اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الثلاثاء 7 شعبان 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

العلم

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
المجلد السابع
كتاب مناقب الأنصار
باب قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ
باب قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
3883- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ قَالَ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ وَلَوْلاَ أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ"
[الحديث 3883- طرفاه في: 6572,6208]
3884- حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ أَ يْ عَمِّ قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَالاَ يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ فَنَزَلَتْ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [113 التوبة] وَنَزَلَتْ {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [56 القصص]
3885- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ فَقَالَ لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ "
[الحديث 3885- طرفه في: 6564]
قوله: "باب قصة أبي طالب" واسمه عند الجميع عبد مناف، وشذ من قال عمران، بل هو قول باطل نقله ابن
(7/193)

تيمية في كتاب الرد على الرافضي أن بعض الروافض زعم أن قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ} أن آل عمران هم آل أبي طالب وأن اسم أبي طالب عمران واشتهر بكنيته. وكان شقيق عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك أوصى به عبد المطلب عند موته فكفله إلى أن كبر، واستمر على نصره بعد أن بعث إلى أن مات أبو طالب، وقد ذكرنا أنه مات بعد خروجهم من الشعب، وذلك في آخر السنة العاشرة من المبعث، وكان يذب عن النبي صلى الله عليه وسلم ويرد عنه كل من يؤذيه، وهو مقيم مع ذلك على دين قومه.
وقد تقدم قريبا حديث ابن مسعود" وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه" وأخباره في حياطته والذب عنه معروفة مشهورة، ومما اشتهر من شعره في ذلك قوله:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا
وقوله:
كذبتم وبيت الله نبزي محمدا ... ولما نقاتل حوله ونناضل
وقد تقدم شيء من هذه القصيدة في كتاب الاستسقاء، وحديث ابن عباس في هذا الباب يشهد لذلك. قوله: "عن يحيى" هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، وعبد الملك هو ابن عمير، وعبد الله بن الحارث هو ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، والعباس عم جده. قوله: "ما أغنيت عن عمك" يعني أبا طالب. قوله: "كان يحوطك" بضم الحاء المهملة من الحياطة وهي المراعاة، وفيه تلميح إلى ما ذكره ابن إسحاق قال: "ثم إن خديجة وأبا طالب هلكا في عام واحد قبل الهجرة بثلاث سنين، وكانت خديجة له وزيرة صدق على الإسلام يسكن إليها، وكان أبو طالب له عضدا وناصرا على قومه، فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فعمر على رأسه ترابا: فحدثني هشام بن عروة عن أبيه قال: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته يقول ما نالتني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب". قوله: "ويغضب لك" يشير إلى ما كان يرد به عنه من قول وفعل. قوله: "هو في ضحضاح" بمعجمتين ومهملتين هو استعارة، فإن الضحضاح من الماء ما يبلغ الكعب، ويقال أيضا لما قد قرب من الماء وهو ضد الغمرة، والمعنى أنه خفف عنه العذاب. وقد ذكر في حديث أبي سعيد ثالث أحاديث الباب أنه" يجعل في ضحضاح يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه". ووقع في حديث ابن عباس عند مسلم: "إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب له نعلان يغلي منهما دماغه" ولأحمد من حديث أبي هريرة مثله لكن لم يسم أبا طالب، وللبزار من حديث جابر" قيل للنبي صلى الله عليه وسلم هل نفعت أبا طالب؟ قال: أخرجته من النار إلى ضحضاح منها" وسيأتي في أواخر الرقاق من حديث النعمان بن بشير نحوه وفي آخره: "كما يغلي المرجل بالقمقم" والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم الإناء الذي يغلي فيه الماء وغيره، والقمقم بضم القافين وسكون الميم الأولى معروف وهو الذي يسخن فيه الماء. قال ابن الأثير: كذا وقع "كما يغلي المرجل بالقمقم" وفيه نظر. ووقع في نسخة" كما يغلي المرجل والقمقم" وهذا أوضح إن ساعدته الرواية، انتهى. ويحتمل أن تكون الباء بمعنى مع، وقيل: القمقم هو البسر كانوا يغلونه على النار استعجالا لنضجه فإن ثبت هذا زال الإشكال. "تنبيه": في سؤال العباس عن حال أبي طالب ما يدل على ضعف ما أخرجه ابن إسحاق من حديث ابن عباس بسند فيه من لم يسم" أن أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لا إله إلا الله فأبى، قال فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه فقال:
(7/194)

يا ابن أخي، والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها" وهذا الحديث لو كان طريقه صحيحا لعارضه هذا الحديث الذي هو أصح منه فضلا عن أنه لا يصح. وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود من حديث علي قال: "لما مات أبو طالب قلت: يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فواره. قلت: إنه مات مشركا، فقال: اذهب فواره" الحديث. ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب ولا يثبت من ذلك شيء، وبالله التوفيق. وقد لخصت ذلك في ترجمة أبي طالب من كتاب الإصابة. قوله: "حدثنا محمود" هو ابن غيلان. قوله: "عن أبيه" هو حزن بفتح المهملة وسكون الزاي أي ابن أبي وهب المخزومي. قوله: "أن أبا طالب لما حضرته الوفاة" أي قبل أن يدخل في الغرغرة قوله: "أحاج" بتشديد الجيم وأصله أحاجج، وقد تقدم في أواخر الجنائز بلفظ: "أشهد لك بها عند الله" وكأنه عليه الصلاة والسلام فهم من امتناع أبي طالب من الشهادة في تلك الحالة أنه ظن أن ذلك لا ينفعه لوقوعه عند الموت أو لكونه لم يتمكن من سائر الأعمال كالصلاة وغيرها، فلذلك ذكر له المحاججة. وأما لفظ الشهادة فيحتمل أن يكون ظن أن ذلك لا ينفعه إذ لم يحضره حينئذ أحد من المؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم، فطيب قلبه بأن يشهد له بها فينفعه. وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند أحمد" فقال أبو طالب: لولا أن تعيرني قريش يقولون ما حمله عليه إلا جزع الموت لأقررت بها عينك" وأخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس نحوه. قوله: "وعبد الله بن أبي أمية" أي ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهو أخو أم سلمة التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، قد أسلم عبد الله يوم الفتح واستشهد في تلك السنة في غزاة حنين. قوله: "على ملة عبد المطلب" خبر مبتدأ محذوف، أي هو. وثبت كذلك في طريق أخرى. قوله: "فنزلت: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعدما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم. ونزلت إنك لا تهدي من أحببت" أما نزول هذه الآية الثانية فواضح في قصة أبي طالب، وأما نزول التي قبلها ففيه نظر، ويظهر أن المراد أن الآية المتعلقة بالاستغفار نزلت بعد أبي طالب بمدة، وهي عامة في حقه وفي حق غيره، ويوضح ذلك ما سيأتي في التفسير بلفظ: "فأنزل الله بعد ذلك {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} الآية. وأنزل في أبي طالب {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ولأحمد من طريق أبي حازم عن أبي هريرة في قصة أبي طالب" قال فأنزل الله {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} وهذا كله ظاهر في أنه مات على غير الإسلام. ويضعف ما ذكره السهيلي أنه رأى في بعض كتب المسعودي1 أنه أسلم، لأن مثل ذلك لا يعارض ما في الصحيح. قوله: "حدثني ابن الهاد" هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وهو المراد بقوله في الرواية الثانية" عن يزيد بهذا" أي الإسناد والمتن إلا ما نبه عليه. قوله: "عن عبد الله بن خباب" أي المدني الأنصاري مولاهم، وكان من ثقات المدنيين، ولم أر له رواية عن غير أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وروى عنه جماعة من التابعين من أقرانه ومن بعده. قوله: "وذكر عنده عمه" زاد في رواية أخرى عن ابن الهاد الآتية في الرقاق "أبو طالب" ويؤخذ من الحديث الأول أن الذاكر هو العباس بن عبد المطلب لأنه الذي سأل عن ذلك. قوله: "يبلغ كعبيه" قال السهيلي: الحكمة فيه أن أبا طالب كان تابعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بجملته، إلا أنه استمر ثابت القدم على دين قومه، فسلط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما على دين قومه، كذا قال، ولا يخلو عن نظر.
ـــــــ
1 المسعودي المؤرخ شيعي قح من دعاتهم.
(7/195)

قوله: "يغلي منه دماغه" وفي الرواية التي تليها" يغلي منه أم دماغه" قال الداودي: المراد أم رأسه، وأطلق على الرأس الدماغ من تسمية الشيء بما يقاربه ويجاوره. ووقع في رواية ابن إسحاق" يغلي منه دماغه حتى يسيل على قدمه" وفي الحديث جواز زيارة القريب المشرك وعيادته، وأن التوبة مقبولة ولو في شدة مرض الموت، حتى يصل إلى المعاينة فلا يقبل، لقوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} ، وأن الكافر إذا شهد شهادة الحق نجا من العذاب لأن الإسلام يجب ما قبله، وأن عذاب الكفار متفاوت، والنفع الذي حصل لأبي طالب من خصائصه ببركة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما عرض النبي صلى الله عليه وسلم عليه أن يقول لا إله إلا الله ولم يقل فيها محمد رسول الله لأن الكلمتين صارتا كالكلمة الواحدة، ويحتمل أن يكون أبو طالب كان يتحقق أنه رسول الله ولكن لا يقر بتوحيد الله، ولهذا قال في الأبيات النونية:
ودعوتني وعلمت أنك صادق ... ولقد صدقت وكنت قبل أمينا
فاقتصر على أمره بقول لا إله إلا الله، فإذا أقر بالتوحيد لم يتوقف على الشهادة بالرسالة. "تكملة": من عجائب الاتفاق أن الذين أدركهم الإسلام من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم أربعة: لم يسلم منهم اثنان. وأسلم اثنان. وكان اسم من لم يسلم ينافي أسامي المسلمين، وهما أبو طالب واسمه عبد مناف وأبو لهب واسمه عبد العزى، بخلاف من أسلم وهما حمزة والعباس.
(7/196)




عدد المشاهدات *:
14756
عدد مرات التنزيل *:
201500
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 19/10/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 19/10/2013

فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني

روابط تنزيل : باب قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  باب قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني