القرآن الكريم

يوم الأربعاء 25 ذو الحجة 1447 هجرية
??? ????????? ???????????? ???? ???????? ??????????? ?? ?????? ?????? ???? ????? ?????????? ?????????????????????? ??? ???? ??? ?????? ?????? ??? ???? ?????

مواقع إسلامية

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر
بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته     مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

القلوب

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :

1 : 1865 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء إبراهيم صلى الله عليه وسلم بأم إسماعيل وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند درجة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هناك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفي إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا هذا الوادي ليس فيه أنيس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها قالت له آلله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات فرفع يديه فقال {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع} حتى بلغ {يشكرون} وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم فذلك سعي الناس بينهما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقال صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث فأغث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف وفي رواية بقدر ما تغرف قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافوا الضيعة فإن ههنا بيتا لله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا نعم قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فألقى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا فأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كانوا بها أهل أبيات وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت خرج يبتغي لنا وفي رواية يصيد لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة وشكت إليه قال فإذا جاء زوجك أقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال هل جاءكم من أحد قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة قال فهل أوصاك بشيء قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول غير عتبة بابك قال ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسأل عنه قالت خرج يبتغي لنا قال كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعة وأثنت على الله تعالى فقال ما طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه وفي رواية فجاء فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد فقالت امرأته ألا تنزل فتطعم وتشرب قال وما طعامكم وما شرابكم قالت طعامنا اللحم وشرابنا الماء قال اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم بركة دعوة إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير قال فأوصاك بشيء قالت نعم يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك قال ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنع كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد قال يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر قال فاصنع ما أمرك ربك قال وتعينني قال وأعينك قال فإن الله أمرني أن أبني بيتا ههنا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها فعند ذلك رفع القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وفي رواية إن إبراهيم خرج بإسماعيل وأم إسماعيل معهم شنة فيها ماء فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة ثم رجع إبراهيم إلى أهله فاتبعته أم إسماعيل حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه يا إبراهيم إلى من تتركنا قال إلى الله قالت رضيت بالله فرجعت وجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها حتى لما فنى الماء قالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا قال فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت هل تحس أحدا فلم تحس أحدا فلما بلغت الوادي سعت وأتت المروة وفعلت ذلك أشواطا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل الصبي فذهبت ونظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت فلم تقرها نفسها فقالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا حتى أتمت سبعا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل فإذا هي بصوت فقالت أغث إن كان عندك خير فإذا جبريل صلى الله عليه وسلم فقال بعقبه هكذا وغمز بعقبه على الأرض فانبثق الماء فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفن ... وذكر الحديث بطوله. رواه البخاري بهذه الروايات كلها الدوحة الشجرة الكبيرة قوله قف أي ولى والجري الرسول وألفي معناه وجد قوله ينشغ أي يشهق 1866 - وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين متفق عليه

Safha Test

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المجلد الثاني عشر
كتاب الجهاد والسير
باب صلح الحديبية في الحديبية والجعرانة
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج
( باب صلح الحديبية في الحديبية والجعرانة لغتان التخفيف وهو الأفصح والتشديد وسبق بيانهما في كتاب الحج قوله [ 1783 ] ( هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله ) وفي الرواية الأخرى هذا ما قاضى عليه محمد قال العلماء معنى قاضى هنا فاصل وأمضى أمره عليه ومنه قضى القاضي أي فصل الحكم وأمضاه ولهذا سميت تلك السنة عام المقاضاة وعمرة القضية وعمرة القضاء كله من هذا وغلطوا من قال أنها سميت عمرة القضاء لقضاء العمرة التي صدعنها لأنه لا يجب قضاء المصدود عنها إذا تحلل بالاحصار كما فعل النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه في ذلك العام وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن يكتب في أول الوثائق وكتب الأملاك والصداق والعتق والوقف والوصية ونحوها هذا ما اشترى فلان أو هذا ما أصدق أو وقف أو أعتق ونحوه وهذا هو الصواب الذي عليه الجمهور من العلماء وعليه عمل المسلمين في جميع الأزمان وجميع البلدان من غير انكار قال القاضي عياض رضي الله عنه وفيه دليل على أنه يكتفي في ذلك بالاسم الشهور من غير زيادة خلافا لمن قال لابد من أربعة المذكور وأبيه وجده ونسبه وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادئ الرأي وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو لتحصيل مصلحة أعظم منها إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك قوله فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعلي امحه فقال ما أنا بالذي أمحاه هكذا هو في جميع النسخ بالذي أمحاه وهي لغة في أمحوه وهذا الذي فعله علي رضي الله عنه من باب الأدب المستحب لأنه لم يفهم من النبي صلى الله عليه و سلم تحتيم محو علي بنفسه ولهذا لم ينكر )
(12/135)

ولو حتم محوه بنفسه لم يجز لعلي تركه ولما أقره النبي صلى الله عليه و سلم على المخالفة قوله ( ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح ) قال أبو إسحاق السبيعي جلبان السلاح هو القراب وما فيه والجلبان بضم الجيم قال القاضي في المشارق ضبطناه جلبان بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة قال وكذا رواه الأكثرون وصوبه بن قتيبة وغيره ورواه بعضهم باسكان اللام وكذا ذكره الهروى وصوبه هو وثابت ولم يذكر ثابت سواه وهو ألطف من الجراب يكون من الأدم يوضع فيه السيف مغمدا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل قال العلماء وإنما شرطوا هذا لوجهين أحدهما أن لا يظهر منه دخول الغالبين القاهرين والثاني أنه إن عرض فتنة أو نحوها يكون في الاستعداد بالسلاح صعوبة قوله ( اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا ) قال العلماء سبب هذا التقدير أن المهاجر من مكة لا يجوز له أن يقيم بها أكثر من ثلاثة أيام وهذا أصل في أن الثلاثة ليس لها حكم الإقامة وأما ما فوقها فله حكم الإقامة وقد رتب الفقهاء على هذا قصر الصلاة فيمن نوى إقامة في بلد في طريقه وقاسوا على هذا الأصل مسائل كثيرة قوله ( لما أحصر النبي صلى الله عليه و سلم عند البيت ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا
(12/136)

أحصر عند البيت وكذا نقله القاضي عن رواية جميع الرواة سوى بن الحذاء فإن في روايته عن البيت وهو الوجه وأما أحصر وحصر فسبق بيانهما في كتاب الحج قوله صلى الله عليه و سلم ( أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب بن عبد الله ) قال القاضي عياض رضي الله تعالى عنه احتج بهذا اللفظ بعض الناس على أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب ذلك بيده على ظاهر هذا اللفظ وقد ذكر البخاري نحوه من رواية اسرائيل عن أبي إسحاق وقال فيه أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم الكتاب فكتب وزاد عنه في طريق آخر ولا يحسن أن يكتب فكتب قال أصحاب هذا المذهب ان الله تعالى أجرى ذلك على يده إما بأن كتب ذلك القلم بيده وهو غير عالم بما يكتب أو أن الله تعالى علمه ذلك حينئذ حتى كتب وجعل هذا زيادة في معجزته فإنه كان أميا فكما علمه مالم يعلم من العلم وجعله يقرأ مالم يقرأ ويتلو مالم يكن يتلو كذلك علمه أن يكتب مالم يكن يكتب وخط مالم يكن يخط بعد النبوة أو أجرى ذلك على يده قالوا وهذا لا يقدح في وصفه بالأمية واحتجوا بآثار جاءت في هذا عن الشعبي وبعض السلف وأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يمت حتى كتب قال القاضي والي جواز هذا ذهب الباجي وحكاه عن السمناني وأبي ذر وغيره وذهب الأكثرون إلى منع هذا كله قالوا وهذا الذي زعمه الذاهبون إلى القول الأول يبطله وصف الله تعالى إياه بالنبي الأمي صلى الله عليه و سلم وقوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك وقوله صلى الله عليه و سلم إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب قالوا وقوله في هذا الحديث كتب معناه أمر بالكتابة كما يقال رجم ماعزا وقطع السارق وجلد الشارب أي أمر بذلك واحتجوا
(12/137)

بالرواية الأخرى فقال لعلي رضي الله تعالى عنه اكتب محمد بن عبد الله قال القاضي وأجاب الأولون عن قوله تعالى أنه لم يتل ولم يخط أي من قبل تعليمه كما قال الله تعالى من قبله فكما جاز أن يتلو جاز أن يكتب ولا يقدح هذا في كونه أميا إذ ليست المعجزة مجرد كونه أميا فإن المعجزة حاصلة بكونه صلى الله عليه و سلم كان أولا كذلك ثم جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها الأميون قال القاضي وهذا الذي قالوه ظاهر قال وقوله في الرواية التي ذكرناها ولا يحسن أن يكتب فكتب كالنص أنه كتب بنفسه قال والعدول إلى غيره مجاز ولا ضرورة إليه قال وقد طال كلام كل فرقة في هذه المسألة وشنعت كل فرقة على الأخرى في هذا والله أعلم قوله ( فلما كان يوم الثالث ) هكذا هو في النسخ كلها يوم الثالث بإضافة يوم إلى الثالث وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وقد سبق بيانه مرات ومذهب الكوفيين جوازه على ظاهره ومذهب البصريين تقدير محذوف منه أي أي يوم الزمان الثالث قوله ( فأقام بها ثلاثة أيام فلما كان يوم الثالث قالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره أن يخرج فأخبره بذلك فقال نعم فخرج ) هذا الحديث فيه حذف واختصار والمقصود أن هذا الكلام لم يقع في عام صلح الحديبية وإنما وقع في السنة الثانية وهي عمرة القضاء وكانوا شارطوا النبي صلى الله عليه و سلم في عام الحديبية أن يجيء بالعام المقبل فيعتمر ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام فجاء في العام المقبل فأقام إلى أواخر اليوم الثالث فقالوا لعلي رضي الله تعالى عنه هذا الكلام فاختصر هذا الحديث ولم يذكر أن الإقامة وهذا الكلام كان في العام المقبل واستغنى عن ذكره بكونه معلوما وقد جاء مبينا في روايات أخر مع أنه قد علم أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يدخل مكة عام الحديبية والله أعلم فإن قيل كيف أحوجوهم إلى أن يطلبوا
(12/138)

منهم الخروج ويقوموا بالشرط فالجواب أن هذا الطلب كان قبل انقضاء الأيام الثلاثة بيسير وكان عزم النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه على الارتحال عند انقضاء الثلاثة فاحتاط الكفار لأنفسهم وطلبوا الارتحال قبل انقضاء الثلاثة بيسير فخرجوا عند انقضائها وفاء بالشرط لا أنهم كانوا مقيمين لو لم يطلب ارتحالهم قوله [ 1784 ] ( فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعلي رضي الله عنه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما بسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم ) قال العلماء وافقهم النبي صلى الله عليه و سلم في ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم وأنه كتب باسمك اللهم وكذا وافقهم في محمد بن عبد الله وترك كتابة رسول الله صلى الله عليه و سلم وكذا وافقهم في رد من جاء منهم إلينا دون من ذهب منا إليهم وإنما وافقهم في هذه الأمور للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة في هذه الأمور أما البسملة وباسمك اللهم فمعناهما واحد وكذا قوله محمد بن عبد الله هو أيضا رسول الله صلى الله عليه و سلم وليس في ترك وصف الله سبحانه وتعالى في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفي ذلك ولا في ترك وصفه أيضا صلى الله عليه و سلم هنا بالرسالة ما ينفيها فلا مفسدة فيما طلبوه وإنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب مالا يحل من تعظيم آلهتهم
(12/139)

ونحو ذلك وأما شرط رد من جاء منهم ومنع من ذهب إليهم فقد بين النبي صلى الله عليه و سلم الحكمة فيهم في هذا الحديث بقوله من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا ثم كان كما قال صلى الله عليه و سلم فجعل الله للذين جاءونا منهم وردهم إليهم فرجا ومخرجا ولله الحمد وهذا من المعجزات قال العلماء والمصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة وإسلام أهلها كلها ودخول الناس في دين الله أفواجا وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا تتظاهر عندهم أمور النبي صلى الله عليه و سلم كما هي ولا يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين وجاءوا إلى المدينة وذهب المسلمون إلى مكة وحلوا بأهلهم وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونه وسمعوا منهم أحوال النبي صلى الله عليه و سلم مفصلة بجزئياتها ومعجزاته الظاهرة وأعلام نبوته المتظاهرة وحسن سيرته وجميل طريقته وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك فما زلت نفوسهم إلى الإيمان حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة وازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم لما كان قد تمهد لهم من الميل وكانت العرب من غير قريش في البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي قال تعالى إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا قوله ( حدثنا عبد العزيز بن سياه ) هو بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مخففة ثم ألف ثم هاء في الوقف والدرج على وزني مياه وشياه قوله ( قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال يا أيها الناس اتهموا أنفسكم إلى آخره ) أراد بهذا تصبير الناس على الصلح وأعلامهم بما يرجى بعده من الخير فإنه يرجى مصيره إلى خير وإن كان ظاهره في الابتداء مما تكرهه النفوس كما كان شأن صلح الحديبية وإنما قال سهل هذا القول حين
(12/140)

ظهر من أصحاب علي رضي الله عنه كراهة التحكيم فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس الصلح وأقوالهم في كراهته ومع هذا فأعقب خيرا عظيما فقررهم النبي صلى الله عليه و سلم على الصلح مع أن إرادتهم كانت مناجزة كفار مكة بالقتال ولهذا قال عمر رضي الله عنه فعلام نعطي الدنية في ديننا والله أعلم قوله ( ففيم نعطي الدنية في ديننا ) هي بفتح الدال وكسر النون وتشديد الياء أي النقيصة والحالة الناقصة قال العلماء لم يكن سؤال عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكا بل طلبا لكشف ما خفى عليه وحثا على إذلال الكفار وظهور الإسلام كما عرف من خلقه رضي الله عنه وقوته في نصرة الدين واذلال المبطلين وأما جواب أبي بكر رضي الله عنه لعمر بمثل جواب النبي صلى الله عليه و سلم فهو من الدلائل الظاهرة على عظيم فضله وبارع علمه وزيادة عرفانه ورسوخه في كل ذلك وزيادته فيه كله على غيره رضي الله عنه قوله ( فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالفتح فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال يا رسول الله
(12/141)

أو فتح هو قال نعم فطابت نفسه ورجع ) المراد أنه نزل قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا وكان الفتح هو صلح يوم الحديبية فقال عمر أو فتح هو قال رسول الله صلى الله عليه و سلم نعم لما فيه من الفوائد التي قدمنا ذكرها وفيه إعلام الإمام والعالم كبار أصحابه بما يقع له من الأمور المهمة والبعث إليهم لإعلامهم بذلك والله أعلم قوله ( يوم أبي جندل ) هو يوم الحديبية واسم أبي جندل العاص بن سهيل بن عمر وقوله أمر بفظعنا أي يشق علينا ونخافه قوله ( إلى أمركم ) هذا يعني القتال الواقع بينهم وبين أهل الشام قوله ( عن أبي حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد قوله ( عن سهل بن حنيف أنه قال اتهموا رأيكم على دينكم فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ما فتحنا منه في خصم إلا انفجر علينا منه خصم ) هكذا وقع هذا
(12/142)

الحديث في نسخ صحيح مسلم كلها وفيه محذوف وهو جواب لو تقديره ولو أستطيع أن أرد أمره صلى الله عليه و سلم لرددته ومنه قوله تعالى ولو ترى إذ المجرمون ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ولو ترى إذ الظالمون موقوفون ونظائره فكله محذوف جواب لو لدلالة الكلام عليه وأما قوله ما فتحنا منه خصما فالضمير في منه عائد إلى قوله اتهموا رأيكم ومعناه ما أصلحنا من رأيكم وأمركم هذا ناحية إلا انفتحت أخرى ولا يصح إعادة الضمير إلى غير ما ذكرناه وأما قوله ما فتحنا منه خصما فكذا هو في مسلم قال القاضي وهو غلط أو تغيير وصوابه ما سددنا منه خصما وكذا هو في رواية البخاري ما سددنا وبه يستقيم الكلام ويتقابل سددنا بقوله إلا انفجر وأما الخصم فبضم الخاء وخصم كل شيء طرفه وناحيته وشبهه بخصم الراوية وانفجار الماء من طرفها أو بخصم الغرارة والخرج وانصباب مافيه بإنفجاره وفي هذه الأحاديث دليل لجواز مصالحة الكفار إذا كان فيها مصلحة وهو مجمع عليه عند الحاجة ومذهبنا أن مدتها لا تزيد على عشر سنين إذا لم يكن الإمام مستظهرا عليهم وإن كان مستظهرا لم يزد على أربعة أشهر وفي قول يجوز دون سنة وقال مالك لاحد لذلك بل يجوز ذلك قل أم كثر بحسب رأى الإمام والله أعلم
(12/143)




عدد المشاهدات *:
657065
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 26/03/2015

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

روابط تنزيل : باب صلح الحديبية في الحديبية والجعرانة
 هذا رابط  المادة لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
 هذا رابط  باب صلح الحديبية في الحديبية والجعرانة لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

جدول التقويم الهجري / الميلادي @designer
1