القرآن الكريم

يوم الخميس 30 صفر 1448 هجرية
??? ??????? ?? ?????? ? ??????????? ????????? ? ??? ?????? ?????? ? ? ??? ??????? ?? ????? ? ???????? ?????? ? ???????? ????? ?? ????? ????? ? ?? ????? ?? ?????? ?????? ???? ????? ??????? ?? ???? ??? ??? ???????? ?? ????? ???? ??? ???? ??? ??? ?? ???? ???? ???????????? ???????? ????? ?????????? ????? ?? ?????? ????? ???????

مواقع إسلامية

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر
بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته     مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

أعوذ

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :

1 : 1865 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء إبراهيم صلى الله عليه وسلم بأم إسماعيل وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند درجة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هناك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفي إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا هذا الوادي ليس فيه أنيس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها قالت له آلله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات فرفع يديه فقال {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع} حتى بلغ {يشكرون} وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم فذلك سعي الناس بينهما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقال صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث فأغث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف وفي رواية بقدر ما تغرف قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافوا الضيعة فإن ههنا بيتا لله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا نعم قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فألقى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا فأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كانوا بها أهل أبيات وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت خرج يبتغي لنا وفي رواية يصيد لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة وشكت إليه قال فإذا جاء زوجك أقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال هل جاءكم من أحد قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة قال فهل أوصاك بشيء قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول غير عتبة بابك قال ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسأل عنه قالت خرج يبتغي لنا قال كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعة وأثنت على الله تعالى فقال ما طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه وفي رواية فجاء فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد فقالت امرأته ألا تنزل فتطعم وتشرب قال وما طعامكم وما شرابكم قالت طعامنا اللحم وشرابنا الماء قال اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم بركة دعوة إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير قال فأوصاك بشيء قالت نعم يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك قال ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنع كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد قال يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر قال فاصنع ما أمرك ربك قال وتعينني قال وأعينك قال فإن الله أمرني أن أبني بيتا ههنا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها فعند ذلك رفع القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وفي رواية إن إبراهيم خرج بإسماعيل وأم إسماعيل معهم شنة فيها ماء فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة ثم رجع إبراهيم إلى أهله فاتبعته أم إسماعيل حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه يا إبراهيم إلى من تتركنا قال إلى الله قالت رضيت بالله فرجعت وجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها حتى لما فنى الماء قالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا قال فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت هل تحس أحدا فلم تحس أحدا فلما بلغت الوادي سعت وأتت المروة وفعلت ذلك أشواطا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل الصبي فذهبت ونظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت فلم تقرها نفسها فقالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا حتى أتمت سبعا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل فإذا هي بصوت فقالت أغث إن كان عندك خير فإذا جبريل صلى الله عليه وسلم فقال بعقبه هكذا وغمز بعقبه على الأرض فانبثق الماء فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفن ... وذكر الحديث بطوله. رواه البخاري بهذه الروايات كلها الدوحة الشجرة الكبيرة قوله قف أي ولى والجري الرسول وألفي معناه وجد قوله ينشغ أي يشهق 1866 - وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين متفق عليه
6 : 1885 - وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا متفق عليه الميل ستة آلاف ذراع 1886 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة سنة ما يقطعها متفق عليه وروياه في الصحيحين أيضا من رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطعها 1887 - وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين متفق عليه 1888 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس أو تغرب متفق عليه 1889 - وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة سوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم حسنا وجمالا فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا رواه مسلم 1890 - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب في السماء متفق عليه 1891 - وعنه رضي الله عنه قال: شهدت من النبي صلى الله عليه وسلم مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى ثم قال في آخر حديثه فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قرأ {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} إلى قوله تعالى {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} رواه البخاري 1892 - وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا إن لكم أن تنعموا فلا تبؤسوا أبدا رواه مسلم

Safha Test

الكتب العلمية
العقيدة
أخطاء الأنام حول الرؤى والأحلام للشيخ أحمد بن عبد الله بن فريح الناصر
المقدمة
مقدمة الشيخ عبد العزيز السدحان
الكتب العلمية
مقدمة الشيخ عبد العزيز السدحان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن طبيعة النفس البشرية تشتاق إلى معرفة ما يحدث لها في مستقبلها من تغيرات أحوال واختلاف مؤثرات، تطمع النفس إلى ذلك، يدفعها غريزة جامحة إلى ذلك الشعور.
ولما كان أمر الغيب وما يكون في أيامه ولياليه مما استأثر الله تعالى بعلمه، وحجبه عن خلقه: قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ، وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لما كان الأمر كذلك، وكان أمر الغيب مطويًّا عن الخلق، أراد بعض الناس أن يُلبِّس نفسه القدرة على معرفة ما يكون من أمور الغيب، فزين لهم الشيطان أعمالهم، فحسنت في أعينهم، فضلوا وأضلوا كثيرًا عن سواء السبيل.
ومن أولئك من يسمون بالكهنة والعرافين والرمالين والمنجمين، وهؤلاء الضُّلَّال قد طرق أبوابهم كثير من جهال المسلمين، يطلبون منهم عافية في البدن، أو رد غائب، أو العثور على مفقود؛ وكلُّ هذا حرام؛ فلا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم.
قال صلى الله عليه و سلم: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين ليلة». أخرجه مسلم عن بعض أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن، وعن أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم».
قال الخطَّابيُّ: [الكهَّانُ قومٌ لهم أذهان حادَّة ونفوس شرِّيرة وطبائع ناريَّة؛ فهم يفزعون إلى الجن ويستفتونهم في الحوادث فيلقون إليهم الكلمات]. انتهى كلامه مختصرًا.
وقال البغويُّ- رحمه الله تعالى: [العرَّاف الذي يدَّعي معرفة الأمور بمقدِّمات يستدلُّ بها على المسروق ومكان الضَّالَّة ونحو ذلك]. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى: [العرّاف: اسم للكاهن والمنجِّم والرّمَّال ونحوهم ممَّن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق].اهـ
قد خرج أناس تسموا بأسماء وهمية، وهم في الحقيقة كهنة عرافون رمالون منجمون، وأولئك هم من يُعرفون بقرَّاء الكفِّ أو قرَّاء الفناجيل، يقوم أحدهم فينظر في كفِّ ذلك الجاهل، ثم يخبره بما سيحصل له في مستقبله من المبشرات والمنغصات؛ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا.
ومع هذا كله فإن ذلك الجاهل يبني على أقوال ذلك الكاهن آمالاً يتوقع حدوثها أو آلامًا يتوقع كدرها ونكدها.
ومثل هذا الجاهل جهَّالٌ كثيرون يتابعون بشغف ونهم ما يسمى بأبراج الحظ؛ تلك الأبراج التي يقوم بنشرها بعض المجلات الوافدة، تقوم تلك المجلات بتخصيص زاوية معينة لشأن تلك الأبراج، ثم تذكر الأبراج السنوية بأسماء معروفة وهي ما يسمى ببرج الأسد وبرج الجدي وبرج الجوزاء والميزان، إلى آخر تلك الأبراج، ثم يوضع أمام كل برج أخبارٌ سارة، وأخرى ضارة، فيأتي أولئك الجهال ويبحث كل واحد منهم عن البرج الذي يوافق ميلاده، ثم يقرأ برغبة ورهبة ما يوافق ميلاده، فيفرح ويحزن على ضوء ما يكتب، لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ.
وبكل حال: فإن من المسلَّمات أنَّ أمرَ الغيب لله تعالى وحده، وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ.
وبعد هذا يقال: إنَّ ممَّا يبشَّر به العبد عملُه الصالح؛ الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له، قال : «لم يبق من النبوة إلا المبشرات»، قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة». رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وعن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «إنه لم يبق من النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو ترى له». أخرجه مسلم.
قال بعض الشراح: [التعبير بالمبشرات خرج للأغلب؛ فإنَّ من الرُّؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقًا به؛ ليستعدَّ لما يقع قبل وقوعه].
وعودًا على بدء يقال: لقد كان للرؤيا منزلةٌ عظيمةٌ ومكانةٌ رفيعةٌ قبل الإسلام وفي الإسلام؛ فبالرؤيا بعد فضل الله تعالى خرج يوسف من السِّجن وتبوَّأَ مكانةً رفيعةً عند الملك، وبالرُّؤيا بعد فضل الله تعالى وقع ما قصَّ علينا من خبر الخليل إبراهيم في ذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام، وكذلك ما أخبرنا الله تعالى عن رؤيا نبينا : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ.
قال ابنُ كثير- رحمه الله تعالى: [كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف البيت، فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة، فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أنَّ هذه الرُّؤيا تتفسر هذا العام، فلما وقع ما وقع من قضية الصلح رجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل، وقع في نفس بعض الصحابة  من ذلك شيء، حتى سأل عمر بن الخطاب  في ذلك فقال فيما قال: [أفلم تخبرنا أنَّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: «بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟»، قال: لا، قال النبيُّ : «فإنك آتيه ومطوِّف به».
وبكل حال: فلقد كان للرؤيا شأنٌ عظيمٌ– كما سلف آنفًا– إذا روعي في نقلها وفي تعبيرها الضَّوابط الشَّرعية.
شاهد المقال: إنَّ ممَّا عمَّت به البلوى في هذا الوقت تعلُّق كثير من الناس بالمنامات من الرُّؤَى والأضغاث؛ سواءً كان الشَّأنُ في المنام نفسه أو بتعبيره دون النظر في كون المنام رؤيا أو أضغاث أحلام.
فكثيراً ما يسمع في المجالس بأنَّ فلاناً رأى رؤيا ويزيد هذا الخبر انتشارًا ونقلاً إلَّا عُبِّرت تلك الرؤيا فيتناقلها كثير من الناس وكأنَّها آية محكمة، ومما زاد في تعلُّق الناس بها جزم المعبِّر بتحديد الزمان والمكان؛ وهذا الجزمُ قد يكون نوعاً من التَّخرُّص أو التَّكهُّن؛ فكم قد سمع الناس بتأويل رؤيا جَزَمَ المعبِّر بذلك التَّأويل وتشوَّقت نفوسُ كثير من الناس لها، ثمَّ تبيَّنَ ذلك التَّعبير ضربًا من التَّخَرُّص، ومنشؤه ضعفُ التَّأصيل الشَّرعيِّ لذلك المعبِّر وعدم درايته بكلام أهل العلم في هذا الباب؛ هذا على التَّنَزُّل بأنَّ ذلك المنام رؤيا وليست أضغاث أحلام، ولقد أوضح أهلُ العلم وبيَّنوا ما يتعلَّق بالرُّؤى؛ لعموم البلوى بها، وكان مما خصُّوه بالتَّنبيه والتَّحذير بناء الأحكام عليها؛ فمن ذلك ما قاله الإمامُ الشَّاطبيُّ- رحمه الله تعالى: (وعلى الجملة فلا يستدل بالرؤيا في الأحكام إلا ضعيف المنة؛ نعم يأتي المرئيُّ تأنيسًا وبشارةً ونذارةً خاصَّةً بحيث لا يقطعون بمقتضاها حكمًا ولا يبنون عليها أصلاً؛ وهو الاعتدال في أخذها حسبما فُهِمَ من الشَّرع، والله أعلم. الاعتصام 1/357.
ومما ينبغي التَّنبيهُ عليه والتَّحذير منه في هذا المقام الحذر من الإيغال في شأن الرُّؤَى المنامية؛ وبخاصة في أوقات الفتن والنَّوازل؛ فإنَّ ممَّا يلحظ في زمن الفتن والنَّوازل الإكثارَ من الحديث عن الرؤى المنامية وانتشار خبرها ومسارعة الألسنة في بثِّها وسرعة تلقُّف الآذان لها حتى أصبح الحديث عنها عند بعض أو كثير من الناس أكثر من الحديث عن النُّصوص الشَّرعيَّة؛ قرآنيَّةً كانت أو نبويَّةً؛ بل قد يسارع بعضُ الناس المتأثِّرين بذلك المنام إلى الجزم بوقوع ما عُبِّر به المنام جزمًا قطعيًّا لا شكَّ فيه ولا ريبَ؛ وهذا من الجهل العظيم.

بعد هذا يقال:
إنَّ هذا البحثَ الذي بيَّن ذلك (من أخطاء الأنام حول الرؤى والأحلام) من أحسن ما كُتب وجُمع من البحوث المختصرة في هذا الوقت في بيان مسائل هامة تتعلق بالرؤيا؛ فلقد بذل فيه مؤلِّفُه/ الشيخ أحمد بن عبد الله بن فريح النَّاصر جهدًا مشكورًا من حيث التَّرتيب والتَّوثيق العلميّ والانتقاء الموفّق؛ ممَّا جعل البحثَ له صبغةُ الشُّموليَّة مع صغر حجمه؛ لكنه صغير الحجم عظيم النفع، عالج فيه مؤلِّفُه– أثابه الله تعالى– كثيرًا من المسائل المتعلِّقة بالرُّؤيا التي يلتبس أمرُها على كثير من النَّاس.
ختامًا: شَكَرَ اللهُ للشَّيخ أحمد بن عبد الله النَّاصر وبارك في جهوده وثَقَّلَ بهذا البحث ميزانَ حسناته.
والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات.
عبد العزيز بن محمد بن عبد الله السدحان
19/2/1424هـ

عدد المشاهدات *:
994561
عدد مرات التنزيل *:
146149
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 06/04/2015

الكتب العلمية

روابط تنزيل : مقدمة الشيخ عبد العزيز السدحان
 هذا رابط  المادة لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
 هذا رابط  مقدمة الشيخ عبد العزيز السدحان لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية

جدول التقويم الهجري / الميلادي @designer
1