اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الأحد 18 رجب 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

شعارات المحجة البيضاء

لحظة من فضلك


اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم

المواد المختارة

7 : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ النَّاسَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ هَلْ تُمَارُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ قَالُوا لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ قَالُوا لاَ قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الْقَمَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَأْتِيهِمْ اللَّهُ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَأْتِيهِمْ اللَّهُ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنْ (2/292)
الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلاَّ الرُّسُلُ وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ وَفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلاَّ اللَّهُ تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلاَئِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلاَّ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ قَدْ امْتَحَشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا فَيَقُولُ هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَقُولُ لاَ وَعِزَّتِكَ فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الْجَنَّةِ رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ فَيَقُولُ فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُولُ لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا فَرَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنْ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ اللَّهُ وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ فَيَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "قَالَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ قَوْلَهُ لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ [الحديث 806 – طرفاه 7437,6573]
9 : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: "كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي. فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ الْقَوْمُ - أَوْ مَنْ الْوَفْدُ؟" - قَالُوا: رَبِيعَةُ. قَالَ: "مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَدَامَى". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلاَّ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ، وَسَأَلُوهُ عَنْ الأَشْرِبَةِ. فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟" قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ. وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ الْحَنْتَمِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ - وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ - وَقَالَ: احْفَظُوهُنَّ، وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ"

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
الإستذكار لإبن عبد البر
كِتَابُ وَقُوتِ الصلاة
باب وقوت الصلاة
مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الْأَعْرَجِ
كُلُّهُمْ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال ((من أَدْرَكَ
رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من
الكتب العلمية
مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الْأَعْرَجِ
كُلُّهُمْ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال ((من أَدْرَكَ
رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من
العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أَدْرَكَ الْعَصْرَ))
وَفِي ((التَّمْهِيدِ)) ذِكْرُ وَفَاةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَبُسْرٍ وَالْأَعْرَجِ وَسِنِّ كُلِّ وَاحِدٍ منهم
وحاله
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 39
وَفِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَرَوَى عَنْ حَفْصٍ عَنْ مَيْسَرَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْأَعْرَجِ وَبُسْرِ بْنِ
سَعِيدٍ وَأَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَجَعَلَ مَكَانَ عَطَاءٍ أَبَا صَالِحٍ
وَرَوَاهُ أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ عَطَاءٌ غَيْرَهُ
وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْأَعْرَجِ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَجَوَّدَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَانَ حَافِظًا مُتْقِنًا وَهُوَ إِسْنَادٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَكُلُّهُمْ
رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَالْإِدْرَاكُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِدْرَاكُ الْوَقْتِ لَا أَنَّ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ مَنْ أَدْرَكَهَا ذَلِكَ
الْوَقْتَ أَجْزَتْهُ مِنْ تَمَامِ صَلَاتِهِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) مَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ
أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى تَمَامَ صَلَاتِهِ بَعْدَ غُرُوبِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ وَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ
الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَّى مَا بَقِيَ بَعْدَ طُلُوعِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ أَيْضًا
وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا وَصَفْنَاهُ
وَفِي هَذَا أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ فَقَدْ أَدْرَكَ إِنْ أَتَمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ
بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا وَرَدَ بلفظه الْإِبَاحَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ فِي ذَيْنَكِ
الْوَقْتَيْنِ وَلَيْسَ هُوَ أَيْضًا عَلَى ظَاهِرِهِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ صَلَاتِهِ -
عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ
وَعِنْدَ الْقَامَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى حَدِيثِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ فِي الْمِثْلَيْنِ مِنْ ظِلِّ كُلِّ قَائِمٍ عَلَى
مَا أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي الصُّبْحِ لَمْ تَكُنْ كُلَّهَا إِلَّا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَبَدًا فَدَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ
حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي
يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَتَكُونُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ((أَنَّهَا صَلَاةُ
الْمُنَافِقِينَ
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 40
عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْإِبَاحَةَ وَأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ
كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ وَالْكَافِرُ يُسْلِمُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْوَقْتِ
وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ثُمَّ
قَدَرَ عَلَى أَدَائِهَا كُلِّهَا فِيهِ لَزِمَتْهُ فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ إِذَا أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً بِدَلِيلِ هَذِهِ السُّنَّةِ
الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَ مُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُدْرِكًا
لِوَقْتِهَا كَمَا جَعَلَ مُدْرِكَ الرَّكْعَةَ مِنَ الصَّلَاةِ مُدْرِكًا لِحُكْمِهَا وَفَضْلِهَا وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى
فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَوَقْتِ الصُّبْحِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ
وَجَرَى فِيهِ قَوْلُ مَنْ جَهِلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى عُمُومِهِ فِي ذِي ضَرُورَةٍ وَغَيْرِهِ وَمَنِ
اقْتَصَرَ عَلَى أَصْحَابِ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَلَى الضَّرُورَاتِ فَمِنَ
الضَّرُورَاتِ فِي ذَلِكَ السَّفَرُ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ
فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى ظَاهِرِهِ فَقَالُوا مَنْ خَرَجَ مُسَافِرًا وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ
مِقْدَارُ رَكْعَةٍ بَعْدَ أَنْ جَازَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ أَوِ الْمِصْرِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا صَلَّى الْعَصْرَ
رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ خَرَجَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِقْدَارُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ
صَلَّاهُمَا جَمِيعًا مَقْصُورَتَيْنِ وَهَكَذَا عِنْدَهُمْ حُكْمُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُرَاعَى فِيهِمَا مِقْدَارُ
رَكْعَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى أَصْلِهِ فَمَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ
يَقْصُرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَتَمَّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ إِذَا خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ قَبْلَ خُرُوجِ
الْوَقْتِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ قَدِمَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ
يَحُدُّوا الرَّكْعَةَ
وَقَالَ زُفَرُ إِنْ جَاوَزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ أَوِ الْمِصْرِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَقْتِ إِلَّا مِقْدَارُ
رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ مُفَرِّطٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ أَرْبَعًا وَإِنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَدَخَلَ مِصْرَهُ
وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا رَكْعَةً وَاحِدَةً أَتَمَّ الصَّلَاةَ أَيْضًا أَخْذًا لَهُ فِي ذَلِكَ بِالثِّقَةِ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا خَرَجَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَتَمَّ لِأَنَّ
الصَّلَاةَ تَجِبُ عِنْدَهُمْ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَيْسَتِ السَّعَةُ فِي الْوَقْتِ بِمُسْقِطَةٍ عَنْهُ مَا وَجَبَ
عَلَيْهِ في أوله
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 41
قَالُوا وَإِنْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ أَخَذُوا فِي ذَلِكَ بِالثِّقَةِ وَالِاحْتِيَاطِ لِزَوَالِ
عِلِّيَّةِ السَّفَرِ
وَأَصْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَصْرِ أَنَّهُ رُخْصَةٌ وَسُنَّةٌ فَمَنْ شَاءَ أَتَمَّ فِي السَّفَرِ عِنْدَهُ وَمَنْ
شَاءَ قَصَرَ مَا دَامَ مُسَافِرًا
وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِيهِ وَوُجُوهِ أَقْوَالِهِمْ فِي بَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ
إن شاء الله
وروى بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي الرَّجُلِ تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا
فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ قَالَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُقِيمِ لِأَنَّ الْوَقْتَ دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَلَوْ
شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَّى
وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي صَلَاةِ الْحَائِضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمَا
فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى ذَهَبَ
وَقْتُهَا ظُهْرًا كَانَتْ أَوْ عَصْرًا
قَالَ وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَقْتُهُمَا إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ - فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ
قَالَ وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقْتُهُمَا اللَّيْلُ كُلُّهُ
قَالَ مَالِكٌ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ قَدْرُ مَا
تُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ قَدْرُ
مَا تُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ الْعَصْرَ فَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَكَانَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا
مِنَ اللَّيْلِ قَدْرَ مَا تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثَلَاثًا لِلْمَغْرِبِ وَرَكْعَةً لِلْعَشَاءِ - صَلَّتِ الْمَغْرِبَ
وَالْعِشَاءَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا إِلَّا مِقْدَارُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ صَلَّتِ العشاء
ذكره بن القاسم وبن وهب وأشهب وبن عَبْدِ الْحَكِيمِ عَنْ مَالِكٍ
قَالَ أَشْهَبُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ أَهُمَا مِثْلُ الْحَائِضِ
تَطْهُرُ قَالَ نَعَمْ يَقْضِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ وما فات وقته لم يقضه
قال بن وَهْبٍ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَنْسَى أَوْ تَغْفُلُ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَلَا تُصَلِّيهَا
حَتَّى تَغْشَاهَا الْحَيْضَةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ
فَقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى عَلَيْهَا قَضَاءً لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ
فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ - رَأَيْتُ عَلَيْهَا
الْقَضَاءَ
قَالَ وَلَوْ نَسِيَتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ حَتَّى اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهَا
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 42
قَضَاءٌ فَإِنْ لَمْ تَحُضْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ قَالَ وَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ
الشَّمْسِ وَاشْتَغَلَتْ بِالْغُسْلِ مُجْتَهِدَةً غَيْرَ مُفَرِّطَةٍ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ لَمْ تَقْضِ شَيْئًا
وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا فِي الْحَائِضِ
سَوَاءً
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ أَعَادَتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ
وَكَذَلِكَ إِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ أَعَادَتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ
وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ
الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ
أَدْرَكَ الْعَصْرَ)) وَلِجَمْعِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَسْفَارِهِ وَبِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ
فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا - صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَصَلَاتَيِ النَّهَارِ وَجَعَلَ الْوَقْتَ لَهُمَا مَعًا وَقْتًا وَاحِدًا
وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ
أَحَدُهَا هَذَا
وَالثَّانِي مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ مُرَاعَاةُ رَكْعَةٍ لِلْعَصْرِ وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلظُّهْرِ وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ
لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَمَا دُونُ ذَلِكَ لِلْعَشَاءِ
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَالَهُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ مِقْدَارُ مَا
يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَعَادَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَكَذَلِكَ إِنْ أَفَاقَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِقَدْرِ
تَكْبِيرَةٍ قَضَى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَكَذَلِكَ الصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ
أَشْهَرُهَا عَنْهُ
وَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَا تُعِيدُ الْحَائِضُ وَلَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِلَّا مَا أَدْرَكَا وَقْتَهُ وَمَا فَاتَ وَقْتُهُ فَلَا
إِعَادَةَ فِيهِ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى مَنْ جَرَى مَجْرَاهُمَا كَالْكَافِرِ يُسْلِمُ وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ فَأَقَلُّ
إِدْرَاكٍ يَكُونُ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ إِلَّا مِقْدَارَ تَكْبِيرَةٍ
وَقَالَ فِيمَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فِيمَا لَا يَكُونُ بِهِ عَاصِيًا قَضَى كُلَّ صَلَاةٍ فَاتَتْهُ عَلَى حَالِ
زَوَالِ عَقْلِهِ وَذَلِكَ مِثْلُ السَّكْرَانِ وَشَارِبُ السُّمِّ لَا السَّكْرَانُ عَامِدًا لِذَهَابِ الْعَقْلِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً)) يَقْتَضِي فَسَادَ قَوْلِ مَنْ قَالَ
مَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةً لِأَنَّ دَلِيلَ الْخِطَابِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ فَقَدْ
فَاتَهُ وَمَنْ فَاتَهُ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ صَلَاةُ الْوَقْتِ إِذْ كَانَ مِثْلَ الْحَائِضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ
وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا
وَمَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لِهَذِهِ الْقَوْلَةِ حَيْثُ قَالَ إِنَّمَا أَرَادَ - عليه
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 43
السَّلَامُ - بِذِكْرِ الرَّكْعَةِ الْبَعْضَ مِنَ الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ عَمَلَ بَعْضِ الصَّلَاةِ
فِي الْوَقْتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ بَعْضُ الصَّلَاةِ
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْبَعْضَ مِنَ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ ((مَنْ أَدْرَكَ
رَكْعَةً)) وَفِي بَعْضِهَا ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ)) وَفِي بَعْضِهَا ((مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً)) فَدَلَّ
أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ الصَّلَاةِ وَالتَّكْبِيرَةُ بَعْضُ الصَّلَاةِ فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَكَأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ
الصَّلَاةِ
قَالَ أَبُو عُمَرُ هَذَا يَنْتَقِضُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا أَصَّلَهُ فِي الْجُمُعَةِ
لِأَنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً بِسَجْدَتِهَا مِنَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُدْرِكْهَا وَهُوَ
ظَاهِرُ الْخَبَرِ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ مِنَ الْعَصْرِ يُرِيدُ مِنْ وَقْتِهِمَا
فِي مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ
رَكْعَةً تَامَّةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَهَذَا يَقْتَضِي عَلَى سَائِرِ أَقْوَالِهِ وَهُوَ أَصَحُّهَا
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه - وهو قول بن عُلَيَّةَ وَمَنْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ أَوْ بَلَغَ مِنَ
الصِّبْيَانِ أَوْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ شَيْئًا مِمَّا فَاتَ وَقْتُهُ وَإِنَّمَا يَقْضِي
مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ فَمَا زَادَ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِاشْتِرَاكِ الْأَوْقَاتِ لَا فِي
صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَلَا فِي صَلَاتَيِ النَّهَارِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذْهَبِهِمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
فِي السَّفَرِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي هَذَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ذَكَرَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ
سَأَلْتُ حَمَّادًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ قَالَ تُصَلِّي الْعَصْرَ فَقَطْ
وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ ذَهَبُوا فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ
فَأَقَلَّ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ يَقْضِيهَا وَمَنْ أُغَمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي شَيْئًا
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَا دُونَ قَضَى ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا
أَفَاقَ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا قَضَى خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَنْظُرُ حِينَ يَفِيقُ فَيَقْضِي مَا يَلِيهِ
وَقَالَ زُفَرُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالنَّصْرَانِيُّ يُسْلِمُ وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ إِنَّهُ
لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطُّ صَلَاةٌ إِلَّا بِأَنْ يُدْرِكُوا مِنْ وقتهما مِقْدَارَ الصَّلَاةِ كُلِّهَا
بِكَمَالِهَا كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا مَا أَدْرَكُوا وَقْتَهُ بِكَمَالِهِ
وَقَوْلُ زُفَرَ هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ من
العصر
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 44
وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالْكَافِرُ يُسْلِمُ وَالْغُلَامُ يَحْتَلِمُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا
وَقَالَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا الَّتِي كَانَتْ فِي إِغْمَائِهِ
وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَا فَرْقَ عِنْدَهُمَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَنَّ كُلَّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالنَّوْمِ وَالْإِغْمَاءِ
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ
وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ ياسر وعمران بن حصين
وروى بْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّائِمَ إِذَا نَامَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَا
قَضَاءَ عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ الْفُقَهَاءِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي
هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ فِي كُتُبِهِ غَيْرُ ذَلِكَ كسائر العلماء ورواية بن رُسْتُمَ
عَنْهُ خِلَافُ السُّنَّةِ فِيمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ يَقْضِي
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ نَامَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَدُونُ أَنْ يَقْضِيَ فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ مَا زَادَ
عَلَى الْخَمْسِ
وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِنَّهُ يَقْضِي خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَلَا يَقْضِي مَا زَادَ
- لَاحَظَّ لَهُ فِي النَّظَرِ
وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ لِأَنَّهُ قَضَى صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِذْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ
إِنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيَّ أَكْثَرَ لَمْ أَقَضِ
وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ خَمْسٍ وَأَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ
وَأَصَحُّ مَا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا فَاتَ وَقْتُهُ وهو قول بن
شهاب والحسن وبن سِيرِينَ وَرَبِيعَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا فَاتَ وَقْتُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وسنبين ذلك عند حديث
بن عُمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا مُرَاعَاةُ مَالِكٍ لِلْحَائِضِ الْفَرَاغَ مِنْ غُسْلِهَا فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ فَجَعَلَهَا إِذَا
طَهُرَتْ كَالْجُنُبِ وَأَلْزَمَهَا إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَمْ تَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ غَيْرِ
غُسْلِهَا فَفَاتَهَا الْوَقْتُ مَا يَلْزَمُ الْجُنُبَ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ
وَهُوَ قَوْلُ بن عُلَيَّةَ قَالَا وَشُغْلُهَا بِالِاغْتِسَالِ لَا يَضَعُ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا بِطُهْرِهَا مِنْ فَرْضِ
الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تَسْقُطُ عَنْهَا مَا دَامَتْ حَائِضًا فَإِذَا طَهُرَتْ فَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ بَلْ
هِيَ كَالْجُنُبِ
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 45
وقال الشافعي وبن عُلَيَّةَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً حَاضَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِقْدَارِ مَا تَمْكُنُهَا
فِيهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتْ لَزِمَهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِأَوَّلِ
الْوَقْتِ وَلَيْسَتِ السَّعَةُ فِي الْوَقْتِ تُسْقِطُ مَا وَجَبَ بِأَوَّلِهِ فَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ
إِلَّا مِقْدَارَ رَكْعَةٍ أَوْ مِقْدَارَ مَا لَا تَتِمُّ فِيهِ الصَّلَاةُ حَتَّى حَاضَتْ لَمْ تَلْزَمْهَا الصَّلَاةُ
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يجعل أول الوقت ها هنا كَآخِرِهِ فَنُلْزِمُهَا
بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَوِ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا فَعَلْنَا فِي آخِرِ وَقْتٍ لِأَنَّ الْبِنَاءَ فِي آخِرِ
الْوَقْتِ يَتَهَيَّأُ عَلَى الرَّكْعَةِ وَلَا يَتَهَيَّأُ الْبِنَاءُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِأَنَّ تَقْدِيمَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ
الْوَقْتِ لَا يَجُوزُ
وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فَهُوَ جَوَازُ مَنْ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَرَكْعَةً بَعْدَهَا فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ
فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا يَقْضِي أَحَدٌ صَلَاةً عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ قِيَامِ الظَّهِيرَةِ وَلَا
عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُصَلِّيَهَا عِنْدَ غُرُوبِ
الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِهَا لِأَنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى وَقْتٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَلَا يُؤْمَرُ بِتَأْخِيرِ صَلَاةٍ
إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَّا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَاصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أَتَمَّهَا إِذَا كَانَتْ
عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً وَلَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَلَمْ يُكْمِلْهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ بَطَلَتْ
عَلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ
وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ
غُرُوبِهَا وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا رَوَاهُ جماعة من أئمة أهل الحديث منهم بن وَهْبٍ عَنْ مُوسَى
بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ ((ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً (1)
حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَحِينَ تَطْفُلُ الشَّمْسُ حَتَّى
تَغْرُبَ
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 46
وَجَعَلُوا نَهْيَهُ عَنْ ذَلِكَ عُمُومًا كَنَهْيِهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ
أَنْ يَقْضِيَ فِيهِمَا فَرْضًا وَلَا يَتَطَوَّعَ بِصِيَامِهِمَا
وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ - إِذْ نَامَ عَنْهَا فِي
الْوَادِي لِأَنَّهُ انْتَبَهَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وَذَكَرُوا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ
فَلَمْ يُصَلِّهَا - وَقَدِ انْتَبَهَ عِنْدَ طُلُوعِ الشمس - حتى ارتفعت
وقد ذكرنا خبريهما ((التَّمْهِيدِ)) وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ
كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِيمَا عَلِمْتُ
وَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ - وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ - مِنْ أَهْلِ
الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا أَوْ فَاتَتْهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ ثُمَّ
ذَكَرَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاسْتِوَائِهَا أَوْ غُرُوبِهَا أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوِ الْعَصْرِ - صَلَّاهَا
أَبَدًا مَتَى ذَكَرَهَا عَلَى مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوِ الْعَصْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ
السَّلَامُ ((مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا))
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَأَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ تَهْذِيبِ
الْآثَارِ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّسْخَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَا يَتَدَافَعُ وَيَتَعَارَضُ وَلَوْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا صَلَاةَ
بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا اسْتِوَائِهَا إِلَّا
مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ - لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَنَاقُضٌ
وَلَا تَدَافُعٌ فَتَدَبَّرْ هَذَا الْأَصْلَ وَقِفْ عَلَيْهِ
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَلِكَ كُلُّهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ وَقْتَيْنِ
وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الِاحْتِجَاجَ عَلَى الْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي ((التَّمْهِيدِ))
وَلَا وَجْهَ لِادِّعَائِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمَ نَوْمِهِ عَنِ الصُّبْحِ مِنْ
أَجْلِ انْتِبَاهِهِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَيْقِظُوا يَوْمئِذٍ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ
حَرُّ الشَّمْسِ وَلَا تَكُونُ لَهَا حَرَارَةٌ إِلَّا وَالصَّلَاةُ تَجُوزُ ذَلِكَ الْوَقْتَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ)) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 47
(حَدِيثٌ خَامِسٌ)

عدد المشاهدات *:
13612
عدد مرات التنزيل *:
58609
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 07/01/2018

الكتب العلمية

روابط تنزيل : مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الْأَعْرَجِ
كُلُّهُمْ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال ((من أَدْرَكَ
رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الْأَعْرَجِ<br />
كُلُّهُمْ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال ((من أَدْرَكَ<br />
رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً من<br (...) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية