اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الأحد 13 شوال 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الدعاء

لحظة من فضلك



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء الرابع
كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
سنة ثمان من الهجرة النبوية
صفة دخوله صلى الله عليه وسلم مكة
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

ثبت في الصحيحين من حديث مالك عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال إن ابن خطل متعلق باستار الكعبة فقال اقتلوه قال مالك ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نرى والله أعلم محرما وقال أحمد ثنا عفان ثنا حماد انبأ أبو الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء ورواه أهل السنن الأربعة من حديث حماد بن سلمة وقال الترمذي حسن صحيح ورواه مسلم عن قتيبة ويحيى بن يحيى عن معاوية بن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء من غير إحرام وروى مسلم من حديث أبي أسامة عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن
حريث عن أبيه قال كأني انظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وعليه عمامة حرقانية سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه وروى مسلم في صحيحه والترمذي والنسائي من حديث عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء وروى أهل السنن الأربعة من حديث يحيى بن آدم عن شريك القاضي عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر قال كان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم دخل مكة ابيض وقال ابن اسحاق عن عبد الله بن ابي بكر عن عائشة كان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أبيض ورايته سوداء تسمى العقاب وكانت قطعة من مرط مرجل وقال البخاري ثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن عبد الله بن قرة قال سمعت عبد الله بن مغفل يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يرجع وقال لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع وقال محمد بن اسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى ذي طوى وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حبرة حمراء وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضع رأسه تواضعا لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح حتى أن عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل وقال الحافظ البيهقي أنبا أبو عبد الله الحافظ أنبا دعلج بن احمد ثنا احمد بن علي الابار ثنا عبد الله بن ابي بكر المقدسي ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وذقنه على راحلته متخشعا وقال انبا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن بالويه ثنا أحمد بن صاعد ثنا اسماعيل بن أبي الحارث ثنا جعفر بن عون ثنا اسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن ابن مسعود أن رجلا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فأخذته الرعدة فقال هون عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد قال وهكذا رواه محمد بن سليمان بن فارس وأحمد بن يحيى ابن زهير عن اسماعيل بن ابي الحارث موصولا ثم رواه عن أبي زكريا المزكي عن أبي عبد الله محمد ابن يعقوب عن محمد بن عبد الوهاب عن جعفر بن عون عن اسماعيل بن قيس مرسلا وهو المحفوظ وهذا التواضع في هذا الموطن عند دخوله صلى الله عليه وسلم مكة في مثل هذا الجيش الكثيف العرمرم بخلاف ما اعتمده سفهاء بني اسرائيل حين أمروا أن يدخلوا باب بيت المقدس وهم سجود أي ركع يقولون حطة فدخلوا يزحفون على استاههم وهم يقولون حنطة في شعرة وقال البخاري ثنا القاسم بن خارجة ثنا حفص بن ميسرة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من كداء التي باعلا مكة تابعه أبو اسامة ووهب في كداء حدثنا عبيد بن اسماعيل ثنا أبو اسامة عن هشام عن ابيه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح من أعلا مكة من كداء وهو أصح إن أراد أن المرسل أصح من المسند المتقدم انتظم الكلام والا فكداء بالمد هي المذكورة في الروايتين وهي في أعلا مكة وكدى مقصور في أسفل مكة وهذا هو المشهور والأنسب وقد تقدم أنه عليه السلام
بعث خالد بن الوليد من أعلا مكة ودخل هو عليه السلام من اسفلها من كدى وهو في صحيح البخاري والله أعلم وقد قال البيهقي أنبا أبو الحسين بن عبدان أنبا أحمد بن عبيد الصفار ثنا عبد الله بن ابراهيم بن المنذر الحزامي ثنا معن ثنا عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح وأتى النساء يلطمن وجوه الخيل فتبسم إلى أبي بكر وقال يا أبا بكر كيف قال حسان فأنشده أبو بكر رضي الله عنه
عدمت بنيتي إن لم تروها * تثير النقع من كنفي كداء
ينازعن الأعنة مسرجات * يلطمهن بالخمر النساء
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخلوها من حيث قال حسان وقال محمد بن اسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدته اسماء بنت أبي بكر قالت لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طوى قال أبو قحافة لابنة له من اصغر ولده أي بنية اظهري بي على أبي قبيس قالت وقد كف بصره قالت فأشرفت به عليه فقال أي بنيه ماذا ترين قالت ارى سوادا مجتمعا قال تلك الخيل قالت وأرى رجلا يسعى بين يدي ذلك السواد مقبلا ومدبرا قال أي بنية ذلك الوزاع يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم اليها ثم قالت قد والله انتشر السواد فقال قد والله إذن دفعت الخيل فاسرعي بي الى بيتي فانحطت به وتلقاه الخيل قبل ان يصل بيته قالت وفي عنق الجارية طوق من ورق فيلقاها رجل فيقتطعه من عنقها قالت فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ودخل المسجد أتى ابو بكر بابيه يقوده فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه قال أبو بكر يا رسول الله هو أحق أن يمشي اليك من ان تمشي أنت اليه فاجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال اسلم فاسلم قالت ودخل به أبو بكر وكان رأسه كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا هذا من شعره ثم قام أبو بكر فاخذ بيد اخته وقال أنشد الله والاسلام طوق أختي فلم يجبه أحد قال فقال أي أخية احتسبي طوقك فوالله إن الأمانة في الناس اليوم القليل يعني به الصديق ذلك اليوم على التعيين لان الجيش فيه كثرة ولا يكاد أحد يلوى على أحد مع انتشار الناس ولعل الذي أخذه تأول أنه من حربي والله اعلم وقال الحافظ البيهقي انبا عبد الله الحافظ انبا أبو العباس الاصم انبا بحر بن نصر انبا ابن وهب اخبرني ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب أخذ بيد أبي قحافة فاتى به النبي صلى الله عليه وسلم فلما وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غيروه ولا تقربوه سوادا قال ابن وهب وأخبرني عمر بن محمد عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هنأ أبا بكر باسلام أبيه قالت ابن اسحاق فحدثنى عبد الله بن أبى نجيح أن رسول الله ص حين فرق جيشه من ذي طوى أمر الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كداء وكان الزبير على المجنبة اليسرى وأمر
سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كدى قال ابن اسحاق من المهاجرين فزعم بعض أهل العلم أن سعدا حين وجه داخلا قال اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة فسمعها رجل قال ابن هشام يقال إنه عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله أتسمع ما يقول سعد بن عبادة ما نأمن أن يكون له في قريش صولة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها
قلت وذكر غير محمد بن اسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شكى اليه أبو سفيان قول سعد بن عبادة حين مر به وقال يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة يعني الكعبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل هذا يوم تعظم فيه الكعبة وأمر بالراية راية الانصار أن تؤخذ من سعد بن عبادة كالتأديب له ويقال إنها دفعت الى ابنه قيس بن سعد وقال موسى بن عقبة عن الزهري دفعها الى الزبير بن العوام فالله أعلم
وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمه يعقوب بن اسحاق بن دينار ثنا عبد الله بن السري الانطاكي ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد وحدثني موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية يوم فتح مكة الى سعد بن عبادة فجعل يهزها ويقول اليوم يوم الملحمة يوم تستحل الحرمة قال فشق ذلك على قريش وكبر في نفوسهم قال فعارضت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره وأنشأت تقول
يا نبي الهدي اليك لجاحي * قريش ولات حين لجاء
حين ضاقت عليهم سعة الار * ض وعاداهم آله السماء
والتقت حلقتا البطان على القو * م ونودوا بالصليم الصلعاء
إن سعدا يريد قاصمة الطهر * ر بأهل الحجون والبطحاء
خزرجي لو يستطيع من الغي * ظ رمانا بالنشر والعواء
فانهينه فإنه الاسد الاس * ود والليث والغ في الدماء
فلئن أقحم اللواء ونادى * يا حماة اللواء أهل اللواء
لنكونن بالبطاح قريش * بقعة القاع في أكف الاماء
إنه مصلت يريد لها الرأ * ي صموت كالحية الصماء
قال فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الشعر دخله رحمة لهم ورأفة بهم وأمر بالراية فأخذت من سعد بن عبادة ودفعت الىابنه قيس بن سعد قال فيروى أنه عليه الصلاة والسلام أحب أن لا
يخيبها إذ رغبت اليه واستغاثت به وأحب أن لا يغضب سعد فأخذ الراية منه فدفعها الى ابنه قال ابن اسحاق وذكر ابن أبي نجيح في حديثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امر خالد بن الوليد فدخل من الليط أسفل مكة في بعض الناس وكان خالد على المجنبة اليمنى وفيها أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذاخر حتى نزل بأعلا مكة فضربت له هنالك قبته
وروى البخاري من حديث الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن اسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح يا رسول الله أين تنزل غدا فقال هل ترك لنا عقيل من رباع ثم قال لا يرث الكافر المؤمن ولا المؤمن الكافر ثم قال البخاري ثنا أبو اليمان ثنا شعيب ثنا أبو الزبير عن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال منزلنا إن شاء الله اذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر وقال الامام احمد ثنا يونس ثنا ابراهيم يعني ابن سعد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر ورواه البخاري من حديث ابراهيم بن سعد به نحوه وقال ابن اسحاق وحدثني عبد الله ابن أبي نجيح وعبد الله بن ابي بكر أن صفوان بن امية وعكرمة بن ابي جهل وسهيل بن عمرو كانوا قد جمعوا ناسا بالخندمة ليقاتلوا وكان حماس بن قيس بن خالد أخو بني بكر يعد سلاحا قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصلح منه فقالت له امرأته لماذا تعد ما أرى قال لمحمد وأصحابه فقالت والله ما أرى يقوم لمحمد وأصحابه شيء قال والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم ثم قال
إن يقبلوا اليوم فمالي عله * هذا سلاح كامل واله
وذو غرارين سريع السله
قال ثم شهد الخندمة مع صفوان وعكرمة وسهيل فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد ناوشوهم شيئا من قتال فقتل كرز بن جابر أحد بني محارب بن فهر وحنيش بن خالد بن ربيعة بن اصرم حليف بني منقذ وكانا في جيش خالد فشذا عنه فسلكا غير طريقه فقتلا جميعا وكان قتل كرز قبل حنيش قالا وقتل من خيل خالد أيضا سلمة بن الميلاء الجهني واصيب من المشركين قريب من اثني عشر أو ثلاثة عشر ثم انهزموا فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته ثم قال لامرأته اغلقي علي بابي قالت فأين ما كنت تقول فقال
إنك لو شهدت يوم الخندمة * إذ فر صفوان وفر عكرمة
وأبو يزيد قائم كالمؤتمة * واستقبلتهم بالسيوف المسلمة
يقطعن كل ساعد وجمجمه * ضربا فلا يسمع إلا غمغمه
لهم نهيت خلفنا وهمهمه * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة
قال ابن هشام وتروى هذه الابيات للرعاش الهذلي قال وكان شعار المهاجرين يوم الفتح وحنين والطائف يا بني عبد الرحمن وشعار الخزرج يا بني عبد الله وشعار الاوس يا بني عبيد الله وقال الطبراني ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا أبو حسان الزيادي ثنا شعيب بن صفوان عن عطاء بن السائب عن طاووس عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله حرم هذا البلد يوم خلق السموات والارض وصاغه يوم صاغ الشمس والقمر وما حياله من السماء حرام وأنه لا يحل لاحد قبلي وإنما حل لي ساعة من نهار ثم عاد كما كان فقيل له هذا خالد بن الوليد يقتل فقال قم يا فلان فأت خالد بن الوليد فقل له فليرفع يديه من القتل فأتاه الرجل فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول أقتل من قدرت عليه فقتل سبعين إنسانا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأرسل الى خالد فقال ألم أنهك عن القتل فقال جاءني فلان يأمرني أن أقتل من قدرت عليه فأرسل اليه ألم آمرك قال أردت أمرا وأراد الله أمرا فكان أمر الله فوق أمرك وما استطعت إلا الذي كان فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فما رد عليه شيئا قال ابن اسحاق وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد الى امرائه أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم غير أنه أهدر دم نفر سماهم وإن وجدوا تحت استار الكعبة وهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد اسلم وكتب الوحي ثم ارتد فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد أهدر دمه فر الى عثمان وكان أخاه من الرضاعة فلما جاء به ليستأمن له صمت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال نعم فلما انصرف مع عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله أما كان فيكم رجل رشيد يقوم الى هذا حين رآني قد صمت فيقتله فقالوا يا رسول الله هلا أومأت الينا فقال إن النبي لا يقتل بالاشارة وفي رواية إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين قال ابن هشام وقد حسن إسلامه بعد ذلك وولاه عمر بعض أعماله ثم ولاه عثمان
قلت ومات وهو ساجد في صلاة الصبح أو بعد انقضاء صلاتها في بيته كما سيأتي بيانه قال ابن اسحاق وعبد الله بن خطل رجل من بني تيم بن غالب
قلت ويقال إن اسمه عبد العزى بن خطل ويحتمل انه كان كذلك ثم لما اسلم سمى عبد الله ولما أسلم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الانصار وكان معه مولى له فغضب
عليه غضبة فقتله ثم ارتد مشركا وكان له قينتان فرتني وصاحبتها فكانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين فلهذا أهدر دمه ودم قينتيه فقتل وهو متعلق باستار الكعبة اشترك في قتله أبو برزة الاسلمي وسعيد بن حريث المخزومي وقتلت إحدى قينتيه واستؤمن للاخرى قال الحويرث ابن نقيذ بن وهب بن عبد قصي وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ولما تحمل العباس بفاطمة وأم كلثوم ليذهب بهما الى المدينة يلحقهما برسول الله صلى الله عليه وسلم أول الهجرة نخس بهما الحويرث هذا الجمل الذي هما عليه فسقطتا الى الارض فلما أهدر دمه قتله علي بن ابي طالب قال ومقيس بن صبابة لأنه قتل قاتل أخيه خطأ بعد ما أخذ الدية ثم ارتد مشركا قتله رجل من قومه يقال له نميلة بن عبد الله قال وسارة مولاة لبني عبد المطلب ولعكرمة بن أبي جهل لانها كانت تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بمكة
قلت وقد تقدم عن بعضهم أنها التي تحملت الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة وكأنها عفى عنها أو هربت ثم أهدر دمها والله أعلم فهربت حتى استؤمن لها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنها فعاشت الى زمن عمر فأوطأها رجل فرسا فماتت وذكر السهيلي أن فرتني أسلمت أيضا قال ابن اسحاق وأما عكرمة بن أبي جهل فهرب الى اليمن وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام واستأمنت له من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه فذهبت في طلبه حتى أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وقال البيهقي انبا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمس الفقيه انبا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنبا احمد بن يوسف السلمي ثنا احمد بن المفضل ثنا اسباط بن نصر الهمداني قال زعم السدي عن مصعب بن سعد عن ابيه قال لما كان يوم مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة وهم عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله ابن سعد بن أبى سرح فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق باستار الكعبة فاستبق اليه سعيد ابن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله وأما مقيس فأدركه الناس في السوق فقتلوه وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم قاصف فقال أهل السفينة لاهل السفينة أخلصوا فان آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ها هنا فقال عكرمة والله لئن لم ينج في البحر الا الاخلاص فانه لا ينجي في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن انت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فأنه اختبأ عند عثمان بن عفان فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس الى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر اليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث ثم اقبل على أصحابه فقال أما كان فيكم رجل رشيد يقوم الى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله فقالوا ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت الينا بعينك فقال إنه لا ينبغي لنبي أن
تكون له خائنة الأعين ورواه أبو داود والنسائي من حديث أحمد بن المفضل به نحوه وقال البيهقي انبا أبو عبد الله الحافظ انبا أبو العباس الاصم انبا أبو زرعة الدمشقي ثنا الحسن بن بشر الكوفي ثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس بن مالك قال أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم فتح مكة إلا أربعة عبد العزى بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وأم سارة فأما عبد العزى بن خطل فانه قتل وهو متعلق باستار الكعبة قال ونذر رجل أن يقتل عبد الله بن سعد بن ابي سرح اذا رآه وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له فلما أبصر به الانصاري اشتمل على السيف ثم أتاه فوجده في حلقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يتردد ويكره أن يقدم عليه فبسط النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه ثم قال للانصاري قد انتظرتك أن توفي بنذرك قال يا رسول الله هبتك أفلا أومضت إلي قال إنه ليس للنبي أن يومض
وأما مقيس بن صبابة فذكر قصته في قتله رجلا مسلما بعد إسلامه ثم ارتداده بعد ذلك قال وأما أم سارة فكانت مولاة لقريش فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فشكت اليه الحاجة فأعطاها شيئا ثم بعث معها رجل كتاب الى أهل مكة فذكر قصة حاطب بن أبي بلتعة وروى محمد بن اسحاق عن عبد الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن مقيس بن صبابة قتل أخوه هشام يوم بني المصطلق قتله رجل من المسلمين وهو يظنه مشركا فقدم مقيس مظهرا للاسلام ليطلب دية أخيه فلما أخذها عدا على قاتل أخيه فقتله ورجع الى مكة مشركا فلما أهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه قتل وهو بين الصفا والمروة وقد ذكر ابن اسحاق والبيهقي شعره حين قتل قاتل أخيه وهو قوله
شفى النفس من قد بات بالقاع مسندا * يضرج ثوبيه دماء الاخادع
وكانت هموم النفس من قبل قتله * تلم وتنسيني وطاء المضاجع
قتلت به فهرا وغرمت عقله * سراة بني النجار أرباب فارع
حللت به نذري وأدركت ثورتي * وكنت الى الأوثان أول راجع
قلت وقيل إن القينتين التين أهدر دمهما كانتا لمقيس بن صبابة هذا وأن ابن عمه قتله بين الصفا والمروة وقال بعضهم قتل ابن خطل الزبير بن العوام رضي الله عنه قال ابن اسحاق حدثني سعيد بن أبي هند عن أبي مرة مولى عقيل بن ابي طالب أن أم هانئ ابنة أبي طالب قالت لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم باعلا مكة فر إلي رجلان من أحمائي من بني مخزوم قال ابن هشام هما الحارث بن هشام وزهير بن ابي أمية بن المغيرة قال ابن اسحاق وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي قالت فدخل على أخي علي بن ابي طالب فقال والله لأقتلهما فأغلقت عليهما باب بيتي ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو باعلا مكة فوجدته يغتسل من جفنة إن فيها لأثر العجين وفاطمة
ابنته تستره بثوبه فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ثم صلى ثماني ركعات من الضحى ثم انصرف الي فقال مرحبا وأهلا بأم هانئ ما جاء بك فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي فقال قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت فلا يقتلهما وقال البخاري ثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى قال ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى غير أم هانئ فانها ذكرت يوم فتح مكة أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل في بيتها ثم صلى ثمان ركعات قالت ولم أره صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود وفي صحيح مسلم من حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن أبي هند أن أبا مرة مولى عقيل حدثه أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته أنه لما كان عام الفتح فر اليها رجلان من بني مخزوم فأجارتهما قالت فدخل علي علي فقال اقتلهما فلما سمعته أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو باعلا مكة فلما رآني رحب وقال ما جاء بك قلت يا نبي الله كنت أمنت رجلين من أحمائي فأراد علي قتلهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اجرنا من أجرت يا أم هانئ ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم الى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبا فالتحف به ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى وفي رواية أنها دخلت عليه وهو يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب فقال من هذه قالت أم هانئ قال مرحبا بام هانئ قالت يا رسول الله زعم ابن أم علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلين قد أجرتهما فقال قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ قالت ثم صلى ثماني ركعات وذلك ضحى فظن كثير من العلماء أن هذه كانت صلاة الضحى وقال آخرون بل كانت هذه صلاة الفتح وجاء التصريح بانه كان يسلم من كل ركعتين وهو يرد على السهيلي وغيره ممن يزعم أن صلاة الفتح تكون ثمانيا بتسليمة واحدة وقد صلى سعد بن ابي وقاص يوم فتح المدائن في إيوان كسرى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين ولله الحمد
قال ابن اسحاق وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن ابي ثور عن صفية بنت شيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بمكة واطمأن الناس خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف له الناس في المسجد وقال موسى بن عقبة ثم سجد سجدتين ثم انصرف الى زمزم فاطلع فيها ودعا بماء فشرب منها وتوضأ والناس يبتدرون وضوءه والمشركون يتعجبون من ذلك ويقولون ما رأينا ملكا قط ولا سمعنا به يعني مثل هذا وأخر المقام الى مقامه اليوم وكان ملصقا بالبيت قال محمد بن اسحاق فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قام على باب الكعبة فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو موضوع تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ففيه الدية مغلظة مائة من الابل أربعون منها في بطونها أولادها يا معشر قريش إن الله قد اذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء الناس من آدم وآدم من تراب ثم تلا هذه الآية يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية كلها ثم قال يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقام اليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اين عثمان بن طلحة فدعى له فقال هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر ووفاء وقال الامام احمد حدثنا سفيان عن ابن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو على درج الكعبة الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ألا إن قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا فيه مائةمن الابل وقال مرة أخرى مغلظة فيها أربعون خلفة في بطونها أولادها ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية ودم ودعوى وقال مرة ومال تحت قدمي هاتين إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت فانهما أمضيتهما لأهلهما على ما كانت وهكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة بن جوشن الغطفاني عن ابن عمر به قال ابن هشام وحدثني بعض أهل العلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل البيت يوم الفتح فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم ورأى ابراهيم مصورا في يده الازلام يستقسم بها فقال قاتلهم الله جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ما شأن ابراهيم والأزلام ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ثم امر بتلك الصور كلها فطمست وقال الامام احمد حدثنا سليمان أنبا عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر قال كان في الكعبة صور فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمحوها فبل عمر ثوبا ومحاها به فدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيها منها شيء وقال البخاري حدثنا صدقة بن الفضل ثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابي معمر عن عبد الله هو ابن مسعود قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد وقد رواه مسلم من حديث ابن عيينة وروى البيهقي عن ابن اسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن علي بن عبد الله ابن عباس عن أبيه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح مكة وعلى الكعبة ثلثمائة صنم فأخذ
قضيبه فجعل يهوي الى الصنم وهو يهوي حتى مر عليها كلها ثم يروى من طريق سويد بن عن القاسم بن عبد الله عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة وجد بها ثلثمائة وستين صنما فاشار الى كل صنم بعصا وقال جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فكان لا يشير الى صنم إلا ويسقط من غير أن يمسه بعصاه ثم قال وهذا وإن كان ضعيفا فالذي قبله يؤكده وقال حنبل بن اسحاق انبا أبو الربيع عن يعقوب القمي ثنا جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جاءت عجوز شمطاء حبشية تخمش وجهها وتدعو بالويل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك نائلة أيست أن تعبد ببلدكم هذا أبدا وقال ابن هشام حدثني من أثق به من أهل الرواية في اسناد له عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح على راحلته فطاف عليها وحول الكعبة أصنام مشدودة بالرصاص فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يشير بقضيب في يده الى الاصنام ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فما أشار الى صنم في وجهه الا وقع لقفاه ولا اشار الى قفاه الا وقع لوجهه حتى ما بقي منها صنم الا وقع فقال تميم بن اسد الخزاعي
وفي الأصنام معتبر وعلم * لمن يرجو الثواب أو العقابا
وفي صحيح مسلم عن سنان بن فروخ عن سليمان عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة في حديث فتح مكة قال وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الحجر فاستلمه وطاف بالبيت وأتى الى صنم الى جنب البيت كانوا يعبدونه وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس وهو آخذ بسيتها فلما أتى على الصنم فجعل يطعن في عينه ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر الى البيت فرفع يديه وجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعوا وقال البخاري ثنا اسحاق بن منصور ثنا عبد الصمد ثنا أبي ثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة ابراهيم واسماعيل عليهما السلام وفي أيديهما الأزلام فقال قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قط ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت وخرج ولم يصل تفرد به البخاري دون مسلم وقال الامام احمد ثنا عبد الصمد ثنا همام ثنا عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وفيها ست سواري فقام الى كل سارية ودعا ولم يصل فيه ورواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بن يحيى العوذي عن عطاء به وقال الامام احمد حدثنا هارون بن معروف ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه عن كريب عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين دخل البيت وجد فيه صورة ابراهيم وصورة مريم فقال اما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة هذا ابراهيم مصورا فما باله يستقسم وقد رواه البخاري والنسائي من حديث ابن وهب به وقال الامام احمد ثنا عبد الرزاق أنبا معمر أخبرني عثمان الخزرجي أنه سمع مقسما يحدث عن ابن عباس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فدعا في نواحيه ثم خرج فصلى ركعتين تفرد به احمد وقال الامام احمد ثنا اسماعيل انبا ليث عن مجاهد عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين قال البخاري وقال الليث ثنا يونس أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يوم الفتح من اعلا مكة على راحلته مردفا اسامة بن زيد ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد فأمر أن يؤتى بمفتاح الكعبة فدخل ومعه اسامة بن زيد وبلال وعثمان ابن طلحة فمكث فيه نهارا طويلا ثم خرج فاستبق الناس فكان عبد الله بن عمر أول من دخل فوجد بلالا وراء الباب قائما فسأله أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار له الى المكان الذي صلى فيه قال عبد الله ونسيت أن أسأله كم صلى من سجدة ورواه الامام احمد عن هشيم ثنا غير واحد وابن عون عن نافع عن ابن عمر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الفضل بن عباس واسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال فأمر بلالا فأجاف عليهم الباب فمكث فيه ما شاء الله ثم خرج قال ابن عمر فكان أول من لقيت منهم بلالا فقلت أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ها هنا بين الاسطوانتين قلت وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره أنه عليه السلام صلى في الكعبة تلقاء وجهة بابها من وراء ظهره فجعل عمودين عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاثة اعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة وكان بينه وبين الحائط الغربي مقدار ثلاثة اذرع وقال الامام احمد حدثنا اسماعيل انبا ليث عن مجاهد عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين قال ابن هشام وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة عام الفتح ومعه بلال فأمره أن يؤذن وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة فقال عتاب لقد أكرم الله أسيدا أن لا يكون سمع هذا فسمع منه ما يغيظه فقال الحارث بن هشام أما والله لو اعلم أنه محق لاتبعته فقال أبو سفيان لا أقول شيئا لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصا فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد علمت الذي قلتم ثم ذكر ذلك لهم فقال الحارث وعتاب نشهد أنك رسول الله ما اطلع على هذا احد كان معنا فنقول أخبرك وقال يونس بن بكير عن ابن اسحاق حدثني والدي حدثني بعض آل جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة أمر بلالا فعلا على الكعبة على ظهرها فأذن عليها بالصلاة فقال بعض بني سعيد بن العاص لقد أكرم الله سعيدا إذ قبضه
قبل أن يسمع هذا الأسود على ظهر الكعبة وقال عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال قال ابن أبي مليكة امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن يوم الفتح فوق الكعبة فقال رجل من قريش للحارث بن هشام ألا ترى الى هذا العبد أين صعد فقال دعه فإن يكن الله يكرهه فسيغيره وقال يونس بن بكير وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بلالا عام الفتح فأذن على الكعبة ليغيظ به المشركين وقال محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن حرب عن اسماعيل بن ابي خالد عن أبي اسحاق أن أبا سفيان بن حرب بعد فتح مكة كان جالسا فقال في نفسه لو جمعت لمحمد جمعا فإنه ليحدث نفسه بذلك إذ ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين كتفيه وقال إذا يخزيك الله قال فرفع رأسه فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على رأسه فقال ما أيقنت أنك نبي حتى الساعة قال البيهقي وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إجازة أنبأ أبو حامد احمد بن الحسن المقري أنبأ أحمد بن يوسف السلمي ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا يونس بن ابي اسحاق عن أبي السفر عن ابن عباس قال رأى أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي والناس يطئون عقبه فقال بينه وبين نفسه لو عاودت هذا الرجل القتال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ضرب بيده في صدره فقال إذا يخزيك الله فقال أتوب الى الله وأستغفر الله مما تفوهت به ثم روى البيهقي من طريق ابن خزيمة وغيره عن أبي حامد ابن الشرقي عن محمد بن يحيى الذهلي ثنا موسى بن أعين الجزري ثنا أبي عن اسحاق بن راشد عن سعيد بن المسيب قال لما كان ليلة دخل الناس مكة ليلة الفتح لم يزالوا في تكبير وتهليل وطواف بالبيت حتى أصبحوا فقال أبو سفيان لهند أترى هذا من الله قالت نعم هذا من الله قال ثم أصبح أبو سفيان فغدا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لهند أترى هذا من الله قالت نعم هذا من الله فقال أبو سفيان أشهد أنك عبد الله ورسوله والذي تحلف به ما سمع قولي هذا أحد من الناس غير هند وقال البخاري ثنا اسحاق ثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني حسن بن مسلم عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لا تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحلل لي الا ساعة من الدهر لا ينفر صيدها ولا يعضد شوكها ولا يختلى خلاؤها ولا تحل لقطتها الا لمنشد فقال العباس بن عبد المطلب الا الأذخر يا رسول الله فإنه لا بد منه للدفن والبيوت فسكت ثم قال إلا الأذخر فانه حلال وعن ابن جريج أخبرني عبد الكريم هو ابن مالك الجزري عن عكرمة عن ابن عباس بمثل هذا أو نحو هذا ورواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تفرد به البخاري من هذا الوجه الاول وهو مرسل ومن هذا الوجه الثاني أيضا وبهذا وأمثاله استدل من ذهب إلى أن مكة فتحت عنوة وللوقعة التي كانت في الخندمة كما تقدم وقد قتل فيها قريب من عشرين نفسا من المسلمين والمشركين وهي ظاهرة في
ذلك وهو مذهب جمهور العلماء والمشهور عن الشافعي أنها فتحت صلحا لانها لم تقسم ولقوله صلى الله عليه وسلم ليلة الفتح من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل الحرم فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن وموضع تقرير هذه المسألة في كتاب الاحكام الكبير إن شاء الله تعالى وقال البخاري ثنا سعيد ابن شرحبيل ثنا الليث عن المقبري عن أبي شريح الخزاعي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة إئذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا فان أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبي شريح ماذا قال لك عمرو قال قال أنا أعلم بذلك منك يأبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بجزية وروى البخاري أيضا ومسلم عن قتيبة عن الليث بن سعد به نحوه وذكر ابن اسحاق أن رجلا يقال له ابن الأثوغ قتل رجلا في الجاهلية من خزاعة يقال له أحمر باسا فلما كان يوم الفتح قتلت خزاعة ابن الأثوغ وهو بمكة قتله خراش بن أمية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل إن نفع لقد قتلتم رجلا لأدينه قال ابن اسحاق وحدثني عبد الرحمن بن حرملة الاسلمي عن سعيد بن المسيب قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع خراش ابن أمية قال إن خراشا لقتال وقال ابن اسحاق وحدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الخزاعي قال لما قدم عمرو بن الزبير مكة لقتال أخبه عبد الله بن الزبير جئته فقلت له يا هذا إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا فقال يأيها الناس إن الله قد حرم مكة يوم خلق السموات والارض فهي حرام من حرام الله الى يوم القيامة فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ولا يعضد فيها شجرا لم تحل لاحد كان قبلي ولا تحل لأحد يكون بعدي ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضبا على أهلها إلا ثم قد رجعت كحرمتها بالامس فليبلغ الشاهد منكم الغائب فمن قال لكم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قاتل فيها فقولوا إن الله قد احلها لرسوله ولم
يحلها لكم يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فلقد كثر إن نفع لقد قتلتم قتيلا لأدينه فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين إن شاؤا قدم قاتله وإن شاؤا فعقله ثم ودى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الرجل الذي قتلته خزاعة فقال عمرو لابي شريح انصرف أيها الشيخ فنحن أعلم بحرمتها منك إنها لا تمنع سافك دم ولا خالع طاعة ولا مانع جزية فقال أبو شريح إني كنت شاهدا وكنت غائبا وقد امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ شاهدنا غائبنا وقد أبلغتك فأنت وشأنك قال ابن هشام وبلغني أن أول قتيل وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح جنيدب بن الاكوع قتله بنو كعب فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة ناقة وقال الامام احمد حدثنا يحيى عن حسين عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال لما فتحت مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كفوا السلاح إلا خزاعة من بني بكر فأذن لهم حتى صلى العصر ثم قال كفوا السلاح فلقي رجل من خزاعة رجلا من بني بكر من غد بالمزدلفة فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال فرأيته وهو مسند ظهره الى الكعبة قال إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم أو قتل غير قاتله أو قتل بذحول الجاهلية وذكر تمام الحديث وهذا غريب جدا وقد روى أهل السنن بعض هذا الحديث فأما ما فيه من أنه رخص لخزاعة أن تأخذ بثأرها من بني بكر الى العصر من يوم الفتح فلم أره إلا في هذا الحديث وكأنه إن صح من باب الاختصاص لهم مما كانوا اصابوا منهم ليلة الوتير والله أعلم وروى الامام احمد عن يحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة ويزيد بن هارون ومحمد بن عبيد كلهم عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي عن الحارث بن مالك بن البرصا الخزاعي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم فتح مكة لا تغزى هذه بعد اليوم الى يوم القيامة ورواه الترمذي عن بندار عن يحيى بن سعيد لقطان به وقال حسن صحيح
قلت فان كان نهيا فلا إشكال وإن كان نفيا فقال البيهقي معناه على كفر أهلها وفي صحيح مسلم من حديث زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مطيع عن أبيه مطيع بن الاسود العدوي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة لا يقتل قرشي صبرا بعد اليوم الى يوم القيامة والكلام عليه كالأول سواء قال ابن هشام وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة ودخلها قام على الصفا يدعو وقد أحدقت به الانصار فقالوا فيما بينهم أترون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها فلما فرغ من دعائه قال ماذا قلتم قالوا لا شيء يا رسول الله فلم يزل بهم حتى أخبروه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ الله المحيا محياكم والممات مماتكم وهذا الذي علقه ابن هشام قد أسنده الامام احمد بن حنبل في مسنده فقال ثنا بهز وهاشم قالا حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت وقال هاشم حدثني ثابت البناني ثنا عبد الله بن رباح قال وفدت وفود إلى
معاوية أنا فيهم وأبو هريرة وذلك في رمضان فجعل بعضنا يصنع لبعض الطعام قال وكان أبو هريرة يكثر ما يدعونا قال هاشم يكثر أن يدعونا إلى رحله قال فقلت ألا أصنع طعاما فادعوهم الى رحلي قال فأمرت بطعام يصنع فلقيت ابا هريرة من العشاء قال قلت يأبا هريرة الدعوى عندي الليلة قال استبقني قال هاشم قلت نعم فدعوتهم فهم عندي فقال أبو هريرة ألا أعلمكم بحديث من حديثكم يا معشر الانصار قال فذكر فتح مكة قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة قال فبعث الزبير على أحد المجنبتين وبعث خالدا على المجنبة الأخرى وبعث أبا عبيدة على الجسر وأخذوا بطن الوادي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته وقد وبشت قريش أوباشها قال قالوا نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطيناه الذي سألنا قال ابو هريرة فنظر فرآني فقال يأبا هريرة فقلت لبيك رسول الله فقال اهتف لي بالانصار ولا يأتيني إلا أنصاري فهتفت بهم فجاءوا فأطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أترون إلى أوباش قريش واتباعهم ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى أحصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا قال فقال أبو هريرة فانطلقنا فما يشاء واحد منا أن يقتل منهم ما شاء وما أحد منهم يوجه الينا منهم شيئا قال فقال أبو سفيان يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار ابي سفيان فهو آمن قال فغلق الناس أبوابهم قال وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت قال وفي يده قوس آخذ بسية القوس قال فأتى في طوافه على صنم إلى جنب البيت يعبدونه قال فجعل يطعن بها في عينه ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا قال ثم أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت فرفع يديه فجعل يذكر الله بما شاء أن يذكره ويدعوه قال والانصار تحت قال يقول بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قال أبو هريرة وجاء الوحي وكان اذا جاء لم يخف علينا فليس أحد من الناس يرفع طرفه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي قال هاشم فلما قضي الوحي رفع رأسه ثم قال يا معشر الأنصار اقلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قالوا قلنا ذلك يا رسول الله قال فما أسمى إذا كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت الى الله واليكم فالمحيا محياكم والممات مماتكم قال فأقبلوا اليه يبكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا الا الضن بالله ورسوله قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم وقد رواه مسلم والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة زاد النسائي وسلام بن مسكين ورواه مسلم أيضا من حديث حماد بن سلمة ثلاثتهم عن ثابت عن عبد الله بن رباح الانصاري نزيل البصرة عن أبي هريرة به نحوه وقال ابن هشام
وحدثني يعني بعض أهل العلم أن فضالة بن عمير بن الملوح يعني الليثي أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح فلما دنا منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضالة قال نعم فضالة يا رسول الله قال ماذا كنت تحدث به نفسك قال لا شيء كنت أذكر الله قال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال استغفر الله ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه فكان فضالة يقول والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب الي منه قال فضالة فرجعت الى أهلي فمررت بامرأة كنت أتحدث اليها فقالت هلم الى الحديث فقال لا وانبعث فضالة يقول
قالت هلم الى الحديث فقلت لا * يأبى عليك الله والاسلام
أو ما رأيت محمدا وقبيله * بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت دين الله أضحى بينا * والشرك يغشى وجهه الاظلام
قال ابن اسحاق وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت خرج صفوان ابن أمية يريد جدة ليركب منها الى اليمن فقال عمير بن وهب يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومه وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر فأمنه يا رسول الله صلى الله عليك فقال هو آمن فقال يا رسول الله فاعطني آية يعرف بها أمانك فأطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل فيها مكة فخرج بها عمير حتى أدركه وهو يريد أن يركب في البحر فقال يا صفوان فداك أبي وأمي الله الله في نفسك أن تهلكها هذا أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جئتك به قال ويلك أعزب عني فلا تكلمني قال أي صفوان فداك أبي وأمي أفضل الناس وأبر الناس وأحلم الناس وخير الناس ابن عمك عزه عزك وشرفه شرفك وملكه ملكك قال إني أخافه على نفسي قال هو أحلم من ذلك وأكرم فرجع معه حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صفوان إن هذا يزعم أنك قد امنتني قال صدق قال فاجعلني بالخيار فيه شهرين قال أنت بالخيار أربعة أشهر ثم حكى ابن اسحاق عن الزهري أن فاخة بنت الوليد امر

عدد المشاهدات *:
14268
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : صفة دخوله صلى الله عليه وسلم مكة
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  صفة دخوله صلى الله عليه وسلم مكة لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى