اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الإثنين 22 صفر 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

مخ

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
العدة شرح العمدة لبهاء الدين المقدسي
كتاب الأيمان
باب جامع الأيمان
باب جامع الأيمان
الكتب العلمية
باب جامع الأيمان

جامع الأيمان ويرجع فيها إلى النية فيما يحتمله اللفظ


(ويرجع فيها إلى النية فيما يحتمله اللفظ) سواء كان ما نواه موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له، فالموافق للظاهر هو أن ينوي باللفظ موضوعه الأصلي، مثل أن ينوي باللفظ العام العموم، والمخالف يتنوع أنواعا:
أحدها أن ينوي بالعام الخاص مثل أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة، ويريد لحما بعينه أو فاكهة بعينها، ومثل أن يحلف لا كلمت رجلا ويريد رجلا بعينه، أو لا يتغدى يريد غداء بعينه اختصت يمينه به، ومنه أن يحلف على ترك شيء مطلقا ويريد وقتا بعينه.
والثاني: أن ينوي بالخاص العام، مثل أن يحلف لا أشرب له الماء من العطش يريد قطع المنة، فتتناول يمينه كل ما فيه منة، فإنه شائع في الكلام التنبيه بالأدنى على ما فوقه، وبالأعلى على ما دونه، فإذا نبه بشرب الماء في حال العطش على اجتناب كل نفع يصل إليه منه، ويمتن به عليه كان صحيحا، فإن لم يكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها؛ لأنه دال على النية، وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لا عبرة بالنية والسبب فيما يخالف اللفظ؛ لأن الحنث مخالفة ما عقد عليه اليمين، واليمين لفظه، ولو أحنثناه على ما نواه لأحنثناه على ما نوى لا على ما حلف؛ ولأن اليمين لا تنعقد بالنية، وكذلك لا يحنث بمخالفته ما نواه، ولنا أنه شائع في كلام العرب التعبير بالخاص عن العام، بدليل قوله: {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13] {وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا} [النساء: 49] {فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} [النساء: 53] والقطمير: لفافة النواة، والفتيل: ما في شقها، والنقير: النقرة في ظهرها، ولم يرد ذلك بعينه بل نفي كل شيء، وقال الحطيئة:
ولا يظلمون الناس حبة خردل
يريد لا يظلمون الناس شيئا، وإذا كان سائغا فقد نوى بكلامه ما يحتمله فيحنث كما لو لفظ به، ولأننا أجمعنا على صحة التأويل في اليمين لغير الظالم، وهو إرادة ما الظاهر خلافه وهذا مثله، وقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما لكل امرئ ما نوى» ، فيدخل فيه ما اختلفنا فيه، ولأن الشارع قد ينص على الحكم في صورة خاصة لمعنى، فيثبت الحكم في كل ما وجد فيه المعنى ولا يقف على لفظه، كتنصيصه على تحريم الربا في الأعيان الستة، فثبت التحريم فيما وجد فيه معناها كذلك في كلام الآدمي.

ص : 513


(12) فإذا حلف لا يكلم رجلا يريد واحدا بعينه، أو لا يتغدى يريد غداء بعينه اختصت يمينه به) (وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش يريد قطع منته حنث بكل ما فيه

مسألة 12: (فإذا حلف لا يكلم رجلا يريد واحدا بعينه، أو لا يتغدى يريد غداء بعينه اختصت يمينه به) كما ذكرنا، (وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش يريد قطع منته حنث بكل ما فيه منة) ؛ لأن مبنى الأيمان على النية لا على اللفظ، ونيته قطع المنة فيحنث بكل ما فيه منة.

ص : 514

منة

(13) وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يريد قطع منتها فباعه وانتفع بثمنه حنث

مسألة 13: (وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يريد قطع منتها فباعه وانتفع بثمنه حنث) لذلك.

(14) وإن حلف ليقضينه حقه غدا يريد أن لا يتجاوزه فقضاه اليوم لم يحنث

مسألة 14: (وإن حلف ليقضينه حقه غدا يريد أن لا يتجاوزه فقضاه اليوم لم يحنث) اعتبارا بنيته؛ لأن مقتضى هذه اليمين تعجيل القضاء قبل خروج الغد، فإذا قضاه قبله فقد قضاه قبل خروج الغد وزاده خيرا، ولأننا قد بينا أن مبنى الأيمان على النية وهذا نوى بيمينه أن لا يجاوز الغد فتعلقت يمينه بهذا المعنى كما لو صرح به، فإن لم يكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها، فإن كانت تقتضي التعجيل فهو كما لو نواه، وإن لم يكن له نية ولا سبب فظاهر كلام الخرقي أنه لا يبر إلا بقضائه في الغد خاصة، وهكذا في سائر الأيمان، فلو حلف ليصومن شعبان فصام رجبا لم يبر، ولو حلف ليأكلن هذا الطعام في غد فأكله اليوم لم يبر، وإن أكل بعضه اليوم وبعضه غدا لم يبر؛ لأن اليمين في الإثبات لا يبر فيها إلا بجميع المحلوف عليه، فترك أكل بعضه إلى الغد كترك جميعه، إلا أن ينوي بيمينه أن لا يجاوز ذلك الوقت.

(15) وإن حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه بأكثر منها لم يحنث إذا أراد أن لا ينقصه عن مائة

مسألة 15: (وإن حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه بأكثر منها لم يحنث إذا كان أراد أن لا ينقصه عن مائة) لذلك.

(16) وإن حلف ليتزوجن على امرأته يريد غيظها لم يبر إلا بتزوج يغيظها به

مسألة 16: (وإن حلف ليتزوجن على امرأته يريد غيظها لم يبر إلا بتزوج يغيظها به) لما سبق.

(17) وإن حلف ليضربنها يريد تأليمها لم يبر إلا بضرب يؤلمها

مسألة 17: (وإن حلف ليضربنها يريد تأليمها لم يبر إلا بضرب يؤلمها) ؛ لأنه قصد ذلك، وبنى الأيمان على القصد والنية.

(18) وإن حلف ليضربنها عشرة أسواط فجمعها فضربها ضربة واحدة لم يبر

مسألة 18: (وإن حلف ليضربنها عشرة أسواط فجمعها فضربها بها ضربة واحدة لم يبر) ؛ لأنه لا يفهم من ضرب عشرة أسواط إلا عشر ضربات متفرقات فيجب أن تحمل
اليمين عليه؛ ولأن السوط آلة أقيم مقام المصدر وانتصب انتصابه، فمعنى كلامه: لأضربن عشر ضربات بسوط، وكذلك لما قال الله سبحانه وتعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] لم يجزه ضربة واحدة بثمانين سوطا، وأما قوله سبحانه: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ} [ص: 44] فإن الله سبحانه خص بها أيوب - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ورخص له، ولهذا امتن عليه، وكذلك المريض الذي يخاف عليه التلف أرخص له.

ص : 515


(19) فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها فيقوم مقام نيته لدلالته عليها، فإن عدم ذلك حملت يمينه على ظاهر لفظه، فإن كان له عرف شرعي كالصلاة والزكاة حملت يمنه عليه

مسألة 19: (فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها فيقوم مقام نيته لدلالته عليها، فإن عدم ذلك) يعني: عدم السبب والنية جميعا، (حملت على ظاهر اللفظ، فإن كان له عرف شرعي وموضوع لغوي حملت يمين الحالف على الشرعي دون اللغوي، كالصلاة والصوم والزكاة والحج) ، وهذا لا نعلم فيه خلافا.

(20) وتناولت صحيحه، ولو حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا لم يحنث إلا أن يضيفه إلى ما لا يصح بيعه كالحر والخمر فتتناول يمينه صورة البيع

مسألة 20: (وتتناول اليمين الصحيح) دون الفاسد (فلو حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا لم يحنث) ؛ لأن اليمين تتعلق بالبيع الشرعي، والفاسد ليس بشرعي (إلا أن يضيفه إلى ما لا يصح بيعه كالحر والخمر فتتناول يمينه صورة البيع) .

(21) وإن لم يكن له عرف شرعي، وكان له عرف في العادة كالدابة والظعينة حملت يمينه عليه) (فلو حلف لا يركب دابة فيمينه على الخيل والبغال والحمير

مسألة 21: (وإن لم يكن له عرف شرعي، وكان له عرف في العادة كالدابة والظعينة حملت يمينه عليه) ؛ لأن الظاهر أنه أراد ذلك، (فلو حلف لا يركب دابة فيمينه على الخيل والبغال والحمير) ؛ لأن الدابة اسم لذلك عرفا.

(22) وإن حلف لا يشم الريحان فيمينه على الفارسي

مسألة 22: (وإن حلف لا يشم الريحان فيمينه على الفارسي) ؛ لأنه اسمه في العرف.

(23) والشواء هو اللحم المشوي

مسألة 23: (وإن حلف لا يأكل شواء فأكل لحما مشويا حنث) ، وإن أكل بيضا مشويا لم يحنث لذلك.

ص : 516


(24) وإن حلف لا يطأ امرأته حنث بجماعها، وإن حلف لا يطأ دارا حنث بدخولها كيف ما كان

مسألة 24: (وإن حلف لا يطأ امرأته حنث بجماعها) ؛ لأن الوطء العرفي في الزوجة هو الجماع، (وإن حلف لا يطأ دار أخيه حنث بدخولها) ماشيا وراكبا و (كيف ما كان) لما ذكرناه.

(25) وإن حلف لا يأكل لحما ولا رأسا ولا بيضا، فيمينه على كل لحم ورأس كل حيوان وبيضه

مسألة 25: (وإن حلف لا يأكل لحما ولا رأسا ولا بيضا، فيمينه على كل لحم ورأس كل حيوان وبيضه) ؛ لأن لفظه عام في ذلك إلا أن يكون له نية فيقتصر على ما نواه، وقال ابن أبي موسى في الإرشاد: لا يحنث بأكل لحم السمك إلا أن ينويه بيمينه؛ لأنه لا ينصرف إليه إطلاق اسم اللحم، فإنه لو أمر وكيله أن يشتري له لحما فاشترى سمكا لم يلزمه، ويصح أن ينفي عنه الاسم فيقول: ما أكلت لحما وإنما أكلت سمكا، فلم يتعلق به الحنث عند الإطلاق، كما لو حلف لا يقعد تحت سقف لا يحنث بقعوده تحت السماء، وقد سماها الله تعالى {سَقْفًا مَحْفُوظًا} [الأنبياء: 32] ؛ لأنه مجاز كذا هاهنا، ولنا قول الله سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل: 14] ، وقال تعالى: {وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا} [فاطر: 12] ؛ ولأنه من جسم حيوان فكان لحما كسائر اللحم، وما ذكروه يبطل بلحم العصافير وصغار الطير، فإنه لحم مع ما ذكروه، ودعوى المجاز تحتاج إلى دليل، والأصل في الإطلاق الحقيقة، وأما السماء فإن الحالف لا يقعد تحت سقف لا يمكنه التحرز من القعود تحته فلم يكن مراده بيمينه بخلاف ما نحن فيه.

(26) والأدم كل ما جرت العادة بأكل الخبز به من مائع وجامد كاللحم والبيض والملح والجبن والزيتون

مسألة 26: (والأدم كل ما جرت العادة بأكل الخبز به من مائع وجامد كاللحم والبيض والملح والجبن والزيتون) ، وقال أبو حنيفة: ما لا يصطبغ به ليس بأدم؛ لأن كل واحد منهما يرفع إلى الفم مفردا، ولنا قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سيد الإدام اللحم» (رواه أحمد) ؛ ولأنه يؤتدم به عادة أشبه ما يصطبغ به، ولا عبرة برفعه مفردا؛ لأنهما يجتمعان في المضغ والبلع الذي هو حقيقة الأكل، فإن أكل ملحا فقد توقف الإمام أحمد عنه، وقال القاضي: إن أكله مع الخبز حنث.

ص : 517


(27) وإن حلف لا يسكن دارا تناول ما يسمى سكنا، فإن كان ساكنا بها فأقام بعدما أمكنه الخروج منها حنث

مسألة 27: (وإن حلف لا يسكن دارا تناول ما يسمى سكنا، فإن كان ساكنا بها فأقام بعدما أمكنه الخروج منها حنث) ؛ لأن استدامة السكنى كابتدائها في وقوع اسم السكنى عليها، ألا تراه يقول: سكنت هذه الدار شهرا كما يقول لبست هذا الثوب شهرا.

(28) وإن قام لنقل قماشه

مسألة 28: (وإن أقام لنقل رحله وقماشه لم يحنث) ؛ لأن الانتقال لا يكون إلا بالأهل والمال فيحتاج إلى أن ينقل ذلك معه حتى يكون منتقلا، وعن زفر أنه يحنث وإن انتقل في الحال؛ لأنه لا بد أن يكون ساكنا عقيب يمينه ولو لحظة فيحنث بها، وليس بصحيح، فإن ما لا يمكن الاحتراز منه لا تقع اليمين عليه، ولا يراد باليمين، ولأنه ترك والتارك لا يسمى ساكنا. مسألة 29: (وإن أقام لنقل قماشه وأهله لم يحنث) ، وقال الشافعي: يحنث، ولنا أن الانتقال إنما يكون بالأهل والمال، فلا يمكنه التحرز من هذه الإقامة فلا تقع اليمين عليها.

أو كان (30) ليلا فأقام حتى يصبح أو خاف على نفسه فأقام حتى أمن لم يحنث

مسألة 30: (وإن كان ليلا فأقام حتى يصبح أو خاف على نفسه أو ماله فأقام في طلب النقلة ينتظر زاول المانع منها لم يحنث) ، وإن مكث أياما وليالي؛ لأن إقامته لدفع الضرر وانتظار الإمكان لا للسكنى.


عدد المشاهدات *:
15247
عدد مرات التنزيل *:
72084
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 10/02/2017

الكتب العلمية

روابط تنزيل : باب جامع الأيمان
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب جامع الأيمان لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية