اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الجمعة 25 ربيع الأول 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

لا اله الا الله

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
الجزء الأول
القبر و ما يتعلق به
باب ما يكون منه عذاب القبر و اختلاف أحوال العصاة فيه بحسب اختلاف معاصيهم
باب ما يكون منه عذاب القبر و اختلاف أحوال العصاة فيه بحسب اختلاف معاصيهم
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
ابو بكر بن أبي شيبة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : أكثر عذاب القبر من البول .
البخاري و مسلم عن ابن عباس قال : مر النبي صلى الله عليه و سلم على قبرين فقال : إنهما ليعذبان و ما يعذبان في كبير . أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة . و أما الآخر فكان لا يستنزه من بوله فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحداً و على هذا واحداً ، ثم قال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا و في رواية كان لا يستنزه عن البول أو من البول رواهما مسلم . و في كتاب أبي داود : و كان لا يستنثر من بوله و في حديث هناد بن السري لا يستبرئ من البول من الاستبراء . و قال البخاري : و ما يعذبان في كبير و إنه لكبير .
و أخرجه أبو داود الطيالسي عن أبي بكرة قال : بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و معي رجل و رسول الله صلى الله عليه و سلم بيننا . إذ أتى على قبرين . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن صاحبي هذين القبرين ليعذبان الآن في قبورهما فأيكما يأتيني من هذا النخل بعسيب ؟ فاستبقت أنا و صاحبي فسبقته و كسرت من النخل عسيباً . فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فشقه نصفين من أعلاه فوضع على إحداهما نصفاً و على الآخر نصفاً . و قال : إنه يهون عليهما ما دام من بلولتهما شيء إنهما يعذبان في الغيبة و البول .
قال المؤلف : هذا الحديث و الذي قبله يدل على التخفيف إنما هو بمجرد نصف العسيب ما دام رطباً و لا زيادة معه . و قد خرجه مسلم من حديث جابر الطويل ، و فيه : فلما انتهى إلي قال : يا جابر هل رأيت مقامي ؟ قلت نعم يا رسول الله . قال : فاطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصناً ، فأقبل بهما حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصناً عن يمينك و غصناً عن يسارك ، قال جابر : فقمت فأخذت حجراً فكسرته و حسرته فاندلق لي فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصناً ، ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فأرسلت غصناً عن يميني ، و غصناً عن يساري ، ثم لحقته فقلت : قد فعلت ذلك يا رسول الله فعند ذاك قال : إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما . ما دام الغصنان رطبين .
ففي هذا الحديث زيادة على رطوبة الغصن و هي : شفاعته صلى الله عليه و سلم ، و الذي يظهر لي أنهما قضيتان مختلفتان لا قضية واحدة كما قال من تكلم على ذلك و يدل عليهما سياق الحديث ، فإن في حديث ابن عباس عسيباً واحداً شقه النبي صلى الله عليه و سلم بيده نصفين أبي هريرة غرسهما بيده و حديث جابر بخلافهما و لم يذكر فيه ما يعذب بسببه .
و قد خرج أبو داود الطيالسي حديث ابن عباس : فقال : حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى على قبرين فقال : إنهما ليذبان في غير كبير ، أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس ، و أما الآخر فكان صاحب نميمة ثم دعا بجريدة فشقها نصفين فوضع نصفاً على هذا القبر ، و نصفاً على هذا القبر . و قال : عسى أن يخفف عنهما ما دامتا رطبتين ثم قيل : يجوز أن يكونا كافرين ، و قوله : إنهما ليعذبان في غير كبير يريد بالإضافة إلى الكفر و الشرك و أما إن كانا مؤمنين فقد أخبرك أنهما يعذبان بشيء كان منهما ليس بكفر لكنهما لم يتوبا منه ، و إن كانا كافرين فهما يعذبان في هذين الذنبين زيادة على عذابهما في كفرهما و تكذيبهما و جميع خطاياهما . و إن يكونا كافرين أظهر و الله أعلم . فإنهما لو كانا مؤمنين لعلما قرب العهد بتدافن المسلمين يومئذ . قاله ابن برجان في كتاب الإرشاد الهادي إلى التوفيق و السداد .
قلت : و الأظهر أنهما كانا مؤمنين و هو ظاهر الأحاديث و الله أعلم .
الطحاوي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : أمر بعبد من عباد الله عز و جل أن يعذب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل الله تعالى و يدعوه حتى صارت واحدة فامتلأ قبره عيه ناراً ، فلما ارتفع عنه أفاق فقال : لماذاجلدتموني ؟ قال إنك صليت صلاة بغير طهور ، و مررت على مظلوم فلم تنصره .
البخاري عن سمرة بن جندب قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه . فقال : من رأى منكم الليلة رؤياً ؟ قال : فإن رأى أحد رؤيا قصها فيقول : ما شاء الله فسألنا يوماً . فقال : هل رأى أحدكم رؤيا ؟ قلنا : لا . قال : لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة ، فإذا رجل جالس و رجل قائم بيده كلوب من حديد يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه ، ثم يفعل يشدقه الآخر مثل ذلك و يلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله .
قلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق ، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ، و رجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة فيشدخ بها رأسه ، فإذا ضربه تدهده الحجر فانطلق ليأخذه فما يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه و عاد رأسه كما هو فعاد إليه فضربه . قلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق و أسفله واسع يتوقد تحته ناراً ، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا ، فإذا خمدت رجعوا فيها . وفيها رجال و نساء عراة . فقلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم و على شط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان . فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان . فقلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق فانطلقنا ، حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة و في أصلها شيخ و صبيان . و إذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعدا بي الشجرة و أدخلاني داراً لم أر قط أحسن منها فيها شيوخ و شباب و نساء و صبيان ، ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني داراً هي أحسن و أفضل . فيها شيوخ و شباب قلت : طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت . قالا : نعم . الذي رأيت يشق شدقه : فكذاب يحدث بالكذب فتحمل منه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة .
و الذي رأيته يشدخ رأسه : فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل و لم يعمل فيه بالنهار . يفعل به إلى يوم القيامة ، و أما الذين رأيتهم في الثقب . قهم الزناة ، و الذي رأيته في النهار آكل الربا . و الشيخ في أصل الشجرة : إبراهيم . و الصبيان حوله : فأولاد الناس . و الذي يوقد النار : مالك خازن النار ، و الدار الأولى : دار عامة المؤمنين . و أما هذه الدار : فدار الشهداء ، و أنا جبريل ، وهذا ميكائيل فارفع رأسك فرفعت رأسي ، فإذا فوقي مثل السحاب قالا : ذلك منزلك ، فقلت : دعاني أدخل منزلي . قال : إنه بقي لك عمر ، لم تستكمله فلو استكملته أتيت منزلك .
فصل : قال علماؤنا رحمة الله عليه : لا أبين في أحوال المعذبين في قبورهم من حديث البخاري ، و إن كان مناماً فمنامات الأنبياء عليهم السلام و حي بديل قول إبراهيم عليه السلام : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فأجابه ابنه : يا أبت افعل ما تؤمر و أما حديث الطحاوي فنص أيضاً ، و فيه رد على الخوارج و من يكفر بالذنوب . قال الطحاوي : و فيه يدل على ان تارك الصلاة ليس بكافر ، لأن من صلى صلاة بغير طهور : فلم يصل ، و قد أحببت دعوته . و لو كان كافراً ما سمعت دعوته لأن الله عز و جل يقول : و ما دعاء الكافرين إلا في ضلال و أما حديث البخاري و مسلم فيدل على الاستبراء من البول و التنزه عنه : واجب ، إذ لا يعذب الإنسان إلا على ترك الواجب ، و كذلك إزالة جميع النجاسات قياساً على البول ، و هذا قول أكثر العلماء ، و به قال ابن وهب و رواه عن مالك و هو الصحيح في الباب ، و من صلى و لم يستنثر فقد صلى بغير طهور .
تنبيه على غلط : ذكر بعض أصحابنا ـ فيما نقل إلينا عنه ـ أن القبر الذي غرس عليه النبي صلى الله عليه و سلم العسيب ، هو قبر سعد بن معاذ ، و هذا باطل ، و إنما صح أن القبر ضغطه كما ذكرنا ثم فرج عنه ، و كان سبب ذلك ما رواه يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال : حدثني أمية بن عبد الله أنه سأل بعض أهل سعد : ما بلغكم في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا ؟ قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن ذلك فقال : كان يقصر في بعض الطهور من البول و ذكر هناد بن السري ، حدثنا ابن فضيل عن أبي سفيان عن الحسن قال : أصاب سعد بن معاذ جراحة فجعله النبي صلى الله عليه و سلم عند امرأة تداويه ، فقال إنه مات من الليلة فأتاه جبريل فأخبره : لقد مات الليلة فيكم رجل لقد اهتز العرش لحب لقاء الله إياه ، فإذا هو سعد بن معاذ قال قال : فدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم في قبره فجعل يكبر و يهلل و يسبح ، فلما خرج قيل له : يا رسول الله ما رأيناك صنعت هكذا قط . قال : إنه ضم في القبر ضمة حتى صار مثل الشعرة فدعوت الله تعالى أن يرفه عنه و ذلك أنه كان لا يستبرىء من البول . و قال السالمي أبو محمد عبد الغالب في كتابه ، و أما أخبار في عذاب القبر فبالغه مبلغ الاستفاضة منها قوله صلى الله عليه و سلم في سعد بن معاذ : لقد ضغطته الأرض اختلفت لها ضلوعه قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و رضي عنهم : فلم ننقم من أمره شيئاً إلا أنه كان لا يستنزه في أسفاره من البول .
قلت : فقوله صلى الله عليه و سلم : ثم فرج عنه دليل على أنه جوزي على ذلك التقصير منه لا أنه يعذب بعد ذلك في قبره ، هذا لا يقوله أحد إلا شاك مرتاب في فضله و فضيلته و نصحه ونصيحته رضي الله عنه . أترى من اهتز له عرش الرحمن ، و تلقت روحه الملائكة الكرام فرحين بقدومها عليهم ، و مستبشرين بوصولها إليهم .
يعذب في قبره بعدما فرج عنه ؟ هيهات هيهات . . لا يظن ذلك إلا جاهل بحقه غبي بفضيلته و فضله ، رضي الله عنه و أرضاه ، و كيف يظن ذلك و فضائله شهيرة ، و مناقبه كثيرة ! خرجها البخاري و مسلم و غيرهما . و هو الذي أصاب حكم الرحمن في بني قريظة من فوق سبع سموات ، أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم في البخاري و مسلم و غيرهما .



عدد المشاهدات *:
1293
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 28/12/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 28/12/2013

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله

روابط تنزيل : باب ما يكون منه عذاب القبر و اختلاف أحوال العصاة فيه بحسب اختلاف معاصيهم
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب ما يكون منه عذاب القبر و اختلاف أحوال العصاة فيه بحسب اختلاف معاصيهم لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله