محرك البحث :





يوم الإثنين 23 ربيع الأول 1439 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الدعاء

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
اللغة العربية
اللغة العربية
قواعد اللغة العربية
سلسلة شرح المقدمة الآجرومية للشيخ حسن الحفظي
أطوار التأليف في علم النحو الشرح من بداية المتن
اللغة العربية


اللغة العربية

الدرس الثاني من سلسلة شرح المقدمة الآجرومية للشيخ حسن الحفظي

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نبدأ في هذه الحلقة مستعينين بالله عزّ وجلّ، كنت وعدتُ في الحلقة الماضية أن نتحدث في أطوار التأليف في هذا النحو، ولكني نسيتُ، فنتحدث بإيجاز في بداية هذه الحلقة عنه أطوار التأليف في هذا العلم، ثم ننتقل بعده بإذن الله تعالى إلى شرح ما تيسر من المقدمة الآجرومية.
أطوار التأليف في هذا العلم تبدأ من بداية عصر أبي الأسود الدؤلي، ويُقسمونها أربعة أقسام:
الطور الأول: هو طور الوضع والتكوين.
الطور الثاني: هو طور النشأة والنمو.
الطور الثالث: هو طور النضج والكمال.
الطور الرابع: هو طور البسط والتوسع في التأليف، البسط في هذا العلم وشرحه، وذكر التفاصيل الموجودة فيه، هذا هو آخر الأطوار المعتد بها في التأليف.
وإلا لا يزال إلى الآن يؤلف في هذا العلم، صحيح أنه الآن لا يوجد قواعد جديدة يؤلفها الناس،
لكنهم يوازنون بين ما مضى من قواعد وما مضى من تأليفات، ويرجحون بعض الأقوال بوجود
أدلة جديدة أو نحو ذلك.
نتحدث عن هذه الأطوار تحدثًا يسيرًا وسريعًا إن شاء الله تعالى.
أما الطور الأول فهو طور الوضع والتكوين وهو بصريٌ خالصٌ، ويبدأ من أول عصر أبي الأسود الدؤلي وينتهي بأول عصر الخليل بن أحمد الفراهيدي، أي ما يقارب قرنًا من الزمان، لم يكن للنحويين الكوفيين في هذا الوقت شروعٌ في التأليف في هذا العلم، وإنما كان المؤلفون كلهم من البصرة، وأما الكوفيون فقد نفعونا نفعًا كبيرًا في هذا الوقت، وهو أنهم كانوا يجمعون كلام العرب، صحيح أنهم جمعوا أحيانًا الغث مع السمين، لكنهم تفرغوا في هذا الوقت كله إلى جمع كلام العرب من أماكن متعددة من القبائل العربية، وأخطئوا خطأً يسيرًا في أنهم اعتمدوا على بعض القبائل التي اختلطت بالأعاجم أو التي كانت في أطراف الجزيرة العربية، لكن الغالب في ما جمعوه في الفترة الأولى حينما كانوا مشغولين بجمع الأخبار والأشعار الغالب فيه أنه يمكن أن يُعتد به ويُبنى عليه القواعد الصحيحة السليمة. هذا هو الطور الأول، قلنا طورٌ بصريٌّ يبدأ من عصر أبي الأسود، وينتهي بأول عصر الخليل.
ويقسمون هذا الطور الأول طبقتين:
الطبقة الأولى: من أبرزهم أُناسٌ ممن قيل إنهم هم الذين بدؤوا في التأليف في النحو، وأبرزهم أربعة، ويُقال يُنسب إلى كل واحدٍ منهم أنه هو الذي بدأ في التأليف في علم النحو. واحد اسمه عنبسة بن معدان الفيل، الثاني اسمه نصر بن عاصم، والحقيقة أنه الذي قام بضبط المصحف بالحركات، ولكنه ليس هو المؤلف أو البادئ الحقيقي لهذا العلم، الثالث عبد الرحمن بن هُرمز، الرابع يحيى بن يعمر. هذه هي الطبقة الأولى، وكثير من الناس يقولون إن هؤلاء الأربعة هم الذي بدؤوا التأليف في هذا العلم.
الطبقة الثانية من الطور الأول: أبرز علمائها عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وعيسى ابن عمر، وأبو عمرو بن العلاء، وكلهم لم يصل إلينا شيءٌ من مؤلفاتهم، وإن كان يُنسب إلى أبي عمرو بن العلاء كتاب في القراءات، وهو واحدٌ من القراء السبعة كما تعلمون، ويُنسب إلى عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي كتاب أسماءه "الهمز"، يعني تصريفات الهمزة، ويُنسب إلى عيسى بن عمر كتابان، واحد اسمه الجامع، وواحد اسمه الإكمال، وقد عنهما الخليل بيتين من الشعر:
ذهب النحو جميعًا كله        غير ما ألف عيسى بن عمر
ذاك إكمالٌ وهذا جامع        فهما للناس شمـــسٌ وقمر
على كل حال هذا هو الطور الأول، وللأسف لم يصلنا ـ فيما أعلم ـ من كتب هذا الطور شيءٌ.
الطور الثاني: وهو طور النشأة والنمو، هذا بدأ الكوفيين فيه يشاركون البصريين في التأليف، وكانوا في بداية هذا العصر لا توجد بينهم مناقشات ولا محاورات ولا شيءٌ، يعني كانوا إخوانًا يتعلم بعضهم من بعضٍ، ويتعلم الكوفيون من البصريين الأوائل.
وهذا الطور يبدأ بالنسبة للبصرة بعصر الخليل بن أحمد، وبالنسبة للكوفة يبدأ بأبي جعفر الرؤاسي، وينتهي بالنسبة للبصرة إلى عصر المازني، ويبدأ بالنسبة للكوفة من أبي جعفر الرؤاسي إلى ابن السكيت، في هذا الطور اشتركت المدرستان في التأليف، واشتركوا في بدايات الحوار والنقاش فيما بينهما، لكنه لم يقوَ، لأنهم لا يزالون إلى الآن ـ أعني الكوفييّن ـ يعترفون بأساتذتهم ويقدرونهم لأنهم أخذوا علمهم في النحو في بداية الأمر عن البصريين. هذا هو الطور الثاني.
أما الطور الثالث فهو طور النضج والكمال، وهو أيضًا بصريٌ كوفيٌّ، ويبدأ بالنسبة للبصرة من المازني وينتهي بالمبرد، المُتوفَّى سنة 286هـ، أما بالنسبة للكوفة فإنه يبدأ بعصر ابن السكيت وينتهي بعصر ثعلب أبي العباس. وبالمناسبة يا إخوان، يوجد عندنا شخصية مشهورة في الكوفة اسمها أبو العباس، وشخصية مشهورة أيضًا في البصرة اسمها أبو العباس، فإذا أُطلق اسم أبو العباس في البصرة فهو المبرد، وإذا أُطلق اسم أبو العباس في الكوفة فهو ثعلب. يوجد عندنا أيضًا شخصيتان متشابهتان، إحداهما بصرية
والثانية كوفية، البصري هو أبو عمرو بن العلاء، الكوفي هو أبو عمرو الشيباني، هذه
على الهامش.
المهم أنه في هذا العصر بدأت المدرستان يقوى عودهما، وبدأ التأليف على أشده، وبدأ أيضًا انفصال الصرف عن النحو، وانفصال ما يتعلق بالأخبار والأشعار في كتب أُخرى، يعني بدأ النحو يستقل بالتأليف فيه، وبدأ الصرف يستقل بالتأليف فيه، وبدأ شيءٌ مهمٌ جدًا وهو النقاش والحوار بين المدرستين، والتنافس الشديد، كلٌ يرغب أن يكون هو المقدم، ففي هذا العصر وهو طورٌ استوى فيه النحو وقام على سوقه وانفصل النحو عن الصرف وانفصل أيضًا ما يتعلق بالأخبار والأشعار فأُلفت لها كتبٌ مستقلة، ولم تعد
تدخل في مؤلفات النحويين هنا أو هناك.
الطور الرابع: هو ما يُسمى بطور الترجيح والبسط في التأليف، أيها الأحباب إن عاصمة الخلافة انتقلت إلى بغداد، واتجه العلماء وغير العلماء إلى بغداد، فأصبح من يُشار إليهم بالبنان في هذه العاصمة عاصمة الخلافة الإسلامية في بغداد، وليس كل هذا العصر وهو عصر البسط في التأليف والترجيح بغداديٌّ، بل هو يمتد إلى ثلاثة قرون أو أكثر، وصار يشمل مناطق متعددة، فصار موجودًا في بغداد، وفي الشام، وفي مصر، وفي الأندلس، طبعًا نحن نتحدث عن التأليف في هذا العلم، وصار المؤلفون هنا لا يأتون بقواعد جديدة كثيرة اعتمادًا منهم على القواعد السابقة،لأن القواعد السابقة مبنيّةٌ على ما سُمع من كلام الله عزّ وجلّ أولا، ما عُرف ما حُفظ من كتاب الله على ما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان بعضهم يتردد في الاستشهاد بالحديث نظرًا لإجازة روايته المعنى، مع أننا نرى أن الاستشهاد بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُقدم عليه شيءٌ إلا القرآن الكريم.
لكن يجب أن يكون ثابتًا أن هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى لو قالوا إن من الأشياء التي يمكن أن يرد بها الاستشهاد بالحديث أن دخول الأعاجم في سند الحديث ربما كان سببًا فيمكن أن يُجاب على كل النقاط الذي ذكرت، هم ذكروا أربع نقاط رئيسية في سبب عدم الاستشهاد بالحديث:
أولها: إجازة روايتها بالمعنى، وهذا أقوى دليلٌ عندهم.
الثاني: دخول الأعاجم في سنده، يعني في سند الحديث.
الثالث: دخول ما يُسمى بالإدراج، يعني ألا يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يكون من كلام الراوي الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الدليل الرابع: وجود أحاديث موضوعة وضعيفة، فيقولون هذه الأحاديث الموضوعة لا يمكن أن نستشهد بها لأنها ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
والجواب عن الأول وهو الاستشهاد بالحديث إذا كان مرويًّا بالمعنى، نقول لهم إنهم اشترطوا في صحة رواية الحديث بالمعنى أن يكون هذا الراوي عالمًا بأصول اللغة، فاهمًا لما يحيل المعنى ولما يُمكن أن يُغيِّر في المعنى المراد، فإذا كان ذلك كذلك فإنهم أجازا رواية الحديث المعنى، وإلا فلا.
الثاني وهو دخول الأعاجم في سند الحديث، هذا يمكن أن يجاب عنه يا أيها الأحباب بأن هؤلاء الأعاجم سيكونون أحرص من أهل العربية نفسها على تأدية لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصهخوفًا من الوقوع في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، الحديث رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كذب عليَّ مُتعمِّدًا فليتبوَّأ مقعده من النار )، هذا لا يمكن إلى أن يحرف في الكلام خوفًا من أن لا يكون هو المعنى المراد الذي أراده صلى الله عليه وسلم فسيؤدي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصه وفصه.
أما دخول الإدراج، فنقول من المدرج؟ المدرج إما صحابي وإما تابعي، وهؤلاء ممن تقولون إنه يُحتج بكلامهم، لنفرض أن هذا المدرج لم يتبين لنا هل هو من نص الحديث أم من المدرج، فنقول: المدرج هذا إنما هو صحابيٌّ، وأنتم تعتدون بقوله، لأنه في الوقت الذي لا زلتم تعتدون به، وإما أن يكون تابعيًّا، وكذلك أنتم تعتدون به، لأنهم حدّدوا إلى حدود مائة وخمسين من الهجرة في الحاضرة، وإلى حدود مائتان وخمسين من الهجرة في البادية، هؤلاء يُستشهد بكلامهم.
أما الدليل الرابع فهذا سهل الرد عليه جدًا وهو الأحاديث الضعيفة والموضوعة، نقول لهم إذا كان حديثًا موضوعًا فنحن معكم لا نقبله لأنه ليس حديثًا، مادام موضوعًا فليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن لا نحتج به، وكذلك الضعيف بقدر الإمكان نتوقى أن نستشهد به؛ لأنه قد يكون ليس حديثًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
نعود لموضوعنا، أقول اعتمد النحويون في التأليف على القرآن الكريم، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الشعر، وقد حددت لكم المدة التي يستشهدون فيها، وهي حدود مائة وخمسين من الهجرة في الحاضرة، ومائتين وخمسين من الهجرة في البادية، وأيضًا اعتمدوا على أصلٍ عظيمٍ جدًا يُسمى بالقياس، يقيسون ما لم يُسمع على ما سُمع، فإذا ورد شيء قد قاله من يُحتج بكلامه فإننا نقيس عليه ما يُشبهه من الأساليب الأخرى، فهذه الأصول التي اعتمدوا عليها في التأليف.
أقول مرة أخيرة الطور الرابع هو طور الترجيح والبسط في التأليف، وهو بغدادي شامي
مصري أندلسي، وقد كانت مهمة الناس في حينه هو النظر في المسائل والترجيح فيما بينها وتقوية الأدلة، أو سرد الأدلة إن كانت موجودة من قبل أو ترجيح بعضها على بعض أو زيادة أدلة مما جد فيما بعد مما لم يطلع عليه السابقون، وهذا يعني كنا نريد أن تكون مختصرة موجزة ولكنها طال الكلام بنا فيها فنبدأ بعون الله تعالى الآن في النظر في كتاب الأجرومية.
الآجرومية أولاً هذا العنوان، سمة لكتاب اسمه المقدمة الآجرومية، أو مقدمة في النحو لابن آجروم ومؤلفه هو محمد بن محمد بن داود الصنهاجي أبو عبد الله المشهور بابن آجروم، ومعناه يقولون بلغة البربر الفقير الصوفي، هذا معناه معنى كلمة آجروم بلغة البربر والمؤلف رحمه الله تعالى ألف لنا هذه المقدمة وتتابع الناس على شرحها، ونحن بإذن الله تعالى سنبدأ في شرحها مستعينين بعونه تعالى، وهذا الكتاب في الحقيقة كما ذكرت لكم قبل قليل أو كما ذكرت في الحلقة الماضية أنه قد تتابع الناس على شرحه وأذكر لكم بعض الشروح الآن التي ذكرها حاجي خليفة في كتابة كشف الظنون في أسماء الكتب والفنون.
قال من الشروح التي ذكرها شرح ابن أبي إسحاق، شرح أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المعروف ببرهان الدين المتوفى سنة تسعمائة وستة عشر، وشرح حسن بن حسين الطولوني المتوفى سنة ثمانمائة وستة وثلاثين وشرح محمد بن محمد المالكي المعروف بالراعي الأندلسي المتوفى سنة ثمانمائة وثلاثة وخمسين وسماه المستقل بالمفهومية في شرح ألفاظ الآجرومية وشرحها أيضا الشيخ خالد بن عبد الله الأزهري المتوفى سنة تسعمائة
وخمسة وله كتاب في إعرابها وعلى شرح الشيخ خالد الأزهري حاشية للعلامة أبي بكر بن إسماعيل الشنواني المتوفى سنة ألف وتسعة عشر، وللشنواني شرح مطول للآجرومية قال عنه حاجي خليفة:      
جمع فيه نفائس الأقوال، ولا يزال الناس إلى الآن يتتالون ويتتابعون في دروس خاصة وفى دروس عامة وفى تأليف لشرح هذه المقدمة وذلك لأنها امتازت بوجزتها ووفائها بمعظم أبواب النحو، يعني يأتي بكلام موجز غير مخل، وفى الوقت نفسه يستوفي الحديث عن جميع الأبواب أو عن معظم الأبواب إذ لم نقل عن جميعها وسيتبن ذلك إن شاء الله تعالى، ومن آخر ما أعلمه أُلف من شروحها كتاب حاشية
الآجرومية للشيخ عبد الرحمن بن محمد ابن قاسم المتوفى سنة ثلاثمائة واثنين وتسعين من الهجرة ومن أوسع الشروح التي اطلعت عليها مقدمة شرح الشيخ أحمد بن على الرملي المتوفي سنة تسعمائة وواحد وسبعين، وقد حققه الدكتور على بن موسى الشوملى وعدد صفحاته مائتان وسبعون صفحة غير الفهارس وللأستاذ محمد محي الدين عبد الحميد، شرح عنوانه التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية عدد صفحاتها مائة وثمانية وعشرون، وهذا الشرح شرح قيم وشرح طيب وشرح يمتاز بالتمثيل وبالسهولة واليسر، هذه حقيقة الشرح شرح الرملي أكبر وأوسع ومستوفى وشرح الشيخ أو الأستاذ محمد محي الدين عبدالحميد شرح وافي إلى حد ما، وعدد صفحاته كما قلت لكم مائة وثمانية وعشرون صفحة وهذا يعني آخر ما يمكن أن يقال بالنسبة للشروح
نبدأ مستعينين بالله عزّ وجلّ كما بدأ المصنف أيضاً الآجرومية بقوله: ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، ورد حديث من الرسول صلى الله عليه وسلم ( كل أمر ذي بال، لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أقطع ) وفى هذا الحديث مقال ذكر الألباني رحمه أنه ضعيف جداً، وقال ابن حجر في سنده ضعف، وقيل ما قيل عن هذا الحديث، على كل حال فقد بدأ المصنف مصنفه هذا ببسم الله الرحمن الرحيم، والبسملة هذه فيها كلام كثير للنحويين واللغويين في أصل اشتقاق كلمة اسم، وفى أصل اشتقاق كلمة لفظ الجلالة، وفى كلمة الرحمن وفى كلمة الرحيم، ولكننا لا نطيل الحديث فيه وإنما نأخذ كلاماً موجزاً جداً فأما كلمة اسم فإن بعضهم يرى أنها من الوسم لكونه علامة على من يسمى به، وبعضهم يرى أنه من السمو لأنه يعدو على المسمى ويدل على ما تحته هذا عن كلمة اسم، أما لفظ الجلالة ففيها كلام طويل وأذكر أن لسان العرب ذكر فيها عدداً من الصفحات، في أصل هذه الكلمة وفى شواهدها وفيما يتحدث فيها، ومن أبرز ما قال هل هي مأخوذة من الإله وحذفت الهمزة للتخفف فصارت الله، أو من لاه أو وله أو ما شاكل ذلك كلام أيضاً طويل في أصل اشتقاق هذه الكلمة وأما المراد منها فهو بدون شك المألوه أو المعبود، هذا هو المراد بلفظ الجلالة، بسم الله، الرحمن الرحيم صفتان تثبتان لله عزّ وجلّ الرحمة يقال إن الرحمن فيها مبالغة أكثر من الرحيم ويقال العكس، يقال إن صيغة فعيل أكثر من صيغة فعلان للدلالة على المبالغة ويقال العكس، وعلى كل حال فهاتان الصفتان لله سبحانه وتعالى قد وصف بهما نفسه وفيهما من المبالغة ما فيهما سواء أكانت هذه أو تلك فالمهم أن تلك الصيغتين في كل منهما مبالغة وسواء كانت الرحمن أكثر مبالغة أم الرحيم أكثر مبالغة ففيهما الصفة نفسها وإنما يؤتي بصيغة التفضيل للدلالة اشتراك أمرين في صفة وزيادة إحداهما على الأخرى في تلك الصفة انتهينا من هذا، يقال أيضاً بالنسبة للنحويين يتحدثون عن إعراب بسم الله الرحمن الرحيم ويقولون أيضاً إن أنواع الجر في الكلام يعني يمثل به بلفظ البسملة فالجر إما أن يكون بحرف الجر وإما أن يكون بالإضافة وإما أن يكون بالتبعية وقد اجتمعت كلها في البسملة فأما حرف الجر فهو قوله باسم فلفظة اسم مجرور بالباء، وأما الإضافة فإن لفظ الجلالة هنا مجرور بالإضافة بإضافة اسم إليه وأما التبعية فلأن الرحمن تابع للفظ الجلالة مجرور والرحيم أيضاً تابع ثان فهذا أنواع الجر اجتمعت في البسملة وننصرف إلى غيرها.
قال المصنف ( الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع ) وهذه أمور تحتاج لها إلى وقت طويل ولكنا نوجز الحديث فيها إن شاء الله تعالى، أما ذكره لتام هنا فشبيه به تعريف
ابن مالك في قوله كلامنا لفظ مفيد لكنه زاد هنا بكلمة المركب وكلمة الوضع، طبعاً ابن مالك تعرفون كلامه شعر نظم كلامه نظم فقد يكون محاصراً ما يستطيع أن يزيد في الكلام أما هذا فكلامه منثور وكلامه صحيح وكلام ابن مالك صحيح نقول في شرح كلام ابن آجروم اللفظ ما اللفظ؟ اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الحروف، هذا هو اللفظ سواء أفادت معني أم لم تفد معنى، فأنت إذا قلت: "و"، وإذا قلت: حسن هذا لفظ، وإذا قلت: بيت هذا لفظ، وإذا قلت: إنسان هذا لفظ، وإذا قلت ديز مقلوب زيد هذا لفظ، كل شيء لفظ، فهو أعم ما يقال فيما سنتحدث عنه لأننا ربما تحدثنا عن اللفظ والقول والكلم
والكلمة والكلام ربما نتحدث عن هذا .
قال ( الكلام هو اللفظ المركب ) لا يكون الكلام غير مركب، بل إن النحو كله على التركيب، تعرف أن الكلمة مبنية وتعرف أنها معربة أو تعرف أنها فاعل أو تعرف أنها مبتدأ أو تعرف أنها خبر إذا كانت مركبة، أما إذا كانت غير مركبة كقولك مثلاً بيت، وجدار وأرض وسقف وإلى أخره هذه ليست كلاماً، ولا تعتبر نحواً لا نعرف لا نقول فاعل ولا نقول ولذلك يقولون لما تعدت حروف الهجاء مثلاً أ ، ب ، ت ، ث تسكنها كلها ولا تقول أٌ، بٌ ، تٌ ، ثٌ لأنها ما لها محال من الإعراب ما لم تكن مركبة، فإذا كان الكلام مركباً بعضه إلى بعض فهو علم النحو فالمقصود بالمركب هنا أن يكون أكثر من كلمة لابد، لابد أن يكون أكثر من كلمة، قولك محمد حاضر هذا كلام، قولك قم هذا كلام أنت قبل قليل تقول لابد أن يكون مكون من كلمتين، فلماذا قلت قم كلام أقول لك نعم، قم كلام لأنها كلمة ظاهرة وكلمة مخفية أما الكلمة الظاهرة فهي قم اللفظ اللام والميم، أما الكلمة المخفية فهي الضمير المستتر وهذا مستتر وجوباً، وهذا لابد أن تقدره لأنه عمدة ولأنه فاعل، فصار عندنا كلمتان، فسواء كان هذان اللفظان مذكورين، أم كان واحد منهما مقدراً، فإذا لابد أن يكون الكلام مركباً، اللفظ المركب.
بعد هذا لابد أن يكون مفيداً، فإن لم يكن مفيداً حتى لو كان مركباً فليس كذلك، هل عندنا شيء يكون مركب وغير مفيد؟ قال : نعم، عندنا شيء يسمونه الكلم وهو ما تكون من ثلاث كلمات فأكثر سواء أفاد أم لم يفد، فإذا قلت مثلاً إذا جاء عبد الله فهذا كلمٌ لكونه مكون من أربع كلمات وليس كلاماً؛ لأنه لم يفد فائدة يحسن السكوت عليها، وليس كلمة لأنه مركب، هل هو لفظ يا أيها الأحباب؟ الجواب : نعم، لأن اللفظ هو الصوت، فمجرد ما تقول أي صوت، سواء كان كلمة كلمتين ثلاث، مفيد غير مفيد، هذا لفظ، إذاً الكلام هو اللفظ المركب المفيد، لابد أن يفيد فائدة يحسن  السكوت عليها فإذا قلت مثلاً: محمدٌ مجتهدٌ، فهذا كلام، فإذاً هل نعده كلماً ؟ لا نعده كلماً، لماذا؟ قال لأنه أقل من ثلاث كلمات والكلم لابد أن يتكون من ثلاث كلمات فأكثر، فإذا قلنا إذا جاء محمد فهذا كلم وليس كلاماً وليس كلمة، فإذا قلنا إذا جاء محمد أكرمته، فإن هذا كلاماًَ وكلم وقول ولفظ يعني كل هذه تنطبق عليه.
بقينا في كلمة واحدة في التعريف وهي كلمة بالوضع، فما المراد بها؟ اختلف شراح ابن آجروم أو مقدمة ابن آجروم في المراد بقوله بالوضع فبعضهم يقولون المراد بكلمة الوضع، القصد أن يكون المتكلم قاصداً إفادة السامع، وبعضهم يقول لا ليس المقصود به القصد وإنما المقصود به أن يكون مما تعارف العرب على وضعه، يعني ما تأتي بكلمة ليست مشهورة عند العرب بأنها تفيد فائدة ديز تجتهد مثلاً هذه لم يتواضع العرب على معرفة مثل هذا الكلام فهو كلام حتى لو أنه لو قلت أنه إن هاتين كلمتان متقابلتان ويمكن أن
يقول واحد الأولى منهم مبتدأ والثاني خبراً، تكون مبتدأً والثانية خبراً لكنها ليست من الكلام الذي وضعه العرب، إذا لابد أن يقول ولعل هذا هو الأقوى في تفسير قوله الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع .
بعد هذا ننتقل إلى بيان بعض الأمور المتعلقة بهذا فنقول : الكلام انتهينا من شرحه الكلمة تعريفها هي القول المفرد، فما القول إذاً ؟ القول هو اللفظ لكن لابد فيه زيادة، القول هو اللفظ الدال على معنى ولا يلزم أن يكون مفيداً فائدة يحسن السكوت عليها، لا، لكن يدل على معنى هذا القول، المفرد هو عكس المركب، حتى تكون كلمة واحدة فقط، أما المركب فلابد أن يكون من كلمتين فأكثر، إذاً عندنا الكلمة هي القول المفرد اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الحروف القول هو اللفظ الدال على معنى، الكلم هو يعرّفه ابن هشام بقوله هو اسم جنس جمعي واحدته كلمة، ولابد أن يكون مكوناً من ثلاث كلمات فأكثر لكن لا يشترط فيه الإفادة، فقد يجتمع الكلام والكلم، وقد ينفرد كل واحد منهما بصفة، لكن الكلمة والكلام ما يجتمعان، والقول يمكن أن يكون كلاماً، ويمكن أن يكون كلماً، واللفظ عام في الجميع، لأنه لا يلزم إلا لفظة واحدة فقط يعني خروج صوت من اللسان سواء أكان هذا الصوت دالاً على معني أم لم يكن دالاً على معني، فأقول قد يجتمع الكلام والكلم وقد ينفرد كل واحد منهما، فأما اجتماعهما فنحو قولك إذا جاء عليٌ أكرمته، وأما انفراد الكلم فقولك إذا جاء عليٌ وأما انفراد الكلام فقولك جاء
محمدٌ .
واضح هذا الكلام ؟ حتى ننتقل إلى غيره ، هذه مقدمات لابد منها، ولا تستصعبوا الأمر فهو سيسهل إن شاء الله تعالى لكننا نحن في البداية والتأسيس هذا شرطه لابد أن يتأسس على معناً قوي نكتفي بهذا الإيضاح قول المصنف الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، وننتقل بعده إن شاء الله في اللقاء القادم إلى شرح غيره، والآن الأمر إليكم إذا كنتم تريدون توجيه بعض الأسئلة المتعلقة بهذا اللقاء، تفضل .
سأل أحد الطلبة:
لا يمكن أن يكون معنى الوضع أنه موضوع بأحرف عربية ؟
أجاب الشيخ:
هو هذا الكلام الذي رجحناه، لكن على ما اصطلح عليه العرب، هو إذا كانت الألفاظ فقط عربية فقد تكون مركبة في داخل الكلمة الواحدة تركيباً لم يتواضع العرب عليه أو لم يتواطئ العرب على أنه دال على معنى فإذاً لا نقبله، حتى لو كان مثلاً كلمة ديز حروفها كلها عربية لكنها ليست مما اتفقوا على أنه يعني يمكن أن يكون دالاً على معناً معين إذاً لابد أن يكون دالاً على معناً موضوع متعارف عليه عند العرب .
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خير فضيلة الشيخ، ذكرتم أن أهل الكوفة تلاميذ أهل البصرة وكانوا على ود ثم انقلب عليهم أهل الكوفة، فما هي أسباب الانقلاب عليهم وأيهما المعتمد الآن مذهب البصرة أم مذهب أهل الكوفة ؟
أجاب الشيخ:
أما هذه المعركة التي جرت واستمرت فترات طويلة بين الكوفيين والبصريين، فلعل منشأها هو التنافس العلمي في بداية الأمر يعني في أول ما بدأ الكوفيون كانوا يعني مجرد تلاميذ للبصريين وكانوا يقرون بكل ما عندهم ويعترفون به لكن لما بدأ يقوى عودهم تعرف أنت التنافس العلمي بين المتعاصرين في أغلب الأحيان حتى علماء الشريعة في بعض الأحيان يقوم بينهم ومشهور بين ابن حجر والعيني يعني هما من علماء الشريعة يعني فيهم فضل كبير، لكن التنافس العلمي لا ينكر فقل ربما كان هذا هو الدافع للتنافس، أما المعتمد الآن فأغلب ما نعتمد عليه نحن وهذا تلقيناه عن مشايخنا هو كلام البصريين لقوة منهجهم في الاستدلال وأنهم لم يكونوا يعتمدون على الشاهد والشاهدين والثلاثة وفى الوقت نفسه كانوا يتوخون الأخذ عن يعني المعتد بكلامه أكثر وعن من لم يختلطوا بالأعاجم فنحن نعتمد في كثير من الأحيان على
البصريين، ولكن إذا تبين لنا أن الرأي الكوفي دليل قوي وشواهده كثيرة فنحن نرمي بالرأي الآخر عرض الحائط ونأخذ برأي صاحب الدليل القوي ويعني تعدد شواهده نأخذه ولا نتردد .
سأل أحد الطلبة:
ما أزهى فترات الطور الرابع الذي قلناه في التأليف ؟
أجاب الشيخ:
والله لعل أحسن الأوقات وهو الطور الرابع الذي بدأ بغدادياً مصرياً شامياً أندلسياً يعني في بداياته صحيح أن في حدود القرن السادس الهجري والسابع الهجري أيضاً كانت هناك مؤلفات قوية جداً لابن مالك رحمه الله ولابن يعيش له كتب وللرازي له كتب مؤلفة نحوية جيدة، في هذا العصر يعني قوة التأسيس كانت في العصور الأولى في القرن الثالث في القرن الرابع صحيح لعل هذا أزهى هذه العصور والله أعلم بالصواب .
سأل أحد الطلبة:
ذكرت فضيلة الشيخ في المفيد هل يشترط في الإفادة إفادة جديدة أم إفادة معلومة عند السامع من قبل ؟
أجاب الشيخ:
ممكن أن تكون جديدة وممكن أن تكون معلومة عند السامع من قبل، لأن الأصل أن تخاطب المخاطب  بما يعرف هذا الأصل فيه فإن جد عليه جديد فلابد أن تعطيه ما يوضح له هذا الجديد، إذا كنت تريد أن تفيده فائدة جديدة فلابد أن يكون عندك ما تقوي به هذه الفائدة الجديدة وإلا فإن كنت تعطيه معلومة قديمة فإنما تؤكدها له وقد يكون هذا التأكيد إدعاء يعني تريد إدعاءً أن تؤكد له هذه المعلومة لأنك تعرف أنه يعرفها، لكن الأصل أن تفيده فائدة إما معلومة عنده لتؤكدها وإما أن تفيده فائدة جديدة فتأتي
بأدلتها الجديدة والله أعلم .
سأل أحد الطلبة:
فضيلة الشيخ ذكرت أن مذهب أهل البصرة غالباً ما يكون المعتمد الآن فكيف يهتم العلماء بمقدمة ومؤلفه معروف أنه من أهل الكوفة ؟
أجاب الشيخ:
فعلاً معروف أن ابن آجروم اعتمد في كثير من الأحيان على آراء الكوفيين وفعلاً هناك أدلة سنذكرها إن شاء الله عند الشرح لكن هذا لا يمنع أيض ـ نعم ـ أن نأخذ من الكوفيين ولهم علماء وفيهم فضل كثير لكن أنا أقول إن إذا كان رأيان بصري وكوفي فإننا نظر إلى الدليل القولي الأصل أن ننظر إلى الدليل القولي، لكن إذا كان عندنا الرأي البصري والأدلة متساوية فنأخذ الرأي البصري والله أعلم بالصواب، ونكتفي
اليوم بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.


عدد المشاهدات *:
119
عدد مرات التنزيل *:
4282
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 22/06/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 22/06/2013

اللغة العربية

روابط تنزيل : أطوار التأليف في علم النحو الشرح من بداية المتن
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  أطوار التأليف في علم النحو الشرح من بداية المتن لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
اللغة العربية