اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم السبت 18 ذو الحجة 1441 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

بسم

لحظة من فضلك



المواد المختارة

6 : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ" [الحديث700- أطرافه : 6106,711,705,701] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ ثَلاَثَ مِرَارٍ أَوْ قَالَ فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنًا وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ قَالَ عَمْرٌو لاَ أَحْفَظُهُمَا

***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
الإستذكار لإبن عبد البر
كتاب الحدود
بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ
وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو
بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخَذَ نَبَطِيًّا قَدْ سَرَقَ خَوَاتِمَ مِنْ حَدِيدٍ فَحَبَسَهُ
لِيَقْطَعَ يَدَهُ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَاةً لَهَا يُقَالُ (...)
الكتب العلمية
وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو
بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخَذَ نَبَطِيًّا قَدْ سَرَقَ خَوَاتِمَ مِنْ حَدِيدٍ فَحَبَسَهُ
لِيَقْطَعَ يَدَهُ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَاةً لَهَا يُقَالُ لَهَا أُمَيَّةُ قَالَ أَبُو
بَكْرٍ فَجَاءَتْنِي وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ فقالت تقول لك خالتك عمرة يا بن أُخْتِي
أَخَذْتَ نَبَطِيًّا فِي شَيْءٍ يَسِيرٍ ذُكِرَ لِي فَأَرَدْتَ قَطْعَ يَدَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ فَإِنَّ عَمْرَةَ
تَقُولُ لَكَ لَا قَطْعَ إِلَّا في ربع دينار فصاعدا قال أَبُو بَكْرٍ فَأَرْسَلْتُ النَّبَطِيَّ
وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ مَضَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي اعْتِرَافِ الْعَبِيدِ أَنَّهُ مَنِ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ عَلَى
نَفْسِهِ بِشَيْءٍ يَقَعُ الْحَدُّ وَالْعُقُوبَةُ فِيهِ فِي جَسَدِهِ فَإِنَّ اعْتِرَافَهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَلَا يُتَّهَمُ أَنْ
يُوقِعَ عَلَى نَفْسِهِ هَذَا
قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا مَنِ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِأَمْرٍ يَكُونُ غُرْمًا عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّ اعْتِرَافَهُ غَيْرُ جَائِزٍ
عَلَى سَيِّدِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا فِي إِقْرَارِ الْعَبِيدِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهِمْ وَالْعُقُوبَةَ فِي
أَبْدَانِهِمْ أَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِهِ
وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ
وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ
وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ وَلَا قَطْعَ يَدِهِ
إِذَا أَكْذَبَهُ مَوْلَاهُ
الجزء: 7 ¦ الصفحة: 566
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ زُفَرَ هَذَا هُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ
وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَأَبِي الضُّحَى
ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَهْلُ هُرْمُزَ
وَالْخَبَرُ عَنْ هُرْمُزَ أَنَّهُ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَقَالَ تُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
وَاسْتَتَرَ بِسَتْرِ اللَّهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَهِّرْنِي قَالَ قُمْ قَنْبَرُ فَاضْرِبْهُ الْحَدَّ وَلْيَكُنْ هُوَ
يُعِدُّ لِنَفْسِهِ فَإِذَا نَهَاكَ فَانْتَهِ وَكَانَ مَمْلُوكًا
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ أَنَّ عَبْدًا
لِأَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ أَبُو حَلِيمَةَ اعْتَرَفَ بالزنى عِنْدَ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ
فاقام عليه الحد
وَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَطْعَ يَدَ عَبْدٍ سَرَقَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْجَلْدُ لَا يَنْقُصُ الْمَوْلَى مَنْفَعَةً وَلَا ثَمَنًا وَلَيْسَ كَالْقَتْلِ وَقَطْعِ الْيَدِ وَأَمَّا
قَوْلُهُ إِذَا نَهَاكَ فَانْتَهِ فَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مُقِرٍّ عَلَى نَفْسِهِ أَلَّا يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِذَا نَزَعَ وَلَوْ
بَقِيَ مِنَ الْحَدِّ سَوْطٌ وَاحِدٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ
وَقَدْ ذكرنا الاختلاف في ذلك في ما مَضَى
وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ عَبْدًا أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَرَّتَيْنِ فَقَطَعَ يَدَهُ
وَذَكَرَ بن الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ وَعَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ
قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ
فَطَرَدَهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ مَرَّتَيْنِ فَقَطَعَهُ قَالَ
فَرَأَيْتُ يَدَهُ مُعَلَّقَةً فِي عُنُقِهِ
ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ عَبْدًا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَا اعْتَرَفَ الْعَبْدُ فِي
شَيْءٍ يُقَامُ عَلَيْهِ فِي جَسَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي جَسَدِهِ وَمَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ يُخْرِجُهُ
عَنْ مَوْلَاهُ فَلَا يَجُوزُ اعْتِرَافُهُ
وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ لَا يَجُوزُ اعْتِرَافُ العبد الا في سرقة او زنى
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ مِمَّنْ مَضَى يُجِيزُ اعْتَرَافَ الْعَبِيدِ عَلَى
أَنْفُسِهِمْ حَتَّى اتَّهَمَتِ الْقُضَاةُ الْعَبِيدَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذلك كراهة لساداتهم وَفِرَارًا مِنْهُمْ
فَاتَّهَمُوهُمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ الَّتِي تشكل
الجزء: 7 ¦ الصفحة: 567
قال واخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ لَا يَجُوزُ اعْتِرَافُ الْعَبِيدِ إِلَّا فِي
الْحُدُودِ
فَالرِّوَايَةُ الْأُولَى ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عاصم الضحاك بن مخلد عن بن
جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ لَا يَجُوزُ اعْتِرَافُ الْعَبِيدِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ يَجُوزُ إِقْرَارُ الْعَبْدِ فِيمَا
أَقَرَّ بِهِ مِنْ حَدٍّ وَمَا أَقَرَّ بِهِ مِمَّا يُذْهِبُ رَقَبَتَهُ فَلَا
قَالَ وَحَدَّثَنِي هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَصَحُّ
قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى الْأَجِيرِ وَلَا عَلَى الرَّجُلِ يَكُونَانِ مَعَ الْقَوْمِ يَخْدِمَانِهِمْ إِنْ سَرَقَاهُمْ
قطع لان حالهما ليست بِحَالِ السَّارِقِ وَإِنَّمَا حَالُهُمَا حَالُ الْخَائِنِ وَلَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ
قَطْعٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا
عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ)
وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ وَكَفَى بِهَذَا
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَلَا عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ)
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا يَاسِينُ الزَّيَّاتُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَيْسَ عَلَى
الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُنْتَهِبِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ
قَالَ قُلْتُ أَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ
قَطْعٌ قَالَ فَعَنْ مَنْ
وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي عيسى بن يونس
عن بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (ليس
عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ)
قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ انه قال لم يسمع بن جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الجزء: 7 ¦ الصفحة: 568
قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَسْتَعِيرُ الْعَارِيَةَ فَيَجْحَدُهَا إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ
رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا جَحَدَهُ قَطْعٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُسْتَعِيرِ الْجَاحِدِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ
عَلَيْهِ
وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ يُقْطَعُ
قَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَدْفَعُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عمر احتج من قال بهذا الحديث رَوَاهُ مَعْمَرٌ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْ
مَعْمَرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ
تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ
فَكَلَّمُوهُ فَكَلَّمَ أُسَامَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَا
أُسَامَةُ أَلَا أَرَاكَ تَتَكَلَّمُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ خَطِيبًا فَقَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ
وَإِنْ سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ
يَدَهَا)
فَقَطَعَ يَدَ الْمَخْزُومِيَّةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ
وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا
قَالُوا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ يَدَهَا إِلَّا لَأَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ
قَالُوا قَدْ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَلَى ما ذكرناه من ذلك بن أَخِي الزُّهْرِيِّ وَغَيْرُهُ وَحَسْبُكَ
بِمَعْمَرٍ فِي الزُّهْرِيِّ
قَالُوا وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجْحَدُهُ وَلَا تَرُدُّهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهَا
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ
مَتَاعًا عَلَى جَارَتِهَا وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ تَدَبَّرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ يَدَهَا إِلَّا لِأَنَّهَا سَرَقَتْ
الجزء: 7 ¦ الصفحة: 569
لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ لِأُسَامَةَ (أَلَا أَرَاكَ تَتَكَلَّمُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ)
وَلَيْسَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ وَلَا فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ فِيمَنِ اسْتَعَارَ الْمَتَاعَ وَجَحَدَهُ
وَدَلِيلٌ آخَرُ مِنَ الْحُدُودِ مِنْ حَدِيثٍ أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ
كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ)
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَطَعَهَا لِسَرِقَتِهَا لَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ وَلَوْ
كَانَ ذَلِكَ لَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اسْتَعَارَ
فِيهِمُ الشَّرِيفُ مِنَ الْمَتَاعِ وَجَحَدَهُ تَرَكُوهُ
هَذَا مَا ظَهَرَ إِلَيَّ مِنْ ظَاهِرِ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى قَطْعَ الْمُسْتَعِيرِ
الْجَاحِدِ
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ إِنَّ الْمَخْزُومِيَّةَ
سَرَقَتْ وَقَالَ فِي آخِرِهِ (وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)
وَهَذَا كُلُّهُ يُوَضِّحُ أَنَّ الْقَطْعَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ السَّرِقَةِ لَا مِنْ أَجْلِ جَحْدِ الْعَارِيَةِ مِنَ
الْمَتَاعِ
وَيُحْتَمَلُ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - أَنَّ تِلْكَ الْقُرَشِيَّةَ الْمَخْزُومِيَّةَ كَانَ مِنْ شَأْنِهَا اسْتِعَارَةُ
الْمَتَاعِ وَجَحْدُهُ فَعُرِفَتْ بِذَلِكَ ثُمَّ أَنَّهَا سَرَقَتْ فَقِيلَ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ
وَتَجْحَدُهُ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهَا يَعْنُونَ فِي السَّرِقَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
يَحْيَى قِرَاءَةً عَلَيْهِ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنِ الليث بن سعد عن بن شِهَابٍ عَنْ
عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ قَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَتَشْفَعُ
فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ (إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ
كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ
اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يدها
الجزء: 7 ¦ الصفحة: 570
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ
وَذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ عَنْ
يُوسُفَ بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكلمه فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ سَوَاءً
وَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُطَّلِبٌ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طلحة بن يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ خَالَتَهُ ابْنَةَ مَسْعُودِ بْنِ الْعَجْمَاءِ
حَدَّثَتْهُ أَنَّ أَبَاهَا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ
قَطِيفَةً
وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قالا حدثني بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو
بَكْرِ بْنُ ابي شيبة قال حدثني بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا مَسْعُودٍ قَالَ
لَمَّا سَرَقَتِ الْمَرْأَةُ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمْنَا
ذَلِكَ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ قُرَيْشٍ فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُكَلِّمُهُ فِيهَا
فَقُلْنَا نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً قَالَ (تَطَّهَرُ خَيْرٌ لَهَا) فَلَمَّا سَمِعْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَيْنَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقُلْنَا كَلِّمْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ذَلِكَ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا اجْتَرَاكُمْ عَلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالِي
وَقَعَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ
اللَّهِ نَزَلَ بِهَا الَّذِي نَزَلَ بِهَذِهِ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا)
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَخْزُومِيَّةَ إِنَّمَا قُطِعَتْ لِلسَّرِقَةِ لَا لِاسْتِعَارَةِ
الْمَتَاعِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي السَّارِقِ يُوجَدُ فِي الْبَيْتِ قَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ لَمْ
يَخْرُجْ بِهِ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَمْرًا
لِيَشْرَبَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَمَثَلُ ذَلِكَ رَجُلٌ جَلَسَ مِنَ امْرَأَةٍ مَجْلِسًا وَهُوَ يُرِيدُ
أَنْ يُصِيبَهَا حَرَامًا فَلَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ حَدٌّ
الجزء: 7 ¦ الصفحة: 571
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ
وَبِهِ قَالَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَأَصْحَابُهُمْ إِلَى الْيَوْمِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مُرَاعَاتِهِمُ الْحِرْزَ
وَأَنَّهُ لَا قَطْعَ إِلَّا عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ
وَالْخِلَافُ فِي هَذَا شُذُوذٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ
حَنْبَلٍ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ
وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي
ذَلِكَ لِنَرَى مَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ واخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ السَّارِقُ يُوجَدُ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ
جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ قَالَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ
قال بن جُرَيْجٍ وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لَا قطع عليه حتى يخرج به
قال بن جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى
يَخْرُجَ به وان كان قد جمعه
قال بن جريج واخبرني عمرو بن شعيب ان بن الزبير اراد قطعه فقال له بن عُمَرَ
لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ من البيت وقال له بن عُمَرَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا
وُجِدَ بَيْنَ رجلي امراة لم يصيبها أَكُنْتَ تَحُدُّهُ قَالَ لَا لَعَلَّهُ سَوْفَ يَنْزِعُ - قَبْلَ أَنْ
يُوقِعَهَا قَالَ وَهَذَا كَذَلِكَ مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ كَانَ نَازِعًا تَائِبًا وَتَارِكًا لِلْمَتَاعِ
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال اذا وجد السارق في البيت قد جَمَعَ
الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُنَكَّلُ
قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ هُوَ رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَسْرِقَ فَلَمْ يَدَعُوهُ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ
حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ
حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَمِنْ حَدِيثِ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ
وَكَتَبَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُنَكَّلَ وَيُسْجَنُ وَلَا يُقْطَعُ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حدثني وكيع عن بن جريج عن
الجزء: 7 ¦ الصفحة: 572
سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ بِالْمَتَاعِ
قال واخبرنا وكيع عن بن جريج عن عمرو بن شعيب عن بن عُمَرَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ
قَطْعٌ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ
قَالَ وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ
الْعَزِيزِ قَالَ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ سَرِقَةً ثُمَّ
كَوَّرَهَا فَأُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ
قَالَ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ
قَالَ وَحَدَّثَنِي محمد بن بكر قال حدثني بن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ يُوجَدُ السَّارِقُ وَقَدْ
أَخَذَ الْمَتَاعَ وَجَمَعَهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْبَيْتِ زَعَمُوا
قَالَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَا أَرَى عَلَيْهِ قَطْعًا
قَالَ وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ
كَتَبَ فِي سَارِقٍ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِالْمَتَاعِ مِنَ الدَّارِ لَعَلَّهُ تَعْرِضُ لَهُ تَوْبَةٌ قَبْلَ أَنْ
يَخْرُجَ مِنَ الدَّارِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ لِمَنْ لَمْ يَعْتَبِرِ الْحِرْزَ مُتَعَلِّقًا بِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ إِلَّا مَا رُوِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ بِالْمَتَاعِ مِنَ الْبَيْتِ
لَمْ يُقْطَعْ فَقَالَتْ لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا سِكِّينًا لَقَطَعْتُهُ إِذَا لَمْ يَخْرُجْ
قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخُلْسَةِ قَطْعٌ بَلَغَ ثَمَنُهَا مَا يُقْطَعُ
فِيهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ
في الخلسة في ما تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ وبالله التوفيق
الجزء: 7 ¦ الصفحة: 573

عدد المشاهدات *:
10495
عدد مرات التنزيل *:
91629
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 20/01/2018

الكتب العلمية

روابط تنزيل : وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو
بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخَذَ نَبَطِيًّا قَدْ سَرَقَ خَوَاتِمَ مِنْ حَدِيدٍ فَحَبَسَهُ
لِيَقْطَعَ يَدَهُ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَاةً لَهَا يُقَالُ (...)
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو<br />
بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَخَذَ نَبَطِيًّا قَدْ سَرَقَ خَوَاتِمَ مِنْ حَدِيدٍ فَحَبَسَهُ<br />
لِيَقْطَعَ يَدَهُ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَاةً لَهَا يُقَالُ (...) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
برنامج تلاوة القرآن الكريم
الكتب العلمية