اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

غريب

لحظة من فضلك



المواد المختارة

9 : باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة المراد به الحديث الذي يكون مباحا في غير هذا الوقت وفعله وتركه سواء فأما الحديث المحرم أو المكروه في غير هذا الوقت فهو في هذا الوقت أشد تحريما وكراهة وأما الحديث في الخير كمذاكرة العلم وحكايات الصالحين ومكارم الأخلاق والحديث مع الضيف ومع طالب حاجة ونحو ذلك فلا كراهة فيه بل هو مستحب وكذا الحديث لعذر وعارض لا كراهة فيه وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على كل ما ذكرته 1746 - عن أبي برزة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها متفق عليه 1747 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلى العشاء في آخر حياته فلما سلم قال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض اليوم أحد متفق عليه 1748 - وعن أنس رضي الله عنه أنهم انتظروا النبي صلى الله عليه وسلم فجاءهم قريبا من شطر الليل فصلى بهم يعني العشاء قال ثم خطبنا فقال ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة رواه البخاري

***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المجلد الثامن عشر
كتاب الفتن وأشراط الساعة
كتاب الفتن وأشراط الساعة
( كتاب الفتن وأشراط الساعة )
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
قوله في رواية بن أبى شيبة وسعيد بن عمرو وزهير وبن أبى عمر ( عن سفيان عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبى سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت ) جحش هذا الاسناد اجتمع فيه أربع صحابيات زوجتان لرسول الله صلى الله عليه و سلم وربيبتان له بعضهن عن بعض ولايعلم حديث اجتمع فيه أربع صحابيات بعضهن عن بعض غيره وأما اجتماع أربعة صحابة أو أربعة تابعيين بعضهم عن بعض فوجدت منه أحاديث قد جمعتها فى جزء ونبهت فى هذا الشرح على ما مر منها فى صحيح مسلم وحبيبة هذه هي بنت أم حبيبة أم المؤمنين بنت أبى سفيان ولدتها من زوجها عبد الله بن جحش الذى كانت عنده قبل النبى صلى الله عليه و سلم [ 2880 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد سفيان بيده عشرة
(18/2)

هكذا وقع فى رواية سفيان عن الزهري ووقع بعدهفي رواية يونس عن الزهري وحلق باصبعه الابهام والتى تليها وفى حديث أبى هريرة بعده وعقد وهيب بيده تسعين فأما رواية سفيان ويونس فمتفقتان فى المعنى وأما رواية أبى هريرة فمخالفة لهما لأن عقد التسعين أضيق من العشرة قال القاضي لعل حديث أبى هريرة متقدم فزاد قدر الفتح بعد هذا القدر قال أو يكون المراد التقريب بالتمثيل لاحقيقة التحديد ويأجوج ومأجوج غير مهموزين ومهموزان قرئ فى السبع بالوجهين الجمهور بترك الهمز قوله ( انهلك وفينا الصالحون ) قال اذا كثر الخبث هو بفتح الخاء والباء وفسره الجمهور بالفسوق والفجور وقيل المراد الزنى خاصة وقيل أولاد الزنى والظاهر أنه المعاصى مطلقا ويهلك بكسر اللام على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى فتحها وهو ضعيف اوفاسد
(18/3)

ومعنى الحديث أن الخبث اذا كثر فقد يحصل الهلاك العام وان كان هناك صالحون [ 2882 ] قوله ( دخل الحارث بن أبى ربيعة وعبد الله بن صفوان على أم سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذى يخسف به وكان ذلك فى أيام بن الزبير ) قال القاضي عياض قال أبو الوليد الكتانى هذا ليس بصحيح لأن أم سلمة توفيت فى خلافة معاوية قبل موته بسنتين سنة تسع وخمسين ولم تدرك أيام بن الزبير قال القاضي قد قيل انها توفيت أيام يزيد بن معاوية فى أولها فعلى هذايستقيم
(18/4)

ذكرها لأن بن الزبير نازع يزيد أول ما بلغته بيعته عند وفاة معاوية ذكر ذلك الطبرى وغيره وممن ذكر وفاة أم سلمة أيام يزيد أبو عمر بن عبد البر فى الاستيعاب وقد ذكر مسلم الحديث بعد هذه الرواية من رواية حفصة وقال عن أم المؤمنين ولم يسمها قال الدارقطنى هي عائشة قال ورواه سالم بن أبى الجعد عن حفصة أو أم سلمة وقال والحديث محفوظ عن أم سلمة وهو أيضا محفوظ عن حفصة هذا آخر كلام القاضي وممن ذكر أن أم سلمة توفيت أيام يزيد بن معاوية أبو بكر بن أبى خيثمة قوله صلى الله عليه و سلم ( فإذا كانوا ببيداء من الأرض ) وفى رواية ببيداء المدينة قال العلماء كل أرض ملساء لاشىء بها وبيداء المدينة الشرف الذى قدام ذى الحليفة أى إلى جهة مكة [ 2883 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( ليؤمن هذا البيت جيش ) أى يقصدونه قوله صلى
(18/5)

الله عليه وسلم ( ليست لهم منعة ) هي بفتح النون وكسرها أى ليس لهم من يجمعهم ويمنعهم قوله عن ( عبد الرحمن بن سابط ) هو بكسر الباء ويوسف بن ماهك هو بفتح الهاء غيره مصروف [ 2884 ] قوله ( عبث رسول الله صلى الله عليه و سلم فى منامه ) هو بكسر الباء قيل معناه اضطرب بجسمه وقيل
(18/6)

حرك أطرافه كمن يأخذ شيئا أو يدفعه قوله صلى الله عليه و سلم ( فيهم المستبصر والمجبور وبن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى ويبعثهم الله على نياتهم ) أما المستبصر فهو المستبين لذلك القاصد له عمدا وأما المجبور فهو المكره يقال أجبرته فهو مجبر هذه اللغة المشهورة ويقال أيضا جبرته فهو مجبور حكاها الفراء وغيره وجاء هذا الحديث على هذه اللغة وأما بن السبيل فالمراد به سالك الطريق معهم وليس منهم ويهلكون مهلكا واحدا أى يقع الهلاك فى الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى أى يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها وفى هذا الحديث من الفقه التباعد من أهل الظلم والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة ونحوهم من المبطلين لئلا يناله ما يعاقبون به وفيه أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم فى ظاهر عقوبات الدنيا [ 2885 ] قوله ( ان النبى صلى الله عليه و سلم أشرف على أطم من آطام المدينة ثم قال هل ترون ما أرى انى لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر ) الأطم بضم الهمزة والطاء هو القصر والحصن وجمعه آطام ومعنى أشرف علاوارتفع والتشبيه بمواقع القطر
(18/7)

فى الكثرة والعموم أى أنها كثيرة وتعم الناس لاتختص بها طائفة وهذا اشارة إلى الحروب الجارية بينهم كوقعه الجمل وصفين والحرة ومقتل عثمان ومقتل الحسين رضى الله عنهما وغير ذلك وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه و سلم [ 2886 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشى والماشى فيها خير من الساعى من تشرف لها تستشرفه ومن وجد منها ملجأ فليعذبه ) وفى رواية ستكون فتنة النائم فيها خير من اليقظان واليقظان فيها خير
(18/8)

من القائم أما تشرف فروى على وجهين مشهورين أحدهما بفتح المثناة فوق والشين والراء والثانى يشرف بضم الياء واسكان الشين وكسرالراء وهو من الاشراف للشىء وهو الانتصاب والتطلع إليه والتعرض له ومعنى تستشرفه تقلبه وتصرعه وقيل هو من الاشراف بمعنى الاشفاء على الهلاك ومنه أشفى المريض على الموت وأشرف وقوله صلى الله عليه و سلم ومن وجد منها ملجأ أى عاصما وموضعا يلتجىء إليه ويعتزل فليعذبه أى فليعتزل فيه وأما قوله صلى الله عليه و سلم القاعد فيها خير من القائم إلى آخره فمعناه بيان عظيم خطرها والحث على تجنبها والهرب منها ومن التثبث فى شيء وأن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها [ 2887 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( يعمد على سيفه فيدق على حده بحجر ) قيل المراد كسر السيف حقيقة على ظاهر الحديث ليسد على نفسه باب
(18/9)

هذا القتال وقيل هو مجاز والمراد ترك القتال والأول أصح وهذا الحديث والأحاديث قبله وبعده مما يحتج به من لايرى القتال فى الفتنة بكل حال وقد اختلف العلماء فى قتال الفتنة فقالت طائفة لايقاتل فى فتن المسلمين وان دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله فلا يجوز له المدافعة عن نفسه لأن الطالب متأول وهذا مذهب أبى بكرة الصحابى رضى الله عنه وغيره وقال بن عمر وعمران بن الحصين رضى الله عنهم وغيرهما لايدخل فيها لكن ان قصد دفع عن نفسه فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول فى جميع فتن الاسلام وقال معظم الصحابة والتابعين وعامة علماء الاسلام يجب نصر المحق فى الفتن والقيام معه بمقاتلة الباغين كما قال تعالى فقاتلوا التى تبغى الآية وهذا هو الصحيح وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين ظالمتين لاتأويل لواحدة منهما ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغى والمبطلون والله أعلم [ 2888 ] قوله صلى الله عليه و سلم
(18/10)

( اذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار ) معنى تواجها ضرب كل واحد وجه صاحبه أى ذاته وجملته وأما كون القاتل والمقتول من أهل النار فمحمول على من لاتأويل له ويكون قتالهما عصبية ونحوها ثم كونه فى النار معناه مستحق لها وقد يجازى بذلك وقد يعفو الله تعالى عنه هذا مذهب أهل الحق وقد سبق تأويله مرات وعلى هذا يتأول كل ما جاء من نظائره واعلم أن الدماء التى جرت بين الصحابة رضى الله عنهم ليست بداخلة فى هذا الوعيد ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم والامساك عما شجر بينهم وتأويل قتالهم وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولامحض الدنيا بل اعتقد كل فريق أنه المحق ومخالفة باغ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله وكان بعضهم مصيبا وبعضهم مخطئا معذورا فى الخطأ لأنه لاجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه وكان على رضى الله عنه هو المحق المصيب فى تلك الحروب هذا مذهب أهل السنة وكانت القضايا مشتبهة حتى أن جماعة من الصحابة تحيروا فيها فاعتزلوا الطائفتين ولم يقاتلوا ولم يتيقنوا الصواب ثم تأخروا عن مساعدته منهم قوله ( أرأريت ان أكرهت حتى ينطلق بى إلى أحد الصفين فضربنى رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلنى قال يبوء باثمه واثمك ويكون من أصحاب النار )
(18/11)

معنى يبوء به يلزمه ويرجع ويحتمله أى يبوء الذى أكرهك باثمه فى اكراهك وفى دخوله فى الفتنة وباثمك فى قتلك غيره ويكون أصحاب النار أى مستحقالها وفى هذا الحديث رفع الاثم عن المكره على الحضور هناك وأما القتل فال يباح بالإكراه بل يأثم المكره على المأمور به بالإجماع وقد نقل القاضي وغيره فيه الاجماع قال أصحابنا وكذا الاكراه على الزنى لايرفع الاثم فيه هذا اذا أكرهت المرأة حتى مكنت من نفسها فأما اذا ربطت ولم يمكنها مدافعته فلا إثم والله أعلم قوله صلى الله عليه و سلم ( ان المقتول فى النار لأنه أراد قتل صاحبه ) فيه دلالة للمذهب الصحيح الذى عليه الجمهور أن من نوى المعصية وأصر على النية يكون آثما وان لم يفعلها ولاتكلم وقد سبقت المسألة واضحة فى كتاب الايمان قوله صلى الله عليه و سلم ( فهما على جرف جهنم ) هكذا هو فى معظم النسخ جرف بالجيم وضم الراء واسكانها وفى بعضها حرف بالحاء وهما متقاربتان ومعناه على طرفها قريب من السقوط فيها قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا بن مثنى وبن بشار عن غندر عن شعبة عن منصور بإسناده مرفوعا هذا الحديث مما استدركه الدارقطني وقال لم يرفعه الثوري عن منصور وهذا الاستدراك غير مقبول فان شعبة
(18/12)

امام حافظ فزيادته الرفع مقبولة كما سبق بيانه مرات قوله صلى الله عليه و سلم ( لاتقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان ) هذا من المعجزات وقد جرى هذا فى العصر الأول [ 2889 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( ان الله قد زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وان أمتى سيبلغ ملكها مازوى لى منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ) أما زوى فمعناه جمع وهذا الحديث فيه معجزات ظاهرة وقد وقعت كلها بحمد الله كما أخبر به صلى الله عليه و سلم قال العلماء المراد بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنزى كسرى وقيصر ملكى العراق الشام فيه اشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداده فى جهتى المشرق والمغرب وهكذا وقع وأما فى جهتى الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب وصلوات الله وسلامه على رسوله الصادق الذى لاينطق عن الهوى ان هو الاوحى يوحى قوله صلى الله عليه و سلم ( فيستبيح بيضتهم ) أى جماعتهم وأصلهم والبيضه
(18/13)

أيضا العزو الملك قوله ( سبحانه وتعالى وانى قد أعطيتك لأمتك أن لاأهلكهم بسنة عامة ) أى لاأهلكهم بقحط يعمهم بل ان وقع قحط فيكون فى ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقى بلاد الاسلام فلله الحمد والشكر على جميع نعمه [ 2890 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( سألت ربى ثلاثا فأعطانى اثنتين
(18/14)

إلى آخره ) هذا أيضا من المعجزات الظاهرة [ 2892 ] قوله ( أخبرنا علباء بن أحمر قال حدثنى أبو زيد ) أما علباء فبعين مهملة مكسورة ثم لام ساكنة ثم باء موحدة ثم ألف ممدودة وأحمر آخره راء وأبو زيد هو عمرو بن أخطب بالخاء المعجمة الصحابى المشهور [ 144 ] قوله ( عن حذيفة كنا عند عمر
(18/16)

رضى الله عنه وذكر حديث الفتنة ) وقد سبق شرحه فى أواخر كتاب الايمان [ 2893 ] قوله ( قال جندب
(18/17)

جئت يوم الجرعة فاذارجل جالس ) الجرعة بفتح الجيم وبفتح الراء واسكانها والفتح أشهر وأجود وهى موضع بقرب الكوفة على طريق الحيرة ويوم الجرعة يوم خرج فيه أهل الكوفة يتلقون واليا ولاه عليهم عثمان فردوه وسألوا عثمان أن يولى عليهم أبا موسى الأشعرى فولاه قوله ( بئس الجليس لى أنت منذ اليوم تسمعنى أخالفك ) وقع فى جميع نسخ بلادنا المعتمدة أخالفك بالخاء المعجمة وقال القاضي رواية شيوخنا كافة بالحاء المهملة من الحلف الذى هو اليمين قال ورواه بعضهم بالمعجمة وكلاهما صحيح قال لكن المهملة أظهر لتكرر الايمان بينهما [ 2894 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( لاتقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ) هو بفتح الياء المثناة تحت وكسر السين
(18/18)

أى ينكشف لذهاب مائة [ 2895 ] قوله ( فى ظل أجم حسان ) هو بضم الهمزة والجيم وهو الحصن وجمعه آجام كأطم وآطام فى الوزن والمعنى قوله ( لايزال الناس مختلفة أعناقهم فى طلب الدنيا ) قال العلماء المراد بالاعناق هنا الرؤساء والكبراء وقيل الجماعات قال القاضي وقد يكون
(18/19)

المراد بالاعناق نفسها وعبر بها عن أصحابها لاسيما وهى التى بها التطلع والتشوف للأشياء [ 2896 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر أردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم ) أما القفيز فمكيال معروف لاهل العراق قال الأزهرى هو ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف وهوخمس كيلجات وأما المدى فبضم الميم على وزن قفل وهو مكيال معروف لأهل الشام قال العلماء يسع خمسة عشر مكوكا وأما الأردب فمكيال معروف لاهل مصر قال الأزهرى وآخرون يسع أربعة وعشرين صاعا وفى معنى منعت العراق وغيرها قولان مشهوران أحدهما لاسلامهم فتسقط عنهم الجزية وهذا قد وجد والثانى وهو الاشهر أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد فى آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين وقد روى مسلم هذا بعد هذا بورقات عن جابر قال يوشك أن لايجىء اليهم قفيز ولادرهم قلنا من أين ذلك قال من قبل العجم يمنعون ذاك وذكر فى منع الروم ذلك بالشام مثله وهذا قد وجد فى زماننا فى العراق وهو الآن موجود وقيل لانهم يرتدون فى آخر الزمان فيمنعون مالزمهم من الزكاة وغيرها وقيل معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى
(18/20)

شوكتهم فى آخر الزمان فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ذلك وأما قوله صلى الله عليه و سلم وعدتم من حيث بدأتم فهو بمعنى الحديث الآخر بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ وقد سبق شرحه فى كتاب الايمان قوله صلى الله عليه و سلم ( لاتقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق ) الاعماق بفتح الهمزة وبالعين المهملة ودابق بكسر الباء الموحدة وفتحها والكسر هو الصحيح المشهور ولم يذكر الجمهور غيره وحكى القاضي فى المشارق الفتح ولم يذكر غيره وهو اسم موضع معروف قال الجوهرى الأغلب عليه التذكير والصرف لأنه فى الأصل اسم نهر قال وقد يؤنث ولا يصرف والاعماق ودابق موضعان بالشام بقرب حلب قوله صلى الله عليه و سلم ( قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا ) روى سبوا على وجهين فتح السين والباء وضمهما قال القاضي فى المشارق الضم رواية الأكثرين قال وهو الصواب قلت كلاهما صواب لانهم سبوا أولا ثم سبوا الكفار وهذاموجود فى زماننا بل معظم عساكر الاسلام فى بلاد الشام ومصر سبوا ثم هم اليوم بحمدالله يسبون الكفار وقد سبوهم فى زماننا مرارا كثيرة يسبون فى المرة الواحدة من الكفار ألوفا ولله الحمد على إظهار الاسلام وإعزازه قوله صلى الله عليه و سلم ( فينهزم ثلث لايتوب الله عليهم ) أى لايلهمهم التوبة قوله صلى الله عليه و سلم ( فيفتتحون قسطنطينية ) هي بضم القاف واسكان السين وضم الطاء الأولى وكسر الثانية وبعدها ياء ساكنة ثم نون هكذا ضبطناه وهو المشهور ونقله القاضي فى المشارق عن المتقين والأكثرين وعن
(18/21)

بعضهم زيادة ياء مشددة بعد النون وهى مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم [ 2897 ] قوله ( حدثنى موسى بن على عن أبيه ) هو بضم العين على المشهور وقيل بفتحها وقيل بالفتح اسم له وبالضم لقب وكان يكره الضم قوله حدثني أبو شريح أن عبدالكريم بن الحارث حدثه أن المستورد
(18/22)

بن شداد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول تقوم الساعة والروم أكثر الناس ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال عبد الكريم لم يدرك المستورد فالحديث مرسل قلت لااستدراك على مسلم فى هذا لأنه ذكر الحديث محذوفه فى الطريق الأول من رواية على بن رباح عن أبيه عن المستورد متصلا وانما ذكر الثانى متابعة وقد سبق أنه يحتمل فى المتابعة ما لا يحتمل فى الأصول وسبق أيضا أن مذهب الشافعى والمحققين أن الحديث المرسل اذا روى من جهة أخرى متصلااحتج به وكان صحيحا وتبينا برواية الاتصال صحة رواية الارسال ويكونان صحيحين بحيث لو عارضهما صحيح جاء من طريق واحد وتعذر الجمع قدمنا هما عليه قوله فى هذه الرواية ( وأجبر الناس عند مصيبة ) هكذا فى معظم الأصول وأجبر بالجيم وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور وفى رواية بعضهم وأصبر بالصاد قال القاضي والأول أولى لمطابقة الرواية الأخرى وأسرعهم افاقة بعد مصيبة وهذا بمعنى أجبر وفى بعض النسخ أخبر بالخاء المعجمة
(18/23)

ولعل معناه أخبرهم بعلاجها والخروج منها [ 2899 ] قوله ( عن يسير بن عمرو ) هو بضم الياء وفتح السين المهملة وفى رواية شيبان بن فروخ عن أسير بهمزة مضمومة وهما قولان مشهوران فى اسمه [ 2899 ] قوله ( فجاء رجل ليس له هجيرى إلا يا عبد الله بن مسعود ) هو بكسر الهاء والجيم المشددة مقصور الألف أى شأنه ودأبه ذلك والهجيرى بمعنى الهجير قوله ( فيشترط المسلمون شرطة للموت ) الشرطة بضم الشين طائفة من الجيش تقدم للقتال وأما قوله فيشترط فضبطوه بوجهين أحدهما فيشترط بمثناة تحت ثم شين ساكنة ثم مثناة فوق والثانى فيشترط بمثناه تحت ثم مثناة فوق ثم شين مفتوحة وتشديد الراء قوله ( فيفىء هؤلاء وهؤلاء ) أى يرجع قوله ( نهد اليهم بقية أهل الاسلام ) هو بفتح النون والهاء أى نهض وتقدم قوله ( فيجعل الله الديرة عليهم ) بفتح الدال والياء
(18/24)

أى الهزيمة ورواه بعض رواة مسلم الدائرة بالألف وبعدها همزة وهو بمعنى الديرة وقال الأزهرى الدائرة هم الدولة تدور على الأعداء وقيل هي الحادثة قوله ( حتى ان الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخرميتا ) جنباتهم بجيم ثم نون مفتوحتين ثم باء موحدة أى نواحيهم وحكى القاضي عن بعض رواتهم بجثمانهم بضم الجيم واسكان المثلثة أى شخوصهم وقوله فما يخلفهم هو بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام المشددة أى يجاوزهم وحكى القاضي عن بعض رواتهم فما يلحقهم أى يلحق
(18/25)

آخرهم وقوله ( اذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك ) هكذا هو فى نسخ بلادنا ببأس هو أكبر بباء موحدة فى بأس وفى أكبر وكذا حكاه القاضي عن محققى رواتهم وعن بعضهم بناس بالنون أكثر بالمثلثة قالوا والصواب الأول ويؤيده رواية أبي داود سمعوا بأمر أكبر من ذلك [ 2900 ] قوله لا يغتالونه أي يقتلونه غيلة وهي القتل في غفلة وخفاء وخديعة قوله ( لعله نجى معهم ) أي يناجيهم ومعناه يحدثهم قوله ( فحفظت منه أربع كلمات ) هذا الحديث فيه معجزات لرسول
(18/26)

الله صلى الله عليه و سلم وسبق بيان جزيرة العرب قوله ( عن حذيفة بن أسيد هو بفتح الهمزة وكسر السين [ 2901 ] قوله ( عن بن عيينة عن فرات عن أبى الطفيل عن حذيفة بن أسيد ) هذا الاسناد مما استدركه الدارقطني وقال ولم يرفعه غير فرات عن أبى الطفيل من وجه صحيح قال ورواه عبد العزيز بن رفيع وعبدالملك بن ميسرة موقوفا هذا كلام الدارقطني وقد ذكر مسلم رواية بن رفيع موقوفة كما قال ولايقدح هذا فى الحديث فان عبد العزيز بن رفيع ثقة حافظ متفق على توثيقه فزيادته مقبولة قوله صلى الله عليه و سلم فى اشراط الساعة ( لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال ) هذا الحديث يؤيد قول من قال ان الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم يأت بعد وانما يكون قريبا من قيام الساعة وقد سبق فى كتاب بدء الخلق قول من قال هذا وانكار بن مسعود عليه وأنه قال أنما هو عبارة عما نال قريشا من القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان وقد وافق بن مسعود جماعة وقال بالقول الآخر حذيفة وبن عمر والحسن ورواه حذيفة عن النبى صلى الله عليه و سلم وأنه يمكث فى الأرض أربعين يوما ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار وأما الدابة المذكورة فى هذا الحديث فهي المذكورة فى قوله تعالى واذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض قال المفسرون هي دابة عظيمة تخرج من صدع فى الصفا وعن
(18/27)

بن عمرو بن العاص أنها الجساسة المذكورة فى حديث الدجال قوله صلى الله عليه و سلم ( وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم ) وفى رواية نار تخرج من قعره عدن هكذا هو فى الأصول قعره بالهاء والقاف مضمومة ومعناه من أقصى قعر أرض عدن وعدن مدينة معروفة مشهورة باليمن قال الماوردى سميت عدنا من العدون وهى الاقامة لأن تبعا كان يحبس فيها أصحاب الجرائم وهذه النار الخارجة من قعر عدن واليمن هي الحاشرة للناس كما صرح به فى الحديث أما قوله صلى الله عليه و سلم فى الحديث الذى بعده لاتقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الابل ببصرى فقد جعلها القاضي عياض حاشرة قال ولعلهما ناران يجتمعان لحشر الناس قال أو يكون أبتداءخروجها من اليمن ويكون ظهورها وكثرة قوتها بالحجاز هذا كلام القاضي وليس فى الحديث أن نار الحجاز متعلقة بالحشر بل هي آية من أشراط الساعة مستقلة وقد خرجت فى زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة وكانت نارا عظيمة جدا من جنب المدينة الشرقى وراء الحرة تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان وأخبرنى من حضرها من أهل المدينة قوله ( عن أبى سريحة ) هو بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالحاء المهملة قوله
(18/28)

صلى الله عليه و سلم ( ترحل الناس ) هو بفتح التاء واسكان الراء وفتح الحاء المهملةالمخففة هكذا ضبطناه وهكذا ضبطه الجمهور وكذا نقل القاضي عن روايتهم ومعناه تأخذهم بالرحيل وتزعجهم
(18/29)

ويجعلون يرحلون قدامها وقد سبق شرح رحلها الناس وحشرهم إياهم [ 2902 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( لاتقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضىء أعناق الابل ببصرى ) هكذا الرواية تضىء أعناق وهو مفعول تضىء يقال أضاءت النار وأضاءت غيرها وبصرى بضم الباء مدينة معروفة بالشام وهى مدينة حوران بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل [ 2903 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( تبلغ المساكن اهاب أويهاب ) أما اهاب فبكسر الهمزة واما يهاب فبياء مثناة تحت مفتوحة ومكسورة ولم يذكر القاضي فى الشرح والمشارق
(18/30)

الاالكسر وحكى القاضي عن بعضهم نهاب بالنون والمشهور الأول وقد ذكر فى الكتاب أنه موضع بقرب المدينة على أميال منها [ 2905 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( الاان الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان هذا الحديث سبق شرحه فى كتاب الايمان [ 2904 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( ليست السنة أن لاتمطروا ) والمراد بالسنة هنا القحط ومنه قوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين
(18/31)

[ 2906 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( لاتقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذى الخلصة
(18/32)

وكانت صنما تعبدها دوس فى الجاهلية بتبالة ) أما قوله آليات فبفتح الهمزة واللام ومعناه أعجازهن جمع ألية كجفنة وجفنات والمراد يضطر بن من الطواف حول ذى الخلصة أى يكفرون ويرجعون إلى عبادة الأصنام وتعظيمها وأما تبالة فبمثناة فوق مفتوحة ثم باء موحدة مخففة وهى موضع باليمن وليست تبالة التى يضرب بها المثل ويقال أهون على الحجاج من تبالة لأن تلك بالطائف وأما ذو الخلصة فبفتح الخاء واللام هذا هو المشهور حكى القاضي فيه فى الشرح والمشارق ثلاثة أوجه أحدها هذا والثانى بضم الخاء والثالث بفتح الخاء واسكان اللام قالوا وهو بيت صنم ببلاد دوس [ 2907 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفى كل من فى قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان إلى آخره ) هذا الحديث سبق شرحه فى كتاب الايمان قوله
(18/33)

[ 2908 ] ( حدثنا مروان عن يزيد وهو بن كيسان عن أبى حازم عن أبى هريرة حديث لايدرى القاتل فى أى شيء قتل ) وفى الرواية حدثنا محمد بن فضيل عن أبي إسماعيل الأسلمى عن أبى حازم ثم قال مسلم وفى رواية أبان قال هو يزيد بن كيسان عن أبى إسماعيل لم يذكر الأسلمى هكذا هو فى النسخ ويزيد بن كيسان هو أبو إسماعيل وفى الكلام تقديم وتأخير ومراده وفى رواية بن أبان قال عن أبى إسماعيل هو يزيد بن كيسان وظاهر اللفظ يوهم أن يزيد بن كيسان يرويه عن أبى إسماعيل وهذا غلط بل يزيد بن كيسان هو أبو إسماعيل ووقع فى بعض النسخ عن يزيد بن كيسان يعنى أبا إسماعيل وهذا يوضح التأويل الذى ذكرناه وقد أوضحه الأئمة بدلائله كما ذكرته قال أبو على الغسانى اعلم أن يزيد بن كيسان
(18/34)

يكنى أبا إسماعيل وأن بشير بن سليمان يكنى أبا إسماعيل الأسلمى وكلاهما يروى عن أبى حازم فقد اشتركا في أحاديث عنه منها هذا الحديث رواه مسلم أولاعن يزيد بن كيسان ثم رواه عن رواية أبى إسماعيل الأسلمى الافى رواية بن أبان فانه جعله عن يزيد بن كيسان أبى إسماعيل ولهذا لم يذكر الأسلمى فى نسبه والله أعلم [ 2909 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ) هما تصغير ساقى الانسان لرقتهما وهى صفة سوق السودان غالبا ولايعارض هذا قوله تعالى حرما آمنا لأن معناه آمنا إلى قرب القيامة وخراب الدنيا وقيل يخص منه قصة ذى
(18/35)

السويقتين قال القاضي القول الأول أظهر [ 2911 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( يملك رجل يقال له الجهجاه ) بهاءين وفى بعضها الجهجا بحذف الهاء التى بعد الألف والأول هو المشهور [ 2912 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( كأن وجوههم المجان المطرقة ) أما المجان فبفتح الميم وتشديد النون جمع مجن بكسر الميم وهو الترس وأما المطرقة فباسكان الطاء وتخفيف الراء هذا هو الفصيح المشهور فى الرواية وفى كتب اللغة والغريب وحكى فتح الطاء وتشديد الراء والمعروف الأول قال العلماء هي التى ألبست العقب وأطرقت به طاقة فوق طاقة قالوا ومعناه تشبيه وجوه الترك فى عرضها وتنور وجناتها
(18/36)

بالترسة المطرقة قوله صلى الله عليه و سلم ( ذلف الآنف ) هو بالذال المعجمة والمهملة لغتان المشهور المعجمة وممن حكى الوجهين فيه صاحبا المشارق والمطالع قالارواية الجمهور بالمعجمة وبعضهم بالمهملة والصواب المعجمة وهو بضم الذال واسكان اللام جمع أذلف كاحمر وحمر ومعناه فطس الانوف قصارها مع انبطاح وقيل هو غلظ فى أرنبة الأنف وقيل تطامن فيها وكله متقارب قوله صلى الله عليه و سلم ( يلبسون الشعر ويمشون فى الشعر ) معناه ينتعلون الشعر كما صرح به فى الرواية الأخرى نعالهم الشعر وقد وجدوا فى زماننا هكذا وفى الرواية الأخرى حمر الوجوه أى بيض الوجوه مشوبة بحمرة وفى هذه الرواية صغار الأعين وهذه كلها معجزات لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقد وجد قتال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التى ذكرها صلى
(18/37)

الله عليه وسلم صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنف عراض الوجوه كان وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعر فوجدوا بهذه الصفات كلها فى زماننا وقاتلهم المسلمون مرات وقتالهم الآن ونسأل الله الكريم احسان العاقبة للمسلمين فى أمرهم وأمر غيرهم وسائر أحوالهم وادامة اللطف بهم والحماية وصلى الله على رسوله الذى لاينطق عن الهوى ان هو الاوحى يوحي [ 2913 ] قوله ( يوشك أهل العراق أن لا يجيء اليهم قفيز إلى آخره ) قد سبق شرحه قبل هذا باوراق ويوشك بضم الياء وكسر الشين ومعناه يسرع قوله ( ثم اسكت هنية ) أما أسكت فهو بالألف فى جميع نسخ بلادنا وذكر القاضي أنهم رووه بحذفها واثباتها وأشار إلى أن الأكثرين حذفوها وسكت واسكت لغتان بمعنى صمت وقيل أسكت بمعنى أطرق وقيل بمعنى أعرض وقوله هنية بتشديد الياء بلا همز قال القاضي رواه لنا الصدفى بالهمزة وهو غلط وقد سبق بيانه فى كتاب الصلاة قوله صلى الله عليه و سلم ( يكون فى آخر أمتى خليفة يحثى المال حثيا ولايعده عددا
(18/38)

وفى رواية يحثو المال حثيا قال أهل اللغة يقال حثيت أحثى حثيا وحثوث أحثوا حثوا لغتان وقد جاءت اللغتان فى هذا الحديث وجاء مصدر الثانية على فعل الأولى وهو جائز من باب قوله تعالى والله أنبتكم من الأرض نباتا وانبت هو الحفن باليدين وهذا الحثو الذى يفعله هذا الخليفة يكون
(18/39)

لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه [ 2915 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( بؤس بن سمية تقتلك فئة باغية ) وفى رواية ويس أو ياويس وفى رواية قال لعمار تقتلك الفئة الباغية أما الرواية الأولى فهو بؤس بباء موحدة مضمومة وبعدها همزة والبؤس والبأساء المكروه والشدة والمعنى يابؤس بن سمية ماأشده وأعظمه وأما الرواية الثانية فهي ويس بفتح الواو واسكان المثناة ووقع فى رواية البخارى ويح كلمة ترحم وويس تصغيرها أى أقل منها فى ذلك قال الهروى ويح يقال لمن وقع فى هلكة لايستحقها فيترحم بها عليه ويرثى له وويل لمن يستحقها وقال الفراء ويح وويس بمعنى ويل وعن على رضى الله عنه ويح باب رحمة وويل باب عذاب وقال ويح كلمة زجر لمن أشرف على الهلكة وويل لمن وقع فيها والله أعلم والفئة الطائفة والفرقة قال العلماء هذا الحديث حجة ظاهرة فى أن عليا رضى الله عنه كان محقا مصيبا والطائفة الأخرى بغاة لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك كما قدمناه فى مواضع منها هذا الباب وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه و سلم من أوجه منها أن عمارا يموت قتيلا وأنه يقتله مسلمون وأنهم بغاة وأن الصحابة يقاتلون وأنهم يكونون فرقتين باغية وغيرها وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح صلى الله وسلم على رسوله الذى
(18/40)

لاينطق عن الهوى إن هو إلاوحى يوحى [ 2917 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( يهلك أمتى هذا الحى من قريش ) وفى رواية البخارى هلاك أمتى على يد أغيلمة من قريش هذه الرواية تبين أن المراد برواية مسلم طائفة من قريش وهذا الحديث من المعجزات وقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه و سلم
(18/41)

[ 2918 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( قد مات كسرى فلاكسرى بعده واذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذى نفسى بيده لتنفقن كنوزهما فى سبيل الله ) قال الشافعى وسائر العلماء معناه لايكون كسرى بالعراق ولاقيصر بالشام كما كان فى زمنه صلى الله عليه و سلم فعلمنا صلى الله عليه و سلم بانقطاع ملكهما فى هذين الأقليمين فكان كما قال صلى الله عليه و سلم فأما كسرى فانقطع ملكه وزال بالكلية من جميع الأرض وتمزق ملكه كل ممزق واضمحل بدعوة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأما قيصر فانهزم من الشام ودخل أقاصى بلاده فافتتح المسلمون بلادهما واستقرت للمسلمين ولله الحمد وأنفق المسلمون كنوزهما فى سبيل الله كما أخبر صلى الله عليه و سلم وهذه
(18/42)

معجزات ظاهرة وكسرى بفتح الكاف وكسرها لغتان مشهورتان وفى رواية لتنفقن كنوزهما فى سبيل الله وفى رواية لتقسمن كنوزهما فى سبيل الله وفى رواية كنزا لكسرى الذى فى الأبيض أى الذي فى قصره الأبيض أو قصوره ودوره البيض [ 2920 ] قوله صلى الله عليه و سلم فى المدينة التى بعضها فى البر وبعضها فى البحر ( يغزوها سبعون ألفا من بنى إسحاق ) قال القاضي كذا هو فى جميع أصول صحيح مسلم من بنى إسحاق قال قال بعضهم المعروف المحفوظ
(18/43)

من بنى إسماعيل وهو الذى يدل عليه الحديث وسياقه لأنه انما أراد العرب وهذه
(18/44)

المدينة هي القسطنطينية [ 2922 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( الاالغرقد فانه من شجر اليهود ) والغرقد نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس وهناك يكون قتل الدجال واليهود وقال أبو حنيفة الدينورى اذا عظمت العوسجة صارت غرقدة [ 157 ] قوله صلى الله عليه و سلم ( لاتقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله ) معنى يبعث يخرج ويظهر وسبق فى أول الكتاب تفسير الدجال وأنه من الدجل وهو التمويه وقد قيل غير ذلك وقد وجد من
(18/45)

هؤلاءخلق كثيرون فى الاعصار وأهلكهم الله تعالى وقلع آثارهم وكذلك يفعل بمن بقى منهم



عدد المشاهدات *:
2766
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 31/03/2015

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

روابط تنزيل : ( كتاب الفتن وأشراط الساعة )
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  ( كتاب الفتن وأشراط الساعة ) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج