اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم السبت 4 شعبان 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

حكمة

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
الأداب و مكارم الأخلاق
كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي
الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :وَأَمَّا الْمُصَاهَرَةُ مِنْهَا
الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :وَأَمَّا الْمُصَاهَرَةُ مِنْهَا
الكتب العلمية

بسم الله الرحمن الرحيم

وَأَمَّا الْمُصَاهَرَةُ: وَهِيَ الثَّالِثُ مِنْ أَسْبَابِ الالْفَةِ فَلِأَنَّهَا اسْتِحْدَاثُ مُوَاصَلَةٍ، وَتَمَازُجُ مُنَاسَبَةٍ، صَدَرَا عَنْ رَغْبَةٍ وَاخْتِيَارٍ، انْعَقَدَا عَلَى خَيْرٍ وَإِيثَارٍ، فَاجْتَمَعَ فِيهَا أَسْبَابُ الالْفَةِ وَمَوَادُّ الْمُظَاهَرَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} يَعْنِي بِالْمَوَدَّةِ الْمَحَبَّةَ، وَبِالرَّحْمَةِ الْحُنُوَّ وَالشَّفَقَةَ، وَهُمَا مِنْ أَوْكَدِ أَسْبَابِ الالْفَةِ.

وَفِيهَا تَأْوِيلٌ آخَرُ قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رحمه الله: أَنَّ الْمَوَدَّةَ النِّكَاحُ، وَالرَّحْمَةَ الْوَلَدُ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَاَللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً}. اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْحَفَدَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هُمْ أَخْتَانُ الرَّجُلِ عَلَى بَنَاتِهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: هُمْ وَلَدُ الرَّجُلِ وَوَلَدُ وَلَدِهِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُمْ بَنُو امْرَأَةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ، وَسُمُّوا حَفَدَةً لِتَحَفُّدِهِمْ فِي الْخِدْمَةِ وَسُرْعَتِهِمْ فِي الْعَمَلِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْقُنُوتِ، وَإِلَيْك نَسْعَى، وَنَحْفِدُ أَيْ نُسْرِعُ إلَى الْعَمَلِ بِطَاعَتِك.

وَلَمْ تَزَلْ الْعَرَبُ تَجْتَذِبُ الْبُعَدَاءَ، وَتَتَأَلَّفُ الاعْدَاءَ بِالْمُصَاهَرَةِ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُنَافِرُ مُؤَانِسًا، وَيَصِيرَ الْعَدُوُّ مُوَالِيًا، وَقَدْ يَصِيرُ لِلصِّهْرِ بَيْنَ الاثْنَيْنِ أُلْفَةٌ بَيْنَ الْقَبِيلَتَيْنِ وَمُوَالاةٌ بَيْنَ الْعَشِيرَتَيْنِ. حُكِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبْغَضُ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَيَّ آلَ الزُّبَيْرِ حَتَّى تَزَوَّجْت مِنْهُمْ أَرْمَلَةً فَصَارُوا أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَيَّ. وَفِيهَا يَقُولُ: أُحِبُّ بَنِي الْعَوَّامِ طُرًّا لِأَجْلِهَا وَمِنْ أَجْلِهَا أَحْبَبْت أَخْوَالَهَا كَلْبَا فَإِنْ تُسْلِمِي نُسْلِمْ وَإِنْ تَتَنَصَّرِي يَحُطُّ رِجَالٌ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ صُلْبَا وَلِذَلِكَ قِيلَ: الْمَرْءُ عَلَى دَيْنِ زَوْجَتِهِ، لِمَا يَسْتَنْزِلُهُ الْمَيْلُ إلَيْهَا مِنْ الْمُتَابَعَةِ، وَيَجْتَذِبُهُ الْحُبُّ لَهَا مِنْ الْمُوَافَقَةِ، فَلاَ يَجِدُ إلَى الْمُخَالَفَةِ سَبِيلًا، وَلاَ إلَى الْمُبَايَنَةِ وَالْمُشَاقَّةِ طَرِيقًا.

وَإِذَا كَانَتْ الْمُصَاهَرَةُ لِلنِّكَاحِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِنْ الالْفَةِ فَقَدْ يَنْبَغِي لِعَقْدِهَا أَحَدُ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ وَهِيَ: الْمَالُ وَالْجَمَالُ وَالدِّينُ وَالالْفَةُ وَالتَّعَفُّفُ. وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِدِينِهَا، فَعَلَيْك بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك}. فَإِنْ كَانَ عَقْدُ النِّكَاحِ لِأَجْلِ الْمَالِ وَكَانَ أَقْوَى الدَّوَاعِي إلَيْهِ، فَالْمَالُ إذًا هُوَ الْمَنْكُوحُ فَإِنْ اقْتَرَنَ بِذَلِكَ أَحَدُ الاسْبَابِ الْبَاعِثَةِ عَلَى الائْتِلاَفِ جَازَ أَنْ يَلْبَثَ الْعَقْدُ وَتَدُومَ الالْفَةُ فَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الاسْبَابِ وَعَرِيَ عَمَّا سِوَاهُ مِنْ الْمَوَادِّ فَأَخْلِقْ بِالْعَقْدِ أَنْ يَنْحَلَّ وَبِالالْفَةِ أَنْ تَزُولَ، لاَ سِيَّمَا إذَا غَلَبَ الطَّمَعُ وَقَلَّ الْوَفَاءُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنْ وُصِلَ إلَيْهِ فَقَدْ يَنْقَضِي سَبَبُ الالْفَةِ بِهِ. فَقَدْ قِيلَ: مَنْ وَدَكَّ لِشَيْءٍ تَوَلَّى مَعَ انْقِضَائِهِ. وَإِنْ أَعْوَزَ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَتَعَذَّرَتْ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ أَعْقَبَ ذَلِكَ اسْتِهَانَةَ الايِسِ بَعْدَ شِدَّةِ الامَلِ فَحَدَثَتْ مِنْهُ عَدَاوَةُ الْخَائِبِ بَعْدَ اسْتِحْكَامِ الطَّمَعِ، فَصَارَتْ الْوَصْلَةُ فُرْقَةً وَالالْفَةُ عَدَاوَةً.

وَقَدْ قِيلَ: مَنْ وَدَكَّ طَمَعًا فِيك أَبْغَضَك إذَا أَيِسَ مِنْك. وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: مَنْ عَظَّمَك لِإِكْثَارِك اسْتَقَلَّك عِنْدَ إقْلاَلِك. فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ رَغْبَةً فِي الْجَمَالِ، فَذَلِكَ أَدْوَمُ لِلْأُلْفَةِ مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْجَمَالَ صِفَةٌ لاَزِمَةٌ، وَالْمَالَ صِفَةٌ زَائِلَةٌ. وَلِذَلِكَ قِيلَ: حُسْنُ الصُّورَةِ أَوَّلُ السَّعَادَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَحْسَنُهُنَّ وَجْهًا وَأَقَلُّهُنَّ مَهْرًا}. فَإِنْ سَلِمَتْ الْحَالُ مِنْ الادْلاَلِ الْمُفْضِي إلَى الْمَلاَلِ اسْتَدَامَتْ الالْفَةُ وَاسْتَحْكَمَتْ الْوَصْلَةُ. وَقَدْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْجَمَالَ الْبَارِعَ إمَّا لِمَا يَحْدُثُ عَنْهُ مِنْ شِدَّةِ الادْلاَلِ وَقَدْ قِيلَ: مَنْ بَسَطَهُ الادْلاَلُ قَبَضَهُ الاذْلاَلُ وَإِمَّا لِمَا يُخَافُ مِنْ مِحْنَةِ الرَّغْبَةِ، وَبَلْوَى الْمُنَازَعَةِ. وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا شَاوَرَ حَكِيمًا فِي التَّزَوُّجِ فَقَالَ لَهُ: افْعَلْ وَإِيَّاكَ وَالْجَمَالَ الْبَارِعَ، فَإِنَّهُ مَرْعًى أَنِيقٌ. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: كَمَا قَالَ الاوَّلُ: وَلَنْ تُصَادِفَ مَرْعًى مُمْرَعًا أَبَدًا الا وَجَدْت بِهِ آثَارَ مُنْتَجِعِ وَإِمَّا لِمَا يَخَافُهُ اللَّبِيبُ مِنْ شِدَّةِ الصَّبْوَةِ، وَيَتَوَقَّاهُ الْحَازِمُ مِنْ سُوءِ عَوَاقِبِ الْفِتْنَةِ.

وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إيَّاكَ وَمُخَالَطَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ لَحْظَ الْمَرْأَةِ سَهْمٌ، وَلَفْظَهَا سُمٌّ. وَرَأَى بَعْضُ الْحُكَمَاءِ صَيَّادًا يُكَلِّمُ امْرَأَةً فَقَالَ: يَا صَيَّادُ، احْذَرْ أَنْ تُصَادَ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عليهما السلام، لِابْنِهِ: امْشِ وَرَاءَ الاسَدِ وَلاَ تَمْشِ وَرَاءَ الْمَرْأَةِ.

وَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه امْرَأَةً تَقُولُ هَذَا الْبَيْتَ: إنَّ النِّسَاءَ رَيَاحِينُ خُلِقْنَ لَكُمْ وَكُلُّكُمْ يَشْتَهِي شَمَّ الرَّيَاحِينِ فَقَالَ رضي الله عنه: إنَّ النِّسَاءَ شَيَاطِينُ خُلِقْنَ لَنَا نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيَاطِينِ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ رَغْبَةً فِي الدِّينِ فَهُوَ أَوْثَقُ الْعُقُودِ حَالا وَأَدْوَمُهَا أُلْفَةً وَأَحْمَدُهَا بَدْءًا وَعَاقِبَةً؛ لِأَنَّ طَالِبَ الدِّينِ مُتَّبِعٌ لَهُ وَمَنْ اتَّبَعَ الدِّينَ انْقَادَ لَهُ، فَاسْتَقَامَتْ لَهُ حَالُهُ، وَأَمِنَ زَلَلَهُ. وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك} وَفِيهِ تَأْوِيلاَنِ: أَحَدُهُمَا: تَرِبَتْ يَدَاك إنْ لَمْ تَظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَلِمَةٌ تُذْكَرُ لِلْمُبَالَغَةِ وَلاَ يُرَادُ بِهَا سُوءٌ، كَقَوْلِهِمْ: مَا أَشْجَعَهُ قَاتَلَهُ اللَّهُ. وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ رَغْبَةً فِي الالْفَةِ فَهَذَا يَكُونُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ.

إمَّا أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْمُكَاثَرَةُ بِاجْتِمَاعِ الْفَرِيقَيْنِ، وَالْمُظَافَرَةُ بِتَنَاصُرِ الْفِئَتَيْنِ، وَإِمَّا أَنْ يُقْصَدَ بِهِ تَأَلُّفُ أَعْدَاءٍ مُتَسَلِّطِينَ اسْتِكْفَاءً لِعَادِيَتِهِمْ، وَتَسْكِينًا لِصَوْلَتِهِمْ. وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ قَدْ يَكُونَانِ فِي الامَاثِلِ وَأَهْلِ الْمَنَازِلِ. وَدَاعِي الْوَجْهِ الاوَّلِ هُوَ الرَّغْبَةُ، وَدَاعِي الْوَجْهِ الثَّانِي هُوَ الرَّهْبَةُ، وَهُمَا سَبَبَانِ فِي غَيْرِ الْمُتَنَاكِحَيْنِ، فَإِنْ اسْتَدَامَ السَّبَبُ دَامَتْ الالْفَةُ، وَإِنْ زَالَ السَّبَبُ بِزَوَالِ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ، خِيفَ زَوَالُ الالْفَةِ. الا أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا أَحَدُ الاسْبَابِ الْبَاعِثَةِ عَلَيْهَا، وَالْمُقَرَّبَةِ لَهَا. وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ رَغْبَةً فِي التَّعَفُّفِ فَهُوَ الْوَجْهُ الْحَقِيقِيُّ الْمُبْتَغَى بِعَقْدِ النِّكَاحِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَأَسْبَابٌ مُعَلَّقَةٌ عَلَيْهِ وَمُضَافَةٌ إلَيْهِ وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاس اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {خُلِقَ الرَّجُلُ مِنْ التُّرَابِ فَهَمُّهُ فِي التُّرَابِ، وَخُلِقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الرَّجُلِ فَهَمُّهَا فِي الرَّجُلِ}. وَرَوَى عَطِيَّةُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ عَكَّافِ بْنِ رِفَاعَةَ الْهِلاَلِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: {يَا عَكَّافُ أَلَكَ زَوْجَةٌ ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَأَنْتَ إذًا مِنْ إخْوَانِ الشَّيَاطِينِ، إنْ كُنْتَ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى فَالْحَقْ بِهِمْ، وَإِنْ كُنْت مِنَّا فَمِنْ سُنَّتِنَا النِّكَاحُ}. فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ حَثًّا عَلَى تَرْكِ الْفَسَادِ وَبَاعِثًا عَلَى التَّكَاثُرِ بِالاوْلاَدِ. وَلِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِلْقَفَّالِ مِنْ غَزْوِهِمْ: {إذَا أَفْضَيْتُمْ إلَى نِسَائِكُمْ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ}. يَعْنِي فِي طَلَبِ الْوَلَدِ. فَلَزِمَ حِينَئِذٍ فِي عَقْدِ التَّعَفُّفِ تَحَكُّمُ الاخْتِيَارِ فِيهِ وَالْتِمَاسُ الادْوَمِ مِنْ دَوَاعِيهِ. وَهِيَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يُمْكِنُ حَصْرُ شُرُوطِهِ، وَنَوْعٌ لاَ يُمْكِنُ لِاخْتِلاَفِ أَسْبَابِهِ وَتَغَايُرِ شُرُوطِهِ. فَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمَحْصُورَةُ فِيهِ فَثَلاَثَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: الدِّينُ الْمُفْضِي إلَى السِّتْرِ وَالْعَفَافِ، وَالْمُؤَدِّي إلَى الْقَنَاعَةِ وَالْكَفَافِ.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه: لاَ يَعْذِلُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا خُلُقًا. وَخَطَبَ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَتِيمَةً كَانَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ: لاَ أَرْضَاهَا لَك. قَالَ: وَلِمَ وَفِي دَارِك نَشَأَتْ ؟ قَالَ: إنَّهَا تَتَشَرَّفُ. قَالَ: لاَ أُبَالِي. فَقَالَ: الانَ لاَ أَرْضَاك لَهَا. وَفِي مَعْنَى هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: مَنْ رَضِيَ بِصُحْبَةِ مَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِ لَمْ يَرْضَ بِصُحْبَتِهِ مَنْ فِيهِ خَيْرٌ. وَالشَّرْطُ الثَّانِي: الْعَقْلُ الْبَاعِثُ عَلَى حُسْنِ التَّقْدِيرِ، الامِرُ بِصَوَابِ التَّدْبِيرِ. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {الْعَقْلُ حَيْثُ كَانَ أَلُوفٌ وَمَأْلُوفٌ}. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {عَلَيْكُمْ بِالْوَدُودِ الْوَلُودِ وَلاَ تَنْكِحُوا الْحَمْقَاءَ فَإِنَّ صُحْبَتَهَا بَلاَءٌ وَوَلَدَهَا ضِيَاعٌ}. وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: الاكْفَاءُ الَّذِينَ يَنْتَفِي بِهِمْ الْعَارُ وَيَحْصُلُ بِهِمْ الاسْتِكْثَارُ. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {تَخَيَّرُوا لَنُطَفِكُمْ وَلاَ تَضَعُوهَا الا فِي الاكْفَاءِ}.

وَرُوِيَ أَنَّ أَكْثَمَ بْنَ صَيْفِيٍّ قَالَ لِوَلَدِهِ: يَا بُنَيَّ لاَ يَحْمِلَنَّكُمْ جَمَالُ النِّسَاءِ عَنْ صَرَاحَةِ النَّسَبِ، فَإِنَّ الْمَنَاكِحَ الْكَرِيمَةَ مَدْرَجَةٌ لِلشَّرَفِ. وَقَالَ أَبُو الاسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ لِبَنِيهِ: قَدْ أَحْسَنْت إلَيْكُمْ صِغَارًا وَكِبَارًا وَقَبْلَ أَنْ تُولَدُوا. قَالُوا: وَكَيْفَ أَحْسَنْتَ إلَيْنَا قَبْلَ أَنْ نُولَدَ ؟ قَالَ: اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْ الامَّهَاتِ مَنْ لاَ تُسَبُّونَ بِهَا. وَأَنْشَدَ الرِّيَاشِيُّ: فَأَوَّلُ إحْسَانِي إلَيْكُمْ تَخَيُّرِي لِمَاجِدَةِ الاعْرَاقِ بَادٍ عَفَافُهَا

وَقَدْ تَنْضَمُّ إلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ وَأَحْوَالِ النَّفْسِ مَا يَلْزَمُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ لِبُعْدِ الْخَيْرِ عَنْهُ، وَقِلَّةِ الرُّشْدِ فِيهِ، فَإِنَّ كَوَامِنَ الاخْلاَقِ بَادِيَةٌ فِي الصُّوَرِ وَالاشْكَالِ، كَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ {قَالَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: أَتَزَوَّجَتْ يَا زَيْدُ ؟ قَالَ: لاَ.

قَالَ: تَزَوَّجْ تَسْتَعْفِفْ مَعَ عِفَّتِك، وَلاَ تَتَزَوَّجْ مِنْ النِّسَاءِ خَمْسًا. قَالَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: لاَ تَتَزَوَّجْ شَهْبَرَةَ وَلاَ لَهْبَرَةً وَلاَ نَهْبَرَةً وَلاَ هَبْذَرَةَ وَلاَ لَفُوتًا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لاَ أَعْرِفُ مِمَّا قُلْت شَيْئًا. قَالَ: أَمَّا الشَّهْبَرَةُ فَالزَّرْقَاءُ الْبَذِيَّةُ، وَأَمَّا اللَّهْبَرَةُ فَالطَّوِيلَةُ الْمَهْزُولَةُ، وَأَمَّا النَّهْبَرَةُ فَالْعَجُوزُ الْمُدْبِرَةُ، وَأَمَّا الْهَبْذَرَةُ فَالْقَصِيرَةُ الدَّمِيمَةُ، وَأَمَّا اللَّفُوتُ فَذَاتُ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِك}. وَقَالَ شَيْخٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إيَّاكَ وَالرَّقُوبَ الْغَضُوبَ الْقَطُوبَ. الرَّقُوبُ الَّتِي تُرَاقِبُهُ أَنْ يَمُوتَ فَتَأْخُذَ مَالَهُ. وَأَوْصَى بَعْضُ الاعْرَابِ ابْنَهُ فِي التَّزَوُّجِ فَقَالَ: إيَّاكَ وَالْحَنَّانَةَ وَالْمَنَّانَةَ وَالانَّانَةَ. فَالْحَنَّانَةُ الَّتِي تَحِنُّ لِزَوْجٍ كَانَ لَهَا، وَالْمَنَّانَةُ الَّتِي تَمُنُّ عَلَى زَوْجِهَا بِمَالِهَا، وَالانَّانَةُ الَّتِي تَئِنُّ كَسَلًا وَتَمَارُضًا. وَقَالَ أَوْفَى بْنُ دَلْهَمٍ: النِّسَاءُ أَرْبَعٌ: فَمِنْهُنَّ مَقْمَعٌ لَهَا سِنُّهَا أَجْمَعُ، وَمِنْهُنَّ مَمْنَعٌ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَمِنْهُنَّ مِصْدَعٌ تُفَرِّقُ وَلاَ تَجْمَعُ، وَمِنْهُنَّ غَيْثٌ وَقَعَ بِبَلَدٍ فَأَمْرَعَ.

وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَرَى صَاحِبَ النِّسْوَانِ يَحْسَبُ أَنَّهَا سُوءٌ وَبَوْنٌ بَيْنَهُنَّ بَعِيدُ فَمِنْهُنَّ جَنَّاتٌ يَفِيءُ ظِلاَلُهَا وَمِنْهُنَّ نِيرَانٌ لَهُنَّ وَقُودُ وَأَنْشَدَ أَبُو الْعَيْنَاءِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ: إنَّ النِّسَاءَ كَأَشْجَارٍ نَبَتْنَ مَعًا مِنْهُنَّ مُرٌّ وَبَعْضُ الْمَرِّ مَأْكُولُ إنَّ النِّسَاءَ وَلَوْ صُوِّرْنَ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِنَّ مِنْ هَفَوَاتِ الْجَهْلِ تَخْيِيلُ إنَّ النِّسَاءَ مَتَى يُنْهَيْنَ عَنْ خُلُقٍ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ لاَ بُدَّ مَفْعُولُ وَمَا وَعَدْنَك مِنْ شَرٍّ وَفَيْنَ بِهِ وَمَا وَعَدْنَك مِنْ خَيْرٍ فَمَمْطُولُ فَأَمَّا النَّوْعُ الاخَرُ فَإِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ حَصْرُ شُرُوطِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الاحْوَالِ، وَيَنْتَقِلُ بِتَنَقُّلِ الانْسَانِ وَالازْمَانِ، فَإِنَّهُ لاَ يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ مُوَافَقَةِ النَّفْسِ وَمُتَابَعَةِ الشَّهْوَةِ؛ لِيَكُونَ أَدْوَمَ لِحَالِ الالْفَةِ وَأَمَدَّ لِأَسْبَابِ الْوَصْلَةِ. فَإِنَّ الرَّأْيَ الْمَعْلُولَ لاَ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ، وَالْمَيْلَ الْمَدْخُولَ لاَ يَدُومُ عَلَى دَخَلِهِ.

فَلاَ بُدَّ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى إحْدَى حَالَتَيْنِ: إمَّا إلَى الزِّيَادَةِ وَالْكَمَالِ، وَإِمَّا إلَى النُّقْصَانِ وَالزَّوَالِ. حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إنِّي أُحِبُّك وَأُحِبُّ مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ رضي الله عنه: أَمَّا الانَ فَأَنْتَ أَعْوَرُ، فَإِمَّا أَنْ تَبْرَأَ وَإِمَّا أَنْ تَعْمَى. فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَلاَ بُدَّ مِنْ كَشْفِ السَّبَبِ الْبَاعِثِ عَلَى هَذَا النَّوْعِ، فَإِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ لِطَلَبِ الْوَلَدِ. وَالاحْمَدُ فِيهِ الْتِمَاسُ الْحَدَاثَةِ وَالْبَكَارَةِ؛ لِأَنَّهَا أَخَصُّ بِالْوِلاَدَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {عَلَيْكُمْ بِالابْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ.} وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَنْتَقُ أَرْحَامًا أَيْ أَكْثَرُ أَوْلاَدًا. وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه: عَلَيْكُمْ بِالابْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَكْثَرُ حُبًّا وَأَقَلُّ خَنًا. وَهَذَا الْحَالُ هِيَ أَوْلَى الاحْوَالِ الثَّلاَثِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَوْضُوعٌ لَهَا، وَالشَّرْعُ وَارِدٌ بِهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {سَوْدَاءُ وَلُودٌ خَيْرٌ مِنْ حَسْنَاءَ عَاقِرٍ}.

وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَنْ لاَ يَلِدُ لاَ وُلِدَ. وَقَدْ كَانُوا يَخْتَارُونَ لِمِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ إنْكَاحَ الْبُعَدَاءِ الاجَانِبِ، وَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ أَنْجَبُ لِلْوَلَدِ وَأَبْهَى لِلْخِلْقَةِ، وَيَجْتَنِبُونَ إنْكَاحَ الاهْلِ وَالاقَارِبِ، وَيَرَوْنَهُ مُضِرًّا بِخَلْقِ الْوَلَدِ بَعِيدًا مِنْ نَجَابَتِهِ. رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {اغْتَرِبُوا وَلاَ تُضْوُوا}. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: يَا بَنِي السَّائِبِ قَدْ ضُوِيتُمْ فَانْكِحُوا فِي الْغَرَائِبِ.

وَقَالَ الشَّاعِرُ: تَجَاوَزْتُ بِنْتَ الْعَمِّ وَهِيَ حَبِيبَةٌ مَخَافَةَ أَنْ يُضْوَى عَلَيَّ سَلِيلِي وَكَانَتْ حُكَمَاءُ الْمُتَقَدِّمِينَ يَرَوْنَ أَنَّ أَنْجَبَ الاوْلاَدِ خَلْقًا وَخُلُقًا مَنْ كَانَتْ سِنُّ أُمِّهِ بَيْنَ الْعِشْرِينَ وَالثَّلاَثِينَ وَسِنُّ أَبِيهِ مَا بَيْنَ الثَّلاَثِينَ وَالْخَمْسِينَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إنَّ وَلَدَ الْغَيْرَى لاَ يُنْجِبُ، وَإِنَّ أَنْجَبَ النِّسَاءِ الْفَرُوكُ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَغْلِبُهَا عَلَى الشَّبَقِ لِزُهْدِهَا فِي الرِّجَالِ. وَقَالُوا: إنَّ الرَّجُلَ إذَا أَكْرَهَ الْمَرْأَةَ وَهِيَ مَذْعُورَةٌ ثُمَّ أَذُكِرَتْ أَنْجَبَتْ. وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِهِ الْقِيَامَ بِمَا يَتَوَلاَهُ النِّسَاءُ مِنْ تَدْبِيرِ الْمَنَازِلِ. فَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُخْتَصًّا بِمُعَانَاةِ النِّسَاءِ فَلَيْسَ بِأَلْزَمَ حَالَتَيْ الزَّوْجَاتِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعَانِيَهُ غَيْرُهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ. وَلِذَلِكَ، قِيلَ: الْمَرْأَةُ رَيْحَانَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْقَصْدِ تَأْثِيرٌ فِي دِينٍ وَلاَ قَدَحٌ فِي مُرُوءَةٍ. وَالاحْمَدُ فِي مِثْلِ هَذَا الْتِمَاسُ ذَوَاتِ الاسْنَانِ وَالْحُنْكَةِ مِمَّنْ قَدْ خَبَرْنَ تَدْبِيرَ الْمَنَازِلِ وَعَرَفْنَ عَادَاتِ الرِّجَالِ، فَإِنَّهُنَّ أَقُومُ بِهَذَا الْحَالِ. وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودَ بِهِ الاسْتِمْتَاعُ وَهِيَ أَذَمُّ الاحْوَالِ الثَّلاَثِ وَأَوْهَنُهَا لِلْمُرُوءَةِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَادُ فِيهِ لِأَخْلاَقِهِ الْبَهِيمِيَّةِ، وَيُتَابِعُ شَهْوَتَهُ الذَّمِيمَةَ.

وَقَدْ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ النَّضْرِ الازْدِيُّ: شَرُّ النِّكَاحِ نِكَاحُ الْغُلْمَةِ الا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لِكَسْرِ الشَّهْوَةِ وَقَهْرِهَا بِالاضْعَافِ لَهَا عِنْدَ الْغَلَبَةِ، أَوْ تَسْكِينِ النَّفْسِ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ، حَتَّى لاَ تَطْمَحَ لَهُ عَيْنٌ لِرِيبَةٍ وَلاَ تُنَازِعَهُ نَفْسٌ إلَى فُجُورٍ، وَلاَ يَلْحَقَهُ فِي ذَلِكَ ذَمٌّ، وَلاَ يَنَالَهُ وَصْمٌ، وَهُوَ بِالْحَمْدِ أَجْدَرُ وَبِالثَّنَاءِ أَحَقُّ. وَلَوْ تَنَزَّهَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ عَنْ اسْتِبْذَالِ الْحَرَائِرِ إلَى الامَاءِ كَانَ أَكْمَلَ لِمُرُوءَتِهِ، وَأَبْلَغَ فِي صِيَانَتِهِ. وَهَذِهِ الْحَالُ تَقِفُ عَلَى شَهَوَاتِ النُّفُوسِ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُرَجَّحَ فِيهَا أَوْلَى الامُورِ وَهِيَ أَخْطَرُ الاحْوَالِ بِالْمَنْكُوحَةِ؛ لِأَنَّ لِلشَّهَوَاتِ غَايَاتٍ مُتَنَاهِيَةٍ يَزُولُ بِزَوَالِهَا مَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهَا، فَتَصِيرُ الشَّهْوَةُ فِي الابْتِدَاءِ، كَرَاهِيَةً فِي الانْتِهَاءِ. وَلِذَلِكَ كَرِهَتْ الْعَرَبُ الْبَنَاتِ وَوَأَدَتْهُنَّ إشْفَاقًا عَلَيْهِنَّ وَحَمِيَّةً لَهُنَّ مِنْ أَنْ يَتَبَذَّلَهُنَّ اللِّئَامُ بِهَذِهِ الْحَالِ. وَكَانَ مَنْ تَحَوَّبَ مِنْ قَتْلِ الْبَنَاتِ لِرِقَّةٍ وَمَحَبَّةٍ كَانَ مَوْتُهُنَّ أَحَبَّ إلَيْهِ وَآثَرَ عِنْدَهُ.

وَلَمَّا خُطِبَ إلَى عَقِيلِ بْنِ عَلْقَمَةَ ابْنَتُهُ الْحِرْبَاءُ قَالَ: إنِّي وَإِنْ سَبَقَ إلَيَّ الْمَهْرُ، أَلْفٌ وَعَبْدَانِ وَذُوَدٌ عَشْرٌ، أَحَبُّ أَصْهَارِي إلَيَّ الْقَبْرُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ: لِكُلِّ أَبِي بِنْتٍ يُرَاعِي شُئُونَهَا ثَلاَثَةُ أَصْهَارٍ إذَا حُمِدَ الصِّهْرُ فَبَعْلٌ يُرَاعِيهَا وَخِدْرٌ يُكِنُّهَا وَقَبْرٌ يُوَارِيهَا وَأَفْضَلُهَا الْقَبْرُ.

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لِنَافِذِ قُدْرَتِهِ وَبَالِغِ حِكْمَتِهِ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :سُلْطَانٌ قَاهِرٌ تَتَأَلَّفُ مِنْ رَهْبَتِهِ الاهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا : عَدْلٌ شَامِلٌ يَدْعُو إلَى الالْفَةِ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :أَمْنٌ عَامٌّ و خِصْبُ دَار و أَمَلٌ فَسِيحٌ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :مَا يَصْلُحُ بِهِ حَالُ الانْسَانِ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :وَأَمَّا النَّسَبُ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :وَأَمَّا الْمُصَاهَرَةُ مِنْهَا

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :وَأَمَّا الْمُؤَاخَاة عِبَادَاتِهِ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :وَأَمَّا الْبِرُّ وَعَلَيْك

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :الْبَذْلُ وَالْعَطَاءُ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا : الْمَعْرُوفُ وَعَلَيْك

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :الْمَادَّةُ الْكَافِيَةُ

الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :أَفَادَتْنِي الْقَنَاعَةُ كُلَّ عِزٍّ


عدد المشاهدات *:
13566
عدد مرات التنزيل *:
79179
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 12/05/2007 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 12/05/2007

الكتب العلمية

روابط تنزيل : الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :وَأَمَّا الْمُصَاهَرَةُ مِنْهَا
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  الْبَابُ الرَّابِعُ أَدَبُ الدُّنْيَا :وَأَمَّا الْمُصَاهَرَةُ مِنْهَا لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية