قَالَ مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا فَحَمَلَهُ إِلَى بَلَدِ التِّجَارَةِ فَبَارَ عَلَيْهِ وَخَافَ النُّقْصَانَ إِنْ بَاعَهُ فَتَكَارَى عَلَيْهِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَبَاعَ بِنُقْصَانٍ فَاغْتَرَقَ الْكِرَاءُ أَصْلَ الْمَالِ كُلِّهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَ وَفَاءٌ لِلْكِرَاءِ فَسَبِيلُهُ ذَلِكَ وَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْكِرَاءِ شَيْءٌ بَعْدَ أَصْلِ الْمَالِ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ شَيْءٌ يُتْبَعُ بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالتِّجَارَةِ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يُتْبَعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ لَكَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي قَارَضَهُ فِيهِ فَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ المال الجزء: 7 ¦ الصفحة: 19 قَالَ أَبُو عُمَرَ لَسْتُ أَعْلَمُ فِيمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ خِلَافًا وَهُوَ أَصْلٌ وَإِجْمَاعٌ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْعَامِلِ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا ثُمَّ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ مَنْ كِرَاءٍ أَوْ صِبْغٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْكِرَاءِ وَلَا رِبْحَ فِيهِ هَذَا قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَأَمَّا الصِّبْغُ فَرَبُّ الْمَالِ يُخَيَّرُ عِنْدَهُمْ إِنْ شَاءَ وَزْنَ مَا أُصْبِغَ بِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْقِرَاضِ وَإِنْ شَاءَ كَانَ شَرِيكًا وَلَهُ رِبْحُهُ وَقَاسَهُ بن الْقَاسِمِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا زَادَ فِي السلعة ان شاء رب المال عوض وإ لا فَهُوَ شَرِيكٌ وَفِي (الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ الصِّبْغِ وَإِنْ شَاءَ كَانَ مَعَهُ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الصِّبْغِ فَإِنَّ دَفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ الصِّبْغِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قِرَاضٌ ثَانٍ وَلَا يُشْبِهُ الَّذِي يُرِيدُ عِنْدَهُ مَالًا قِرَاضًا فَيُرْضِيَ بِهِ رَبَّ الْمَالِ بِأَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا فِي صَفْقَتَيْنِ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مَالَهُ دَيْنًا فِيهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنِ اسْتَدَانَ الْعَامِلُ لَمْ يَلْزَمِ الْمَالَ وَلَا رَبَّ الْمَالِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ ادَّانَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا اسْتَدَانَ الْعَامِلُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا شَرِكَةٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَجَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْذَنَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمَالِ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَحِلُّ هَذَا عدد المشاهدات *: 884575 عدد مرات التنزيل *: 132936 حجم الخط : 10 12 14 16 18 20 22 24 26 28 30 32 * : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة - تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 20/01/2018 الكتب العلمية