اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الإثنين 1 رجب 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

انصر

لحظة من فضلك



المواد المختارة

1 : باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو غيره مما له رائحة كريهة عن دخول المسجد قبل زوال رائحته إلا لضرورة 1701 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يقربن مسجدنا متفق عليه وفي رواية لمسلم مساجدنا 1702 - وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلين معنا متفق عليه 1703 - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا متفق عليه وفي رواية لمسلم من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم 1704 - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب يوم الجمعة فقال في خطبته ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين ما أراهما إلا خبيثتين البصل والثوم لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليمتهما طبخا رواه مسلم
4 : باب جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين قال الله تعالى: {ألا لعنة الله على الظالمين} وقال تعالى: {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين} وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله الواصلة والمستوصلة وأنه قال لعن الله آكل الربا وأنه لعن المصورين وأنه قال لعن الله من غير منار الأرض أي حدودها وأنه قال: لعن الله السارق يسرق البيضة وأنة قال: لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله وأنه قال: من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وأنه قال: اللهم العن رعلا وذكوان وعصية عصوا الله ورسوله وهذه ثلاث قبائل من العرب وأنه قال: لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وأنه لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال وجميع هذه الألفاظ في الصحيح بعضها في صحيحي البخاري ومسلم وبعضها في أحدهما وإنما قصدت الاختصار بالإشارة إليها وسأذكر معظمها في أبواب من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى:

***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
المجلد الحادي عشر
كتاب الأيمان والنذور
باب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الأَيْمَانِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} وَقَالَ {لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ}
بَاب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الأَيْمَانِ
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} وَقَالَ {لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ}
6664- حَدَّثَنَا خَلاَدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ
(11/548)

قَالَ "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ"
6665- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ كُنْتُ أَحْسِبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا لِهَؤُلاَءِ الثَّلاَثِ فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ يَوْمَئِذٍ فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ قَالَ افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ"
6666- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَطَاءٍ "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ "لاَ حَرَجَ" قَالَ آخَرُ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ "لاَ حَرَجَ" قَالَ آخَرُ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ " لاَ حَرَجَ"
6667- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ سَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ فَأَعْلِمْنِي قَالَ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ وَاقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا"
6668- حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ "عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ هَزِيمَةً تُعْرَفُ فِيهِمْ فَصَرَخَ إِبْلِيسُ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولاَهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ فَقَالَ أَبِي أَبِي قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا انْحَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ عُرْوَةُ فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ"
6669- حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْفٌ عَنْ خِلاَسٍ وَمُحَمَّدٍ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ"
6670- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ الأَعْرَجِ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَمَضَى فِي صَلاَتِهِ فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ انْتَظَرَ النَّاسُ
(11/549)

تَسْلِيمَهُ فَكَبَّرَ وَسَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَسَلَّمَ"
6671- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ "عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ صَلاَةَ الظُّهْرِ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ مِنْهَا قَالَ مَنْصُورٌ لاَ أَدْرِي إِبْرَاهِيمُ وَهِمَ أَمْ عَلْقَمَةُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيتَ قَالَ "وَمَا ذَاكَ" قَالُوا صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ "هَاتَانِ السَّجْدَتَانِ لِمَنْ لاَ يَدْرِي زَادَ فِي صَلاَتِهِ أَمْ نَقَصَ فَيَتَحَرَّى الصَّوَابَ فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ"
6672- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ "حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا قَالَ كَانَتْ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا"
6673- قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ "قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَكَانَ عِنْدَهُمْ ضَيْفٌ لَهُمْ فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ لِيَأْكُلَ ضَيْفُهُمْ فَذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الذَّبْحَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي عَنَاقٌ جَذَعٌ عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ وَيُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَيَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَيَقُولُ لاَ أَدْرِي أَبَلَغَتْ الرُّخْصَةُ غَيْرَهُ أَمْ لاَ رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
6674- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ "سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَالَ شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ "مَنْ ذَبَحَ فَلْيُبَدِّلْ مَكَانَهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ"
قوله: "باب إذا حنث ناسيا في الأيمان" أي هل تجب عليه الكفارة أو لا؟ قوله: "وقول الله تعالى وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به" كذا لأبي ذر ولغيره: "وليس" بثبوت الواو في أوله، وقد تمسك بهذه الآية من قال بعدم حنث من لم يتعمد وفعل المحلوف عليه ناسيا أو مكرها، ووجه بأنه لا ينسب فعله إليه شرعا لرفع حكمه عنه بهذه الآية فكأنه لم يفعله. قوله: "لا تؤاخذني بما نسيت" قال المهلب: حاول البخاري في إثبات العذر بالجهل والنسيان ليسقط الكفارة، والذي يلائم مقصوده من أحاديث الباب الأول وحديث: "من أكل ناسيا" وحديث نسيان التشهد الأول وقصة موسى فإن الخضر عذره بالنسيان وهو عبد من عباد الله فالله أحق بالمسامحة، قال وأما
(11/550)

بقية الأحاديث ففي مساعدتها على مراده نظر. قلت: ويساعده أيضا حديث عبد الله بن عمرو وحديث ابن عباس في تقديم بعض النسك على بعض فإنه لم يأمر فيه بالإعادة بل عذر فاعله بجهل الحكم. وقال غيره: بل أورد البخاري أحاديث الباب على الاختلاف إشارة إلى أنها أصول أدلة الفريقين ليستنبط كل أحد منها ما يوافق مذهبه كما صنع في حديث جابر في قصة جمله فإنه أورد الطرق على اختلافها وان كان قد بين في الآخر أن إسناد الاشتراط أصح، وكذا قول الشعبي في قدر الثمن؛ وبهذا جزم ابن المنير في الحاشية فقال: أورد الأحاديث المتجاذبة ليفيد الناظر مظان النظر، ومن ثم لم يذكر الحكم في الترجمة بل أفاد مراد الحكم والأصول التي تصلح أن يقاس عليها، وهو أكثر إفادة من قول المجتهد في المسألة قولان وإن كان لذلك فائدة أيضا انتهى ملخصا. والذي يظهر لي أن البخاري يقول بعدم الكفارة مطلقا، وتوجيه الدلالة من الأحاديث التي ساقها ممكن. وأما ما يخالف ظاهر ذلك فالجواب عنه ممكن: فمنها الدية في قتل الخطأ ولولا أن حذيفة أسقطها لكانت له المطالبة بها، والجواب أنها من خطاب الوضع وليس الكلام فيه. ومنها إبدال الأضحية التي ذبحت قبل الوقت، والجواب أنها من جنس الذي قبله. ومنها حديث المسيء صلاته فإنه لو لم يعذره بالجهل لما أقره على إتمام الصلاة المختلة، لكنه لما رجا أنه يتفطن لما عابه عليه أمره بالإعادة فلما علم أنه فعل ذلك عن جهل بالحكم علمه، وليس في ذلك متمسك لمن قال بوجوب الكفارة في صورة النسيان، وأيضا فالصلاة إنما تتقوم بالأركان فكل ركن اختل منها اختلت به ما لم يتدارك، وإنما الذي يناسب ما لو فعل ما يبطل الصلاة بعده أو تكلم به فإنها لا تبطل عند الجمهور كما دل عليه حديث أبي هريرة في الباب: "من أكل أو شرب ناسيا" قال ابن التين: أجرى البخاري قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} في كل شيء. وقال غيره: هي في قصة مخصوصة وهي ما إذا قال الرجل يا بني وليس هو ابنه، وقيل إذا أتى امرأته حائضا وهو لا يعلم، قال: والدليل على عدم التعميم أن الرجل إذا قتل خطأ تلزمه الدية وإذا أتلف مال غيره خطأ فإنه يلزمه انتهى. وانفصل غيره بأن المتلفات من خطاب الوضع والذي يتعلق بالآية ما يدخل في خطاب التكليف، ولو سلم أن الآية نزلت فيما ذكر لم يمنع ذلك من الاستدلال بعمومها، وقد أجمعوا على العمل بعمومها في سقوط الإثم، وقد اختلف السلف في ذلك على مذاهب ثالثها التفرقة بين الطلاق والعتاق فتجب فيه الكفارة مع الجهل والنسيان بخلاف غيرهما من الأيمان فلا تجب، وهذا قول عن الإمام الشافعي ورواية عن أحمد، والراجح عند الشافعية التسوية بين الجميع في عدم الوجوب، وعن الحنابلة عكسه وهو قول المالكية والحنفية. وقال ابن المنذر: كان أحمد يوقع الحنث في النسيان في الطلاق حسب ويقف عما سوى ذلك. قوله: "زرارة بن أوفى" هو قاضي البصرة مات وهو ساجد أورده الترمذي وكان ذلك سنة ثلاث وتسعين. قوله: "عن أبي هريرة يرفعه" سبق في العتق من رواية سفيان عن مسعر بلفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم بدل قوله هنا يرفعه، وكذا لمسلم من طريق وكيع. وللنسائي والإسماعيلي من طريق عبد الله بن إدريس كلاهما عن مسعر بلفظ: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" وقال الكرماني: إنما قال يرفعه ليكون أعم من أن يكون سمعه منه أو من صحابي آخر سمعه منه. قلت: ولا اختصاص لذلك بهذه الصيغة بل مثله في قوله قال وعن، وإنما يرتفع الاحتمال إذا قال سمعت ونحوها، وذكر الإسماعيلي أن وكيعا رواه عن مسعر فلم يرفعه قال والذي رفعه ثقة فيجب المصير إليه. قوله: "عن أبي هريرة" لم أقف على التصريح بسماع زرارة لهذا الحديث من أبي هريرة، لكنه لم
(11/551)

يوصف بالتدليس فيحمل على السماع. وذكر الإسماعيلي أن الفرات بن خالد أدخل بين زرارة وبين أبي هريرة في هذا الإسناد رجلا من بني عامر، وهو خطأ فإن زرارة من بني عامر فكأنه كان فيه عن زرارة رجل من بني عامر فظنه آخر أبهم وليس كذلك. قوله: "لأمتي" في رواية هشام عن قتادة "تجاوز عن أمتي". قوله: "عما وسوست أو حدثت به أنفسها" في رواية هشام "ما حدثت به أنفسها" ولم يتردد، وكذا في رواية سعيد وأبي عوانة عند مسلم. وفي رواية ابن عيينة "ما وسوست بها صدورها" ولم يتردد أيضا، وضبط أنفسها بالنصب للأكثر ولبعضهم بالرفع. وقال الطحاوي بالثاني وبه جزم أهل اللغة يريدون بغير اختيارها كقوله تعالى: {وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ}. قوله: "ما لم تعمل به أو تكلم" في رواية عبد الله بن إدريس أو تتكلم به، قال الإسماعيلي: ليس في هذا الحديث ذكر النسيان، وإنما فيه ذكر ما خطر على قلب الإنسان. قلت: مراد البخاري إلحاق ما يترتب على النسيان بالتجاوز لأن النسيان من متعلقات عمل القلب. وقال الكرماني: قاس الخطأ والنسيان على الوسوسة، فكما أنها لا اعتبار لها عند عدم التوطن فكذا الناسي والمخطئ لا توطين لهما. وقد وقع في رواية هشام بن عمار عن ابن عيينة عن مسعر في هذا الحديث بعد قوله أو تكلم به "وما استكرهوا عليه" وهذه الزيادة منكرة من هذا الوجه وإنما تعرف من رواية الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس بلفظ: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" وقد أخرجه ابن ماجه عقب حديث أبي هريرة من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، والحديث عند هشام بن عمار عن الوليد فلعله دخل له بعض حديث في حديث، وقد رواه عن ابن عيينة الحميدي وهو أعرف أصحاب ابن عيينة بحديثه، وتقدم في العتق عنه بدون هذه الزيادة، وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية زياد بن أيوب وابن المقري وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كلهم عن سفيان بدون هذه الزيادة. قال الكرماني: فيه أن الوجود الذهني لا أثر له وإنما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات، وقد احتج به من لا يرى المؤاخذة بما وقع في النفس ولو عزم عليه، وانفصل من قال يؤاخذ بالعزم بأنه نوع من العمل يعني عمل القلب. قلت: وظاهر الحديث أن المراد بالعمل عمل الجوارح لأن المفهوم من لفظ: "ما لم يعمل" يشعر بأن كل شيء في الصدر لا يؤاخذ به سواء توطن به أم لم يتوطن، وقد تقدم البحث في ذلك في أواخر الرقاق في الكلام على حديث: "من هم بسيئة لا تكتب عليه". وفي الحديث إشارة إلى عظيم قدر الأمة المحمدية لأجل نبيها صلى الله عليه وسلم لقوله: "تجاوز لي" وفيه إشعار باختصاصها بذلك، بل صرح بعضهم بأنه كان حكم الناسي كالعامد في الإثم وإن ذلك من الإصر الذي كان على من قبلنا، ويؤيده ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال: "لما نزلت: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} اشتد ذلك على الصحابة" فذكر الحديث في شكواهم ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم لهم "تريدون أن تقولوا مثل ما قال أهل الكتاب سمعنا وعصينا، بل قولوا سمعنا وأطعنا، فقالوها فنزلت: {آمَنَ الرَّسُولُ} إلى آخر السورة" وفيه قوله: {لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال نعم. وأخرجه من حديث ابن عباس بنحوه وفيه قال قد فعلت. قوله: "حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه" وقع مثل هذا في "باب الذريرة" في أواخر كتاب اللباس، وتقدم الكلام عليه هناك. وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن يحيى عن عثمان بن الهيثم به. قوله: "كنت احسب يا رسول الله كذا وكذا قبل كذا وكذا" في رواية الإسماعيلي: "إني كنت أحسب أن كذا قبل كذا". قوله: "هؤلاء الثلاث" قد كنت أظن ذلك خاصا بهذه الرواية، وأن
(11/552)

البخاري أشار بذلك إلى ما في الحديث الذي يليه فإنه فيه الحلق والنحر والرمي، لكن وجدته في رواية الإسماعيلي بالإبهام كما أشرت إليه، وكذا أخرجه مسلم من رواية عيسى بن يونس ومحمد بن بكر كلاهما عن ابن جريج مثل رواية عثمان بن الهيثم سواء، إلا إن ابن بكر لم يقل "لهؤلاء الثلاث" ومن رواية يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج بلفظ: "حلقت قبل أن أنحر ونحرت قبل أن أرمي" فالظاهر أن الإشارة المذكورة من ابن جريج، وقد أخرجه الشيخان من رواية مالك عن ابن شهاب شيخ ابن جريج فيه مفسرا كما تقدم في كتاب الحج مع شرحه. حديث ابن عباس في ذلك. وقد تقدم بسنده ومتنه مشروحا في كتاب الحج. حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته، وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة. قوله: "حدثني إسحاق بن منصور حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله بن عمر" هو العمرى، وسعيد هو المقبري، وقد تقدم في كتاب الاستئذان بهذا السند سواء لكن فيه عبد الله بن نمير بدل أبي أسامة، وفي بعض سياقهما اختلاف بينته هناك، فكأن لإسحاق بن منصور فيه شيخين. وقد أخرجه الترمذي عن إسحاق بن منصور عن عبد الله بن نمير وحده، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وعبد الله بن نمير جميعا، وله طرق عن هذين عند مسلم وغيره. حديث حذيفة في قصة قتل أبي اليمان يوم أحد، وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر المناقب وفي غزوة أحد، وقوله في آخره: "بقية خير" بالإضافة للأكثر أي استمر الخير فيه، ووقع في: رواية الكشميهني: "بقية" بالتنوين وسقط عنده لفظ: "خير" وعليها شرح الكرماني فقال: أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه بذلك الوجه، وهو وهم سبقه غيره إليه، والصواب أن المراد أنه حصل له خير بقوله للمسلمين. الذين قتلوا أباه خطأ "عفا الله عنكم" واستمر ذلك الخير فيه إلى أن مات. حديث أبي هريرة "من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه" الحديث؛ وقد تقدم شرحه في "باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا" من كتاب الصيام، وعوف في السند هو الأعرابي، وخلاس بكسر المعجمة وتخفيف اللام بعدها مهملة وهو ابن عمرو، ومحمد هو ابن سيرين، والبخاري لا يخرج لخلاس إلا مقرونا. ومما ينبه عليه هنا أن المزي في "الأطراف" ذكر هذا الحديث في ترجمة خلاس عن أبي هريرة فقال: "خلاس في الصيام عن يوسف بن موسى" فوهم في ذلك وإنما هو في الأيمان والنذور، ولم يورده في الصيام من طريق خلاس أصلا. وقال ابن المنير في الحاشية: أوجب مالك الحنث على الناسي ولم يخالف ذلك في ظاهر الأمر إلا في مسألة واحدة وهي من حلف بالطلاق ليصومن غدا فأكل ناسيا بعد أن بيت الصيام من الليل، فقال مالك: لا شيء عليه، فاختلف عنه فقيل لا قضاء عليه وقيل لا حنث ولا قضاء وهو الراجح، أما عدم القضاء فلأنه لم يتعمد إبطال العبادة، وأما عدم الحنث فهو على تقدير صحة الصوم لأنه المحلوف: عليه، وقد صحح الشارع صومه، فإذا صح صومه لم يقع عليه حنث. حديث عبد الله بن بحينة في سجود السهو قبل السلام لترك التشهد الأول، وقد تقدم في أبواب سجود السهو من أواخر كتاب الصلاة مع شرحه. حديث ابن مسعود في سجود السهو بعد السلام لزيادة ركعة في الصلاة، وقد تقدم شرحه أيضا هناك عقب حديث ابن بحينة، وقوله هنا "حدثنا إسحاق بن إبراهيم" هو المعروف بابن راهويه، وقد أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من مسنده، وقوله سمع عبد العزيز أي إنه سمع ولفظة "إنه" يسقطونها في الخط أحيانا، وعبد العزيز المذكور هو العمى بفتح المهملة والتثقيل، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة هو ابن
(11/553)

قيس. وقوله فيه: "فزاد أو نقص" قال منصور لا أدري إبراهيم وهم أم علقمة كذا أطلق "وهم" موضع "شك" وتوجيهه أن الشك ينشأ عن النسيان إذ لو كان ذكرا لأحد الأمرين لما وقع له التردد، يقال وهم في كذا إذا غلط فيه ووهم إلى كذا إذا ذهب وهمه إليه، وقد تقدم في أبواب القبلة من رواية جرير عن منصور قال: "قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص" فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد، وهذا يدل على أن منصورا حين حدث عبد العزيز كان مترددا هل علقمة قال ذلك أم إبراهيم، وحين حدث جريرا كان جازما بإبراهيم. وقال الكرماني لفظ: "أقصرت" صريح في أنه نقص ولكنه وهم من الراوي والصواب ما تقدم في الصلاة بلفظ: "أحدث في الصلاة شيء" وقد تقدمت مباحا هذا الحديث هناك أيضا ولله الحمد. الحديث ذكر فيه طرفا يسيرا من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر وقوله قلت لابن عباس فقال حدثنا أبي بن كعب هكذا حذف مقول سعيد بن جبير، وقد ذكره في تفسير الكهف بلفظ: "قلت لابن عباس إن نوفا البكالي" فذكر قصة، فقال ابن عباس رادا عليه "حدثنا أبي بن كعب إلخ" فحذفها البخاري هنا كما حذف أكثر الحديث، إلى أن قال: "لا تؤاخذني". قوله: "إنه سمع رسول الله يقول قال لا تؤاخذني بما نسيت" فيه حذف تقديره: يقول في تفسير قوله تعالى: {قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي} إلخ. قوله: "كانت الأولى من موسى نسيانا" يعني أنه كان عند إنكاره خرق السفينة كان ناسيا لما شرط عليه الخضر في قوله: "فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا" فإن قيل ترك مؤاخذته بالنسيان متجه وكيف وأخذه؟ قلنا عملا بعموم شرطه الذي التزمه، فلما اعتذر له بالنسيان علم أنه خارج بحكم الشرع من عموم الشرط، وبهذا التقرير يتجه إيراد هذا الحديث في هذه الترجمة. فإن قيل فالقصة الثانية لم تكن إلا عمدا فما الحامل له على خلف الشرط؟ قلنا: لأنه في الأولى كان يتوقع هلاك أهل السفينة فبادر للإنكار فكان ما كان واعتذر بالنسيان وقدر الله سلامتهم، وفي الثانية كان قتل الغلام فيها محققا فلم يصبر على الإنكار فأنكر ذاكرا للشرط عامدا لإخلافه تقديما لحكم الشرع، ولذلك لم يعتذر بالنسيان وإنما أراد أن يجرب نفسه في الثالثة لأنها الحد المبين غالبا لما يخفى من الأمور. فإن قيل: فهل كانت الثالثة عمدا أو نسيانا؟ قلنا: يظهر أنها كانت نسيانا وإنما وأخذه صاحبه بشرطه الذي شرطه على نفسه من المفارقة في الثالثة، وبذلك جزم ابن التين، وإنما لم يقل إنها كانت عمدا استبعادا لأن يقع من موسى عليه السلام إنكار أمر مشروع وهو الإحسان لمن أساء والله أعلم. حديث البراء وحديث أنس في تقديم صلاة العيد على الذبح، وقد سبق شرحهما مستوفى في كتاب الأضاحي. قوله: "كتب إلي محمد بن بشار" لم تقع هذه الصيغة للبخاري في صحيحه عن أحد من مشايخه إلا في هذا الموضع، وقد أخرج بصيغة المكاتبة فيه أشياء كثيرة لكن من رواية التابعي عن الصحابي أو من رواية غير التابعي عن التابعي ونحو ذلك، ومحمد بن بشار هذا هو المعروف ببندار، وقد أكثر عنه البخاري، وكأنه لم يسمع منه هذا الحديث فرواه عنه بالمكاتبة. وقد أخرج أصل الحديث من عدة طرق أخرى موصولة كما تقدم في العيدين وغيره، وقد أخرجه الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد بن سنان قال: قرأت على بندار فذكره، وأخرجه أبو نعيم من رواية حسين بن محمد بن حماد قال حدثنا محمد بن بشار بندار. قوله: "قال قال البراء بن عازب وكان عندهم ضيف" في رواية الإسماعيلي: "كان عندهم ضيف" بغير واو، وظاهر السياق أن القصة وقعت للبراء، لكن المشهور أنها وقعت لخاله أبي بردة بن نيار كما تقدم في كتاب الأضاحي من طريق
(11/554)

زبيد عن الشعبي عن البراء فذكر الحديث وفيه: "فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح فقال إن عندي جذعة" الحديث، ومن طريق مطرف عن الشعبي عن البراء "ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة". قوله: "قبل أن يرجع" في رواية السرخسي والمستملي: "قبل أن يرجعهم" والمراد قبل أن يرجع إليهم. قوله: "فأمره أن يعيد الذبح" قال ابن التين: رويناه بكسر الذال وهو ما يذبح وبالفتح وهو مصدر ذبحت. قوله: "فقال يا رسول الله" في رواية الإسماعيلي: "قال البراء يا رسول الله" وهذا صريح في أن القصة وقعت للبراء، فلولا اتحاد المخرج لأمكن التعدد، لكن القصة متحدة والسند متحد من رواية الشعبي عن البراء والاختلاف من الرواة عن الشعبي، فكأنه وقع في هذه الرواية اختصار وحذف، ويحتمل أن يكون البراء شارك خاله في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن القصة فنسبت كلها إليه تجوزا. قال الكرماني: كان البراء وخاله أبو بردة أهل بيت واحد فنسب القصة تارة لخاله وتارة لنفسه انتهى، والمتكلم في القصة الواحدة أحدهما فتكون نسبة القول للآخر مجازية والله أعلم. قوله: "خير من شاتى لحم" تقدم البحث فيه هناك أيضا. قوله: "وكان ابن عون" هو عبد الله راوي الحديث عن الشعبي، وهو موصول بالسند المذكور. قوله: "يقف في هذا المكان عن حديث الشعبي" أي يترك تكملته. قوله: "ويحدث عن محمد بن سيرين" أي عن أنس. قوله: "بمثل هذا الحديث" أي حديث الشعبي عن البراء. قوله: "ويقف في هذا المكان" أي في حديث ابن سيرين أيضا. قوله: "ويقول لا أدري إلخ" يأتي بيانه في الذي بعده. قوله: "رواه أيوب عن ابن سيرين عن أنس" وصله المصنف في أوائل الأضاحي من رواية إسماعيل وهو المعروف بابن علية عن أيوب بهذا السند ولفظه: "من ذبح قبل الصلاة فليعد، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن هذا يوم يشتهي فيه اللحم -وذكر جيرانه- وعندي جذعة خير من شاتى لحم، فرخص له في ذلك فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا" وهذا ظاهره في أن الكل من رواية ابن سرين عن أنس، وقد أوضحت ذلك أيضا في كتاب الأضاحي. حديث جندب وهو ابن عبد الله البجلي. فوله "خطب ثم قال من ذبح فليبدل مكانها" تقدم في الأضاحي عن آدم عن شعبة بهذا السند بلفظ: "من ذبح قبل أن يصلي فليعد" الحديث وتقدم شرحه هناك أيضا. قال الكرماني: ومناسبة حديثي البراء وجندب للترجمة الإشارة إلى التسوية بين الجاهل بالحكم والناسي.
(11/555)




عدد المشاهدات *:
18471
عدد مرات التنزيل *:
197429
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 07/11/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 07/11/2013

فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني

روابط تنزيل : بَاب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الأَيْمَانِ
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  بَاب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الأَيْمَانِ
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  بَاب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الأَيْمَانِ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني