اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الخميس 6 ذو الحجة 1445 هجرية
? ?? ?????? ?????? ???? ????? ?????? ?? ?????? ?????? ???? ????? ?????? ?? ?????? ?????? ???? ????? ?????? ?? ?????? ?????? ???? ????? ?????? ?????? ???????????????

مواقع إسلامية

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

بسم

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :


Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الأحكام السلطانية والولايات الدينية
في أحكام الجرائم
الباب التاسع عشر : في أحكام الجرائم
الباب التاسع عشر : في أحكام الجرائم : أ
الأحكام السلطانية والولايات الدينية
الجرائم محظورات شرعية زجر الله تعالى عنها بحد أو تعزيز، ولها عند التهمة حال استبراء تقتضيه السياسة الدينية، ولها عند ثبوتها وصحتها حال استيفاء توجيه الأحكام الشرعية.
فأما حالها بعد التهمة وقبل ثبوتها وصحتها فمعتبر بحال النظر فيها، فإن كان حاكماً رفع إليه رجل قد اتهم بسرقة أو زنا لم يكن لتهمة بها تأثير عنده؛ ولم يجز أن يحبسه لكشف ولا استبراء، ولا أن يأخذه بأسباب الإقرار إجباراً، ولم يسمع الدعوى عليه في السرقة إلا من خصم مستحق لما قرف وراعى ما يبدو من إقرار المتهوم أو إنكاره؛ إن اتهم بالزنا لم يسمع الدعوى عليه إلا بعد أن يذكر المرأة التي زنى بها ويصف ما فعله بها بما يكون زنا بموجبه للحد، فإن أقر حده بموجب إقراره، وإن أنكر وكانت بينة سمعها عليه، وإن لم تكن أحلفه في الآدميين دون حقوق الله تعالى، إذا طلب الخصم اليمين.
وإن كان النظر الذي رفع إليه هذا المتهوم أميراً أو من أولاد الأحداث والمعاون كان له مع هذا المتهوم من أسباب الكشف والاستبراء ما ليس للقضاة والحكام وذلك من تسعة أوجه يختلف بها حكم النظرين.أحدها أنه لا يجوز للأمير أن يسمع قرف المتهوم من أعوان الإمارة من غير تحقيق الدعوى المقررة ويرجع إلى قولهم في الإخبار عن حال المتهوم، وهل هو من أهل الريب؟ وهل هو معروف بمثل ما قرف به أم لا ؟ فإن برءوه من مثل ذلك خفت التهمة ووضعت وعجل إطلاقه ولم يغلط عليه، وإن قرفوه بأمثاله وعرفوه بأشباهه غلظت التهمة وقويت واستعمل فيها من حال الكشف ما سنذكره، وليس هذا للقضاة.والثاني أن للأمير أن يراعي شواهد الحال وأوصاف المتهوم في قوة التهمة وضعفها، فإن كانت التهمة زنا وكان المتهوم مطيعاً للناس ذا فكاهة وخلابة قويت التهمة، وإن كان بضده ضعفت، وإن كانت اتهمه بسرقة وكان المتهوم بها ذا عيارة أو في بدنه آثار ضرب أو كان معه حين أخذ منقب قويت التهمة، وإن كان بضده ضعفت وليس هذا للقضاة أيضاً.والثالث أن للأمير أن يعجل حبس المتهوم للكشف والاستبراء.
واختلف في مدة حبسه لذلك، فذكر عبد الله الزبيري من أصحاب الشافعي أن حبسه للاستبراء والكشف مقدر بشهر واحد لا يتجاوزه. وقال غيره بل ليس بمقدار وهو موقوف على رأي الإمام واجتهاده وهذا أشبه وليس للقضاة أن يحبسوا أحداً إلا بحق وجب.والرابع أن يجوز للأمير مع قوة التهمة أن يضرب المتهوم ضرب التعزيز لا ضرب الحد ليأخذه بالصدق عن حاله فيما قرف به واتهم، فإن أقر وه مضروب اعتبرت حاله فيما ضرب عليه، فإن ضرب ليقر لم يكن لإقراره تحت الضرب حكم، وإن ضرب ليصدق عن حاله وأقر تحت الضرب قطع ضربه واستعيد إقراره، فإذا أعاده كان مأخوذاً بالإقرار الثاني دون الأول، فإن اقتصرت على الإقرار الأول ولم يستعده لم يضيق عليه أن يعمل بالإقرار الأول، وإن كرهناه.
والخامس أنه يجوز للأمير فيمن تكررت منه الجرائم ولم ينزجر عنها بالحدود أن يستديم حبسه إذا استضر الناس بجرائمه حتى يموت بعد أن يقوم بقوته وكسوته من بيت المال ليدفع ضرره عن الناس، وإن لم يكن ذلك للقضاة.والسادس أنه يجوز للأمير إحلاف المتهوم استبراء لحاله وتغليظاً عليه في الكشف عن أمره في التهمة بحقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، ولا يضيق عليه أن يجعله بالطلاق والعتاق والصدقة كالإيمان بالله في البيعة السلطانية، وليس للقضاة إحلاف أحد على غير حق ولا أن يجاوزوا الأيمان بالله إلى الطلاق أو العتق.والسابع أن للأمير أن يأخذ أهل الجرائم بالتوبة إجبار ويظهر من الوعيد عليهم ما يقودهم إليها طوعاً، ولا يضيق عليهم الوعيد بالقتل فيما لا يجب فيه القتل لأنه وعيد إرهاب يخرج عن حد الكذب إلى حين التعزيز والأدب، ولا يجوز أن يحقق وعيده بالقتل فيقتل فيما لا يجب فيه القتل.والثامن أنه لا يجوز للأمير أن يسمع شهادات أهل المال ومن لا يجوز أن يسمع منه القضاة إذا كثر عددهم.والتاسع أن للأمير النظر في المواثبات وإن لم توجد غرماً ولا حداً، فإن لم يكن بواحد منهما أثر سمع قول من سبق بالدعوى وإن كان بأحدهما أثر فقد ذهب بعضهم إلى أنه يبدأ بسماع دعوى من به الأثر ولا يراعي السبق.
والذي عليه أكثر الفقهاء أنه يسمع قول أسبقهما بالدعوى ويكون المبتدئ بالمواثبة أعظمهما جرماً وأغلظهما تأديباً، ويجوز أن يخالف بينهما في التأديب من وجهين: أحدهما بحسب اختلافهما في الاقتراف والتعدي. والثاني بحسب اختلافهما في الهيبة والتصاون وإذا رأى من الصلاح في ردع السفلة أن يشهرهم وينادي عليهم بجرائمهم ساغ له ذلك، فهذه أوجه يقع بها الفرق في الجرائم بين نظر الأمراء والقضاة في حال الاستبراء وقبل ثبوت الحد لاختصاص الأمير بالسياسة واختصاص القضاة بالأحكام.
وأما بعد ثبوت جرائمهم فيستوي في إقامة الحدود عليهم أحوال الأمراء والقضاة.
وثبوتها عليهم يكون من وجهين: إقرار وبينة، ولكل واحد منهما حكم يذكر في موضعه.
والحدود زواجر وضعها الله تعالى للردع عن ارتكاب ما حظر وترك ما أمر به لما في الطبع من مغالبة الشهوات الملهية عن وعيد الآخرة بعاجل اللذة، فجعل الله تعالى من زواجر الحدود ما يردع به ذا الجهالة حذراً من ألم العقوبة وخيفة من نكال الفضيحة ليكون ما حظر من محارمه ممنوعاً وما أمر به من فروضه متبوعاً فتكون المصلحة أعم والتكليف أتم، قال الله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".يعني ف باستنقاذهم من الجهالة وإرشادهم من الضلالة وكفهم عن المعاصي وبعثهم على الطاعة.
وإذا كان كذلك فالزواجر ضربان: حد وتعزيز: فأما الحدود فضربان: أحدهما ما كان من حقوق الله تعالى، والثاني ما كان من حقوق الآدميين، فأما المختصة بحقوق الله تعالى فضربان: أحدهما ما وجب في ترك مفروض. والثاني ما وجب في ارتكاب محظور.
فأما ما وجب في ترك مفروض كتارك الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها يسأل عن تركه لها، فإن قال لنسيان أمر بها قضاء في وقت ذكرها ولم ينتظر بها مثل وقتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها لا كفارة لها غير ذلك".وإن تركها لمرض صلاها بحسب طاقته من جلوس أو اضطجاع، قال الله تعالى: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها".
وإن تركها جاحداً لوجوبها كان كافراً، حكمه حكم المرتد يقتل بالردة إذا لم يتب، وإن تركها استثقالاً لفعلها مع اعترافه بوجوبها، فقد اختلف الفقهاء في حكمه فذهب أبو حنيفة إلى أنه يضرب في وقت كل صلاة ولا يقتل. وقال أحمد بن حنبل وطائفة من أصحاب الحديث يصير بتركها كافراً يقتل بالردة، وذهب الشافعي إلى أنه لا يكفر بركها ولا يقتل حداً ولا يصير مرتداً، ولا يقتل إلا بعد الاستنابة، فإن تاب وأجاب إلى فعلها ترك وأمر بها، فإن قال أصليها في منزلي وكلت أمانته ولم يجبر على فعلها بمشهد من الناس، وإن امتنع من التوبة ولم يجب إلى فعل الصلاة قتل بتركها في الحال على أحد القولين وبعد ثلاثة أيام في القول الثاني ويقتله بسيف صبراً، وقال أبو العباس ابن سريج يقتله ضرباً بالخشب حتى يموت ويعدل عن السيف الموحي ليستدرك التوبة بتطاول المدى.
واختلف أصحاب الشافعي في وجوب قتله بترك الصلوات الفوائت إذا امتنع من قضائها، فذهب بعضهم إلى أن قتله بها كالموقتات. وذهب آخرون إلى أنه لا يقتل بها لاستقرارها في الذمة بالفوات ويصلى عليه بعد قتله ويدفن في مقابر المسلمين لأنه منهم ويكون ماله لورثته.
فأما تارك الصيام فلا يقتل بإجماع الفقهاء ويحبس عن الطعام والشراب مدة صيام شهر رمضان ويؤدب تعزيراً، فإن أجاب إلى الصيام ترك ووكل إلى أمانته، فإن شوهد آكلاً عزر ولم يقتل.وأما إذا ترك الزكاة فلا يقتل بها وتؤخذ إجباراً من ماله، ويعزر إن كتمها بغير شبهة، وإن تعذر أخذها لامتناعه حورب عليها وإن أفضى الحرب إلى قتله حتى تؤخذ منه كما حارب أبو بكر الصديق مانعي الزكاة.وأما الحج ففرضه عند الشافعي على التراخي ما بين الاستطاعة والموت، فلا يتصور على مذهبه تأخيره عن وقته، وهو عند أبي حنيفة على الفور، فيتصور على مذهبه تأخيره عن وقته ولكنه لا يقتل ولكنه لا يقتل به ولا يعزر عليه، لأنه يفعله بعد الوقت أداء لا قضاء، فإن مات قبل أدائه حد عنه من رأس ماله.
وأما الممتنع من حقوق الآدميين من ديون وغيرها فتؤخذ منه جبراً إن أمكن ويحبس بها إذا تعذرت إلا أن يكون بها معسراً فينظر إلى ميسرة فهذا حكم ما وجب بترك المفروضات.
وأما ما وجب بارتكاب المحظورات فضربان: أحدهما ما كان من حقوق الله تعالى وهي أربعة: حد الزنا، وحد الخمر، وحد السرقة، وحد المحاربة.
والضرب الثاني من حقوق الآدميين شيئان: حد القذف بالزنا والقذف في الجنيات، وسنذكر كالركل واحد منهما مفصلاً.
الفصل الأول في حد الزنا
الزنا هو تغييب البالغ العاقل حشفة ذكره في أحد الفرجين من قبل أو دبر ممن لا عصمة بينهما ولا شبهة، وجعل أبو حنيفة الزنا مختصاً بالقبل دون الدبر ويستوفي في حد الزنا حكم الزاني والزانية، ولكل واحد منهما حالتان: بكر ومحصن.
أما البكر فهو الذي لم يطأ زوجة بنكاحن فيحد إن كان حراً مائة سوط تفرق في جميع بدنه إلا الوجه والمقاتل ليأخذ كل عضو حقه، بسوط لا حديد فيقتل، ولا خلق فلا يؤلم. واختلف الفقهاء في تغريبه مع الجلد، فمنع منه أبو حنيفة اقتصاراً على جلده، وقال مالك يغرب الرجل ولا تغرب المرأة، وأوجب الشافعي تغريبها عاماً عن بلدها إلى مسافة أقلها يوم وليلة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".
وحد الكافر والمسلم سواء عند الشافعي في الجلد والتغريب.
وأما العبد ومن جرى عليه حكم الرق من المدبر والمكاتب وأم الولد فحدهم في الزنا خمسون جلدة على النصف من حد الحر لنقصهم بالرق. واختلف في تغريب من رق منهم فقيل لا يغرب لما في التغريب من الإضرار بسيده وهو قول مالك، وقيل يغرب عاماً كاملاً كالحر، وظاهر مذهب الشافعي أنه يغرب نصف عام كالجلد في تنصيفه، وأما المحصن فهو الذي أصاب زوجته بنكاح صحيح، وحده الرجم بالأحجار أو ما قام مقامها حتى يموت ولا يلزم توقي مقاتله، بخلاف الجلد لأن المقصود بالرجم القتل، ولا يجلد مع الرجم. وقال داود يجلد مائة سوط ثم يرجم، والجلد منسوخ في المحصن."وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم ما عزاً ولم يجلده".
وليس الإسلام شرطاً في الإحصان، فيرجم الكافر كالمسلم، وقال أبو حنيفة الإسلام شرط في الإحصان، فإذا زنا الكافر جلد ولم يرجم."وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديين زنيا".
ولا يرجم إلا محصناً، فأما الحرية فهي من شروط الإحصان، فإذا زنى العبد لم يرجم، وإن كان ذا زوجة جلد خمسين. وقال داود: يرجم كالحر، واللواط وإتيان البهائم زنا يوجب جلد البكر ورجم المحصن، وقيل بل يوجب قتل البكر والمحص، وقال أبو حنيفة لا حد فيهما، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اقتلوا البهيمة ومن أتاها".
وإذا زنى البكر بمحصنة أو المحصن بالبكر جلد البكر منهما ورجم المحصن وإذا عاود الزنا بعد الحد حد، وإذا زنى مراراً قبل الحد حد للجميع حداً واحداً.
والزنا يثبت بأحد أمرين: إما بإقرار أو بينة، فأما الإقرار، فإذا أقر البالغ العاقل بالزنا مرة واحدة طوعاً أقيم عليه الحد، وقال أبو حنيفة لا آخذه حتى يقر أربع مرات، وإذا وجب الحد عليه بإقراره ثم رجع عنه قبل الجلد سقط عنه الحد. وقال أبو حنيفة لا يسقط الحد برجوعه عنه، وأما البينة فهو أن يشهد عليه بفعل الزنا أربعة رجال عدول لا امرأة فيهم يذكرون أنهم شاهدوا دخول ذكره في الفرج كدخول المرود في المكحلة، فإن لم يشاهدوا ذلك على هذه الصفة، فإذا قاموا بالشهادة على حقها مجتمعين أو متفرقين قبلت شهادتهم. وقال أبو حنيفة ومالك لا أقبلها إذا تفرقوا في الأداء وأجعلهم قذفة.
وإذا شهدوا بالزنا بعد سنة أو أكثر سمعت شهادتهم وقال أبو حنيفة لا أسمعها بعد سنة وأجعلهم قذفة وإذا لم يكمل شهود الزنا أربعة فهم قذفة يحدون في أحد القولين ولا يحدون في الثاني، وإذا شهدت البينة على إقراره بالزنا جاز الاقتصار على شاهدين في أحد القولين، ولا يجوز في القول الثاني أقل من أربعة، وإذا رجم الزاني بالبينة حفرت له بئر عند رجمه ينزل فيها إلى وسطه يمنعه من الهرب، فإن هرب اتبع ورجم حتى يموت. وإن رجم بإقراره لم تحفر له، وإن هرب لم يتبع، ويجوز للإمام أو من حكم برجمه من الولاة أن يحضر رجمه، ويجوز أن لا يحضر، وقال أبو حنيفة لا يجوز أن يرجم إلا بحضور من حكم برجمه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعد يا أنيس على هذه المرأة فإن اعترفت فارجمها".
ويجوز أن لا يحضر الشهود رجمه، وقال أبو حنيفة يجب حضورهم وأن يكونوا أول من يرجمه، ولا تحد حامل حتى تضع ولا بعد الوضع حتى يوجد لولدها مرضع وإذا أدعى في الزنا شبهة محتملة من نكاح فاسد أو اشتبهت عليه بزوجته أو جهل تحريم الزنا وهم حديث الإسلام درئ بها عنه الحد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ادرءوا الحدود بالشبهات".
وقال أبو حنيفة إذا اشتبهت عليه الأجنية لزوجته لم يكن ذلك شبهة له وحد من أصابها، وإذا أصاب ذات محرم بعقد نكاح حد، ولا يكون العقد مع تحريمها بالنص شبهة في درء الحد، وجعله أبو حنيفة شبهة يسقط بها الحد عنه، وإذا تاب الزاني بعد القدرة عليه لم يسقط عنه الحد، ولو تاب قبل القدرة عليه يسقط عنه الحد في أظهر القولين. قال الله تعالى: "ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم".
وفي قوله "بجهالة" تأويلان: أحدهما بجهالة سوء. والثاني لغلبة الشهوة مع العلم بأنها سوء وهذا أظهر التأولين، ولكن من جهل بأنها سوء لم يأثم بها، ولا يحل لأحد أن يشفع في إسقاط حد عن زان ولا غيره، ولا يحل للمشرع إليه أن يشفع فيه قال الله تعالى: "من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ".
وفي الحسنة والسيئات ثلاث تأويلات: أحدها أن الشفاعة الحسنة التماس الخير لمن يشفع له، والشفاعة السيئة التماس الشر له، وهذا قول الحسن ومجاهد، والثاني أن الحسنة الدعاء للمؤمنين والمؤمنات والسيئة الدعاء عليهم، والثالث وهو محتمل أن الحسنة تخليصه من الظلم والسيئة دفعه عن الحق.
وفي الكفل تأويلان أحدهما الإثم وهو قول الحسن، والثاني أنه النصيب، وهو قول السدي.
الفصل الثاني قطع السرقة
كل مال محرز بلغت قيمته نصاباً إذا سرقه بالغ عاقل لا شبهة له في المال ولا في حرزه قطعت يده اليمنى من مفصل الكوع، فإن سرق ثانية بعد قطعه إما من ذلك المال بعد إحرازه أو من غيره قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب، فإن سرق ثالثة قال أبو حنيفة لا يقطع فيها؛ وعند الشافعي تقطع في الثالثة يده اليسرى، وفي الرابعة رجله اليمنى، وإن سرق خامسة عزر ولم يقتل، وإن سرق مراراً قبل القطع فليس عليه إلا قطع واحد.
واختلف الفقهاء في قدر النصاب الذي تقطع فيه اليد فذهب الشافعي إلى أنه مقدر بما تبلغ قيمته ربع دينار فصاعداً من غالب الدنانير الجيدة. وقال أبو حنيفة هو مقدر بعشر دراهم أو دينار، ولا يقطع في أقل منه. وقدره إبراهيم النخعي بأربعين درهماً أو أربعة دنانير، وقدره ابن ليلى بخمسة دراهم وقدره مالك بثلاثة دراهم. وقال داود ويقطع في الكثير والقليل من غير تقدير.واختلف الفقهاء في المال الذي تقطع في اليد، فذهب الشافعي إلى أنه يقطع في كل مال حرم على سارقه. وقال أبو حنيفة لا يقطع فيما كان أصله مباحاً كالصيد والحطب والحشيش. وعند الشافعي يقطع فيه بعد تمليكه. وقال أبو حنيفة لا يقطع في الطعام والرطب. وعند الشافعي يقطع فيه. وقال أبو حنيفة لا يقطع سارق المصحف وعند الشافعي يقطع. وقال أبو حنيفة لا يقطع إذا سرق من قناديل المسجد أو أستار الكعبة وعند الشافعي يقطع: وإذا سرق عبداً صغيراً لا يعقل أو أعجمياً لا يفهم قطع عند الشافعي. وقال أبو حنيفة لا يقطع، ولو سرق صبياً صغيراً لم يقطع وقال مالك يقطع.
واختلف الفقهاء في الحرز فشذ عنهم داود ولم يعتبره قطع كل سارق من حرز ما سرقه قطع أو غرم. وقال أبو حنيفة إن قطع لم يغرم وإن أغرم لم يقطع. وإذا وهبت له السرقة لم يسقط عنه القطع. وقال أبو حنيفة يسقط إذا عفا رب المال عن التقطع لم يسقط قد عفى صفوان بن أمية عن سارق ردائه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عفا الله عني إن عفوت، وأمر بقطعه".
وحكي أن معاوية أتى بلصوص فقطعهم حتى بقي واحد منهم فقدم ليقطع فقال من الطويل:
يميني أمير المؤمنين أعيذهــا *** بعفوك أن تلقى نكالاً بينـهـا
يدي كانت الحسناء لو تم سترها *** ىولا تقدم الحسناء عيباً يشينهـا
فلا خير في الدنيا وكانت خبيثـة *** إذا ما شمال فارقتها يمينـهـا
فقال معاوية كيف أصنع بك وقد قطعت أصحابك؟ فقالت أم السارق اجعلها من جملة ذنوبك التي تتوب إلى الله منها فخلي سبيله، فكان أول حد ترك في الإسلام.
ويستوي في قطع السرقة الرجل والمرأة والحر والعبد والمسلم والكافر، ولا يقطع صبي، ولا يقطع المغمي عليه إذا سرق في إغمائه، ولا يقطع عبد سرق من مال سيده، ولا والد سرق من مال ولده. وقال داود يقطعان.
الفصل الثالث في حد الخمر
كل ما أسكر كثيره أو قليله من خمر أو نبيذ حرام حد شاربه سواء سكر منه أو لم يسكر. وقال أبو حنيفة يحد من شرب الخمر وإن لم يسكر، ولا يحد من شرب النبيذ حتى يسكر.
والحد: أن يجلد أربعين بالأيدي وأطراف الثياب ويبكت بالقول الممض والكلام الرادع للخبر المأثور فيه. وقيل بل يحد بالسوط اعتباراً بسائر الحدود ويجوز أن يتجاوز الأربعين إذا لم يرتدع بها إلى ثمانين جلدة، فإن عمر رضي الله عنه حد شارب الخمر أربعين إلى أن رأى الناس تهافت الناس فيه فشاور الصحابة فيه وقال أرى الناس قد تهافتوا في شرب الخمر فماذا ترون؟ فقال علي عليه السلام أرى أن تحده ثمانين، لأنه إذا شرب الخمر سكر، وإذا سكر هذي، وإذا هذي افترى، فحده ثمانين حد الفرية فجلد فيه عمر بقية أيامه، والأئمة من بعده ثمانين فقال علي عليه السلام: ما أحد أقيم عليه الحد فيموت فأجد في نفسي منه شيئاً ألحق قتله إلا شارب الخمر فإنه شيء رأيناه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن حد شارب الخمر أربعين فمات منها كانت نفسه هدراً، وإن حد ثمانين فمات ضمنت نفسه.
وفي قدر ما يضمن منها قولان: أحدهما جمع ديته لمجاوزته النص في حده. والثاني نصف ديته لأن نصف حده نص ونصفه مزيد. ومن أكره على شرب الخمر أو شربها وهو لا يعلم أنها حرام فلا حد عليه، وإن شربها لعطش حد لأنها لا تروي، وإن شربها لداء لم يجد لأنه ربما يبرأ بها، وإذا اعتقد إباحة النبيذ حد وإن كان على عدالته، ولا يحد السكران حتى يقر بشرب الخمر المسكر أو يشهد عليه شاهدان أنه شرب مختاراً ما لم يعلم أنه مسكر.
قال أبو عبيد الزبيري أحده للسكر وهذا سهو، لأنه قد يكره على شرب السكر.
وحكم السكران في جريان الأحكام عليه كالصاحي إذا كان عاصياً بسكره، فإن خرج عن حكم المعصية لإكراهه على شرب الخمر أو شرب ما لا يعلم أنه مسكر لم يجر عليه قلم كالمغمي عليه.واختلف في حد المسكر فذهب أبو حنيفة إلى أن حد السكر ما زال معه العقل حتى لا يفرق بين الأرض والسماء ولا يعرف أمه من زوجته. وحده أصحاب الشافعي بأنه ما أفضى بصاحبه إلى أن يتكلم بلسان متكسر ومعنى غير منتظم ويتصرف بحركة مختبط ومشي متمايل وإذا جمع بين اضطراب الكلام فهما وإفهاماً وبين اضطراب الحركة مشياً وقياماً صار داخلاً في حد السكر وما زاد على هذا فهو زيادة في حد السكر.
الفصل الرابع في حد القذف واللعان
حد القذف بالزنا ثمانون جلدة، ورد النص بها وانعقد الإجماع عليها، لا يزاد فيها ولا ينقص منها، وهو من حقوق الآدميين يستحق بالطلب ويسقط بالعفو، فإذا اجتمعت في المقذوف بالزنا خمسة شروط، وفي القاذف ثلاثة شروط وجب الحد فيه.
أما الشروط الخمسة في المقذوف فهي: أن يكون بالغاً عاقلاً مسلماً حراً عفيفاً، فإن كان صبيا أو مجنوناً أو عبداً أو كافراً أو ساقط العصمة بزنا حد فيه فلا حد على قاذفه ولكن يعزر لأجل الأذى ولبذاءة اللسان.
وأما الشروط الثلاثة في القاذف فهي: أن يكون بالغاً عاقلاً حراً، فإن كان صغيراً أو مجنوناً لم يحد ولم يعزر، وإن كان عبداً حد أربع نصف الحد للحر لنصفه بالرق. ويحد الكافر كالمسلم، وتحد المرأة كالرجل، ويفسق القاذف ولا يعمل بشهادته فإن تاب زال فسقه وقبلت شهادته قبل الحد وبعده. قال أبو حنيفة تقبل شهادته إن تاب قبل الحد، ولا تقبل شهادته إن تاب بعد الحد، والقذف باللواط وإتيان البهائم كقذف الزنا في وجوب الحد. ولا يحد القاذف بالكفر والسرقة ويعزر لأجل الأذى.
والقذف بالزنا ما كان صريحاً كقوله يا زاني أو قد زنيت أو رأيتك تزني، فإن قال يا فاجر أو يا فاسق أو يا لوطي كان كناية لاحتماله، فلا يجب به الحد إلا أن يريد به القذف ولو قال يا عاهر كانت كناية عند بعض أصحاب الشافعي لاحتماله، وصريحاً عند آخرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش وللعاهر الحجر".
وجعل مالك رحمه الله التعويض فيه كالصريح في وجوب الحد: والتريض. أن يقول فيحال الغضب والملاحاة أنا ما زنيت فجعله بمثابة قوله إنك زنيت، ولا حد في التعريض عند الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله حتى يقر أنه أراد به القذف، فإذا قال يا بن الزانيين كان قاذفاً لأبويه دونه فيحد لهما إن طلبا أو أحدهما إلا أن يكونا ميتين فيكون الحد موروثاً عنهما، وقال أبو حنيفة: حد القذف لا يورث ولو أراد المقذوف أن يصالح عن حد القذف بمال لم يجز، وإذا قذف الرجل أباه حد له، وإن قذف ابنه لم يحد وإذا لم يحد القاذف حتى زنا المقذوف لم يسقط حد القذف. وقال أبو حنيفة يسقط، وإذا قذف الرجل زوجته بالزنا حد لها إلا أن يلاعن منها.
واللعان أن يقل في المسجد الجامع على المنبر أو عنده بمحضر من الحاكم وشهود أقلها أربعة: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا بفلان، وأن هذا الولد من زنا وما هو مني إن أراد أن ينفي الوالد ويكرر ذلك أربعاً، ثم يقول في الخامسة لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا بفلان إن كان ذكر الزاني بها، وإن هذا الولد من الزنا على زوجته إلا أن تلاعن فتقول أشهد بالله أن زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا بفلان، وأن هذا الولد منه وما هو من زنا مكرر ذلك أربعاً، ثم تقول في الخامسة وعلي غضب الله إن كان زوجي هذا من الصادقين فيما رماني به من الزنا بفلان فإذا أكملت هذه سقط حق الزنا عنها وانتفى الولد عن الزوج ووقعت الفرقة بينهما وحرمت على الأبد.
واختلف الفقهاء فيما وقعت به الفرقة، فذهب الشافعي إلى أن الفرقة واقعة بلعان الزوج وحده. وقال مالك الفرقة بلعانهما معاً. وقال أبو حنيفة لا تقع الفرقة بلعانهما حتى يفرق بينهما الحاكم، وإذا قذفت المرأة زوجها حدت ولم تلاعن وإذا أكذب الزوج نفسه بعد اللعان لحق به الولد وحد للقذف ولم تحل له الزوجة عند الشافعي وأحلها أبو حنيفة.

عدد المشاهدات *:
9921
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21/02/2014 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 21/02/2014

الأحكام السلطانية والولايات الدينية

روابط تنزيل : الباب التاسع عشر : في أحكام الجرائم : أ
 هذا رابط   لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
 هذا رابط  الباب التاسع عشر : في أحكام الجرائم : أ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الأحكام السلطانية والولايات الدينية


@designer
1