اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم السبت 14 محرم 1446 هجرية
? ?? ?????? ?????? ???? ????? ?????? ?????? ??????????? ????? ?? ??? ???????????? ???? ???????? ???????????? ?? ???? ??? ??? ???????? ?? ????? ???? ??? ???? ??? ??? ?? ???? ???? ???????? ?????????

مواقع إسلامية

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الجنة

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :


Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء العاشر
خلافة المهدي بن المنصور
ثم دخلت سنة ثنتين وستين ومائة
إبراهيم بن أدهم
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
أحد مشاهير العباد وأكابر الزهاد كانت له همة عالية في ذلك رحمه الله فهو إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن عامر بن إسحاق التميمي ويقال له العجلي أصله من بلخ ثم سكن الشام ودخل دمشق وروى الحديث عن أبيه الأعمش ومحمد بن زياد صاحب أبي هريرة وأبي إسحاق السبيعي وخلق وحدث عنه خلق منهم بقية والثورى وأبو اسحاق الفزارى ومحمد بن حميد وحكى عنه الأوزاعي وروى الحديث عن إبن عساكر من طريق عبدالله بن عبد الرحمن الجزري عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي جالسا فقلت يا رسول الله إنك تصلي جالسا فماأصابك قال الجوع يا أبا هريره قال فبكيت فقال لا تبك فإن شدة يوم القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا ومن طريق بقية عن إبراهيم بن أدهم
حدثني أبو اسحاق الهمداني عن عمارة بن عزية عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الفتنة تجيء فتنسف العباد نسفا وينجوا العالم منها بعلمه
قال النسائي إبراهيم بن أدهم ثقة مأمون أحد الزهاد وذكر أبو نعيم أنه كان ابن ملك من ملوك خراسان وكان قد حبب إليه الصيد قال فخرجت مرة فأثرت ثعلبا فهتف بي هاتف
من قربوس سرجى ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت قال فوقف وقلت انتهيت انتهيت جاءني نذير من رب العالمين فرجعت إلى أهلي فخلت عن فرسي وجئت الى بعض رعاة أبي فأخذت منه حبة وكساء ثم ألقيت ثيابي اليه ثم أقبلت إلى العراق فعملت بها أياما فلم يصف لي بها الحلال فسألت بعض المشايخ عن الحلال فأرشدني إلى بلاد الشام فأتيت طرطوس فعملت بها أياما أنطر البساتين وأحصد الحصاد وكان يقول ما تهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام أفر بديني من شاهق إلى شاهق ومن جبل إلى جبل فمن يراني يقول هو موسوس ثم خل البادية ودخل مكة وصحب الثوري والفضل بن عياض ودخل الشام ومات بها وكان لا يأكل إلا من عمل يديه مثل الحصاد وعمل الفاعل وحفظ البستان وغيرذلك وما روى عنه أنه وجد رجلا في البادية فعلمه أسم الله الأعظم فكان يدعو به حتى رأى الخضر فقال له إنما علمك أخي داود اسم الله ألاعظم وذكره القشيري وابن عساكر عنه بإسناد لا يصح وفيه أنه قال له الياس علمك اسم الله الاعظم وقال إبراهيم أطيب مطعمك ولا عليك أن لا تقوم الليل ولاتصوم النهار
وذكر أبو نعيم عنه أنه كان أكثر دعائه اللهم أنقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك وقيل له إن اللحم غلا فقال ارخصوه أي لا تشتروه فانه يرخص وقال بعضهم هتف به الهاتف من فوقه يا إبراهيم ماهذا العبث أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون اتق الله وعليك بالزاد ليوم القيامة فنزل عن دابته ورفض الدنيا وأخذ في عمل الآخرة وروى ابن عساكر بإسناد فيه نظر من ابتداء أمره قال بينما أنا يوما في منظرة ببلخ واذا شيخ حسن الهيئة حسن اللحية قد استظل بظلها فاخذ بمجامع قلبي فأمرت غلاما فدعاه فدخل فعرضت عليه الطعام فأبى فقلت من أين أقبلت قال من وراء النهر قلت أين تريد قال الحج قلت في هذا الوقت وقد كان أول يوم من ذي الحجة أو ثانيه فقال يفعل الله ما يشاء فقلت الصحبة قال إن أحببت ذلك فموعدك الليل فلما كان الليل جاءني فقال قم بسم الله فأخذت ثياب سفري وسرنا نمشي كأنما الارض تجذب من تحتنا ونحن نمر على البلدان ونقول هذه فلانه هذه فلانه فإذا كان الصباح فارقني ويقول موعدك الليل فاذا كان الليل جاءني ففعلنا مثل ذلك فانتهينا إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ثم سرناإلى مكة فجئناها ليلا فقضينا الحج مع الناس ثم رجعناإلى الشام فزرنا بيت المقدس وقال إني عازم على المقام بالشام ثم رجعت أنا إلى بلدي بلخ كسائر الضعفاء حتى رجعنا اليها ولم أسأله عن اسمه فكان ذلك أول أمرى
وروى من وجه آخر فيه نظر وقال أبو حاتم الرازي عن أبي نعيم عن سفيان الثوري قال كان إبراهيم بن أدهم يشبه إبراهيم الخليل ولو كان في الصحابة كان رجلا فاضلا له سرائر وما رأيته
يظهر تسبيحا ولا شيئا ولا أكل مع أحد طعاما إلا كان آخر من يرفع يديه
وقال عبد الله بن المبارك كان ابراهم رجلا فاضلا له سرائر ومعاملات بينه وبين الله عز وجل وما رأيته يظهر تسبيحا ولا شيئا من عمله ولا أكل مع أحد طعاما إلا كان آخر من يرفع يده وقال بشر بن الحارث الحافي أربعة رفعهم الله بطيب المطعم إبراهيم ابن أدهم وسليمان بن الخواص ووهيب بن الورد ويوسف بن اسباط وروى ابن عساكر من طريق معاوية بن حفص قال إنما سمع إبراهيم بن أدهم حديثا واحدا فأخذ به فساد أهل زمانه قال
حدثنا منصور عن ربعي بن خراش قال جاء رجلإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله دلني على عمل يحبني الله عليه ويحبني الناس قال إذا أردت أن يحبك الله فأبغض الدنيا وأذا أردت أن يحبك الناس فما عندك من فضولها فانبذه اليهم وقال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو ربيع عن إدريس قال جلس إبراهيم إلى بعض العلماء فجعلوا يتذكرون الحديث وإبراهيم ساكت ثم قال حدثنا منصور ثم سكت فلم ينطق بحرف حتى قام من ذلك المجلس فعاتبه بعض أصحابه في ذلك فقال إني لأخشى مضرة ذلك المجلس في قلبي إلى هذا اليوم وقال رشدين بن سعد مر إبراهيم بن أدهم بالأوزاعي وحوله حلقة فقال لو ان هذه الحلقة على أبي هريرة لعجز عنهم فقام الأوزاعي وتركهم وقال إبراهيم بن بشار قيل لابن أدهم لم تركت الحديث فقال إني مشغول عنه بثلاث بالشكر على النعم والاستغفار من الذنوب وبالاستعداد للموت ثم صاح وغشى عليه فسمعوا هاتفا يقول لا تدخلوا بيني وبين أوليائي
وقال أبو حنيفة يوما لابراهيم بن أدهم قد رزقت من العباد شيئا صالحا فليكن العلم من بالك فانه رأس العباد وقوام الدين فقال له إبراهيم وأنت فليكن العبادة والعمل بالعلم من بالك وإلا هلكت وقال إبراهيم ماذا أنعم الله على الفقراء لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة ولا عن حج ولا عن جهاد ولا عن صلة رحم إنما يسأل ويحاسب هؤلاء المساكين الأغنياء وقال شفيق بن إبراهيم لقيت ابن أدهم بالشام وقد كنت رأيته بالعراق وبين يديه ثلاثون شاكريا فقلت له تركت ملك خراسان وخرجت من نعمتك فقال اسكت ما تهنيت بالعيش إلا ههنا أفر بديني من شاهق إلى شاهق فمن يراني يقول هو موسوسن أو حمال أو ملاح ثم قال بلغني أنه يؤتى بالفقير يوم القيامة فيوقف بين يدي الله فيقول له يا عبدي مالك لم تحج فيقول يا رب لم تعطني شيئا احج به فيقول الله صدق عبدي اذهبوا به إلى الجنة وقال أقمت بالشام أربعا وعشرين سنة ولم أقم بها لجهاد ولا رباط إنما نزلتها لآشبع من خبز حلال وقال الحزن حزنان حزن لك وحزن عليك فحزنك على الآخرة لك وحزنك على الدنيا وزينتها عليك وقال الزهد ثلاثة واجب
ومستحب وزهد سلامة فأما الواجب فالزهد في الحرام والزهد عن الشهوات الحلال مستحب والزهد عن الشبهات سلامة وكان هو واصحابه يمنعون أنفسهم الحمام والماء البارد والحذاء ولا يجعلون في ملحهم ابزارا وكان إذا جلس على سفرة فيها طعام طبي رمى بطيبها إلى أصحابه وأكل هو الخبز والزيتون وقال قله الحرص والطمع تورث الصدق والورع وكثرة الحرص والطمع تورث الغم والجزع وقال له رجل هذه جبة أحب أن تقبلها مني فقال إن كنت غنيا قبلتها وإن كنت فقيرا لم أقبلها قال أنا غني كم عندك قال الفان قال تود أن تكون أربعة الآف قال نعم قال فأنت فقير لا أقبلها منك وقيل له لو تزوجت فقال لو أمكنني أن أطلق نفسي لطلقتها ومكث بمكة خمسة عشر يوما لاشيء له ولم يكن له زاد سوى الرمل بالماء وصلى بوضوء واحد خمس عشرة صلاة وأكل يوما على حافة الشريعة كسيرات مبلولة بالماء وضعل بين يديه أبو يوسف الغسولي فأكل منها ثم قام فشرب من الشريعة ثم جاء واستلقى على قفاه وقال يا أبا يوسف لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا بالسيوف أيام الحياة على ما نحن فيه من لذيذ العيش فقال أبو يوسف طلب القوم الراحة والنعيم فأخطأوا الطريق المستقيم فتبسم إبراهيم وقال من أين لك هذا الكلام وبينما هو بالمصيصة في جماعة من أصحابه إذا جاءه راكب فقال أيكم إبراهيم بن أدهم فأرشد اليه فقال يا سيدي أنا غلامك وإن أباك قد مات وترك مالا هو عند القاضي وقد جئتك بعشرة الاف درهم لتنفقها عليك إلى بلخ وفرس وبغله فسكت إبراهيم طويلا ثم رفع رأسه فقال إن كنت صادقا فالدراهم والفرس والبغلة لك ولا تخبر به أحدا ويقال إنه ذهب بعد ذلك إلى بلخ وأخذ المال من الحاكم وجعله كله في سبيل الله
وكان معه بعض أصحابه فمكثوا شهرين لم يحصل لهم شيء يأكلونه فقال له إبراهيم أدخل إلى هذه الغيضة وكان ذلك في يوم شات قال فدخلت فوجدت شجرة عليها خوخ كثير فملأت منه جرابي ثم خرجت فقال ما معك قلت خوخ فقال يا ضعيف اليقين لو صبرت لوجدت رطبا جنيا كما رزقت مرين بنت عمران وشكا إليه بعض أصحابه الجوع فصلى ركعتين فإذا حوله دنانير كثيرة فقال لصاحبه خذ منها دينارا فأخذه واشترى لهم به طعاما وذكروا أنه كان يعمل بالفاعل ثم يذهب فيشتري البيض والزبدة وتارة الشواء والجوذبان والخبيص فيطعمة أصحابه وهو صائم فإذا أفطر يأكل من رديء الطعام ويحرم نفسه المطعم الطيب ليبر به الناس تأليفا لهم وتحببا وتوددا اليهم
وأضاف الأوزاعي إبراهيم بن أدهم فقصر إبراهيم في الاكل فقال مالك قصرت فقال لأنك قصرت في الطعام ثم عمل إبراهيم طعاما كثيرا ودعا الأوزاعي فقال الأوزاعي أما تخاف
أن يكون سرفا فقال لا إنما السرف ما كان في معصية الله فأما ما أنفقه الرجل على إخوانه فهو من الدين وذكر أنه حصد مرة بعشرين دينارا فجلس مرة عند حجام وهو صاحب له ليحلق رؤسهم ويحجمهم فكأنه تبرم بهم واشتغل عنهم بغيرهم فتاذى صاحبه من ذلك ثم أقبل عليهم الحجام فقال ماذا تريدون قال إبراهيم أريد أن تحلق رأسي وتحجمني ففعل ذلك فأعطاه إبراهيم العشرين دينارا وقال أردت أن لا تحقر بعدها فقيراأبدا وقال مضاء بن عيسى ما فاق إبراهيم أصحابه بصوم ولا صلاة ولكن بالصدقة والسخاء
وكان إبراهيم يقول فروا من الناس كفراركم من الاسد الضاري ولا تخلفوا عن الجمعة والجماعة وكان إذا سافر مع أحد من أصحابه يحدثه إبراهيم وكان إذا حضر في مجلس فكأنما على رؤسهم الطير هيبة وإجلالا وربما تسامر هو وسفيان الثوري في الليلة الشاتية إلى الصباح وكان الثوري يتحرز معه في الكلام ورأى رجلا قيل له هذا قاتل خالك فذهب إليه فسلم عليه وأهدى له وقال بلغني أن الرجل لا يبلغ درجة اليقين حتى يأمنه عدوه وقال له رجل طوبى لك أفنيت عمرك في العبادة وتركت الدنيا والزوجات فقال الك عيال قال نعم فقال لروعة الرجل بعياله يعني في بعض الاحيان من الفاقة أفضل من عبادة كذا وكذا سنة ورآه الأوزاعي ببيروت وعلى عنقه حزمة حطب فقال يا أبا اسحاق إن إخوانك يكفونك هذا فقال له اسكت يا أبا عمرو فقد بلغني أنه إذا وقف الرجل موقف مذلة في طلب الحلال وجبت له الجنة وخرج ابن أدهم من بيت المقدس فمر بطريق فأخذته المسلحة في الطريق فقالوا أنت عبد قال نعم قالوا آبق قال نعم فسجنوه فبلغ أهل بيت المقدس خبره فجاؤا برمتهم إلى نائب طبرية فقالوا علام سجنت ابراهم ابن أدهم قال ماسجنته قالوا بلى هو في سجنك فاستحضره فقال علام سجنت فقال سل المسلحه قالوا أنت عبد قلت نعم وانا عبدالله قالوا آبق قلت نعم وأنا عبد آبق من ذنوبي فخلى سبيله
وذكروا أنه مر مع رفقة فاذا الاسد على الطريق فتقدم إليه ابراهيم بن أدهم فقال له يا قسورة إن كنت أمرت فينا بشيء فافض ما أمرت به وإلا فعودك على بدئك قالوا فولى السبع ذاهبا يضرب بذنبه ثم أقبل علينا إبراهيم فقال قولوا اللهم راعنا بعينك التي لا تنام واكنفنا بكنفك الذي لا يرام وأرحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت رجاؤنا ياالله ياالله يا الله قال خلف بن تميم فما زلت أقولها منذ سمعتها فما عرض لي لص ولاغيره
وقد روى لهذا شواهد من وجوه أخر وروى أنه كان يصلي ذات ليلة فجاءة أسد
ثلاثة فتقدم إليه أحدهم فشم ثيابه ثم ذهب فربض قريبا منه وجاء الثاني ففعل مثل ذلك وجاء الثالث ففعل مثل ذلك واستمر إبراهيم في صلاته فلما كان وقت السحر قال لهم إن كنتم أمرتم بشيء فهلموا وإلا فانصرفوا فانصرفوا وصعد مرة جبلا بمكة ومعه جماعة فقال لهم فقال لهم لوأن وليا من أولياء الله قال لجبل زل لزال فتحرك الجبل تحته فوكزه برجله وقال اسكن اسكن فإنما ضربتك مثلا لأصحابي وكان الجبل أبا قبيس وركب مرة سفينة فأخذهم الموج من كل مكان فلف إبراهيم رأسه بكسائه واضطجع وعج أصحاب السفينة بالضجيج والدعاء وأيقظوه وقالوا الا ترى ما نحن فيه من الشدة فقال ليس هذه شدة وإنما الشدة الحاجة إلى الناس ثم قال اللهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك فصار البحر كأنه قدح زيت وكان قد طالبه صاحب السفينة بأجرة حمله دينارين وألح عليه فقال له اذهب معي حتى أعطيك ديناريك فأتى إلى جزيرة في البحر فتوضأ إبراهيم وصلى ركعتين ودعا وإذا ما حوله قد مليء دنانير فقال له خذ حقك ولا تزد ولا تذكر هذا لأحد وقال حذيفة المرعشي أويت أنا وإبراهيم إلى مسجد خراب بالكوفة وكان قد مضى علينا أياما لم نأكل فيها شيئا فقال لي كأنك جائع قلت نعم فأخذ رقعة فكتب فيها بسم الله الرحمن الرحيم أنت المقصود إليه بكل حال المشارإليه بكل معنى
أنا حامد أنا ذاكر أنا شاكر * أنا جائع أنا حاسر أنا عاري
هي ستة وأنا الضمين لنصفها * فكن الضمين لنصفها ياباري
مدحي لغيرك وهج نار خضتها * فأجر عبيدك من دخول النار
ثم قال أخرج بهذه الرقعة ولا تعلق قلبك بغير الله سبحانه وتعالى وادفع هذه الرقعة لأول رجل تلقاه فخرجت فإذا رجل على بغلة فدفعتها إليهفلما قرأها بكى ودفع إلى ستمائة دينار وانصرف فسألت رجلا من هذا الذي على البغلة فقالوا هو رجل نصراني فجئت إبراهيم فأخبرته فقال الآن يجيء فيسلم فما كان غير قريب حتى جاء فأكب على رأس إبرهيم وأسلم وكان إبراهيم يقول دارنا امامنا وحياتنا بعد وفاتنا فأما الى الجنة وإما الى النار مثل لبصرك حضور ملك الموت وأعوانه لقبض روحك وانظر كيف تكون حينئذ ومثل له هول المضجع ومساءلة منكر ونكير وانظر كيف تكون ومثل له القيامة وأهوالها وأفزاعها والعرض والحساب وانظر كيف تكون ثم صرخ صرخة خر مغشيا عليه ونظر إلى رجل من أصحابه يضحك فقال له لا تطمع فيما لا يكون ولا تنسى ما يكون فقيل له كيف هذا يا أبا إسحاق فقال لا تطمع في البقاء والموت يطلبك فكيف يضحك من يموت ولا يدري أين يذهب به إلى جنة أم إلى نار لا تنس ما يكون الموت يأتيك صباحا أو مساء ثم قال أوه أوه ثم خر مغشيا عليه وكان يقول مالنا نشكو فقرنا إلى
مثلنا ولا نسأل كشفه من ربنا ثم يقول ثكلت عبدا أمه أحب الدنيا ونسي ما في خزائن مولاه وقال إذا كنت بالليل نائما وبالنهار هائما وفي المعاصي دائما فكيف ترضى من هو بأمورك قائما ورآه بعض أصحابه وهو بمسجد بيروت وهو يبكي ويضرب بيديه على رأسه فقال ما يبكيك فقال ذكرت يوما تنقلب فيه القلوب والابصار وقال إنك كلما أمعنت النظر في مرآة التوبة بان لك قبح شين المعصية
وكتب إلى الثوري من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ومن أطلق بصره طال أسفه ومن أطلق أمله ساء عمله ومن أطلق لسانه قتل نفسه وسأله بعض الولاة من أين معيشتك فأنشأ يقول
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
وكان كثيرا ما يتمثل بهذه الابيات * لما توعد الدنيا به من شرورها
يكون بكاء الطفل ساعة يوضع
وإلا فما يبكيه منها وإنها * لأروح مما كان فيه وأوسع
إذا أبصر الدنيا استهل كأنما * يرى ماسيلقى من أذاها ويسمع
وكان يتمثل أيضا * رأيت الذنوب تميت القلوب
ويورثها الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة للقلوب * وخير لنفسك عصيانها
وماأفسد الدين إلا ملوك * وأحبار سوء ورهبانها
وباعوا النفوس فلم يربحوا * ولم يغل بالبيع اثمانها
لقد رتع القوم في جيفة * تبين لذي اللب أنتانها
وقال انما الورع بتسوية كل الخلق في قلبك والاشتغال عن عيوبهم بذنبك وعليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل فكر في ذنبك وتب إلى ربك ينبت الورع في قلبك واقطع الطمع إلا من ربك وقال ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغضه حبيبك ذم مولانا الدنيا فمدحنا وأبغضها فأحببناها وزهدنا فيها فآثرناها ورغبنا في طلبها ووعدكم خراب الدنيا فحصنتموها ونهاكم عن طلبها فطلبتموها وأنذركم الكنوز فكنزتموها ودعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها فأجبتم مسرعين مناديها خدعتكم بغرورها ومنتكم فانقدتم خاضعين لأمانيها تتمرغون في زهراتها وزخارفها وتتنعمون في لذاتها وتتقلبون في شهواتها وتتلوثون بتبعاتها تنبشون بمخالب الحرص عن خزائنها وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها وشكى إليه رجل كثرة عياله فقال ابعث الي منهم من لا رزقه على الله فسكت الرجل وقال ومررت في بعض جبال فإذا حجر مكتوب عليه بالعربية
كل حي وإن بقي * فمن العيش يستقي
فاعمل اليوم واجتهد * وأحذر الموت يا شقي
قال فبينما أنا واقف أقرأ وأبكي واذا برجل أشعر أغبر عليه مدرعة من شعر فسلم وقال مم تبكي فقلت من هذا فأخذ بيدي ومضى غير بعيد فإذا بصخرة عظيمة مثل المحراب فقال إقرأ وابك ولا تقصر وقام هو يصلي فإذا في أعلاه نقش بين عربي
لا تبغين جاها وجاهك ساقط * عند المليك وكن لجاهك مصلحا
وفي الجانب الآخر نقش بين عربي * من لم يثق بالقضاء والقدر
لا قى هموما كثيرة الضرر
وفي الجانب الايسر نقش بين عربي
ما أزين التقى وما أقبح الخنا * وكا مأخوذ بما جنا
وعند الله الجزا
وفي أسفل المحراب فوق الارض بذراع أو أكثر
انما الفوز والغنى * في تقى الله والعمل
قال فلما فرغت من القراءة التفت فإذا ليس الرجل هناك فما أدري أنصرف أم حجب عني وقال أثقل الاعمال في الميزان أثقلها على الابدان ومن وفى العمل وفي الاجر ومن لم يعمل رحل من الدنيا إلى الآخرة بلا قليل ولا كثير وقال كل سلطان لا يكون عادلا فهو واللص بمنزلة واحدة وكل عالم لا يكون ورعا فهوا والذئب بمنزلة واحدة وكل من خدم سوى الله فهو والكلب بمنزلة واحدة وقال ما ينبغي لمن ذل لله طاعته أن يذل لغير الله في مجاعته فكيف بمن هو يتقلب في نعم الله وكفايته وقال أعربنا في كلامنا فلم نلحن ولحنا في أعمالنا فلم نعرب وقال كنا إذا رأينا الشباب يتكلم في المجلس أيسنا من خيره وقال جانبوا الناس ولا تنقطعوا عن جمعة ولا جماعة
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسن بن محمد بن زامين الاسترابادى قال أنبأ عبدالله بن محمد الشيرازي أنبأ القاضي أحمد بن خرزاد الأهوازي حدثني علي بن محمد القصري حدثني أحمد بن محمد سمعت سريا السقطي يقول سمعت بشر بن الحارث الحافي يقول قال إبراهيم بن أدهم وقفت على راهب فأشرف على فقلت له عطني فأنشأ يقول
خذ عن الناس جانبا * كن بعدوك راهبا
إن دهرا أظلني * قد أراني العجائبا
قلب الناس كيف شئ * ت تجدهم عقاربا
قال بشر فقلت لإبراهيم هذه موعظة الراهب لك فعظني أنت فأنشأ يقول
توحش من الاخوان لا تبغ مونسا * ولا تتخذ خلاولا تبغ صاحبا
وكن سامري الفعل من نسل آدم * وكن أوحديا ما قدرت مجانبا
فقد فسد الاخوان والحب والاخا * فلست ترى الامذوقا وكاذبا
فقلت ولولا أن يقال مدهده * وتنكر حالاتي لقد صرت راهبا
قال سرى فقلت لبشر هذه موعظة إبراهيم لك فعظني انت فقال عليك بالخمول ولزوم بيتك فقلت بلغني عن الحسن أنه قال لولا الليل وملاقاة الاخوان ما باليت متى مت فأنشأ بشر يقول
يا من يسر برؤية الاخوان * مهلا أمنت مكايد الشيطان
خلت القلوب من المعاد وذكره * وتشاغلوا بالحرص والخسران
صارت مجالس من ترى وحديثهم * في هتك مستور وموت جنان
قال الحلبي فقلت لسرى هذه موعظة بشر فعطني أنت فقال ما عليك بالاخمال فقلت أحب ذاك فأنشأ يقول
وأضاف الأوزاعي إبراهيم بن أدهم فقصر إبراهيم في الاكل فقال مالك قصرت فقال لأنك قصرت في الطعام ثم عمل إبراهيم طعاما كثيرا ودعا الأوزاعي فقال الأوزاعي أما تخاف
يامن من يروم بزعمه إخمالا * إن كان حقا فاستعد خصالا
ترك المجالس والتذاكر يا أخي * واجعل خروجك للصلاة خيالا
بل كن بها حيا كأنك ميت * ولا يرتجى منه القريب وصالا
قال محمد بن محمد القصري قلت للحلبي هذه موعظة سرى لك فعظني أنت قال يا أخي أحب الاعمال إلى الله ما صعد إليه من قلب زاهد في الدنيا فازهد في الدنيا يحبك الله ثم أنشأ يقول
أنت في دار شتات * فتأهب لشتاتك
وأجعل الدنيا كيوم * صمته عن شهواتك
وأجعل الفطر إذا * ما صمته يوم وفاتك
قال ابن خرزاد فقلت لعلي هذه موعظة الحلبي لك فعظني أنت فقال لي احفط وقتك واسخ بنفسك لله عز وجل وانزع قيمة الاشياء من قلبك يصفولك بذلك سرك ويذكو به ذكرك ثم أنشد يقول
حياتك أنفسا تعد فكما * مضى نفس منها انتقضت به جزاء
فتصبح في نقص وتمسي بمثله * ومالك معقول تحس به زرءا
يميتك ما يحييك في كل ساعة * ويحدوك حاد ما يزيد بك الهزاء
قال أبو محمد لأحمد هذه موعظة على لك فعظني فقال يا أخي عليك يلزوم الطاعة وإياك أن تفارق باب القناعة وأصلح مثواك ولا تؤثر هواك ولا تبع آخرتك بدنياك واشتغل بما يعنيك بترك ما لا يعنيك ثم أنشد
ندمت على ما كان مني ندامة * ومن يتبع ما تشتهي النفس يندم
فخافوا لكيما تأمنوا بعد موتكم * ستلقون ربا عادلا ليس بظلم
فليس المغرور بدنياه زاجر * سيندم إن زلت به النعل فاعلموا
قال ابن زامين فقلت لأبي محمد هذه موعظة أحمد لك فعظني أنت فقال أعلم رحمك الله أن الله عز وجل ينزل العبيد حيث نزلت قلوبهم بهمومها فانظر أين ينزل قلبك وأعلم أن الله سبحانه يقرب من القلوب على حسب ما تقربت منه وتقرب منه على حسب ما قرب اليها فانظر من القريب من قلبك وأنشدني
قلوب رجال في الحجاب نزول * وأرواحهم فيما هناك حلول
تروح نعيم الأنس في عز قربه * بأفراد توحد الجليل تحول
لهم بفناء القرب من محض بره * عوائد بذل خطبهن جليل
قال الخطيب فقلت لابن زامين هذه موعظة الحميدي لك فعظني أنت فقال اتق الله وثق به ولا تتهمه فان اختباره لك خير من اختبارك لنفسك وأنشدني
اتخذ اللله صاحبا * ودع الناس جانبا
جرب الناس كيف شئت * تجدهم عقاربا
قال أبو الفرج غيث الصوري فقلت للخطيب هذه موعظة ابن زامين لك فعظني أنت فقال احذر نفسك التي هي أعدى أعدائك أن تتابعها على هواها فذاك أعضل دائك واستشرف الخوف من الله تعإلى بخلافها وكرر على قلبك ذكر نعوتها وأوصافها فإنها الأمارة بالسوء والفحشاء والموردة من أطاعها موارد العطب والبلاء واعمد في جميع أمورك إلى تحري الصدق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله وقد ضمن الله لمن خالف هواه أن يجعل له جنة الخلد قراره ومأواه ثم أنشد لنفسه
إن كنت تبغي الرشاد محضا * في أمر دنياك والمعاد
فخالف النفس في هواها * إن الهوى جامع الفساد
قال ابن عساكر المحظوظ أن إبراهيم بن أدهم توفي سنة ثنتين وستين ومائة وقال غيره إحدى وستين وقيل سنة ثلاث والصحيح ما قاله ابن عساكر والله أعلم وذكروا أنه توفي في جزيرة من
جزائر الروم وهو مرابط وأنه ذهب إلى الخلاء ليله مات نحوا من عشرين مرة وفي كل مرة يجدد الوضوء بعد هذا وكان به البطن فلما كانت غشية الموت قال أو تروا لي قوسي فأوترره فقبض عليه فمات وهو قابض عليه يريد الرمي به إلى العدو رحمه الله وأكرم مثواه
وقد قال أبو سعيد بن الاعرابي حدثنا محمد بن علي بن يزيد الصائغ قال سمعت الشافعي يقول كان سفيان معجبا به
أجاعتهم الدنيا فخافوا ولم يزل * كذلك ذو التقوى عن العيش ملجما
أخو طيء داود منهم ومسعر * ومنهم وهيب والعريب أين أدهما
وفي ابن سعيد قدوة البر والنهي * وفي الوارث الفاروق صدقا مقدما
وحسبك منهم بالفضل مع ابنه * ويوسف ان لم يأل أن يتسلما
أولئك أصحابي وأهل مودتي * فصلي عليهم ذو الجلال وسلما
فما ضر ذا التقوى نصال أسنة * وما زال ذو التقوى أعز وأكرما
ومازالت التقوى تريك على الفتى * إذا محض من العز ميسما
وروى البخاري في كتاب الأدب عن إبراهيم بن أدهم وأخرج الترمذي في جامعه حديثا معلقا في المسح على الخفين والله سبحانه أعلم
وفيها توفي سليمان داود بن نصير الطائي الكوفي الفقيه الزاهد أخذ الفقه عن أبي حنيفة قال سفيان بن عيينه ثم ترك داود الفقه وأقبل على العبادة ودفن كتبه قال عبدالله بن المبارك وهل الأمر إلا ما كان عليه داود الطائي قال ابن معين كان ثقة وفد على المهدي ببغداد ثم عاد إلى الكوفة ذكره الخطيب البغدادي وقال مات في سنة ستين ومائة وقيل سنة ست وخمسين ومائة وقد ذكر شيخنا الذهبي في تاريخه أنه توفي في هذه السنة أعني سنة ثنتين وستين ومائة فالله أعلم .

عدد المشاهدات *:
362436
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : إبراهيم بن أدهم
 هذا رابط   لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
 هذا رابط  إبراهيم بن أدهم لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى


@designer
1