اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الثلاثاء 18 محرم 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

تزوجوا

لحظة من فضلك



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد الثالث والعشرون
كتـــاب الصـــلاة
فصل في قيام الليل و صلاة الوتر
فصل: في القنوت
مجموع فتاوى ابن تيمية
/وقال شيخ الإِسلاَم ـ رَحِمه ُالله‏:‏
فصل
وأما القنوت، فالناس فيه طرفان، ووسط‏:‏
منهم من لا يري القنوت إلا قبل الركوع، ومنهم من لا يراه إلا بعده‏.‏ وأما فقهاء أهل الحديث ـ كأحمد وغيره ـ فيجوزون كلا الأمرين لمجيء السنة الصحيحة بهما، وإن اختاروا القنوت بعده؛ لأنه أكثر وأقيس‏.‏ فإن سماع الدعاء مناسب لقول العبد‏:‏ سمع الله لمن حمده، فإنه يشرع الثناء على الله قبل دعائه كما بنيت فاتحة الكتاب على ذلك‏:‏ أولها ثناء، وآخرها دعاء‏.‏
وأيضاً، فالناس في شرعه في الفجر على ثلاثة أقوال‏:‏ بعد اتفاقهم على أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الفجر‏.‏
منهم من قال‏:‏ إنه منسوخ، فإنه قنت ثم ترك‏.‏ كما جاءت به الأحاديث الصحيحة‏.‏
/ومن قال‏:‏المتروك هو الدعاء على أولئك الكفار،فلم تبلغه ألفاظ الحديث،أو بلغته فلم يتأملها، فإن في الصحيحين عن عاصم الأحول قال‏:‏ سألت أنس بن مالك عن القنوت‏:‏ هل كان قبل الركوع أو بعده‏؟‏ فقال‏:‏ قبل الركوع‏.‏ قال‏:‏ فإن فلانا أخبرني أنك قلت بعد الركوع‏.‏ قال‏:‏ كذب، إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الركوع‏.‏ أراه بعث قوماً يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلى قوم مشركين ـ دون أولئك ـ وكان بينهم وبين رسول الله عهد، وقنت صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو عليهم‏.‏ وكذلك الحديث الذي رواه أحمد والحاكم عن الربيع بن أنس، عن أنس أنه قال‏:‏ ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت حتى فارق الدنيا، جاء لفظه مفسرا‏:‏ أنه‏:‏ ما زال يقنت قبل الركوع‏.‏ والمراد هنا بالقنوت طول القيام، لا الدعاء‏.‏ كذلك جاء مفسرا، ويبينه ما جاء في الصحيحين عن محمد بن سيرين قال‏:‏ قلت لأنس‏:‏ قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح‏؟‏ قال‏:‏ نعم، بعد الركوع يسيرا، فأخبر أن قنوته كان يسيرا وكان بعد الركوع، فلما كان لفظ القنوت هو إدامة الطاعة، سمي كل تطويل في قيام أو ركوع أو سجود قنوتاً‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 9‏]‏؛ ولهذا لما سئل ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن القنوت الراتب قال‏:‏ ما سمعنا ولا رأينا، وهذا قول‏.‏
ومنهم من قال‏:‏ بل القنوت سنة راتبة، حيث قد ثبت عن النبي / صلى الله عليه وسلم أنه قنت، وروي عنه‏:‏ أنه ما زال يقنت حتى فارق الدنيا‏.‏ وهذا قول الشافعي، ثم من هؤلاء من استحبه في جميع الصلوات، لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت فيهن وجاء ذلك من غير وجه في المغرب والعشاء الآخرة، والظهر‏.‏ لكن لم يرو أحد أنه قنت قنوتا راتبا بدعاء معروف‏.‏ فاستحبوا أن يدعو فيه بقنوت الوتر الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن على وهو‏:‏ اللهم، اهدني فيمن هديت‏.‏‏.‏‏.‏ إلى آخره‏.‏
وتوسط آخرون من فقهاء الحديث وغيرهم كأحمد وغيره فقالوا‏:‏ قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت للنوازل التي نزلت به من العدو، في قتل أصحابه، أو حبسهم ونحو ذلك‏.‏ فإنه قنت مستنصراً، كما استسقي حين الجدب، فاستنصاره عند الحاجة، كاسترزاقه عند الحاجة؛ إذ بالنصر والرزق قوام أمر الناس‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ‏}‏ ‏[‏قريش‏:‏ 4‏]‏، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم‏؟‏ بدعائهم وصلاتهم واستغفارهم‏)‏، وكما قال في صفة الأبدال‏:‏ ‏(‏بهم ترزقون، وبهم تنصرون‏)‏، وكما ذكر الله هذين النوعين في سورة الملك، وبين أنهما بيده ـ سبحانه ـ في قوله‏:‏ ‏{‏أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ‏}‏ ‏[‏الملك‏:‏20، 21‏]‏، ثم ترك القنوت‏.‏ وجاء مفسراً أنه تركه لزوال ذلك السبب‏.‏
/وكذلك كان عمر ـ رضي الله عنه ـ إذا أبطأ عليه خبر جيوش المسلمين قنت، وكذلك على ـ رضي الله عنه ـ قنت لما حارب من حارب من الخوارج وغيرهم‏.‏
قالوا‏:‏ وليس الترك نسخا، فإن الناسخ لابد أن ينافي المنسوخ، وإذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم أمرا لحاجة ثم تركه لزوالها، لم يكن ذلك نسخاً، بل لو تركه تركاً مطلقا، لكان ذلك يدل على جواز الفعل والترك، لا على النهي عن الفعل‏.‏
قالوا‏:‏ ونعلم مطلقاً أنه لم يكن يقنت قنوتا راتباً، فإن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فإنه لم ينقل أحد من الصحابة قط أنه دعا في قنوته في الفجر ونحوها إلا لقوم أو على قوم‏.‏ ولا نقل أحد منهم قط أنه قنت دائماً بعد الركوع، ولا أنه قنت دائماً يدعو قبله، وأنكر غير واحد من الصحابة القنوت الراتب‏.‏ فإذا علم هذا علم قطعاً أن ذلك لم يكن كما يعلم‏:‏ أن حي على خير العمل، لم يكن من الأذان الراتب، وإنما فعله بعض الصحابة لعارض تحضيضاً للناس على الصلاة‏.‏ فهذا القول أوسط الأقوال، وهو أن القنوت مشروع غير منسوخ، لكنه مشروع للحاجة النازلة، لا سنة راتبة‏.‏
وهذا أصل آخر في الواجبات، والمستحبات‏.‏ كالأصل الذي تقدم في ما يسقط بالعذر، فإن كل واحد من الواجبات والمستحبات الراتبة / يسقط بالعذر العارض، بحيث لا يبقي لا واجباً ولا مستحباً، كما سقط بالسفر والمرض والخوف كثير من الواجبات والمستحبات‏.‏
وكذلك ـ أيضاً ـ قد يجب أو يستحب لأسباب العارضة، ما لا يكون واجباً ولا مستحباً راتباً، فالعبادات في ثبوتها وسقوطها تنقسم إلى راتبة وعارضة، وسواء في ذلك ثبوت الوجوب، أو الاستحباب، أو سقوطه‏.‏
وإنما تغلط الأذهان من حيث تجعل العارض راتباً، أو تجعل الراتب لا يتغير بحال، ومن اهتدي للفرق بين المشروعات الراتبة والعارضة، انحلت عنه هذه المشكلات كثيرا‏.‏

عدد المشاهدات *:
12388
عدد مرات التنزيل *:
345162
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصل: في القنوت
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصل: في القنوت
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل: في القنوت لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية