اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الأحد 6 رمضان 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

خيركم

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء العاشر
خلافة أبي جعفر المنصور
ثم دخلت سنة خمس واربعين ومائة
ذكر خروج إبراهيم بن عبدالله بن حسن بالبصرة
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
كان إبراهيم قد هرب إلى البصرة فنزل في بني ضبيعه من أهل البصرة في دار الحارث بن عيسى وكان لا يرى بالنهار وكان قدومه إليها بعد أن طاف بلادا كثيرة جدا وجرت عليه وعلى أخيه خطوب شديدة هائلة وانعقد أسباب هلاكهما في أوقات متعددة ثم كان آخر ما استقر امره بالبصرة في سنة ثلاث واربعين ومائة بعد منصرف الحجيج وقيل إن قدومه إليها كان في مستهل رمضان سنة خمس واربعين ومائة بعثه أخوه إليها بعد ظهوره بالمدينة قاله الوافدي قال وكان يدعو في السر إلى اخيه فلما قتل اخوه أظهر الدعوة إلى نفسه في شوال من هذه السنة والمشهور أنه قدمها في حياة أخيه ودعا لنفسه كما تقدم والله أعلم
ولما قدم البصرة نزل عند يحيى بن زياد بن حسان النبطي فاختفى عنده هذه المد كلها حتى ظهر في هذه السنة في دار أبي فروة وكان أول من بايعه نميله بن مرة وعبدالله بن سفيان وعبد الواحد بن زياد وعمر بن سلمه الهجيمي وعبيد الله بن يحيى بن حصين الرقاشي وندبوا الناس إليه فاستجاب له خلق كثير فتحول إلى دار أبي مروان في وسط البصرة واستفحل أمره وبايعه فئام من الناس وتفاقم الخطب به وبلغ خبره إلى المنصور فازداد غماإلى غمه بأخيه محمد وذلك لانه ظهر قبل مقتل أخيه وانما كان سبب تعجيله الظهور كتاب أخيه إليه فامتثل أمره ودعا نفسه إلى فانتظم أمره بالبصرة وكان نائبها من جهة المنصور سفيان بن معاوية وكان ممالئا لإبراهيم هذا في الباطن ويبلغه أخباره فلا يكترث بها ويكذب من أخبره ويود ان يتضح أمر إبراهيم وقد أمده المنصور بأميرين من اهل خراسان معهما الفا فارس وراجل فأنزلهما عنده ليتقوى بهما على محاربة إبراهيم وتحول المنصور من بغدا وكان قد شرع في عمارتها إلى الكوفة وجعل كلما اتهم رجلا من أهل الكوفة في أمر إبراهيم بعث إليه يقتله في الليل في منزله وكان الفرافصه
العجلى قدهم بالوثوب بالكوفة فلم يمكنه ذلك لمكان المنصور بها وجعل الناس يقصدون البصرة من كل فج لمبايعة إبراهيم ويفدون إليها جماعات وفرادى وجعل المنصور يرصد لهم المسالح فيقتلونهم في الطريق ويأتونه برؤسهم فصلبها بالكوفة ليتعظ بها الناس وأرسل المنصورإلى حرب الراوندي وكان مرابطا بالجزيرة في الفي فارس لقتال الخوارج يستدعيه إليه إلى الكوفة فأقبل بمن معه فاجتاز ببلدة بها أنصار لإبراهيم فقالوا له لا ندعك تجتاز لأن المنصور إنما دعاك لقتال إبراهيم فقال ويحكم دعوني فأبوا فقاتلهم فقتل منهم خمسمائة وأرسل برؤسهم إلى المنصور فقال هذا أول الفتح ولما كانت ليلة الاثنين مستهل رمضان من هذه السنة خرج إبراهيم في الليل إلى مقبرة بني يشكر في بضعة عشر فارسا وقدم في هذه الليله أبو حماد الابرص في ألفي فارس مدادا لسفيان ابن معاويه فأنزلهم الامير في القصر ومال إبراهيم وأصحابه على دواب أولئك الجيش واسلحتهم فأخذوها جميعا فتقووا بها فكان أول ما أصاب ما أصبح الصباح إلا وقد استظهر جدا فصلى بالناس صلاة الصبح في المسجد الجامع والتف الخلائق عليه ما بين ناظر وناصر وتحصن سفيان بن معاويه نائب الخليفه بقصر الامارة وحبس عنده الجنود فحاصرهم إبراهيم فطلب سفيان إبن معاوية من إبراهيم الامان فأعطاه الامان ودخل إبراهيم قصر الاماره فبسطت له حصير ليجلس عليها في مقدم إيوان القصر فهبت الريح فقلبت الحصير ظهرا لبطن فتطير الناس بذلك فقال إبراهيم إنا نتطير وجلس على ظهر الحصير وأمر بحبس سفيان بن معاوية مقيدا وأراد بذلك براءة ساحته عند المنصور واستحوذ على ما كان في بيت المال فإذا فيه ستمائة الف وقيل الفا الف فقوى بذلك جدا
وكان في البصرة جعفر ومحمد ابنا سليمان بن علي وهما ابناء عم الخليفة المنصور فركبا في ستمائة فارس إليه فهزمهما وأركب إبراهيم المضاء بن القاسم في ثمانية عشر فارسا وثلاثين راجلا فهزم ستمائة فارس كانت لهما وآمن من بقي منهم وبعث إبراهيم إلى أهل الاهواز فبايعوه وأطاعوه وأرسل إلى نائبها مائتي فارس عليهم المغيره فخرج إليه محمد بن الحصين نائب البلاد في أربعة آلاف فارس فهزمه المغيره واستحوذ على البلاد وبعث إبراهيم إلى بلاد فارس فأخذها وكذلك واسط والمدائن والسواد واستفحل أمره جدا ولكن لما جاءه نعي أخيه محمد انكسر جدا وصلى بالناس يوم العيد وهو مكسور قال بعضهم والله لقد رأيت الموت في وجهه وهو يخطب الناس فنعىإلى الناس أخاه محمدا فازداد الناس حنقا على المنصور وأصبح فعسكر بالناس واستناب على البصرة نميله وخلف ابنه حسنا معه
ولما بلغ المنصور خبره تحير في أمره وجعل يتأسف على ما فرق من جنده في الممالك وكان قد بعث مع ابنه المهدي ثلاثين الفا إلى الري وبعث مع محمد بن الاشعث إلى افريقيه اربعين ألفا والباقون مع عيسى بن موسى بالحجاز ولم يبق مع المنصور سوى ألفي فارس وكان يأمر بالنيران الكثيره فتوقد ليلا فيحسب الناظر إليها أن ثم جندا كثيرا ثم كتب المنصور إلى عيسى بن موسى إذا قرأت كتابي هذا فأقبل من فورك ودع كل ما انت فيه فلم ينشب أن أقبل إليه فقال له اذهب إلى إبراهيم بالبصرة ولا يهولنك كثرة من معه فإنهم جملا بني هاشم المقتولان جميعا فابسط يدك وثق بما عندك وستذكر ما أقول لك فكان الامر كما قال المنصور وكتب المنصور إلى ابنه المهدي أن يوجه خازم بن خزيمه في أربعة الآف إلى الاهواز فذهب إليها فأخرج منها نائب إبراهيم وهو المغيرة وأباحها ثلاثة ايام ورجع المغيرة إلى البصرة وكذلك بعث إلى كل كورة من هذه الكور التي نقضت بيعته جندا يردون أهلها إلى الطاعة قالوا ولزم المنصور موضع مصلاه فلا يبرح منه ليلا ونهارا في ثياب بذلة قد اتسخت فلم يزل مقيما هناك بضعا وخمسين يوما حتى فتح الله عليه وقد قيل له في غبون ذلك إن نساءك قد خبثت نفسهن لغيبتك عنهن فانتهر القائل وقال ويحك ليست هذه أيام نساء حتى أرى رأس إبراهيم بين يدي أو يحمل رأسي إليه
وقال بعضهم دخلت على المنصور وهو مهموم من كثرة ما وقع من الشرور وهو لا يستطيع أن يتابع الكلام من كثرة همه وما تتفق عليه من الفتوق والخروق وهو مع ذلك أعد لكل أمر ما يسد خلله به وقد خرجت عن يده البصرة والاهواز وأرض فارس والمدائن وأرض السواد وفي الكوفة عنده مائة الف مغمدة سيوفها تنتظر به صيحة واحده فيثبتون مع إبراهيم وهو مع ذلك يعرك النوائب ويمرسها ولم تقعد به نفسه وهو كما قال الشاعر
نفس عصام سودت عصاما * وعلمته الكر والاقداما
فصيرته ملكا هماما
وأقبل إبراهيم بعساكر من البصرةإلى الكوفة في مائة الف مقاتل فأرسل إليه المنصور عيسى ابن موسى في خمسة عشر الفا وعلى مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة الاف وجاء إبراهيم فنزل في باخمرى في جحافل عظيمة فقال له بعض الأمراء إنك قد اقتربت من المنصور فلو انك سرت إليه بطائفة من جيشك لأخذت بقفاه فإنه ليس عنده من الجيوش ما يردون عنه وقال آخرون إن الاولى ان نناجز هؤلاء الذين بازائنا ثم هو في قبضتنا فثناهم ذلك عن الرأي الأول ولو فعله لتم لهم الامر ثم قال بعضهم خندق حول الجيش وقال آخرون إن هذا الجيش لا يحتاج إلى خندق حوله فترك ذلك ثم أشار بعضهم أن يبيت جيش عيسى بن موسى فقال إبراهيم انا لا أرى ذلك فتركه ثم أشار آخرون بأن يجعل جيشه كراديس فإن غلب كردوس ثبت الآخر وقال آخرون الاولى أن نقاتل صفوفا لقوله تعإلى إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص والامر لله ولو سارواإلى الكوفة وبيتوا الجيش أو جعل جيشه كراديس لتم له الامر مع تقدير الله تعالى .
واقبل الجيشان فتصافوا في باخمرى وهي على ستة عشر فرسخا من الكوفة فاقتتلوا بها قتالا شديدا فانهزم حميد بن قحطبه بمن معه من المقدمه فجعل عيسى يناشدهم الله في الرجوع والكرة فلا يلوي عليه أحد وثبت عيسى بن موسى في مائة رجل من أهله فقيل له لو تنحيت من مكانك هذا لئلا يحطمك جيش إبراهيم فقال والله لا أزول منه حتى يفتح الله لى أو أقتل هاهنا وكان المنصور قد تقدم إليه بما أخبره بعض المنجمين أن الناس يكون لهم جولة عن عيسى بن موسى ثم يقومون إليه وتكون العاقبة له فاستمر المنهزمون ذاهبين إلى نهر بين جبلين فلم يمنكنهم خوضه فكروا راجعين بأجمعهم وكان أول راجع حميد بن قحطبة الذي كان أول من إنهزم ثم اجتلدوا هم وأصحاب إبراهيم فاقتتلوا قتالا شديدا وقتل من كلا الفريقين خلق كثير ثم انهزم أصحاب إبراهيم وثبت هو في خمسمائة وقيل في أربعمائة وقيل في تسعين رجلا واستظهر عيسى بن موسى وأصحابه وقتل إبراهيم في جملة من قتل واختلط رأسه مع رؤس اصحابه فجعل حميد يأتي بالرؤوس إلى عيسى بن موسى حتى عرفوا رأس إبراهيم فببعثوه مع البشير إلى المنصور وكان نيخت المنجم قد دخل على المنصور قبل مجيء الرأس فأخبره أن إبراهيم مقتول فلم يصدقه فقال يا أمير المؤمنين إن لم تصدقني فاحبسني فان لم يكن الأمر كما ذكرت فاقتلني فبينما هو عنده إذ جاء البشير بهزيمة جيش إبراهيم ولما جيء بالرأس تمثل المنصور ببيت معقر بن أوس بن حمار البارقي
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قرعينا بالاياب المسافر
وقيل ان المنصور لما رأى الرأس بكى حتى جعلت دموعه تسقط على الرأس وقال والله لقد كنت لهذا كارها ولكنك ابتليت بي وابتليت بك ثم أمر بالرأس فنصب بالسوق وأقطع نيخبت المنجم الكذاب الفي جريب
فهذا المنجم إن كان قد أصاب في قضية واحده فقد أخطأ في أشياء كثيرة فهم كذبه كفره وقد كان المنصور في ضلال مع منجمه هذا وقد ورث الملوك اعتقاد أقوال المنجمين وذلك ضلال لايجوز
وذكر صالح مولى المنصور قال لما جيء برأس إبراهيم جلس المنصور مجلسا عاما وجعل الناس يدخلون عليه فيهنئونه وينالون من إبراهيم ويقبحون الكلام فيه ابتغاء مرضاة المنصور والمنصور ساكت متغير اللون لا يتكلم حتى دخل جعفر بن حنظله البهراني فوقف فسلم ثم قال أعظم الله
أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمك وغفر له مافرط من حقك قال فاصفر لون المنصور وأقبل عليه وقال له يا أبا خالد مرحبا وأهلا ههنا فاجلس فعلم الناس أن ذلك وقع منه موقعا جيدا فجعل كل من جاء يقول كما قال جعفر بن حنظله قال أبو نعيم الفضل بن دكين كان مقتل إبراهيم في يوم الخميس لخمس بقين من ذي الحجة من هذه السنة

عدد المشاهدات *:
8717
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : ذكر خروج إبراهيم بن عبدالله بن حسن بالبصرة
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  ذكر خروج إبراهيم بن عبدالله بن حسن بالبصرة لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى