اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الأحد 7 ربيع الأول 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

سم الله

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المجلد الرابع عشر
كتاب الطب النبوي
( باب السحر )
( باب السحر )
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
قوله [ 2189 ] ( من يهود بنى زريق ) بتقديم الزاى قوله ( سحر رسول الله صلى الله عليه و سلم يهودى حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ومايفعله ) قال الامام المازرى رحمه الله مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على اثبات السحر وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياءالثابتة خلافا لمن أنكر ذلك ونفى حقيقته واضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لاحقائق لها وقد ذكره الله تعالى فى كتابه وذكر أنه مما يتعلم وذكر مافيه اشارة إلى أنه مما يكفر به وأنه يفرق بين المرء وزوجه وهذا كله لا يمكن فيما لاحقيقة له وهذا الحديث أيضا مصرح باثباته وأنه أشياء دفنت وأخرجت وهذا كله يبطل ما قالوه فإحالة كونه من الحقائق محال ولا يستنكر فى العقل أن الله سبحانه وتعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو المزج بين قوى على ترتيب لا يعرفه إلا الساحر واذا شاهد الانسان بعض الأجسام منها قاتلة كالسموم ومنها مسقمة كالأدوية الحادة ومنها مضرة كالأدوية المضادة للمرض لم يستبعد عقله أن ينفر د الساحر بعلم قوى قتالة أو كلام مهلك أو مؤد إلى التفرقة قال وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث بسبب آخر فزعم أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع وهذا
(14/174)

الذى ادعاه هؤلاء المبتدعة باطل لأن الدلائل القطعية قد قامت على صدقه وصحته وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ والمعجزة شاهدة بذلك وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل فأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التى لم يبعث بسببها ولا كان مفضلا من أجلها وهو مما يعرض للبشر فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور الدنيا ما لا حقيقة له وقد قيل انه إنما كان يتخيل إليه أنه وطىء زوجاته وليس بواطئ وقد يتخيل الانسان مثل هذا فى المنام فلايبعد تخيله فى اليقظة ولاحقيقة له وقيل انه يخيل إليه أنه فعله وما فعله ولكن لايعتقد صحة ما يتخيله فتكون اعتقاداته على السداد قال القاضي عياض وقد جاءت روايات هذا الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على عقله وقلبه واعتقاده ويكون معنى قوله فى الحديث حتىيظن أنه يأتى أهله ولايأتيهن ويروى يخيل إليه أى يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن فاذا دنى منهن أخذته أخذة السحر فلم يأتهن ولم يتمكن من ذلك كما يعترى المسحور وكل ما جاء فى الروايات من أنه يخيل إليه فعل شيء لم يفعله ونحوه فمحمول على التخيل بالبصر لالخلل تطرق إلى العقل وليس فى ذلك ما يدخل لبسا على الرسالة ولاطعنا لأهل الضلالة والله أعلم قال المازرى واختلف الناس فى القدر الذى يقع به السحر ولهم فيه اضطراب فقال بعضهم لايزيد تأثيره على قدر التفرقة بين المرء وزوجه لأن الله تعالى إنما ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنده وتهويلا به فى حقنا فلو وقع به أعظم منه لذكره لأن المثل لايضرب عند المبالغة الا بأعلى أحوال المذكور قال ومذهب الأشعرية أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك قال وهذا هو الصحيح عقلا لأنه لافاعل إلا الله تعالى وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى ولاتفترق الأفعال فى ذلك وليس بعضها بأولى من بعض ولو ورد الشرع بقصوره عن مرتبة لوجب المصير إليه ولكن لايوجد شرع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله القائل الأول وذكر التفرقة بين الزوجين فى الآية ليس بنص فى منع الزيادة وانما النظر فى أنه ظاهر أم لاقال فان قيل اذا جوزت الأشعرية خرق العادة على يد الساحر فبماذا يتميز عن النبى فالجواب أن العادة تنخرق على يد النبى والولى والساحر لكن النبى يتحدى بها الخلق ويستعجزهم عن مثلها ويخبر عنالله تعالى بخرق العادة بها لتصديقه فلو كان كاذبا لم تنخرق العادة على يديه ولو خرقها الله على يد كاذب لخرقها على يد المعارضين للأنبياء وأما الولى والساحر فلا يتحديان الخلق ولا يستدلان على نبوة ولو ادعيا شيئا من ذلك لم تنخرق العادة
(14/175)

لهما وأما الفرق بين الولى والساحر فمن وجهين أحدهما وهو المشهور إجماع المسلمين على أن السحر لايظهر الا على فاسق والكرامة لاتظهر على فاسق وانما تظهر على ولى وبهذا جزم امام الحرمين وأبو سعد المتولى وغيرهما والثانى أن السحر قد يكون ناشئا بفعلها وبمزجها ومعاناة وعلاج والكرامة لاتفتقر إلى ذلك وفى كثير من الأوقات يقع ذلك اتفاقا من غير أن يستدعيه أو يشعر به والله أعلم وأما ما يتعلق بالمسألة من فروع الفقه فعمل السحر حرام وهو من الكبائر بالاجماع وقد سبق فى كتاب الايمان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عده من السبع الموبقات وسبق هناك شرحه ومختصر ذلك أنه قد يكون كفرا وقد لايكون كفرا بل معصيته كبيرة فان كان فيه قول أو فعل يقتضى الكفر كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام فان تضمن ما يقتضى الكفر كفر والا فلا واذا لم يكن فيه ما يقتضى الكفر عزر واستتيب منه ولا يقتل عندنا فان تاب قبلت توبته وقال مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله والمسئلة مبنية على الخلاف فى قبول توبة الزنديق لأن الساحر عنده كافر كما ذكرنا وعندنا ليس بكافر وعندنا تقبل توبة المنافق والزنديق قال القاضي عياض وبقول مالك قال أحمد بن حنبل وهو مروى عن جماعة من الصحابة والتابعين قال أصحابنا فاذا قتل الساحر بسحره إنسانا واعترف أنه مات بسحره وأنه يقتل غالبا لزمه القصاص وان قال مات به ولكنه قد يقتل وقد لافلا قصاص وتجب الدية والكفارة وتكون الدية فى ماله لاعلى عاقلته لأن العاقلة لاتحمل ما ثبت باعتراف الجانى قال أصحابنا ولايتصور القتل بالسحر بالبينة وانما يتصور باعتراف الساحر والله أعلم قوله ( حتى اذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم دعا ثم دعا ) هذا دليل لاستحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهات وتكريره وحسن الالتجاء إلى الله
(14/176)

تعالى قوله ( ماوجع الرجل قال مطبوب ) المطبوب المسحور يقال طب الرجل اذا سحر فكنوا بالطب عن السحر كما كنوا بالسليم عن اللديغ قال بن الأنبارى الطب منالأضداد يقال لعلاج الداء طب وللسحر طب وهو من أعظم الأدواء ورجل طبيب أى حاذق سمى طبيبا لحذقة وفطنته قوله ( فى مشط ومشاطة وجب طلعة ذكر ) أما المشاطة فبضم الميموهى الشعر الذى يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه وأما المشطففيه لغات مشط ومشط بضم الميم فيهما واسكان الشين وضمها ومشط بكسر الميم واسكان الشين وممشط ويقال له مشطأ بالهمز وتركه ومشطاء ممدود وممكد ومرجل وقليم بفتح القاف حكاهن أبو عمر الزاهد وأما قوله وجب هكذا فى أكثر نسخ بلادنا جب بالجيم وبالباء الموحدة وفى بعضها جف بالجيم والفاء وهما بمعنى وهو وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذى يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى فلهذا قيده فى الحديث بقوله طلعة ذكر وهو باضافة طلعة إلى ذكر والله أعلم ووقع فى البخارى من رواية بن عيينة ومشاقة بالقاف بدل مشاطة وهى المشاطة أيضا وقيل مشاقة الكتان قوله صلى الله عليه و سلم ( فى بئرذى أروان ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم ذى أروان وكذا وقع فى بعض روايات البخارىوفى معظمها ذروان وكلاهما صحيح والأول أجود وأصح وادعى بن قتيبة أنه الصواب وهو قول الأصمعى وهو بئر بالمدينة فى بستان بنى زريق قوله صلى الله عليه و سلم ( والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ) النقاعة بضم النون الماء الذى ينقع فيه الحناء والحناء ممدود قولها ( فقلت يارسول الله أفلا أحرقته ) وفى الرواية الثانية قلت يارسول الله فأخرجه كلاهما صحيح فطلبت أنه يخرجه ثم يحرقه والمراد اخراج السحر فدفنها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخبر أن الله تعالى قد عافاه وأنه يخاف
(14/177)

من اخراجه وإحراقه واشاعة هذا ضررا وشرا على المسلمين من تذكر السحر أو تعلمه وشيوعه والحديث فيه أو ايذاء فاعله فيحمله ذلك أو يحمل بعض أهله ومحبيه والمتعصبين له من المنافقين وغيرهم على سحر الناس وأذاهم وانتصابهم لمناكدة المسلمين بذلك هذا من باب ترك مصلحة لخوف مفسدة أعظم منها وهو من أهم قواعد الاسلام وقد سبقت المسألة مرات والله أعلم



عدد المشاهدات *:
2564
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 28/03/2015

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

روابط تنزيل : ( باب السحر )
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  ( باب السحر ) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج