اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الجمعة 19 صفر 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

أعوذ

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد الثامن
كتاب القدر
فصل: في ارادة الله تعالى‏
فصــل في اللام التي في قوله :‏‏{‏لِيَعْبُدُونِ‏}‏
مجموع فتاوى ابن تيمية
فصــل
وأما المسألة الثانية فقول السائل‏:‏ قوله تعالى ‏:‏‏{‏وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏}‏ ‏[‏الذاريات‏:‏56‏]‏ إن كانت هذه اللام للصيرورة في عاقبة الأمر فما صار ذلك‏؟‏ وإن كانت اللام للغرض لزم ألا يتخلف أحد من المخلوقين عن عبادته‏؟‏ وليس الأمر كذلك فما التخلص من هذا المضيق‏؟‏‏!‏
فيقال‏:‏ هذه اللام ليست هي اللام التي يسميها النحاة لام العاقبة والصيرورة ولم يقل ذلك أحد هنا، كما ذكره السائل من أن ذلك لم يصر إلا / على قول من يفسر ‏{‏يَعْبُدُونِ‏}‏ بمعنى يعرفون، يعنى المعرفة التي أمر بها المؤمن والكافر؛ لكن هذا قول ضعيف، وإنما زعم بعض الناس ذلك في قوله‏:‏ ‏{‏وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏119‏]‏ التي في آخر سورة هود، فإن بعض القدرية زعم أن تلك اللام لام العاقبة والصيرورة، أي صارت عاقبتهم إلى الرحمة، وإلى الاختلاف، وإن لم يقصد ذلك الخالق، وجعلوا ذلك كقوله‏:‏ ‏{‏فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏8‏]‏، وقول الشاعر‏:‏
لدوا للموت وابنوا للخراب **
وهذا ـ أيضًا ـ ضعيف هنا؛ لأن لام العقبة إنما تجيء في حق من لا يكون عالمًا بعواقب الأمور ومصايرها، فيفعل الفعل الذي له عاقبة لا يعلمها كآل فرعون، فأما من يكون عالمًا بعواقب الأفعال ومصايرها، فلا يتصور منه أن يفعل فعلا له عاقبة لا يعلم عاقبته، وإذا علم أن فعله له عاقبة فلا يقصد بفعله ما يعلم أنه لا يكون، فإن ذلك تمنٍّ وليس بإرادة‏.‏
وأما اللام فهي اللام المعروفة، وهي لام كي ولام التعليل، التي إذا حذفت انتصب المصدر المجرور بها على المفعول له، وتسمى العلة الغائية، وهي متقدمة في العلم والإرادة، متأخرة في الوجود والحصول، وهذه العلة هي المراد المطلوب المقصود من الفعل، لكن ينبغي أن يعرف أن الإرادة في كتاب الله على نوعين‏:‏
/أحدهما‏:‏ الإرادة الكونية، وهي الإرادة المستلزمة لوقوع المراد، التي يقال فيها‏:‏ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وهذه الإرادة في مثل قوله‏:‏ ‏{‏فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 125‏]‏، وقوله‏:‏‏{‏وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏34‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏253‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏39‏]‏، وأمثال ذلك‏.‏ وهذه الإرادة هي مدلول اللام في قوله‏:‏ ‏{‏وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ‏.‏ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏118، 119‏]‏، قال السلف؛ خلق فريقًا للاختلاف، وفريقًا للرحمة، ولما كانت الرحمة هنا الإرادة، وهناك كونية؛ وقع المراد بها، فقوم اختلفوا، وقوم رحموا‏.‏
وأما النوع الثاني‏:‏ فهو الإرادة الدينية الشرعية، وهي محبة المراد ورضاه ومحبة أهله والرضا عنهم وجزاهم بالحسنى، كما قال تعالى ‏:‏‏{‏يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏185‏]‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏6‏]‏،وقوله‏:‏ ‏{‏يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏.‏ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا‏.‏ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 26-28‏]‏، فهذه الإرادة لا تستلزم وقوع المراد إلا أن يتعلق به النوع الأول من الإرادة؛ ولهذا كانت الأقسام أربعة‏:‏
/أحدها‏:‏ ما تعلقت به الإرادتان، وهو ما وقع في الوجود من الأعمال الصالحة، فإن الله أراده إرادة دين وشرع؛ فأمر به وأحبه ورضيه، وأراده إرادة كون فوقع، ولولا ذلك لما كان‏.‏
والثاني‏:‏ ما تعلقت به الإرادة الدينية فقط، وهو ما أمر الله به من الأعمال الصالحة فعصى ذلك الأمر الكفار والفجار، فتلك كلها إرادة دين وهو يحبها ويرضاها لو وقعت ولو لم تقع‏.‏
والثالث‏:‏ ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط، وهو ما قدره وشاءه من الحوادث التي لم يأمر بها‏:‏ كالمباحات والمعاصي فإنه لم يأمر بها ولم يرضها ولم يحبها؛ إذ هو لا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر، ولولا مشيئته وقدرته وخلقه لها لما كانت ولما وجدت فإنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن‏.‏
والرابع‏:‏ مالم تتعلق به هذه الإرادة ولا هذه، فهذا ما لم يكن من أنواع المباحات والمعاصي، وإذا كان كذلك، فمقتضى اللام في قوله‏:‏ ‏:‏‏{‏وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏}‏ ‏[‏الذاريات‏:‏56‏]‏، هذه الإرادة الدينية الشرعية، وهذه قد يقع مرادها وقد لا يقع، والمعنى أن الغاية التي يحب لهم ويرضى لهم والتي أمروا بفعلها هي العبادة، فهو العمل الذي خلق العباد له، أي هو الذي يحصل كمالهم وصلاحهم الذي به يكونون مرضيين محبوبين، فمن لم تحصل منه هذه الغاية؛ كان عادمًا لما يحب ويرضى ويراد له الإرادة الدينية التي فيها سعادته ونجاته، وعادمًا /لكماله وصلاحه العدم المستلزم فساده وعذابه، وقول من قال‏:‏ العبادة هي العزيمة أو الفطرية، فقولان ضعيفان فاسدان يظهر فسادهما من وجوه متعددة‏.‏

عدد المشاهدات *:
9898
عدد مرات التنزيل *:
347441
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصــل في اللام التي في قوله :‏‏{‏لِيَعْبُدُونِ‏}‏
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصــل في اللام التي في قوله :‏‏{‏لِيَعْبُدُونِ‏}‏
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصــل في اللام التي في قوله :‏‏{‏لِيَعْبُدُونِ‏}‏ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية