اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الأربعاء 16 شوال 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

مصرف

لحظة من فضلك



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى
المجلد الثالث
ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة
باب فضل ضعـفة المسلمين والفقراء والخاملين
4/255 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إنه ليأتي الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة )) متفق عليه (32) .
شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إنه ليأتي الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة )) ذكر المؤلف هذا الحديث في باب المستضعفين والفقراء من المسلمين ، وذلك لأن الغالب أن السمنة إنما تأتي من البطنة أي : من كثرة الأكل ، وكثرة الأكل تدل على كثرة المال والغنى ، والغالب على الأغنياء البطر والأشر وكفر النعمة ، حتى إنهم يوم القيامة يكونون بهذه المثابة ، يؤتى بالرجل العظيم السمين يعني كثير اللحم والشحم .
عظيم كبير الجسم لا يزن عند الله يوم القيامة جناح بعوضة ، والبعوضة معروفة من أشد الحيوانات امتهاناً وأهونها وأضعفها ، وجناحها كذلك.
وفي هذا الحديث إثبات الوزن يوم القيامة ، وقد دل على ذلك كتاب الله عز وجل ، قال الله تعالى : (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)(الانبياء:47) .
وقال جل وعلا : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(7) ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) [الزلزلة: 7،8] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( اتقوا النار ولو بشق تمرة )) (33) .
فالوزن يوم القيامة وزن عدل ليس فيه ظلم ، يجازى فيه الإنسان على حسب ما عنده من الحسنات والسيئات. قال أهل العلم : فمن رجحت حسناته على سيئاته فهو من أهل الجنة ، ومن رجحت سيئات على حسناته استحق أن يعذب في النار ، ومن تساوت حسناته وسيئاته كان من أهل االأعراف ، الذين يكونون بين الجنة والنار لمدة ، على حسب ما يشاء الله عز وجل ، وفي النهاية يدخلون الجنة .
ثم إن الوزن حسي بميزان له كفتان ، توضع في إحداهما السيئات وفي الأخرى الحسنات ، وتثقل الحسنات ، وتخف السيئات إذا كانت الحسنات أكثر ، والعكس بالعكس .
ثم ما الذي يوزن ؟ ظاهر هذا الحديث أن الذي يوزن الإنسان ، وأنه يخف ويثقل بحسب أعماله .
وقال بعض العلماء : بل الذي يوزن صحائف الأعمال ، توضع صحائف السيئات في كفة ، وصحائف الحسنات في كفة ، وما رجح فالعمل عليه .
وقيل : بل الذي يوزن العمل ؛ لأن الله تعالى قال : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) [الزلزلة:7] ، فجعل الوزن للعمل ، وقال تعالى : ( وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا)(الانبياء: 47) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم )) (34) ، فقوله صلى الله عليه وسلم : كلمتان ثقيلتان في الميزان يدل على أن الذي يوزن هو العمل ، وهذا هو ظاهر القرآن الكريم وظاهر السنة ، وربما يوزن هذا وهذا ، أي توزن الأعمال وتوزن صحائف الأعمال .
وفي هذا الحديث التحذير من كون الإنسان لا يهتم إلا بنفسه أي بتنعيم جسده ، والذي ينبغي للعاقل أن يهتم بتنعيم قلبه ، ونعيم قلب الإنسان بالفطرة وهي التزام دين الله عز وجل ، وإذا نعم القلب نعم البدن ولا عكس .
قد ينعم البدن ويؤتى الإنسان من الدنيا ما يؤتى من زهرتها ، ولكن قلبه في جحيم والعياذ بالله .
وإذا شئت أن تتبين هذا فاقرأ قوله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل:97]، لم يقل فلننعمن أبدانهم ، بل قال : ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَة)ً وذلك بما يجعل الله في قلوبهم من الأنس ، و انشراح الصدر ، وطمأنينة القلب وغير ذلك ، حتى إن بعض السلف قال: لو يعلم الملوك ما نحن فيه، لجالدونا عليه بالسيوف: يعني من انشراح الصدر، ونور القلب والطمأنينة والسكون .
أسأل الله أن يشرح قلبي وقلوبكم للإسلام ، وينورها بالعلم والإيمان إنه جواد كريم .


(32) رواه البخاري ، كتاب التفسير ، باب (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ . . . . ) ،رقم ( 4729) ، ومسلم ، كتاب صفة المنافقين ، بدون ذكر الباب ، رقم (2785 ) .
(33) رواه البخاري ، كتاب الأدب ، باب طيب الكلام ، رقم ( 6023 ) ، ومسلم ، كتاب الزكاة ، باب الحث على الصدقة . . . ، رقم ( 1016 ) ( 68) .
(34) رواه البخاري ، الأيمان والنذور ، باب إذا قال : (( والله لا أتكلم اليوم فصلى ، رقم ( 6682 ) ، ومسلم ، كتاب الذكر والدعاء ، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء ، رقم (2694 )

عدد المشاهدات *:
3893
عدد مرات التنزيل *:
34374
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2015

شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى

روابط تنزيل : 4/255 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إنه ليأتي الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة )) متفق عليه (32) .
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  4/255 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إنه ليأتي الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة )) متفق عليه (32)  .
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  4/255 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إنه ليأتي الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة )) متفق عليه (32)  . لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
برنامج تلاوة القرآن الكريم
شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى