اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الأحد 6 رمضان 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

القلوب

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء السادس
كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
باب ما أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أعطي الأنبياء قبله
القول فيما أوتي داود عليه السلام
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
قال الله تعالى واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب وقال تعالى ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير
وقد ذكرنا قصته عليه السلام في التفسير وطيب صوته عليه السلام وأن الله تعالى قد سخر له الطير تسبح معه وكانت الجبال أيضا تجيبه وتسبح معه وكان سريع القراءة يأمر بدوابه فتسرح فيقرأ الزبور بمقدار ما يفرغ من شأنها ثم يركب وكان لا يأكل إلا من كسب يده صلوات الله وسلامه عليه وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم حسن الصوت طيبه بتلاوة القرآن قال جبير بن مطعم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغرب بالتين والزيتون فما سمعت صوتا أطيب من صوته صلى الله عليه وسلم وكان يقرأ ترتيلا كما أمره الله عز وجل بذلك وأما تسبيح الطير مع داود فتسبيح الجبال الصم أعجب من ذلك وقد تقدم في الحديث أن الحصا سبح في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن حامد وهذا حديث معروف مشهور وكانت الأحجار والاشجار والمدر تسلم عليه صلى الله عليه وسلم وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود قال لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل يعني بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وكلمه ذراع الشاة المسمومة وأعلمه بما فيه من السم وشهدت بنبوته الحيوانات الانسية والوحشية والجمادات أيضا كما تقدم بسط ذلك كله ولا شك أن صدور التسبيح من الحصا الصغار الصم التي لا تجاويف فيها أعجب من صدور ذلك من الجبال لما فيها من التجاويف والكهوف فأنها وما شاكلها تردد صدى الأصوات العالية غالبا كما قال عبد الله بن الزبير كان إذا خطب وهو أمير المدينة بالحرم الشريف تجاوبه الجبال أبو قبيس وزرود ولكن من غير تسبيح فإن ذلك من معجزات داود عليه السلام ومع هذا كان تسبيح الحصا في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أعجب وأما أكل داود من كسب يده فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من كسبه أيضا كما كان يرعى غنما لأهل مكة على قراريط وقال وما من نبي إلا وقد رعى الغنم وخرج إلى الشام في تجارة لخديجة مضاربة وقال الله تعالى وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا إلى قوله وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق أي للتكسب والتجارة طلبا للربح الحلال ثم لما شرع الله الجهاد بالمدينة كان يأكل مما أباح له من المغانم التي لم تبح قبله ومما أفاء الله عليه من أموال الكفار التي أبيحت له دون غيره كما جاء في المسند والترمذي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم وأما الإنة الحديد بغير نار كما يلين العجين في يده فكان يصنع هذه الدروع الداوودية وهي الزرديات السابغات وأمره الله تعالى بنفسه بعملها وقدر في السرد أي ألا يدق المسمار فيعلق ولا يعظله فيقصم كما جاء في
البخاري وقال تعالى وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون وقد قال بعض الشعراء في معجزات النبوة
نسيج داود ما حمى صاحب الغا * ر وكان الفخار للعنكبوت
والمقصود المعجز في إلانة الحديد وقد تقدم في السيرة عند ذكر حفر الخندق عام الأحزاب في سنة أربع وقيل خمس أنهم عرضت لهم كدية وهي الصخرة في الأرض فلم يقدروا على كسرها ولا شيء منها فقام إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ربط حجرا على بطنه من شدة الجوع فضربها ثلاث ضربات لمعت الأولى حتى أضاءت له منها قصور الشام وبالثانية قصور فارس وثالثة ثم انسالت الصخرة كأنها كثيب من الرمل ولا شك أن انسيال الصخرة التي لا تنفعل ولا بالنار أعجب من لين الحديد الذي إن حمي لانه كما قال بعضهم
فلو أن ما عالجت لين فؤادها * بنفسي للان الجندل
والجندل الصخر فلو أن شيئا أشد قوة من الصخر لذكره هذا الشاعر المبالغ قال الله تعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو اشد قسوة الآية وأما قوله تعالى قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم الآية فذلك لمعنى آخر في التفسير وحاصله أن الحديد أشد امتناعا في الساعة الراهنة من الحجر ما لم يعالج فاذا عولج انفعل الحديد ولا ينفعل الحجر والله أعلم وقال أبو نعيم فإن قيل فقد لين الله لداود عليه السلام الحديد حتى سرد منه الدروع السوابغ قيل لينت لمحمد الحجارة وصم الصخور فعادت له غارا استتر به من المشركين يوم أحد مال إلى الجبل ليخفي شخصه عنهم فلين الجبل حتى أدخل رأسه فيه وهذا أعجب لأن الحديد تلينه النار ولم نر النار تلين الحجر قال وذلك بعد ظاهر باق يراه الناس قال وكذلك في بعض شعاب مكة حجر من جبل في صلايه إليه فلان الحجر حتى أدرأ فيه بذراعيه وساعديه وذلك مشهور يقصده الحجاج ويرونه وعادت الصخرة ليلة أسري به كهيئة العجين فربط بها دابته البراق وموضعه يسمونه الناس إلى يومنا هذا وهذا الذي اشار اليه من يوم أحد وبعض شعاب مكة غريب جدا ولعله قد أسنده هو فيما سلف وليس ذلك بمعروف في السيرة المشهورة واما ربط الدابة في الحجر فصحيح والذي ربطها جبريل كما هو في صحيح مسلم رحمه الله وأما قوله وأوتيت الحكمة وفصل الخطاب فقد كانت الحكمة التي أوتيها محمد صلى الله عليه وسلم والشرعة التي شرعت له أكمل من كل حكمة وشرعة كانت لمن قبله من الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم أجمعين فإن الله جمع له محاسن من كان قبله وأكمله وآتاه ما لم يؤت أحدا قبله وقد قال صلى الله عليه وسلم أوتيت جوامع
الكلم واختصرت لي الحكمة اختصارا ولا شك أن العرب أفصح الأمم وكان النبي صلى الله عليه وسلم أفصحهم نطقا وأجمع لكل خلق جميل مطلقا

عدد المشاهدات *:
8765
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : القول فيما أوتي داود عليه السلام
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  القول فيما أوتي داود عليه السلام لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى