيندم فإذا بان الحمل دخل بعد ذلك في طلاقها على بصيرة فلا يندم فلا تحرم ولو كانت الحائض حاملا فالصحيح عندنا وهو نص الشافعي أنه لا يحرم طلاقها لأن تحريم الطلاق في الحيض انما كان لتطويل العدة لكونه لا يحسب قرءا وأما الحامل الحائض فعدتها بوضع الحمل فلا يحصل في حقها تطويل وفي قوله صلى الله عليه و سلم ان شاء أمسك وإن شاء طلق دليل على أنه لا اثم في الطلاق بغير سبب لكن يكره للحديث المشهور في سنن أبي داود وغيره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أبغض الحلال إلى الله الطلاق فيكون حديث بن عمر لبيان أنه ليس بحرام وهذا الحديث لبيان كراهة التنزيه قال أصحابنا الطلاق أربعة أقسام حرام ومكروه وواجب ومندوب ولا يكون مباحا مستوى الطرفين فأما الواجب ففي صورتين وهما في الحكمين اذا بعثهما القاضي عند الشقاق بين الزوجين ورأيا المصلحة في الطلاق وجب عليهما الطلاق وفي المولى اذا مضت عليه أربعة أشهر وطالبت المرأة بحقها فامتنع من الفيئة والطلاق فالأصح عندنا أنه يجب على القاضي أن يطلق عليه طلقة رجعيه وأما المكروه فأن يكون الحال بينهما
(10/61)

مستقيما فيطلق بلا سبب وعليه يحمل حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق وأما الحرام ففي ثلاث صور أحدها في الحيض بلا عوض منها ولا سؤالها والثاني في طهر جامعها فيه قبل بيان الحمل والثالث اذا كان عنده زوجات يقسم لهن وطلق واحدة قبل أن يوفيها قسمها وأما المندوب فهو أن لا تكون المرأة عفيفة أو يخافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله أو نحو ذلك والله أعلم وأما جمع الطلقات الثلاث دفعة فليس بحرام عندنا لكن الأولى تفريقها وبه قال أحمد وأبو ثور وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث هو بدعة قال الخطابي وفي قوله صلى الله عليه و سلم مره فليراجعها دليل على أن الرجعة لا تفتقر إلى رضا المرأة ولا وليها ولا تجديد عقد والله أعلم [ 1471 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ) فيه دليل لمذهب الشافعي ومالك وموافقيهما أن الاقراء في العدة هي الاطهار لأنه صلى الله عليه و سلم قال ليطلقها في الطهر ان شاء فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء أي فيها ومعلوم أن الله لم يأمر بطلاقهن في الحيض بل حرمه فإن قيل الضمير في قوله فتلك يعود إلى الحيضة قلنا هذا غلط لأن الطلاق في الحيض غير مأمور به بل محرم وإنما الضمير عائد إلى الحالة المذكورة وهي حالة الطهر أو إلى العدة وأجمع العلماء من أهل الفقه والأصول واللغة على أن القرء يطلق في اللغة على الحيض وعلى الطهر واختلفوا في الأقراء المذكورة في قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وفيما تنقضى به العدة فقال مالك والشافعي وآخرون هي الاطهار وقال أبو حنيفة والأوزاعي وآخرون هي الحيض وهو مروى عن عمر وعلى وبن مسعود رضي الله عنهم وبه قال الثورى وزفر واسحاق
(10/62)

وآخرون من السلف وهو أصح الروايتين عن أحمد قالوا لأن من قال بالاطهار يجعلها قرءين وبعض الثالث وظاهر القرآن أنها ثلاثة والقائل بالحيض يشترط ثلاث حيضات كوامل فهو أقرب إلى موافقة القرآن ولهذا الاعتراض صار بن شهاب الزهري إلى أن الاقراء هي الاطهار قال ولكن لا تنقضي العدة الا بثلاثة أطهار كاملة ولا تنقضي بطهرين وبعض الثالث وهذا مذهب انفرد به بل اتفق القائلون بالاطهار على أنها تنقضي بقرءين وبعض الثالث حتى لو طلقها وقد بقى من الطهر لحظة يسيرة حسب ذلك قرءا ويكفيها طهران بعده وأجابوا عن الاعتراض بأن الشيئين وبعض الثالث يطلق عليها اسم الجميع قال الله تعالى الحج أشهر معلومات ومعلوم أنه شهران وبعض الثالث وكذا قوله تعالى فمن تعجل في يومين المراد في يوم وبعض الثاني واختلف القائلون بالاطهار متى تنقضى عدتها فالاصح عندنا أنه بمجرد رؤية الدم بعد الطهر الثالث وفي قول لا تنقضي حتى يمضى يوم وليلة والخلاف في مذهب مالك كهو عندنا واختلف القائلون بالحيض أيضا فقال أبو حنيفة وأصحابه حتى تغتسل من الحيضة الثالثة أو يذهب وقت صلاة وقال عمر وعلى وبن مسعود والثورى وزفر واسحاق وأبو عبيد حتى تغتسل من الثالثة وقال الأوزاعي وآخرون تنقضي بنفس انقطاع الدم وعن إسحاق رواية أنه إذا انقطعت الدم انقطعت الرجعة ولكن لا تحل للأزواج حتى تغتسل احتياطا وخروجا من الخلاف والله أعلم قوله ( قال مسلم جود الليث في قوله تطليقه واحدة ) يعنى أنه حفظ وأتقن قدر الطلاق الذي لم يتقنه غيره ولم يهمله كما أهمله غيره ولا غلط فيه وجعله ثلاثا كما غلط فيه غيره وقد تظاهرت روايات مسلم بأنها طلقة واحدة
(10/63)

قوله صلى الله عليه و سلم ( ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ) فيه دلالة لجواز طلاق الحامل التي تبين حملها وهو مذهب الشافعي قال بن المنذر وبه قال أكثر العلماء منهم طاوس والحسن وبن سيرين وربيعة وحماد بن أبي سليمان ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد قال بن المنذر وبه أقول وبه قال بعض المالكية وقال بعضهم هو حرام وحكى بن المنذر رواية أخرى عن الحسن أنه قال طلاق الحامل مكروه ثم مذهب الشافعي ومن وافقه أن له أن يطلق الحامل ثلاثا بلفظ واحد وبألفاظ متصلة وفي أوقات متفرقة وكل ذلك جائز لا بدعة فيه وقال ابو حنيفة وأبو يوسف يجعل بين الطلقتين شهرا وقال مالك وزفر ومحمد بن الحسن لا يوقع عليها أكثر من واحدة حتى تضع قوله ( أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرني بهذا وان كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك ) أما قوله أمرني بهذا فمعناه أمرني بالرجعة وأما قوله أما أنت فقال القاضي عياض رضي الله عنه هذا مشكل قال قيل أنه بفتح الهمزة من أما أي
(10/65)

أما ان كنت فحذفوا الفعل الذي يلي أن وجعلوا ما عوضا من الفعل وفتحوا أن وأدغموا النون في ما وجاؤوا بانت مكان العلامة في كنت ويدل عليه قوله بعده وإن كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك قوله ( لقيت أبا غلاب يونس بن جبير ) هو بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وآخره باء موحدة هكذا ضبطناه وكذا ذكره بن ماكولا والجمهور وذكر القاضي عن بعض الرواة تخفيف اللام قوله ( وكان ذاثبت ) هو بفتح الثاء والباء أي مثبتا قوله ( قلت أفحسبت عليه قال فمه أوان عجز واستحمق ) معناه أفيرتفع عنه الطلاق وإن عجز واستحمق وهو استفهام انكار وتقديره نعم تحسب ولا يمتنع احتسابها لعجزه وحماقته قال القاضي أي أن عجز عن الرجعة وفعل فعل الأحمق والقائل لهذا الكلام هو بن عمر صاحب القصة وأعاد الضمير بلفظ الغيبة وقد بينه بعد هذه في رواية أنس بن سيرين قال قلت يعنى لابن عمر فاعتددت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض قال ما لي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت وجاء في غير مسلم أن بن عمر قال رأيت ان كان بن عمر عجزوا واستحمق فما يمنعه أن يكون طلاقا وأما قوله فمه فيحتمل أن يكون للكف والزجر عن هذا القول أي لا تشك في وقوع الطلاق واجزم بوقوعه وقال القاضي المراد بمه ما فيكون استفهاما أي فما يكون ان لم أحتسب بها ومعناه لا يكون الا الاحتساب
(10/66)

بها فأبدل من الألف هاء كما قالوا في مهما أن أصلها ماما أي أي شيء قوله صلى الله عليه و سلم يطلقها في قبل عدتها هو بضم القاف والباء أي في وقت تستقبل فيه العدة وتشرع فيها وهذا يدل على أن الاقراء هي الاطهار وأنها اذا طلقت في الطهر شرعت في الحال في الاقراء لأن الطلاق المأمور به هو في الطهر لأنها اذا طلقت في الحيض لا يحسب ذلك الحيض قرءا بالاجماع فلا
(10/67)

تستقبل فيه العدة وإنما تستقبلها اذا طلقت في الطهر والله أعلم قوله ( عن بن جريج عن بن طاوس عن أبيه أنه سمع بن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته إلى آخره ) وقال في آخره لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه فقوله لأبيه بالباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحت ومعناه أن بن طاوس قال لم أسمعه أي لم أسمع أبي طاوسا يزيد على هذا القدر من الحديث والقائل لأبيه هو
(10/68)

بن جريج وأراد تفسير الضمير في قوله بن طاوس لم أسمعه واللام زائدة فمعناه يعنى أباه ولو قال يعنى أباه لكان أوضح قوله ( وقرأ النبي صلى الله عليه و سلم فطلقوهن في قبل عدتهن ) هذه قراءة بن عباس وبن عمر وهي شاذة لا تثبت قرآنا بالاجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا وعند محققى الأصوليين والله أعلم
(10/69)




عدد المشاهدات *:
4432
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 23/03/2015

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

روابط تنزيل : ( باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها )
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  ( باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج