اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الثلاثاء 16 ذو القعدة 1441 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

القلوب

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء الثامن
خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
فصل فى ذكر شىء من سيرته الفاضلة ومواعظه وقضاياه الفاصلة وخطبه وحكمه التي هي إلى القلوب واصلة
تكملة سنة أربعين
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
*1* الجزء الثامن
*2* تكملة سنة أربعين
قال عبد الوارث عن أبى عمرو بن العلاء عن أبيه قال خطب على الناس فقال أيها الناس والله الذى لا إله إلا هو ما زريت من مالكم قليلا ولا كثيرا إلا هذه وأخرج قارورة من كم قميصه فيها طيب فقال أهداها إلى الدهقان وفى رواية بضم الدال وقال ثم أتيت بيت المال فقال خذوا وأنشأ يقول
أفلح من كانت له قوصرة * يأكل منها كل يوم تمرة
وفى رواية مرة وفى رواية طوبى لمن كانت له قوصرة وقال حرملة عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن عبد الله بن أبى رزين الغافقى قال دحلنا مع على يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة فقلنا أصلحك الله لو قدمت إلينا هذا البط والأوز فان الله قد أكثر الخير فقال يا ابن رزين إنى سمعت رسول الله ص يقول لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان قصعة يأكلها
هو واهله وقصعة يطعمها بين الناس وقال الامام أحمد حدثنا حسن وأبو سعيد مولى بنى هاشم قالا ثنا ابن لهيعة ثنا عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن رزين أنه قال دخلت على على بن أبى طالب قال حسن يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة فقلنا أصلحك الله لو أطعمتنا هذا البط يعني الأوز فان الله قد أكثر الخير قال يا ابن رزين إني سمعت رسول الله يقول لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان قصعة يأكلها هو وأهله وقصعة يضعها بين يدى الناس وقال أبو عبيد ثنا عباد بن العوام عن مروان بن عنترة عن أبيه قال دخلت على على بن أبى طالب بالخورنق وعليه قطيفة وهو يرعد من البرد فقلت يا أمير المؤمن إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك نصيبا في هذا المال وأنت ترعد من البرد إنى والله لا أرزأ من مالكم شيئا وهذه القطيفة هى التى خرجت بها من بيتى أو قال من المدينة وقال أبو نعيم سمعت سفيان الثورى يقول ما بنى عليه لبنة ولا قصبة على لبنة وإن كان ليؤتى بحبونه من المدينة فى جراب وقال يعقوب بن سفيان ثنا أبو بكر الحميدى ثنا سفيان أبو حسان عن مجمع بن سمعان التميمى قال خرج على بن أبى طالب بسيفه الى السوق فقال من يشترى منى سيفى هذا فلو كان عندى أربعة دراهم أشترى بها إزارا ما بعته وقال الزبير بن بكار حدثنى سفيان عن جعفر قال اظنه عن أبيه إن عليا كان إذا لبس قميصا مد يده فى كمه فما فضل من الكم عن أصابعه قطعة وقال ليس للكم فضل عن الأصابع وقال أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبى زياد عن مقسم عن ابن عباس قال اشترى على قميصا بثلاثة دراهم وهو خليفة وقطع كمه من موضع الرسغين وقال الحمد لله الذى هذا من رياشه وروى الامام أحمد فى الزهد عن عباد بن العوام عن هلال بن حبان عن مولى لأبى غصين قال رأيت عليا خرج فأتى رجلا من أصحاب الكرابيس فقال له عندك قميص سنبلانى قال فأخرج إليه قميصا فلبسه فإذا هو إلى نصف ساقيه فنظر عن يمينه وعن شماله فقال ما أرى إلا قدرا حسنا بكم هذا قال بأربعة دراهم يا أمير المؤمنين قال فحلها من إزاره فدفعها إليه ثم انطلق وقال محمد بن سعد انا الفضل بن دكين أنا الحسن بن جرموز عن أبيه قال رأيت عليا وهو يخرج من القصر وعليه قبطيتان ازار إلى نصف الساق ورداء مشمر قريب منه ومعه درة له يمشى بها فى الأسواق ويأمر الناس بتقوى الله وحسن البيع ويقول اوفوا الكيل والميزان ويقول لا تنفخوا اللحم وقال عبد الله بن مبارك فى الزهد أنا رجل حدثنى صالح بن ميثم ثنا يزيد بن وهب الجهنى قال خرج علينا على بن أبى طالب ذات يوم وعليه بردان متزر بأحدهما مرتد بالآخر قد أرخى جانب إزاره ورفع جانبا قد رفع إزاره بخرقة فمر به أعرابى فقال أيها الانسان البس من هذه الثياب فانك ميت أو مقتول فقال أيها الأعرابى إنما ألبس هذين الثوبين ليكونا أبعد لى
من الزهو وخيرا لى فى صلاتى وسنة للمؤمن وقال عبد بن حميد ثنا محمد بن عبيد ثنا المختار بن نافع عن أبى مطر قال خرجت من المسجد فاذا رجل ينادى من خلفى ارفع إزارك فانه أبقى لثوبك وأتقى لك وخذ من رأسك إن كنت مسلما فمشيت خلفه وهو مؤتزر بازار ومرتد برداء ومعه الدرة كأنه أعرابى بدوى فقلت من هذا فقال لى رجل أراك غريبا بهذا البلد فقلت أجل انا رجل من أهل البصرة فقال هذا على بن أبى طالب أمير المؤمنين حتى انتهى إلى دار بنى أبى معيط وهو يسوق الابل فقال بيعوا ولا تحلفوا فان اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة ثم اتى أصحاب التمر فاذا خادم تبكى فقال ما يبكيك فقالت باعنى هذا الرجل تمرا بدرهم فرده موالى فأبى أن يقبله فقال له على خذ تمرك واعطها درهمها فانها ليس لها أمر فدفعه فقلت أتدرى من هذا فقال لا فقلت هذا على بن أبى طالب أمير المؤمنين فصبت تمره واعطاها درهمها ثم قال الرجل أحب أن ترضى عنى يا أمير المؤمنين قال ما أرضانى عنك إذا أوفيت الناس حقوقهم ثم مر مجتازا بأصحاب التمر فقال يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يرب كسبكم ثم مر جتازا ومعه المسلمون حتى انتهى إلى أصحاب السمك فقال لا يباع فى سوقنا طافى ثم أتى دار فرات وهى سوق الكرابيس فأتى شيخا فقال يا شيخ أحسن بيعى فى قميص بثلاثة دراهم فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ثم آخر فلما عرفه لم يشترى منه شيئا فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم وكمه ما بين الرسغين إلى الكعبين يقول فى لبسه الحمد لله الذى رزقنى من الرياش ما أتجمل به فى الناس وأوارى به عورتى فقيل له يا أمير المؤمنين هذا شىء ترويه عن نفسك أو شىء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا بل شىء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله عند الكسوة فجاء أبو الغلام صاحب الثوب فقيل له يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم قال أفلا أخذت منه درهمين فأخذ منه أبوه درهما ثم جاء به إلى أمير المؤمنين وهو جالس مع المسلمين على باب الرحبة فقال امسك هذا الدرهم فقال ما شأن هذا الدرهم فقال إنما ثمن القميص درهمين فقال باعنى رضاى وأخذ رضاه وقال عمر بن شمر عن جابر الجعفى عن الشعبى قال وجد على بن أبى طالب درعه عند رجل نصرانى فأقبل إلى شريح يخاصمه قال فجاء علي حتى جلس جنب شريح وقال يا شريح لو كان خصمى مسلما ما جلست إلا معه ولكنه نصرانى وقد قال رسول الله ص إذا كنتم وإياهم فى طريق فاضطروهم إلى مضايقه وصغروا بهم كما صغر الله بهم من غير أن تطغوا ثم قال هذا الدرع درعى ولم أبع ولم أهب فقال شريح للنصرانى ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين فقال النصرانى ما الدرع إلا درعى وما أمير المؤمنين عندى بكاذب فالتفت شريح إلى على فقال يا أمير المؤمنين هل من بينة فضحك على وقال أصحاب شريح مالى بينة فقضى بها شريح للنصرانى قال فأخذه النصرانى
ومشى خطا ثم رجع فقال أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء أمير المؤمنين يدفعني إلى قاضيه يقضى عليه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين اتبعت الجيش وأنت منطلق إلى صفين فخرجت من بعيرك الأورق فقال أما إذ أسلمت فهى لك وحمله على فرس قال الشعبى فأخبرنى من رأه يقاتل الخوارج يوم النهروان وقال سعيد بن عبيد عن على بن ربيعة جاء جعدة بن هبيرة إلى على فقال يا أمير المؤمنين يأتيك الرجلان أنت أحب إلى أحدهما من أهله وماله والآخر لو يستطيع أن يذبحك لذبحك فتقضى لهذا على هذا قال فلهزه على وقال إن هذا شىء لو كان لى فعلت ولكن إنما ذا شىء لله وقال أبو القاسم البغوى حدثنى جدى ثنا على ابن هاشم عن صالح بياع الأكسيه عن جدته قالت رأيت عليا إشترى تمرا بدرهم فحمله فى ملحفته فقال رجل يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك فقال أبو العيال أحق بحمله وعن أبى هاشم عن زاذان قال كان على يمشى فى الأسواق وحده وهو خليفة يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا ثم يقول نزلت هذه الآية فى أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر الناس وعن عبادة بن زياد عن صالح بن أبى الأسود عمن حدثه أنه رأى عليا قد ركب حمارا ودلى رجليه إلى موضع واحد ثم قال أنا الذى أهنت الدنيا وقال يحيى بن معين عن على ابن الجعد عن الحسن بن صالح قال تذاكروا الزهاد عند عمر بن عبد العزيز فقال قائلون فلان وقال قائلون فلان فقال عمر بن عبد العزيز أزهد الناس فى الدنيا على بن أبى طالب وقال هشام ابن حسان بينا نحن عند الحسن البصري إذ أقبل رجل من الأزارقة فقال يا أبا سعيد ما تقول فى على بن أبى طالب قال فاحمرت وجنتا الحسن وقال رحم الله عليا إن عليا كان سهما لله صائبا فى أعدائه وكان فى محلة العلم أشرفها وأقربها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رهبانى هذه الأمة لم يكن لمال الله بالسروقة ولا فى أمر الله بالنومه أعطى القرآن عزائمه وعمله وعلمه فكان منه فى رياض مونقة وأعلام بينة ذاك على بن أبى طالب يالكع وقال هشيم عن يسار عن عمار قال حدت رجل على بن أبى طالب بحديث فكذبه فما قام حتى عمى وقال أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنى شريح بن يونس ثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن عمار الحضرمى عن زاذان أبى عمر أن رجلا حدث عليا بحديث فقال ما أراك إلا قد كذبتنى قال لم أفعل قال أدعو عليك إن كنت كذبت قال أدع فدعا فما برح حتى عمى وقال ابن أبى الدنيا حدثنا خلف بن سالم ثنا محمد بن بشر عن أبى مكين قال مررت أنا وخالى أبو أمية على دارا فى محل حى من مراد قال ترى هذه الدار قلت نعم قال فإن عليا مر عليها وهم يبنونها فسقطت عليه قطعة فشجته فدعا الله أن لا يكمل
بناؤها قال فما وضعت عليها لبنه قال فكنت فيمن يمر عليها لا تشبه الدور وقال ابن أبى الدنيا حدثنى عبد الله بن يونس بن بكير الشيبانى عن أبيه عن عبد الغفار بن القاسم الأنصارى عن أبى بشير الشيبانى قال شهدت الجمل مع مولاى فما رأيت يوما قط أكثر ساعدا نادرا وقدما نادرة من يومئذ ولا مررت بدار الوليد قط إلا ذكرت يوم الجمل قال فحدثنى الحكم بن عيينه أن على دعا يوم الجمل فقال اللهم خذ أيديهم وأقدامهم
ومن كلامه الحسن رضى الله عنه قال ابن أبى الدنيا حدثنا على بن الجعد أنا عمرو بن شمر حدثنى إسماعيل السدى سمعت أبا أراكة يقول صليت مع على صلاة الفجر فلما إنفتل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين ثم قلب يده فقال والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون صفرا شعثا غبرا بين أعينهم كأمثال ركب المعزى قد بانوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر فى يوم الريح وهملت أعينهم حتى تنبل ثيابهم والله لكأن القوم باتوا غافلين ثم نهض فما رؤى بعد ذلك مفترا يضحك حتى قتله ابن ملجم عدو الله الفاسق وقال وكيع عن عمرو بن منبه عن أوفى بن دلهم عن على بن أبى طالب أنه قال تعلموا العلم تعرفوا به واعملوا تكونوا من أهله فإنه يأتى من بعدكم زمان ينكر فيه من الحق تسعة أعشاره وإنه لا ينجو منه إلا كل أواب منيب أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم ليسوا بالعجل المذابيع البذر ثم قال ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة إن الآخرة قد أتت مقبلة ولكل واحدة بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ألا وإن الزاهدين فى الدنيا اتخذوا الأرض بساطا والتراب فراشا والماء طيبا ألا من اشتاق إلى الآخرة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن طلب الجنة سارع إلى الطاعات ومن زهد فى الدنيا هانت عليه المصائب ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة فى الجنة مخلدين وأهل النار فى النار معذبين شرورهم مأمونة وقلوبهم محزونة وأنفسهم عفبفة وحوائجهم خفيفة صبروا أيام قليلة لحقي راحة طويلة أما الليل فصافون أقدامهم تجرى دموعهم على خدودهم يجأرون إلى الله فى فكاك رقابهم واما النهار فظماء حلماء بررة أتقياء كأنهم القداح ينظروا إليهم الناظر فيقول مرضى وما بالقوم من مرض وخولطوا ولقد خالط القوم أمر عظيم وعن الأصبغ بن نباتة قال صعد على ذات يوم المنبر فحمد الله وأثنى عليه وذكر الموت فقال عباد الله الموت ليس منه فوت إن أقمتم له أخذكم وإن فررتم منه ادرككم فالنجا النجا والوحا الوحا إن وراءكم طالب حثيث القبر فاحذروا ضغطته وظلمته ووحشته ألا وإن القبر حفرة من حفر النار أو روضة من رياض
الجنة ألا وإنه يتكلم فى كل يوم ثلاث مرات فيقول أنا بيت الظلمة أنا بيت الدود أنا بيت الوحشة ألا وإن وراء ذلك يوم يشيب فيه الصغير ويسكر فيه الكبير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ألا وإن وراء ذلك ما هو أشد منه نار حرها شديد وقعرها بعيد وحليها ومقامعها حديد وماؤها صديد وخازنها مالك ليس لله فيه رحمة قال ثم بكى وبكى المسلمون حوله ثم قال ألا وإن وراء ذلك جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين جعلنا الله وإياكم من المتقين وأجارنا وإياكم من العذاب الأليم ورواه ليث بن أبى سليم عن مجاهد حدثنى من سمع عليا فذكر نحوه وقال وكيع عن عمرو بن منبه عن أوفى بن دلهم قال خطب على فقال أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة قد أقبلت أشرفت باطلاع وإن المضمار اليوم وغدا السباق ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل فمن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خاب عمله الرغبة كما تعملون له فى الرهبة ألا وأنه لم أر كالجنة نام طالبها ولم أر كالنار نام هاربها وإنه من لم ينفعه الحق ضره الباطل ومن لم يستقم به الهدى حاد به الضلال ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن وذللتم على زاد ألا أيها الناس إنما الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر وإن الآخرة وعد الصادق يحكم فيها ملك قادر إلا أن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم أيها الناس أحسنوا فى أعماركم تحفظوا فى أعقابكم فإن الله وعد جنته من أطاعه وأوعد ناره من عصاه إنها نار لا يهدأ زفيرها ولا يفك أسيرها ولا يجبرك كسيرها حرها شديد وقرعها بعيد وماؤها صديد وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل وفى رواية فإن اتباع الهوى يصد عن الحق وإن طول الأمل ينسى الآخرة وعن عاصم بن ضمرة قال ذم رجل الدنيا عند على فقال على الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار نجاة لمن فهم عنها ودار غنا وزاد لمن تزود منها ومهبط وحى الله ومصلى ملائكتة ومسجد أنبيائه ومتجر أوليائه ربحوا فيها الرحمة واكتسبوا فيها الجنة فمن ذا يذمها وقد آذنت بغيلها ونادت بفراقها وشابت بشرورها السرور وببلائها الرغبة فيها والحرص عليها ترغيبا وترهيبا فيا أيها الذام للدنيا المعلل نفسه بالأمالى متى خدعتك الدنيا أو متى اشتدمت إليك أبمصارع أبائك فى البلا أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى كم مرضت بيديك وعللت بكفيك ممن تطلب له الشفاء وتستوصف له الأطباء لا يغنى عنه دواؤك ولا ينفعه بكاؤك وقال سفيان الثورى والأعمش عن عمرو بن مرة عن أبى البخترى قال جاء رجل إلى على فأطراه وكان يبغض عليا فقال له لست كما تقول وأنا فوق ما فى نفسك وروى ابن عساكر أن رجلا قال لعلى ثبتك الله قال على صدرك قال ابن أبى الدنيا حدثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا
سفيان بن عيينه عن أبى حمزة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر قال قال على إن الأمر ينزل إلى السماء كقطر المطر لكل نفس ما كتب الله لها من زيادة أو نقصان فى نفس أو أهل أو مال فمن رأى نقصا فى نفسه أو أهله أو ماله ورأى لغيره عثرة فلا يكونن ذلك له فتنة فإن المسلم ما لم يعش دناه يظهر تخشعا لها إذا دكرت ويغرى به لئام الناس كالبائس العالم ينتظر أول فورة من قداحة توجب له المغنم وتدفع عنه المغرم فكذلك المسلم البرىء من الخيانة من إحدى الحسنيين إذا ما دعا الله فما عند الله خير له وإما أن يرزقه الله مالا فإذا هو ذو أهل ومال ومعه حسبه ودينه وإما أن يعطيه الله فى الآخرة فالآخرة خير وأبقى الحرث حرثان فحرث الدنيا المال والتقوى وحرث الآخرة الباقيات الصالحات وقد يجمعهما الله تعالى لأقوام قال سفيان الثورى ومن يحسن أن يتكلم بهذا الكلام إلا على وقال عن زبيد اليامى عن مهاجر العامرى قال كتب على بن أبى طالب عهدا لبعض أصحابه على بلد فيه أما بعد فلا تطولن حجابك على رعيتك فان احتجاب الولاة عن الرعية شعبة الضيق وقلة علم بالأمور والاحتجاب يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيضعف عندهم الكبير ويعظم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل وإنما الوالى بشر لا يعرف ما يوارى عنه الناس به من الأمور وليس على القوم سمات يعرف بها ضروب الصدق من الكذب فتحصن من الادخال فى الحقوق بلين الحجاب فإنما أنت أحد الرجلين إما امرؤ شحت نفسك بالبذل فى الحق ففيم احتجابك من حق واجب عليك أن تعطيه وخلق كريم تسد به وإما مبتلى بالمنع والشح فما أسرع زوال نعمتك وما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا يئسوا من ذلك مع أن أكثر حاجات الناس إليك مالا مؤنة فيه عليك من شكاية مظلمة أو طلب أنصاف فانتفع بما وصفت لك واقتصر على حظك ورشدك إن شاء الله وقال المدائنى كتب على إلى بعض عماله رويدا فكأن قد بلغت المدى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذى ينادى المغتر بالحسرة ويتمنى المضيع التوبة والظالم الرجعة وقال هشيم أنا عمر بن أبى زائدة عن الشعبى قال كان أبو بكر يقول الشعر وكان عمر يقول الشعر وكان على يقول الشعر وكان على اشعر الثلاثة ورواه هشام بن عمار عن إبراهيم بن أعين عن عمر بن أبى زائدة عن عبد الله بن أبى السفر عن الشعبى فذكره وقال أبو بكر بن دريد قال وأخبرنا عن دماد عن أبى عبيدة قال كتب معاوية إلى على يا أبا الحسن إن لى فضائل كثيرة وكان أبى سيدا فى الجاهلية وصرت ملكا فى الاسلام وأنا صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخال المؤمنين وكاتب الوحى فقال على أبا لفضائل يفخر على ابن آكلة الأكباد ثم قال اكتب يا غلام
محمد النبى أخى وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمى
وجعفر الذى يمسى ويضحى * يطير مع الملائكة ابن أمى
وبنت محمد سكني وعرسي * مسوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها * فأيكم له سهم كسهمي
سبقتكم إلى الاسلام طرا * صغيرا ما بلغت أوان حلمى
قال فقال معاوية اخفوا هذا الكتاب لا يقرأه أهل الشام فيميلون إلى ابن أبى طالب وهذا منقطع بين أبى عبيدة وزمان على ومعاوية وقال الزبير بن بكار وغيره حدثنى بكر بن حارثة عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله قال سمعت عليا ينشد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع
أنا أخو المصطفى لا شك فى نسبى * معه ربيت وسبطاه هما ولدى
جدى وجد رسول الله منفرد * وفاطم زوجتى لا قول ذى فند
صدقته وجميع الناس فى بهم * من الضلالة والاشراك والنكد
بعثهم الصديق يطوفون برحاب منى في يوم النحر وأيام التشريق ينادون ببراءة وقد قررنا ذلك في حجة الصديق وفي أول تفسير سورة براءة .
فالحمد لله شكرا لا شريك له البر بالعبد والباقى بلا أمد
قال فتبسم رسول الله ص وقال صدقت يا على وهذا بهذا الاسناد منكر والشعر فيه ركاكة وبكر هذا لا يقبل منه تفرده بهذا السند والمتن والله أعلم وروى الحافظ ابن عساكر من طريق أبى زكريا الرملى ثنا يزيد بن هارون عن نوح بن قيس عن سلامة الكندى عن الأصبغ ابن نباتة عن على أنه جاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين إن لى إليك حاجة فرفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك فان أنت قضيتها حمدت الله وشكرتك وإن أنت لم تقضها حمدت الله وعذرتك فقال على اكتب حاجتك على الأرض فانى أكره أن أرى ذل السؤال فى وجهك فكتب إنى محتاج فقال على على بحلة فأتى بها فأخذها الرجل فلبسها ثم أنشأ يقول
كسوتنى حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا
إن نلت حسن ثنائى نلت مكرمة * ولست أبغى بما قد قلته بدلا
إن الثناء ليحيى ذكر صاحبه * كالغيث يحيى نداه السهل والجبلا
لا تزهد الدهر فى خير تواقعه * فكل عبد سيجزى بالذى عملا
فقال على على بالدنانير فأتى بمائة دينار فدفعها إليه قال الأصبغ فقلت يا أمير المؤمنين حلة ومائة دينار قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنزلوا الناس منازلهم وهذه منزلة هذا الرجل عندى وروى الخطيب البغدادى من طريق أبى جعفر أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط عن أبيه عن جده قال قال على بن أبى طالب
إذا اشتملت على الناس القلوب * وضاق بما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنت * وأرست فى أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجها * ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث * يمن به القريب المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج القريب
ومما أنشده أبو بكر محمد بن يحيى الصولى لأمير المؤمنين على بن أبى طالب
ألا فاصبر على الحدث الجليل * وداو جواك بالصبر الجميل
ولا تجزع فان أعسرت يوما * فقد أيسرت فى الدهر الطويل
ولا تظنن بربك ظن سوء فان الله أولى بالجميل
فان العسر يتبعه يسار * وقول الله أصدق كل قيل
فلو أن العقول تجر رزقا * لكان الرزق عند ذوى العقول
فكم من مؤمن قد جاع يوما سيروى من رحيق السلسبيل
فمن هوان الدنيا على الله أنه سبحانه يجيع المؤمن من نفاسته ويشبع الكلب مع خساسته والكافر يأكل ويشرب ويلبس ويتمتع والمؤمن يجوع ويعرى وذلك لحكمة اقتضتها حكمة احكم الحاكمين ومما أنشده على بن جعفر الوراق لأمير المؤمنين على بن أبى طالب
أجد الثياب إذا اكتسيت فانها * زين الرجال بها تعز وتكرم
ودع التواضع فى الثياب تخشعا * فالله يعلم ما تجن وتكتم
فرثاث ثوبك لا يزيدك زلفة عند الاله وأنت عبد مجرم
وبهاء ثوبك لا يضرك بعد أن * تخشى الاله وتتقى ما يحرم
وهذا كما جاء فى الحديث إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ثيابكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وقال الثورى ليس الزهد فى الدنيا بلبس العبا ولا بأكل الخشن إنما الزهد فى الدنيا قصر الامل
وقال أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المبره كان مكتوبا على سيف على
للناس حرص على الدنيا وتدبير * وفى مراد الهوى عقل وتشمير
وإن أتوا طاعة لله ربهم * فالعقل منهم عن الطاعات مأسور
لأجل هذا وذاك الحرص قد مزجت * صفاء عيشاتها هم وتكدير
لم يرزقوها بعقل عند ما قسمت * لكنهم رزقوها بالمقادير
كم من أديب لبيب لا تساعده * ومائق نال دنياه بتقصير
لو كان عن قوة أو عن مغالبة * طار البزاة بأرزاق العصافير
وقال الأصمعى ثنا سلمة بن بلال عن مجالد عن الشعبى قال قال على بن أبى طالب لرجل كره له صحبة رجل
فلا تصحب أخا الجهل واياك واياه * فكم من جاهل جاهل أودى حليما حين آخاه
يقاس المرء بالمرء وإذا ما المرء ما شاه * وللشىء على الشى مقاييس وأشباه
محمد النبى أخى وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمى
وللقلب على القلب دليل حين يلقاه
وعن عمرو بن العلاء عن أبيه قال وقف على على قبر فاطمة وأنشأ يقول
ذكرت أبا أروى فبت كأننى * برد الهموم الماضيات وكيل
لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذى قبل الممات قليل
وإن افتقادى واحدا بعد واحد * دليل على أن لا يدوم خليل
أنا أخو المصطفى لا شك فى نسبى * معه ربيت وسبطاه هما ولدى
سيعرض عن ذكرى وتنسى مودتى ويحدث بعدى للخليل خليل
إذا انقطعت يوما من العيش مدتى * فان غناء الباكيات قليل
وأنشد بعضهم لعلى رضى الله عنه
حقيق بالتواضع من يموت ويكفى المرء من دنياه قوت
فما للمرء يصبح ذا هموم * وحرص ليس تدركه النعوت
كسوتنى حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا
صنيع مليكنا حسن جميل وما أرزاقه عنا تفوت
فياهذا سترحل عن قليل * إلى قوم كلامهم السكوت
وهذا الفصل يطول استقصاؤه وقد ذكرنا منه ما فيه مقنع لمن أراده ولله الحمد والمنه.

عدد المشاهدات *:
8166
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : تكملة سنة أربعين
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  تكملة سنة أربعين لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى