مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ العبد اذا عتق تَبِعَهُ مَالُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالُوا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنِ بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ فَمَالُهُ لَهُ دُونَ السَّيِّدِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ بِالْعِرَاقِ فِي (الْقَدِيمِ) الَّذِي يَرْوِيهِ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ) رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هَكَذَا بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الَّذِي عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ نَافِعٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَأَيُّوبُ وغيرهم عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ الجزء: 7 ¦ الصفحة: 327 هكذا يرويه نافع عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَيَرْوِيهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم من رواية بن شِهَابٍ وَغَيْرِهِ عَنْ سَالِمٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ فِي الْعَبْدِ يَعْتِقُ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ مَالُهُ وَكَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ فِي التَّسَرِّي وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (الْعَبْدُ إِذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ) وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَمَّا خَبَرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن صالح قال حدثني بن وهب قال حدثنا بن لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن نافع عن بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ) وَكُلُّ مَنْ قَالَ إِنَّمَا مَالُ الْعَبْدِ تَبَعٌ لَهُ إِذَا عَتَقَ يَقُولُ (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ) وَقَالَ آخَرُونَ (إِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ فَمَالُهُ لسيده مولاه) وممن قال ذلك الثوري وبن شُبْرُمَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِمِصْرَ فِي الْكِتَابِ الْجَدِيدِ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وروي ذلك عن مسعود وانس بن مالك وبه قال بن طَاوُسٍ وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ يُجْبِرُ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ لِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ المذكور وقد روي خبر بن مَسْعُودٍ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَصِحُّ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جدا الجزء: 7 ¦ الصفحة: 328 قَالَ أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عِنْدَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ) قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ هُوَ عَقْدُ الْوَلَاءِ إِذَا تَمَّ ذلك وليس مَالُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ لَهُمَا مِنْ وَلَدٍ إِنَّمَا أَوْلَادُهُمَا بِمَنْزِلَةِ رِقَابِهِمَا لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِهِمَا لِأَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ إِذَا أَفْلَسَا أُخِذَتْ أَمْوَالُهُمَا وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمَا وَلَمْ تُؤْخَذْ أَوْلَادُهُمَا لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَمْوَالٍ لَهُمَا قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا بِيعَ وَاشْتَرَطَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مَالَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُهُ فِي مَالِهِ قَالَ مَالِكٌ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جُرِحَ أُخِذَ هُوَ وَمَالُهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخِلَافُ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ كَالْخِلَافِ فِي الْعَبْدِ عِنْدَ عِتْقِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا يَقُولُونَ مَالُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ إِلَّا مَا اكْتَسَبَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَوْلُهُمْ فِي مَالِهِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ فِي جِنَايَتِهِ إِلَّا بِرِضَا سَيِّدِهِ وَعَلَى سَيِّدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ رَقَبَتَهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ يَفْتَكَّهُ بِأَرْشِهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ عدد المشاهدات *: 892890 عدد مرات التنزيل *: 133512 حجم الخط : 10 12 14 16 18 20 22 24 26 28 30 32 * : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة - تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 20/01/2018 الكتب العلمية