اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الخميس 18 ذو القعدة 1441 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

سم الله

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء الثاني
كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
باب هواتف الجان تتمة
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
قال ثم صرصر صرصرة كأنها صرصرة حبلى فذهب الفجر فذهبت لأنظر فإذا عظاية وثعبان ميتان قال فما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة إلا بهذا الحديث ثم رواه عن محمد بن جعفر عن إبراهيم بن علي عن النضر بن سلمة عن حسان بن عبادة بن موسى عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر عن ابن عباس عن سعد بن عبادة قال لما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة خرجت إلى حضر موت لبعض الحاج قال فقضيت حاجتي ثم أقبلت حتى إذا كنت ببعض الطريق نمت ففزعت من الليل بصائح يقول
أبا عمرو ناوبني السهود * وراح النوم وانقطع الهجود
وذكر مثله بطوله
وقال أبو نعيم حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ابراهيم بن علي حدثنا النضر بن سلمة حدثنا أبو غزية محمد بن موسى عن العطاف بن خالد الوصابي عن خالد بن سعيد عن أبيه قال سمعت تميما الداري يقول كنت بالشام حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم فخرجت لبعض حاجتي فأدركني الليل فقلت أنا في جوار عظيم هذا الوادي الليلة قال فلما أخذت مضجعي إذا أنا بمناد ينادي لا أراه عذبا لله فإن الجن لا تجير أحدا على الله فقلت أيم الله تقول فقال قد خرج رسول الأميين رسول الله وصلينا خلفه بالحجون فأسلمنا واتبعناه وذهب كيد الجن ورميت بالشهب فانطلق إلى محمد رسول رب العالمين فأسلم قال تميم فلما أصبحت ذهبت إلى دير أيوب فسألت راهبا وأخبرته الخبر فقال الراهب قد صدقوك يخرج من الحرم ومهاجره الحرم وهو خير الأنبياء فلا تسبق إليه قال تميم فتكلفت الشخوص حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت
وقال حاتم بن اسماعيل عن عبدالله بن يزيد الهذلي عن عبدالله بن ساعدة الهذلي عن أبيه قال كنا عند صنمنا سواع وقد جلبنا إليه غنما لنا مائتي شاة قد أصابها جرب فأدنيناها منه لنطلب بركته فسمعت مناديا من جوف الصنم ينادي قد ذهب كيد الجن ورمينا بالشهب لنبي اسمه أحمد قال فقلت غويت والله فصدقت وجه غنمي منجدا إلى أهلي فرأيت رجلا فخبرني بظهور النبي صلى الله عليه وسلم ذكره أبو نعيم هكذا معلقا ثم قال حدثنا عمر بن محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن السندي حدثنا النضر بن سلمة حدثنا محمد بن مسلمة المخزومي حدثنا يحيى بن سليمان عن حكيم بن عطاء الظفري من بني سليم من ولد راشد بن عبد ربه عن أبيه عن جده عن راشد بن عبد ربه قال كان الصنم الذي يقال له سواع بالمعلاة من رهط تدين له هذيل وبنو ظفر بن سليم فأرسلت بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهدية من سليم إلى سواع قال راشد فألقيت مع الفجر إلى صنم قبل صنم سواع فإذا صارخ يصرخ من جوفه العجب كل العجب من خروج نبي من بني عبدالمطلب يحرم الزنا والربا والذبح للأصنام وحرست السماء ورمينا بالشهب العجب كل العجب ثم هتف صنم آخر من جوفه ترك الضمار وكان يعبد خرج النبي أحمد يصلي الصلاة ويأمر بالزكاة والصيام والبر والصلاة للأرحام ثم هتف من جوف صنم آخر هاتف يقول
إن الذي ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتد
نبي أتى يخبر بما سبق * وبما يكون اليوم حقا أو غد
قال راشد فألفيت سواعا مع الفجر وثعلبان يلحسان ما حوله ويأكلان ما يهدى له ثم يعوجان عليه ببولهما فعند ذلك يقول راشد بن عبد ربه
أرب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب
وذلك عند مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومهاجره إلى المدينة وتسامع الناس به فخرج راشد حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ومعه كلب له واسم راشد يومئذ ظالم واسم كلبه راشد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما اسمك قال ظالم قال فما اسم كلبك قال راشد قال اسمك راشد واسم كلبك ظالم وضحك النبي صلى الله عليه وسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم وأقام بمكة معه ثم طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيعة بوهاط ووصفها له فاقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعلاة من وهاط شأو الفرس ورميته ثلاث مرات بحجر وأعطاه إداوة مملوءة من ماء وتفل فيها وقال له فرغها في أعلى القطيعة ولا تمنع الناس فضلها ففعل فجعل الماء معينا يجري إلى اليوم فغرس عليها النخل ويقال أن وهاط كلها تشرب منه فسماها الناس ماء الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل وهاط يغتسلون بها وبلغت رمية راشد الركب الذي يقال له ركب الحجر وغدا راشد على سواع فكسره
وقال أبو نعيم حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا علي بن إبراهيم الخزاعي الأهوازي حدثنا أبو محمد عبدالله بن داود بن دلهاث بن اسماعيل بن مسرع بن ياسر بن سويد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أبي عن أبيه دلهاث عن أبيه اسماعيل أن أباه عبدالله حدثه عن أبيه مسرع بن ياسر أن أباه ياسر حدثه عن عمرو بن مرة الجهني أنه كان يحدث قال خرجت حاجا في جماعة من قومي في الجاهلية فرأيت في المنام وأنا بمكة نورا ساطعا من الكعبة حتى أضاء في جبل يثرب وأشعر جهينة فسمعت صوتا في النور وهو يقول انقشعت الظلماء وسطع الضياء وبعث خاتم الأنبياء ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وابيض المدائن فسمعت صوتا في النور وهو يقول ظهر الإسلام وكسرت الأصنام ووصلت الأرحام فانتبهت فزعا فقلت لقومي والله ليحدثن في هذا الحي من قريش حدث وأخبرتهم بما رأيت فلما انتهينا إلى بلادنا جاءنا رجل فأخبرنا أن رجلا يقال له أحمد قد بعث فأتيته فأخبرته بما رأيت فقال يا عمرو بن مرة إني المرسل إلى العباد كافة أدعوهم إلى الإسلام وآمرهم بحقن الدماء وصلة الأرحام وعبادة الله ورفض الأصنام وحج البيت وصيام شهر من اثنى عشر شهرا وهو شهر رمضان فمن أجاب فله الجنة ومن عصى فله النار فآمن يا عمرو بن مرة يؤمنك الله من نار جهنم فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله آمنت بكل ما جئت به من حلال وحرام وإن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام ثم أنشدته أبياتا قلتها حين سمعت به وكان لنا صنم وكان أبي سادنا له فقمت إليه فكسرته ثم لحقت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول
شهدت بأن الله حق وأنني * لآلهة الأحجار أول تارك
فشمرت عن ساقي إزار مهاجر * إليك أدب الغور بعد الدكادك
لأصحب خير الناس نفسا ووالدا * رسول مليك الناس فوق الحبائك
فقال النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا بك يا عمرو بن مرة فقلت يا رسول الله بأبي وأنت وأمي ابعث بي إلى قومي لعل الله أن يمن بي عليهم كما من بك علي فبعثني إليه وقال عليك بالقول السديد ولا تكن فظا ولا متكبرا ولا حسودا فأتيت قومي فقلت لهم يا بني رفاعة ثم يا بني جهينة إني رسول من رسول الله إليكم أدعوكم إلى الجنة وأحذركم النار وآمركم بحقن الدماء وصلة الأرحام وعبادة الله ورفض الأصنام وحج البيت وصيام شهر رمضان شهر من إثني عشر شهرا فمن أجاب فله الجنة ومن عصى فله النار يا معشر جهينة إن الله وله الحمد جعلكم خيار من أنتم منه وبغض إليكم في جاهليتكم ما حبب إلى غيركم من الرفث لأنهم كانوا يجمعون بين الأختين ويخلف الرجل على امرأة أبيه والتراث في الشهر الحرام فأجيبوا هذا النبي المرسل صلى الله عليه وسلم من بني لؤي بن غالب تنالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة سارعوا سارعوا في ذلك يكون لكم فضيلة عند الله فأجابوا إلا رجلا منهم قام فقال يا عمرو بن مرة أمر الله عليك عيشك أتأمرنا أن نرفض آلهتنا ونفرق جماعتنا بمخالفة دين آبائنا إلى ما يدعو هذا القرشي من أهل تهامة لا ولا مرحبا ولا كرامة ثم أنشأ يقول
إن ابن مرة قد أتى بمقالة * ليست مقالة من يريد صلاحا
إني لأحسب قوله وفعاله * يوما وإن طال الزمان رياحا
أتسفه الأشياخ ممن قد مضى * من رام ذلك لا أصاب فلاحا
فقال عمرو بن مرة الكاذب مني ومنك أمر الله عيشه وأبكم لسانه وأكمه بصره قال عمرو بن مرة والله ما مات حتى سقط فوه وكان لا يجد طعام الطعام وعمى وخرس وخرج عمرو بن مرة ومن أسلم من قومه حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فرحب بهم وحباهم وكتب لهم كتابا هذه نسخته بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله على لسان رسول الله بكتاب صادق وحق ناطق مع عمرو بن مرة الجهني لجهينة بن زيد إن لكم بطون الأرض وسهولها وتلاع الاودية وظهورها ترعون نباته وتشربون صافيه على أن تقروا بالخمس وتصلوا الصلوات الخمس وفي التبعة والصريمة شاتان ان اجتمعتا وان تفرقتا فشاة شاة ليس على أهل الميرة صدقة ليس الوردة اللبقة وشهد من حضرنا من المسلمين بكتاب قيس بن شماس رضي الله عنهم وذلك حين يقول عمرو بن مرة
ألم تر أن الله أظهر دينه * وبين برهان القران لعامر
كتاب من الرحمن نور لجمعنا * وأحلافنا في كل باد وحاضر
إلى خير من يمشي على الأرض كلها * وأفضلها عند اعتكار الصرائر
أطعنا رسول الله لما تقطعت * بطون الأعادي بالظبي والخواطر
فنحن قبيل قد بنى المجد حولنا * إذا اجتلبت في الحرب هام الأكابر
بنو الحرب نفريها بأيد طويلة * وبيض تلالا في أكف المغاور
ترى حوله الأنصار تحمي أميرهم * بسمر العوالي والصفاح البواتر
إذا الحرب دارت عند كل عظيمة * ودارت رحاها بالليوث الهواصر
تبلج منه اللون وازداد وجهه * كمثل ضياء البدر بين الزواهر
وقال أبو عثمان سعيد بن يحيى الأموي في مغازيه حدثنا عبدالله حدثنا أبو عبدالله حدثنا المجالد بن سعيد والأجلح عن الشعبي حدثني شيخ من جهينة قال مرض منا رجل مرضا شديدا فنقل حتى حفرنا له قبره وهيأنا أمره فأغمي عليه ثم فتح عينيه وأفاق فقال أحفرتم لي قالوا نعم قال فما فعل الفصل وهو ابن عم له قلنا صالح مر آنفا يسأل عنك قال أما إنه يوشك أن يجعل في حفرتي إنه أتاني آت حين أغمى علي فقال ابك هبل أما ترى حفرتك تنتثل وأمك قد كادت تثكل أرأيتك أن حولناها عنك بالمحول ثم ملأناها بالجندل وقدفنا فيها الفصل الذي مضى فأجزأك وظن أن لن يفعل أتشكر لربك وتصل وتدع دين من أشرك وضل قال قلت نعم قال قم قد برئت قال فبرىء الرجل ومات الفصل فجعل في حقرته قال الجهيني فرأيت الجهيني بعد ذلك يصلي ويسب الأوثان ويقع فيها
وقال الأموي حدثنا عبدالله قال بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مجلس يتحدثون عن الجن فقال خريم بن فاتك الأسدي ألا أحدثك كيف كان إسلامي قال بلى قال إني يوما في طلب ذود لي أنا منها على أثر تنصب وتصعد حتى إذا كنت بابرق العراق انخت راحلتي وقلت أعوذ بعظيم هذه البلدة أعوذ برئيس هذا الوادي فإذا بهاتف يهتف بي
ويحك عذ بالله ذي الجلال * والمجد والعلياء والإفضال
ثم اتل آيات من الأنفال * ووحد الله ولا تبالي
قال فذعرت ذعرا شديدا ثم رجعت إلى نفسي فقلت * يا أيها الهاتف ما تقول
أرشد عندك أم تضليل
بين هداك الله ما الحويل
قال فقال
هذا رسول الله ذو الخيرات * بيثرب يدعو إلى النجاة
يأمر بالبر وبالصلاة * وبزغ الناس عن الهنات
قال قلت له والله لا أبرح حتى أتيه وأومن به فنصبت رجلي في غرز راحلتي وقلت
أرشدني أرشدني هديتا * لا جعت ما عشت ولا عريتا
ولا برحت سيدا مقيتا * لا تؤثر الخير الذي أتيتا
على جميع الجن ما بقيتا
فقال
صاحبك الله وأدى رحلكا * وعظم الأجر وعافا نفسكا
آمن به أفلج ربي حقكا * وانصره نصرا عزيزا نصركا
قال قلت من أنت عافاك الله حتى أخبره إذا قدمت عليه فقال أنا ملك بن ملك وأنا نقيبه على جن نصيبين وكفيت ابلك حتى أضمها إلى أهلك إن شاء الله قال فخرجت حتى أتيت المدينة يوم الجمعة والناس ارسال إلى المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر كأنه البدر يخطب الناس فقلت انيخ على باب المسجد حتى يصلي وادخل عليه فاسلم واخبره عن إسلامي فلما انخت خرج إلى أبو ذر فقال مرحبا وأهلا وسهلا قد بلغنا إسلامك فادخل فصل ففعلت ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرني بإسلامي فقلت الحمد لله قال أما إن صاحبك قد وفى لك وهو أهل ذلك وادي ابلك إلى أهلك
وقد رواه الطبراني في ترجمة خريم بن فاتك من معجمه الكبير قائلا حدثنا الحسين بن اسحاق اليسيري حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي حدثنا عبدالله بن موسى الاسكندري حدثنا محمد بن اسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال خريم بن فاتك لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين ألا أخبرك كيف كان بدء إسلامي قال بلى فذكره غير أنه قال فخرج إلى أبو بكر الصديق فقال أدخل فقد بلغنا اسلامك فقلت لا أحسن الطهور فعلمني فدخلت المسجد فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه البدر وهو يقول ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى صلاة يحفظها ويعقلها إلا دخل الجنة فقال لي عمر لتأتيني على هذا ببينة أو لأنكلن بك فشهد لي شيخ قريش عثمان بن عفان فأجاز شهادته ثم رواه عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن تيم عن محمد بن خليفة عن محمد بن الحسن عن أبيه قال قال عمر بن الخطاب لخريم بن فاتك حدثني بحديث يعجبني فذكر مثل السياق الأول سواء
وقال أبو نعيم حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أبو عبدالملك أحمد بن إبراهيم بالقرشي الدمشقي حدثنا سليمان بن عبدالرحمن ابن بنت شرحبيل حدثنا اسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن عبدالله بن الديلمي قال أتى رجل ابن عباس فقال بلغنا أنك تذكر سطيحا تزعم أن الله خلقه لم يخلق من بني آدم شيئا يشبهه قال قال نعم إن الله خلق سطيحا الغساني لحما على وضم ولم يكن فيه عظم ولاعصب إلى الجمجمة والكفان وكان يطوي من رجليه إلى ترقوته كما يطوى الثوب ولم يكن فيه شيء يتحرك إلا لسانه فلما أراد الخروج إلى مكة حمل على وضمة فأتى به مكة فخرج إليه أربعة من قريش عبد شمس وهاشم ابنا عبد مناف بن قصي والأحوص بن فهر وعقيل بن أبي وقاص فانتموا إلى غير نسبهم وقالوا نحن أناس من جمح أتيناك بلغنا قدومك فرأينا أن إتياننا إياك حق لك واجب علينا وأهدى إليه عقيل صفيحة هندية وصعدة ردينية فوضعت على باب البيت الحرام لينظروا أهل يراها سطيح أم لا فقال يا عقيل ناولني يدك فناوله يده فقال يا عقيل والعالم الخفية والغافر الخطية والذمة الوفية والكعبة المبنية إنك للجائي بالهدية الصفيحة الهندية والصعدة الردينية قالوا صدقت يا سطيح فقال والآتي بالفرح وقوس قزح وسائر الفرح واللطيم المنبطح والنخل والرطب والبلح إن الغراب حيث مر سنح فأخبر أن القوم ليسوا من جمح وإن نسبهم من قريش ذي البطح قالوا صدقت يا سطيح نحن أهل البيت الحرام أتيناك لنزورك لما بلغنا من علمك فأخبرنا عما يكون في زماننا هذا وما يكون بعده فلعل أن يكون عندك في ذلك علم قال الآن صدقتم خذوا مني ومن إلهام الله إياي أنتم يا معشر العرب في زمان الهرم سواء بصائركم وبصائر العجم لا علم عندكم ولا فهم وينشو من عقبكم ذوو فهم يطلبون أنواع العلم فيكسرون الصنم ويبلغون الردم ويقتلون العجم يطلبون الغنم قالوا يا سطيح فمن يكون أولئك فقال لهم والبيت ذي الأركان والأمن والسكان لينشؤن من عقبكم ولدان يكسرون الأوثان وينكرون عبادة الشيطان ويوحدون الرحمن وينشرون دين الديان يشرفون البنيان ويستفتون الفتيان قالوا يا سطيح من نسل من يكون أولئك قال وأشرف الأشراف والمفضي للأشراف والمزعزع الأحقاف والمضعف لاضعاف لينشؤن الألاف من عبد شمس وعبد مناف نشوءا يكون فيه اختلاف قالوا يا سوءتاه يا سطيح مما تخبرنا من العلم بأمرهم ومن أي بلد يخرج أولئك فقال والباقي الأبد والبالغ الأمد ليخرجن من ذا البلد فتى يهدي إلى الرشد يرفض يغوث والفند يبرأ من عبادة الضدد يعبد ربا انفرد ثم يتوفاه الله محمودا من الأرض مفقودا وفي السماء مشهودا ثم يلي أمره الصديق إذا قضى صدق في رد الحقوق لا خرق ولا نزق ثم يلي أمره الحنيف مجرب غطريف ويترك قول العنيف قد ضاف المضيف وأحكم التحنيف ثم يلي أمره داعيا لأمره مجربا فتجتمع له جموعا وعصبا فيقتلونه نقمة عليه وغضبا فيؤخذ الشيخ فيذبح أربا فيقوم به رجال خطباء ثم يلي أمره الناصر يخلط الرأي برأي المناكر يظهر في الأرض العساكر ثم يلي بعده ابنه يأخذ جمعه ويقل حمده ويأخذ المال ويأكل وحده ويكثر المال بعقبه من بعده ثم يلي من بعده عدة ملوك لا شك الدم فيهم مسفوك ثم بعدهم الصعلوك يطويهم كطي الدرنوك ثم يلي من بعده عظهور يقصي الحق ويدني مصر يفتتح الأرض افتتاحا منكرا ثم يلي قصير القامة بظهره علامة
يموت موتا وسلامة ثم يلي قليلا باكر يترك الملك بائر يلي أخوه بسنته سابر يختص بالأموال والمنابر ثم يلي من بعده أهوج صاحب دنيا ونعيم مخلج يتشاوره معاشر وذووه ينهوضون إليه يخلعونه بأخذ الملك ويقتلونه ثم يلي أمره من بعده السابع يترك الملك محلا ضائع بنوه في ملكه كالمشوه جامع عند ذلك يطمع في الملك كل عريان ويلي أمره اللهفان يرضي نزارا جمع قحطان إذا التقيا بدمشق جمعان بين بنيان ولبنان يصنف اليمن يومئذ صنفان صنف المشورة وصنف المخذول لا ترى الأحباء محلول وأسيرا مغلول بين القراب والخيول عند ذلك تخرب المنازل وتسلب الأرامل وتسقط الحوامل وتظهر الزلازل وتطلب الخلافة وائل فتغضب نزار فتدنى العبيد والأشرار وتقصي الأمثال والأخيار وتغلو الأسعار في صفر الأصفار يقتل كل حيا منه ثم يسيرون إلى خنادق وإنها ذات أشعار وأشجار تصد له الأنهار وبهزمهم أول النهار تظهر الأخيار فلا ينفعهم نوم ولا قرار حتى يدخل مصرا من الأمصار فيدركه القضاء والأقدار ثم يجيء الرماة تلف مشاة لقتل الكماة وأسر الحماة وتهلك الغواة هنالك يدرك في أعلى المياه ثم يبور الدين وتقلب الأمور وتكفر الزبور وتقطع الجسور فلا يفلت إلا من كان في جزائر البحور ثم تبور الحبوب وتظهر الأعاريب ليس فيهم معيب على أهل الفسوق والريب في زمان عصيب لو كان للقوم حيا وما تغني المنى قالوا ثم ماذا يا سطيح قال ثم يظهر رجل من أهل اليمن كالشطن يذهب الله على رأسه الفتن وهذا أثر غريب كتباه لغرابته وما تضمن من الفتن والملاحم وقد تقدم قصة شق وسطيح مع ربيعة بن نصر ملك اليمن وكيف بشر بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك تقدم قصة سطيح مع ابن أخته عبد المسيح حين أرسله ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان وذلك ليلة مولد الذي نسخ بشريعته سائر الأديان
ثم الجزء الثاني من البداية والنهاية ويليه الجزء الثالث وأوله

عدد المشاهدات *:
11408
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : باب هواتف الجان تتمة
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب هواتف الجان تتمة لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى