اختر السورة


يوم الأحد 12 صفر 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

طلاق

لحظة من فضلك


اختر السورة


المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
الإستذكار لإبن عبد البر
كتاب البيوع
بَابُ الْعَيْبِ فِي الرَّقِيقِ
مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
بِالْغُلَامِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ (...)
الكتب العلمية
مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
بِالْغُلَامِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ الرَّجُلُ بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ
دَاءٌ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ لَقَدْ بَاعَهُ العبد وما به دَاءٍ يَعْلَمُهُ فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ
الْعَبْدَ فَصَحَّ عِنْدَهُ فَبَاعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مَالِكًا فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى قَرِيبٌ
مِنَ السَّوَاءِ
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حدثني الخشني قال حدثني بْنُ أَبِي عُمَرَ
قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أن بن عُمَرَ بَاعَ
غُلَامًا لَهُ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ بِالْبَرَاءَةِ بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَخُوصِمَ إِلَى
عُثْمَانَ فَأَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يُحَلِّفَهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى
عِلْمِهِ بِاللَّهِ مَا بِعْتَهُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ بِهِ عَيْبًا قَالَ فَأَبَى وَارْتَدَّهُ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ أَوْ
أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ
قَالَ سُفْيَانُ وحدثني أيوب عن بن سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ شُرَيْحًا يَقُولُ عُهْدَةُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ
لَمْ يَشْتَرِطْ إِلَّا دَاءً وَلَا غَائِلَةً ولا خبثة وَلَا شَيْنًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ فَصْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ
قَالَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أهل
الميراث أو غيرهم فقد بريء مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيمَا بَاعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فِي ذَلِكَ عَيْبًا
فَكَتَمَهُ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ عَيْبًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ تَبْرِئَتُهُ وَكَانَ مَا بَاعَ مَرْدُودًا عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا هُوَ فِي ((الْمُوَطَّأِ)) عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ
حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ
وَكَانَ مَالِكٌ يُفْتِي بِهِ مَرَّةً فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ
فِي شَيْءٍ مِنَ الحيوان إلا في الرقيق
قال بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الْبَرَاءَةُ لَا تَكُونُ فِي الثياب
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 281
وَقَالَ فِي الْخَشَبِ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ دَاخِلَ الْخَشَبَةِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ تُرَدُّ مِنْهُ
قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَرَّةً لَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ فِي شَيْءٍ يُتَابِعُهُ النَّاسُ كَانُوا أَهْلَ مِيرَاثٍ
أَوْ غَيْرَهُمْ إِلَّا بَيْعَ الرَّقِيقِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى الْبَرَاءَةَ فِيهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ عَلِمَ عَيْبًا
فَلَمْ يُسَمِّهِ وَقَدْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ
قَالَ ولو أن أهل الميراث باعوا دوابا وَشَرَطُوا الْبَرَاءَةَ وَبَاعَ الْوَصِيُّ كَذَلِكَ لَمْ يَنْفَعْهُ
ذَلِكَ فِي الدَّوَابِّ وَلَيْسَتِ الْبَرَاءَةُ إِلَّا فِي الرَّقِيقِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ
فِي الرَّقِيقِ لِأَهْلِ الْمِيرَاثِ وَلَا لِلْوَصِيِّ وَلَا لِغَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا كَانَتِ الْبَرَاءَةُ لِأَهْلِ الدُّيُونِ
يفلسون فيبيعوا عَلَيْهِمُ السُّلْطَانُ
قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ أَهْلَ الْمِيرَاثِ وَلَا غَيْرَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْبًا خَفِيفًا
وَلَيْسَتِ الْبَرَاءَةُ إِلَّا فِي الرقيق
والبراءة التي يَتَبَرَّأُ بِهَا فِي هَذَا إِذَا قَالَ أَبِيعُكَ بالبراءة فقد بريء مِمَّا يُصِيبُ الْعَبْدَ
مِنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَمِنْ عهدتها أيضا
وقال بن خواز منداذ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ
فَقَالَ مرة إذا باع بالبراءة بريء مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَهُ
فَكَتَمَهُ فِي الْحَيَوَانِ كُلِّهِ
وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى لَا بَرَاءَةَ إِلَّا فِي الرَّقِيقِ
وَقَدْ قَالَ لَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ يُرِيهِ الْمُشْتَرِيَ
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابِ الْعِرَاقِيِّ بِبَغْدَادَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا بَاعَ بَيْعًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ جَازَ سَمَّى الْعُيُوبَ أَوْ
لَمْ يُسَمِّ
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِالْبَرَاءَةِ فَسَمَّى العيوب وتبرأ منها فقد بريء وإن لم
يرها إياه
وقال بن أَبِي لَيْلَى لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُسَمِّيَ الْعُيُوبَ كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا
وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَالْحَسَنِ وَطَاوُسٍ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُبَيِّنَ وَيُسَمِّيَ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُسَمِّيَ الْعُيُوبَ كُلَّهَا وَيَضَعَ يَدَهُ عليها
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 282
وَقَالَ أَحْمَدُ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَبْرَأْ مِمَّا عَلِمَ إِنَّمَا يَبْرَأُ
مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي بَيْعِ الْمَوَارِيثِ إِنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الْمِيرَاثِ فَقَدْ
بريء مِنَ الْعُيُوبِ كُلِّهَا إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ الْعَيْبَ فَكَتَمَهُ
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى إِبِلًا فَقَالَ الْبَائِعُ إِنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْجَرَبِ
وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّ بِهَا جَرَبًا فَإِذَا هِيَ جَرْبَاءُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَإِذَا تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَبْرَأْ
بِذَلِكَ وَإِذَا أَرَاهُ الْعَيْبَ فَقَدْ بَرَّأَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا بَاعَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِالْبَرَاءَةِ فَالَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَضَاءُ
عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ عَيْبِ عَلِمَهُ وَلَا
يُسَمِّهِ وَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ وَالْحَيَوَانُ يُفَارِقُ مَا سِوَاهُ لِأَنَّهُ يَعْتَدِي بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتُحَوَّلُ
طَبَائِعُهُ وَقَلَّ مَا يَبْرَأُ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أَوْ يَظْهَرُ فَإِنْ صَحَّ مَا فِي الْقِيَاسِ - لَوْلَا مَا
وَصَفْنَا مِنَ افْتِرَاقِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ - إِلَّا أَنْ يَبْرَأَ مِنْ عُيُوبٍ لَمْ يَرَهَا وَإِنْ سَمَّاهَا
لِاخْتِلَافِهَا أَوْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ بِقَوْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ جَائِزَةً
وَهُوَ مَذْهَبُ بن عُمَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ
وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّ مَنْ أَبْرَأَ رَجُلًا كَانَ يُعَامِلُهُ مِنْ كُلِّ
حَقِّ لَهُ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمُشْتَرِي إِذَا جَازَ تَرْكُهُ تَرَكَهُ
وَأَصَحُّ مَا فِيهِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا يَبْرَأُ مِنَ الْعُيُوبِ حَتَّى يُرِيَهُ
إِيَّاهُ وَيَقِفَهُ عَلَيْهِ فَيَتَأَمَّلَهُ الْمُشْتَرِي وَيَنْظُرَ إِلَيْهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
((لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ))
مَعْلُومٌ أَنَّ الْعُيُوبَ تَتَفَاوَتُ بَعْضُهَا أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ فَكَيْفَ يَبْرَأُ بِمَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي
قَدْرَهُ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَنِ ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَحَمَلَتْ أَوْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ
وَكُلُّ أَمْرٍ دَخَلَهُ الْفَوْتُ حَتَّى لَا يُسْتَطَاعَ رَدُّهُ فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ إِنَّهُ قَدْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 283
عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بِاعْتِرَافٍ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ يُقَوَّمُ
وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ فَيَرُدُّ مِنَ الثَّمَنِ قَدْرَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا
وَقِيمَتِهِ وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا أَوْلَدَ الْجَارِيَةَ أَوْ أَعْتَقَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ
بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَإِنْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَبِلَهَا
هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَإِنْ مَاتَتْ رَجَعَ بِالْأَرْشِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ ثَوْبًا فَخَرَقَهُ أَوْ طَعَامًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرْجِعُ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْعَيْبِ
وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ دَبَّرَ الْعَبْدَ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ بِالشَّيْءِ
الْمَعِيبِ مَا كَانَ فَهُوَ فَوْتٌ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ
وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ لَيْسَا بِفَوْتٍ عِنْدَهُ وَمَتَى رَجَعَ إِلَيْهِ الشَّيْءُ يَرُدُّهُ إِنْ كَانَ لِحَالِهِ وَإِنْ
دَخَلَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّهُ وَرَدَّ مَا نَقَصَ مِنْهُ
وَالْبَيْعُ لَيْسَ بِفَوْتٍ عنده
والهبة للثواب عنده كالبيع ها هنا وَلِغَيْرِ الثَّوَابِ كَالصَّدَقَةِ
وَإِنْ بَاعَ نِصْفَ السِّلْعَةِ قِيلَ لِلْبَائِعِ إِمَّا أَنْ تَرُدَّ نِصْفَ أَرْشِ الْعَيْبِ وَإِمَّا أَنَّ تَقْبَلَ
النِّصْفَ الثَّانِيَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ غَيْرَ ذَلِكَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا بَاعَهُ أَوْ بَاعَ نِصْفَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَحِقَهُ عِتْقٌ أَوْ
مَاتَ فَلَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ وَإِنْ لَحِقَهُ عَيْبٌ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ مَعِيبًا
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ لَمْ يَرْجِعْ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَيَرْجِعُ فِي الْعِتْقِ وَالِاسْتِيلَادِ
وَالتَّدْبِيرِ إِذَا اطَّلَعَ بَعْدُ عَلَى الْعَيْبِ فَخَصَمَهُ عَلَى الْعَيْبِ
وَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا بَاعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْعَيْبِ وَلَوْ مَاتَ أو أعتقه رجع بقيمة العيب
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 284
وقال عبيد اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ مَجْنُونًا لَا يُمَيِّزُ بَعْدَ أَنِ اعْتَلَّهُ
أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْفُلَانِ الْمُعْتِقِ
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ وَأَكْثَرَ
فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ فَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ أَعْطَى مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَفَاءِ مَا اشْتَرَاهُ
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا يَرْجِعُ فِي الْمَوْتِ وَلَا فِي الْعِتْقِ بِشَيْءٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِذَا وَجَدَ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أن يمسكه ويرجع
بقيمة العيب فدل عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنْ
يَرُدَّ الْمَعِيبَ مَا كَانَ مَوْجُودًا فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءَ
الْمَذْكُورِينَ اتَّفَقُوا أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْمُعْتَقِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْهُ عَلَى
عَيْبٍ يَرُدُّهُ مِنْهُ وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخَرُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ
بِهِ مُفْسِدًا مِثْلُ الْقَطْعِ أَوِ الْعَوَرِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعُيُوبِ الْمَفْسِدَةِ فَإِنَّ الَّذِي
اشْتَرَى الْعَبْدَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي
كَانَ بِالْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وُضِعَ عَنْهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُغَرَّمَ قَدْرَ مَا أَصَابَ الْعَبْدَ مِنَ
الْعَيْبِ عِنْدَهُ ثُمَّ يَرُدَّ الْعَبْدَ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أُقِيمَ الْعَبْدُ وَبِهِ
الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ
بِغَيْرِ عَيْبٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وَبِهِ الْعَيْبُ ثَمَانُونَ دِينَارًا وُضِعَ عَنِ
الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقِيمَةُ يَوْمَ اشْتَرَى الْعَبْدَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ
مِنَ الْعُرُوضِ فَحَدَثَ عِنْدَهُ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَدْ أَوْضَحَ
مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ إِذَا أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ بِهِ آخَرُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَمَا
نَقَصَهَا الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَرَوَاهُ عن الشافعي أيضا وهو قول بن أَبِي لَيْلَى
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ
عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَأْخُذَهَا مَعِيبَةً دُونَ
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 285
أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا وَقَالَ - حِينَئِذٍ - للمشتري سلمها وبن شِئْتَ فَأَمْسِكْهَا وَلَا
تَرْجِعْ بِشَيْءٍ
رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ وَالْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ الَّذِي وَجَدَ وَلَهُ أَخْذُ
الْأَرْشِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ السِّلْعَةَ فَرَأَى بِهَا عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ
لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْبَائِعُ فَضْلَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلَانِ فِي الْقِيَاسِ مُتَسَاوِيَانِ وَكَأَنَّ مَالِكًا فِي قَوْلِهِ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي قَدْ
جَمَعَ مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا إِذَا مَاتَ العبد فقولهم فيه سواء
وقال بن الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنِ الْبَائِعُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي أَنَا أُخَيِّرُكَ فَإِنْ شِئْتَ فَارْدُدْهُ
وَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ فَاحْبِسْهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْكَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَعِيسَى بْنُ دِينَارٍ فَقَالَا فِيهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ لَا يَكُونُ
الْمُخَيَّرُ إِلَّا الْمُبْتَاعَ
قَالَ وَكَيْفَ يُدَلِّسُ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ ثُمَّ يُخَيَّرُ فَيَتَخَيَّرُ مَا فِيهِ النَّمَاءُ وَالْفَضْلُ وَيَتْرُكُ مَا فِيهِ
النَّقْصُ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ رَدَّ وَلِيدَةً مِنْ عَيْبٍ وَجَدَهُ بِهَا وَكَانَ قَدْ
أَصَابَهَا أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي
إِصَابَتِهِ إِيَّاهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا قَدِيمٌ أَيْضًا
قَالَ الثَّوْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَمِنْهُمْ مَنْ
يَقُولُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ الْعُشْرَ مِنْ ثَمَنِهَا إِنَّ كَانَتْ بِكْرًا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَنِصْفَ الْعُشْرِ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هِيَ لَهُ بِوَطْئِهِ إِيَّاهَا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ فَضْلَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ
وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 286
عَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهَا
وَيَرُدَّ الثَّمَنَ
وَقَالَ زُفَرُ إِذَا رَدَّهَا بِقَضَاءِ قَاضٍ وَقَدْ وَطِئَهَا رَدَّ مَعَهَا عَقْدَهَا
وقال بن أَبِي لَيْلَى يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا
وَالْمَهْرُ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَأْخُذَ الْعُشْرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ فَيَجْعَلَ الْمَهْرَ نِصْفَ
ذلك
وقال بن شُبْرُمَةَ إِذَا وَطِئَهَا يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا الْوَطْءُ رَدَّهَا وَلَا عَقْدَ عَلَيْهِ وَإِنَّ نَقْصَهَا الْوَطْءُ رَدَّهَا
وَرَدَّ النُّقْصَانَ
وَقَالَ اللَّيْثُ تَلْزَمُهُ إِذَا وَطِئَهَا وَيَرْجِعُ بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا فَلَا بَأْسَ
وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي وَجَدَهُ لُكْنَةً وَمَا أَشْبَهَهَا لَزِمَهُ وَضْعُ ثَمَنِ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ
الْبَرَصِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْقُرُوحِ الَّتِي تَنْقُصُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا إِنْ شَاءَ
فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا رَدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا وَطْؤُهُ مِنْ ثَمَنِهَا
قَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ فِي الْوَطْءِ تَلْزَمُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ
الْعَيْبِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْوَطْءُ أَقَلُّ مِنَ الْخِدْمَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي وَطْءِ الثَّيِّبِ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا
لَمْ يَرُدَّهَا نَاقِصَةً وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مَعِيبَةً وَغَيْرَ مَعِيبَةٍ مِنَ
الثَّمَنِ
وَذَكَرَ عَنْهُ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ كَانَ قَوْلُهُ بِالْعِرَاقِ
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَالِكٍ
حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ
أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ حَدَّثَنِي يوسف أَنَسُ
بْنُ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ إِذَا ابْتَاعَ
الرَّجُلُ الْأَمَةَ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا وَقَدْ أَصَابَهَا حُطَّ عَنْهُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ مِنْ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ
وَأَلْزَمَهَا الَّذِي ابْتَاعَهَا
قَالَ أبو الطاهر وبهذا كان يقول بن وهب ويوسف بن عمر
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 287
وقال بن وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ سُئِلَ اللَّيْثُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي
الْجَارِيَةَ وَيَقْبِضُهَا وَيَمَسُّهَا فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا قَالَ لَا يَرُدُّهَا وَلَكِنْ يُوضَعُ عَنْهُ بِذَلِكَ
قِيمَةُ الْعَيْبِ
قَالَ وَقَدْ قَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ
قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ تُبَاعُ بِالْجَارِيَتَيْنِ ثُمَّ يُوجَدُ بِإِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ قَالَ
تُقَامُ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَانَتْ قِيمَةَ الْجَارِيَتَيْنِ فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهَا ثُمَّ تُقَامُ الْجَارِيَتَانِ بِغَيْرِ الْعَيْبِ
الذي وجد بإحدهما تُقَامَانِ صَحِيحَتَيْنِ سَالِمَتَيْنِ ثُمَّ يُقْسَمُ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الَّتِي بِيعَتْ
بِالْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ ثَمَنِهَا حَتَّى يَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى
الْمُرْتَفِعَةِ بِقَدْرِ ارْتِفَاعِهَا وَعَلَى الْأُخْرَى بِقَدْرِهَا ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى الَّتِي بِهَا الْعَيْبُ فَيَرُدُّ
بِقَدْرِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ تِلْكَ الْحِصَّةِ إِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً وَإِنَّمَا تَكُونُ قِيمَةُ
الْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِ يَوْمَ قَبْضِهِمَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ سَيَأْتِي
ذِكْرُهَا بَعْدُ فِيمَنِ ابْتَاعَ رَقِيقًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمْ عَيْبًا أَوْ وَجَدَهُ مَسْرُوقًا
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْأَصْلِ مِنَ التَّقْوِيمِ فَلَا يُخَالِفُهُ فِيهِ أَحَدٌ يَقُولُ بِقَوْلِهِ وَيَبْنِي
عَلَى أَصْلِهِ
وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ والثوري فيمن باع عبدي الْجَارِيَةِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ
وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا أَنَّهُ يردها ويأخذ العبد
وقال بن أَبِي لَيْلَى إِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ وَلَا يَأْخُذُ الْعَبْدَ
وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانِ وَسَائِرُ الْعُرُوضِ عِنْدَهُمْ إِذَا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَوْ مَاتَ العبد
رد قيمته عند هؤلاء
وعند بن أَبِي لَيْلَى تُرَدُّ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيُؤَاجِرُهُ بِالْإِجَارَةِ الْعَظِيمَةِ أَوِ الْغَلَّةِ الْقَلِيلَةِ ثُمَّ يَجِدُ
بِهِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ إِنَّهُ يَرُدُّهُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَتَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ وَغَلَّتُهُ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي
كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ بِبَلَدِنَا وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا فَبَنَى لَهُ دَارًا قِيمَةُ
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 288
بِنَائِهَا ثَمَنُ الْعَبْدِ أَضْعَافًا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ رَدَّهُ وَلَا يُحْسَبُ لِلْعَبْدِ عليه إجارة
فيما عمل له فكذلك تَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ إِذَا آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ وَهَذَا الْأَمْرُ
عِنْدَنَا
وَذَكَرَ بن وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ أَيْضًا قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً لَهُ مِنْ رَجُلٍ
فَتَزَوَّجَهَا الْمُبْتَاعُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَتَرَى وِلَادَتَهَا فَوْتًا أَوْ
يَرُدُّهَا بِوَلَدِهَا إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكُهَا
فَذَكَرَ فِيهَا مَالِكٌ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا بِوَلَدِهَا
رَدَّهَا وَلَا أَرَى لَهُ فِي الْعَيْبِ شَيْئًا إِنْ أَمْسَكَهَا
وَتَلْخِيصُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً لَهَا غَلَّةٌ أَوْ خَرَاجٌ أَوْ كَانَ
عَبْدًا فَأَخَذَ خَرَاجَهُ وَعَمَلَهُ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَتْ أَوْ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا فَإِنَّهُ يُرَدُّ
وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْكَسْبِ وَالثَّمَرَةِ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَيُرَدُّ مَعَ أُمِّهِ وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا وَهِيَ
حَامِلٌ أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ - يَعْنِي مِنْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا بَاعَ عَبْدًا فَأَغَلَّ غَلَّةً عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَتِ الْغَلَّةُ
لِلْمُشْتَرِي بِمَا ضَمِنَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا كَانَتْ مَاشِيَةً فَحَلَبَهَا أَوْ شَجَرًا فَأَكَلَ ثَمَرَهَا لَمْ
يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ قِيمَةَ الثَّمَرِ وَاللَّبَنِ
هَذِهِ رِوَايَةُ الْجُوزَجَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْهُمْ
وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ اللَّبَنَ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمْ أَنَّهُ يَرُدُّ كِرَاءَ الْوَلَدِ كَالشَّجَرِ
وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ وَالْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ إِذَا اسْتَغَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْغَلَّةَ
لَهُ وَيَرُدُّ السلعة بالعيب
وقالوا بن غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدَ رَجُلٍ ثُمَّ بَاعَهُ وَاسْتَغَلَّهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ الْمَغْصُوبُ
مِنْهُ كَانَتِ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي
وَقَالَ زُفَرُ إِذَا وَلَدَتِ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ زَوَّجَهَا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَأَخَذَ لَهَا
مَهْرًا أَوْ جَنَى عَلَيْهَا جَانٍ فَأَخَذَ لَهَا أَرْشًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ ذَلِكَ
كُلَّهُ مَعَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا هُوَ رَدَّهَا وَعَقَرَهَا إِذَا رَدَّهَا بِقَضَاءِ قاض
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 289
قَالَ وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ وَالنَّخْلُ
وَإِنْ وَلَدَتْ رَدَّ مَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ مَعَهَا وَمَعَ الْوَلَدِ عَلَى البائع
ولو أكل الثمر رَدَّ قِيمَةَ مَا أَكَلَ عَلَى الْبَائِعِ
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ سِلْعَةً ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى
عَيْبٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّ الْغَلَّةَ مَعَهُ
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَلَوْ وَهَبَ الْعَبْدَ هِبَةً رَدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ مَعَ الْعَبْدِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا زُفَرُ وَأَصْحَابُهُ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَقَدْ جَهِلُوا
السُّنَّةَ الْمَأْثُورَةَ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَنَّ الْخَرَاجَ وَالْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ وَقَالُوا بِالرَّأْيِ
عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ فَقَوْلُهُمْ مَرْدُودٌ بِهَا وَأَشْنَعُ مَا فِي مَذْهَبِهِمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغَلَّةَ فِي
الْمَغْصُوبِ بِالضَّمَانِ فأخطأوا السُّنَّةَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا حَدَّثَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ
الْكَسْبُ وَالْغَلَّةُ وَالثَّمَرَةُ والولد وكلما وقعت عليه صفقة الشراء رده إِذَا رَدَّ الْجَارِيَةَ
بِالْعَيْبِ
هَذَا حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عِنْدَهُ وَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ النَّخْلَ وَوَلَدَ الْجَارِيَةِ
فَإِذَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ غَيْرَ حَامِلٍ وَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا فَرَدَّهَا بِهِ لَمْ يَرُدَّ
وَلَدَهَا مَعَهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ بَيِّنٌ عِنْدِنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا
جَعَلَ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ لِلْمُشْتَرِي فِي رَجُلٍ يَشْتَرِي عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا
فَرَدَّهُ بِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ مَالِكًا لِلْعَبْدِ وَلَوْ هَلَكَ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَكَانَ الْخَرَاجُ
إِنَّمَا هَلَكَ فِي مِلْكِهِ لَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ لَوْ حَدَثَ فِي
مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَالِكٌ ضَامِنٌ لِلْجَارِيَةِ وَلَوْ هَلَكَتْ هَلَكَتْ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ كَانَتْ حُبْلَى
حِينَ ابْتَاعَهَا رَدَّهَا وَوَلَدَهَا وَكَذَلِكَ ثَمَنُ الْحَائِطِ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
وَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا كُلِّهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَسَائِرُ أَهْلِ
الْحَدِيثِ
وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْغَصْبِ وَالشِّرَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ بَيِّنٌ مَا فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَيَأْتِي مَا فِي
الْمَغْصُوبِ فِي بَابِهِ مِنَ الْأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 290
قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ
أَنْ يُقِيمَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ
الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدِ اشْتَغَلَ غُلَامِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
((الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ))
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ وَأَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ
بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ))
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنِي
عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى غُلَامًا فَرَدَّهُ بِعَيْبٍ فَقَالَ الرَّجُلُ قَدِ اسْتَغَلَّهُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ))
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ
قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بن سعيد عن بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافِ بْنِ أَنْمَارٍ عَنْ
عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((الْخَرَاجُ
بِالضَّمَانِ))
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنِ ابْتَاعَ رَقِيقًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَجَدَ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقِ عَبْدًا
مَسْرُوقًا أَوْ وَجَدَ بِعَبْدٍ مِنْهُمْ عَيْبًا إِنَّهُ يَنْظُرُ فِيمَا وُجِدَ مَسْرُوقًا أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبًا فَإِنْ
كَانَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ أَوْ أَكْثَرَهُ ثَمَنًا أَوْ مِنْ أَجْلِهِ اشْتَرَى وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْفَضْلُ
فِيمَا يَرَى النَّاسُ كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُجِدَ مَسْرُوقًا أَوْ وُجِدَ بِهِ
الْعَيْبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ وَجْهَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ وَلَا مِنْ
أَجْلِهِ اشْتُرِيَ وَلَا فِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ رَدَّ ذَلِكَ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ أَوْ وُجِدَ
مَسْرُوقًا بِعَيْنِهِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ أُولَئِكَ الرَّقِيقَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 291
فَكَانَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ يَذْهَبُونَ إِلَى
أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا أَوْ يَرُدَّهَا كُلَّهَا
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا زُفَرَ إِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً واحدة فلم يقبضها أَوْ
وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى وَجَدَ عَيْبًا بِأَحَدِهِمَا فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهُمَا أَوْ يَأْخُذَهُمَا فَإِنْ قَبَضَهَا وَوَجَدَ
عَيْبًا رَدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صُبْرَةَ طَعَامٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ رَدَّ
الْجَمِيعِ إِذَا وَجَدَ عَيْبًا أَوْ حَبَسَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ نَظَرَهُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ يُجْزِئُهُ وَلَا بُدَّ
فِي الْعَبِيدِ أَوِ الثِّيَابِ مِنْ تَغْلِيبِ كُلِّ عَبْدٍ وَكُلِّ ثَوْبٍ
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ
وَقَالَ زُفَرُ الرَّقِيقُ وَالثِّيَابُ يَرُدُّ الْعَيْبَ بِحِصَّتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عن بن سيرين وبن شُبْرُمَةَ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَبْلِ الْقَبْضِ
وَبَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ شَيْئَيْنِ لَا يقوم أحدهما إِلَّا بِالْآخَرِ كَالْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ أَوْ
مِصْرَاعَيِ الْبَابِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ وَحْدَهُ وَيَرُدُّهُمَا جَمِيعًا أَوْ
يُمْسِكُهُمَا جَمِيعًا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَبْدَيْنِ أَوِ الثَّوْبَيْنِ أَوِ الدَّابَّتَيْنِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ سَمَّى لِكُلِّ
وَاحِدٍ ثَمَنًا رَدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا وَجَعَلَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ لِجُمْلَةِ
الصَّفْقَةِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يَرْضَى الْجَمِيعَ
وَمِنْ مِثَالِ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً بعشرة دنانير ثم يجد
بأحدها عَيْبًا يُرَدُّ مِنْ مِثْلِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ كُلَّهُ
وَإِنْ قَالَ أَبِيعُكَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَثْوَابِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ كُلَّ ثَوْبٍ مِنْهَا بِدِينَارٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّ
الْمَعِيبَ خَاصَّةً
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ يَرُدُّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً كَقَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهُمَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ
وَالْأُخْرَى يَرُدُّهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكُ
الجزء: 6 ¦ الصفحة: 292
وَحَكَى أَصْحَابُهُ أَنَّ لَهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ثلاثة أقوال
أحدها يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ إِذَا رَدَّ أَحَدَهَا
وَالْآخَرُ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ أَوْ فِي قَدْرِ مَا يَرُدُّ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ
وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَرُدَّ شَيْئًا وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ وَلَكِنْ يَرُدُّ الْجَمِيعَ أَوْ يُمْسِكُ
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

عدد المشاهدات *:
20322
عدد مرات التنزيل *:
35024
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 20/01/2018

الكتب العلمية

روابط تنزيل : مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
بِالْغُلَامِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ (...)
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ<br />
بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ<br />
بِالْغُلَامِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ (...) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
تبادل
الكتب العلمية