اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الأحد 22 جمادى الآخرة 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
الجزء الأول
النفخ و البعث
باب منه أمور تكون قبل الساعة
باب منه أمور تكون قبل الساعة
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله
ذكر علي بن معبد عن أبي هريرة قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و نحن في طائفة من أصحابه فقال : إن الله تعالى لما فرغ من خلق السموات و الأرض خلق الصور و أعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر فقال أبو هريرة قلت : يا رسول الله و ما الصور ؟ قال : قرن فقلت : و كيف هو ؟ قال : هو عظيم و الذي نفسي بيده إن عظم دارة فيه لكعرض السماء و الأرض فينفخ فيه ثلاث نفخات الأولى ، نفخة الفزع ، و الثانية : نفخة الصعق ، و الثالثة : نفخة القيام لرب العالمين ، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماء و الأرض إلا ما شاء الله و يأمره فيمدها و يديمها و يطولها يقول الله عز و جل : و ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق مأخوذة من فواق الحالب و هي المهلة بين الحلبتين و ذلك أن الحالب يحلب الناقة و الشاة ثم يتركها ساعة يرضعها الفصيل لتدر ثم يحلب ، و منه سمي الفواق فواقاً لأنه ريح يتردد في المعدة بين مهليتن أي أن هذه النفخة ممتدة لا تقطيع فيها و يكون ذلك يوم الجمعة في النصف من شهر رمضان فيسير الله الجبال فتمر مر السحاب ، ثم تكون سراباً ثم ترتج الأرض بأهلها رجاً و هي التي يقول الله عز و جل يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة * قلوب يومئذ واجفة فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج فيميد الناس على ظهرها و تذهل المراضع و تضع الحوامل ما في بطونها ، و تشيب الولدان ، و تتطاير الشياطين هاربة ، حتى تأتي الأقطار فتتلقاها الملائكة هاربة فتضرب بها وجوهها و يولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضعاً و هي التي يقول الله عز و جل يوم التناد * يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم و من يضلل الله فما له من هاد فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر ، و رأوا أمراً عظيماً لم يروا مثله فيأخذهم من ذلك من الكرب و الهول ما الله به عليم ، ثم ينظرون إلى السماء فإذا هي كالمهل ثم انشقت و انخسف شمسها و قمرها و انتثرت نجومها ، ثم كشطت السماء عنهم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : و الموتى لا يعلمون شيئاً من ذلك . قلت : يا رسول الله فمن استثنى الله عز و جل ، حين يقول ففزع من في السموات و من في الأرض إلا من شاء الله ؟ قال : أولئك هم الشهداء عند ربهم يرزفون . إنما يصل الفزع إلى الأحياء ، يقيهم الله شر ذلك اليوم و يؤمنهم منه . و هو عذاب يلقيه الله على شرار خلقه ، و هو الذي يقول الله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم أي شديد فتمكثون في ذلك ما شاء الله إلا أنه يطول عليهم كأطول يوم ، ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الصعق الحديث بطوله ، و قد تقدم وسطه و هذا آخره .
فصل : هذا الحديث ذكره الطبري و الثعلبي و صححه ابن العربي في سراج المريدين و قال : يوم الزلزلة و هو الاسم الثاني عشر يكون عن النفخة الأولى . بهذا اختلافهم الصحيح الواحد المفرد . و لما نبأ النبي صلى الله عليه و سلم بذكر الزلزلة التي تكون عند النفخة الأولى ذكر ما يكون في ذلك اليوم من الأهوال العظام التي يعظمها قوله [ شيء عظيم ] و من فزعها ما لا تطيق حمله النفوس و هو قوله لآدم : [ ابعث بعث النار ] فيكون ذلك في أثناء ذلك اليوم و لا يقتضي أن يكون ذلك متصلاً بالنفخة الأولى التي يشيب فيها الوليد و تضع الحوامل و تذهل المراضع و لكن يحتمل أمرين :
أحدهما : أن يكون آخر الكلام منوطاً بأوله تقديره يقال لآدم ابعث بعث النار أثناء يوم يشيب فيه الوليد و تضع الحوامل و تذهل المراضع من أوله .
الثاني : أن شيب الوليد و وضع الحوامل و ذهول المراضع يكون في النفخة الأولى حقيقة . و في هذا القول الثاني تكون صفته بذلك إخباراً عن شدته و إن لم يوجد غير ذلك الشيء فيه و هذه طريقة العرب في فصاحتها .
قلت : ما ذكره ابن العربي من صحة الحديث و كلامه فيه : فيه نظر لما نبينه آنفاً و قد قال أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة له : ورد في هذا الباب حديث منقطع لا يصح ذكره الطبري من حديث أبي هريرة عن النبي قال : ينفخ في الصور ثلاث نفخات الأولى نفخة الفزع فذكره . قال : و هو عنده في سورة يس .
قلت : قد تقدم أن الصحيح في النفخ إنما هو مرتان لا ثلاث ، و حديث مسلم في قول الله تعالى لآدم [ يا آدم ابعث بعث النار ] إنما هو يعد البعث يوم القيامة . و نفخة الفزع هي نفخة الصعق على ما تقدم أو نفخة البعث على ما قيل على ما يأتي و لأنه لو كانت نفخة الفزع غير نفخة الصعق لأقتضى ذلك أن يكون بقاء الناس بعدها أحياء ما شاء و يكون هناك ليل و نهار حتى تأتي نفخة الصعق التي يموت لسماعها جميع الخلق كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص و على هذا لا يكون قوله ابعث في أثناء اليوم الذي يكون مبدؤه نفخة الفزع على ما ذكره ابن العربي و الله أعلم .
و لا يلزم من زلزال الأرض أن تكون عن نفخة فإنا نشاهد تحرك الأرض و ميدها بمن عليها و ما عليها من جبال و مياه كالسفينة في البحر إذا تلاطمت أمواجه من غير نفخ و إنما تلك الزلزلة من أشراط الساعة و مقدماتها كسائر أشراطها .
و قد قال علقمة و الشعبيث : الزلزلة من أشراط الساعة و هي في الدنيا . و كذلك قال أنس بن مالك و الحسن البصري . و قد ذكر القشيري أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم في تفسيره : أن المراد بنفخة الفزع ، و النفخة الثانية أي يحيون فزعين يقولون : من بعثنا من مرقدنا و يعاينون من الأمر ما يهولهم و يفزعهم . و الله أعلم . و نحو ذلك ذكره الماوردي و اختاره .
و قد قيل : إن هذه الزلزلة تكون قبل الساعة في النصف من شهر رمضان بعدها
طلوع الشمس من مغربها و الله أعلم .
و قوله تعالى : ترونها الضمير المنصوب في ترونها للزلزلة أو القيامة قولان : فعلى الأولى أن ذلك في الدنيا قبل نفخة الصعق لعظم تلك الزلزلة و قوة حركتها بالأرض لأن القيامة لارضاع فيها و لا حمل فترى الناس سكارى يعني من الخوف . و على القول الثاني يكون فيه وجهان :
أحدهما : أن يكون مثلاً ، و المعنى أن يكون يوماً لا يهم أحداً فيه إلا نفسه و الحامل تسقط من مثله كما تسقط الحوامل من الصيحة الشديدة و يكون الهول عظيماً .
و الوجه الآخر : أن يكون ذلك حقيقة لا مثلاً . و يكون المعنى أن من كانت محشورة مع ولد رضيع فإنها إذا رأت هول ذلك اليوم ذهلت عن من ولدت ، و أن الحوامل إذا بعثن أسقطت من فزع يوم القيامة : الأحمال التي كانت أحياء فماتت بموت أمهاتها أحياء ثم لا يمتن بالإسقاط . لأن الموت لا يتكرر عليهن مرتين لأنه لا موت في القيامة ، و إنما هو يوم الحياة و تضع الحوامل حملها . ثم يحتمل أن يحيي الله كل حمل كان قد أتم خلقه و نفخ فيه الروح و يسويه و يعدله فإن الأم تذهل عنه ، و لو لم تذهل ما قدرت على إرضاعه لأنه لا غذاء يومئذ لها و لبن ، و اليوم يوم الحساب لا يقبل فيه من عذر و لا علة فكيف تخلى و الاشتغال بالولد مع ما عليها من الحساب و هي بصدده من الجزاء و الحمل الذي لم ينفخ فيه قط إذا سقط يكون مع الوحوش تراباً و لم يبتدأ إحياؤه لأن اليوم الآعادة . فمن لم يمت في الدنيا لم يحى في الآخرة . قاله الحليمي في منهاج الدين .
و قال الحسن في قوله تعالى : و ترى الناس سكارى أي من العذاب و الخوف و ما هم بسكارى من الشراب و مما يبين ما قلناه : أن إبليس قال
: أنظرني إلى يوم يبعثون سأل النظرة و الإمهال إلى يوم البعث و الحساب طلب أن لا يموت لأن يوم البعث لا موت بعده فقد قال تعالى : إنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم قال ابن عباس و السدي و غيرهما : أنظره إلى النفخة الأولى حيث يموت الخلق كلهم ، و كان طلب الإنظار إلى النفخة الثانية حيث يقوم الناس لرب العالمين فأبى الله ذلك عليه .
قال المؤلف رحمه الله : و ما وقع في هذا الحديث من انشقاق السماء ، و تناثر نجومها و طمس شمسها و قمرها . فقد ذكر المحاسبي و غيره : أن ذلك يكون بعد جمع الناس في الموقف . و روي عن ابن عباس و سيأتي و قاله الحليمي في كتاب منهاج الدين .
فصل : فأما التكوين يوم القيامة قبل الحساب . فقد قال الله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى قوله عذاب الله شديد و قال : إذا زلزلت الأرض زلزالها إلى آخرها .
و الذي ثبت بسياق الآيات : أن هذه الزلزلة إنما يكون بعد أحياء الناس و بعثهم من قبورهم لأنه لا يراد بها إلا إذعان الناس و التهويل عليهم ، فينبغي أن يشاهدوها ليفزعوا منها و يهولهم أمرها ، و لا تمكن المشاهدة منهم و هم أموات . و لأنه تعالى قال : يومئذ تحدث أخبارها . أي تخبر عما عمل عليها من خير و شر يومئذ يصدر الناس أشتاتاً فدل ذلك على أن هذه الزلزلة إنما تكون و الناس أحياء و اليوم يوم الجزاء و قال تعالى : فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة يعني الآخرة و حملت الأرض و الجبال إلى قوله لا تخفى منكم خافية فدلت هذه السورة على أن اصطدام الأرض و الجبال لا يكون إلا بعد الإحياء ، فدلت هذه الآية على أن الكوائن إنما تكون بعد النشأة الثانية . و الله أعلم .
و أما قوله فيه يوم التناد ، فقال الحسن و قتادة ، ذلك يوم ينادي أهل الجنة أهل النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً ، و ينادي أهل النار أهل الجنة أن أفيضوا علينا من الماء يوم تولون مدبرين يعني عن النار أي غير قادرين و غير معجزين فيتفسر مجاهد . و قيل : معناه يوم ينادي أهل النار بالويل و الثبور و يولون مدبرين من شدة العذاب . و قيل : إن ذلك نداء بعض الناس لبعضهم في المحشر و توليهم مدبرين إذا رأوا عنقاً من النار .
و قال قتادة : معنى تولون مدبرين منطلقاً بكم إلى النار ما لكم من الله من عاصم أي مانع يمنعكم ، فإن قيل : فقد قال الآلله تعالى : يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة إلى أن قال : فإنما هي زجرة واحدة و هذا يقتضي بظاهره أنها ثلاث له ليس كذلك ، و إنما المراد بالزجرة النفخة الثانية التي يكون عنها خروج الخلق من قبورهم كذلك قال ابن عباس و مجاهد و عطاء و ابن زيد و غيرهم ، قال مجاهد : هما صيحتان ، أما الأولى فيموت كل شيء بإذن الله ، و أما الأخرى فيحيا كل شيء بإذن الله .
و قال مجاهد أيضاً : الرادفة حين تنشق السماء و تحمل الأرض و الجبال فتدك دكة واحدة . و قال عطاء : الراجفة القيامة ، و الرادفة البعث ، و قال ابن زيد : الراجفة الموت ، و الرادفة الساعة ، فهذا يبين لك ما قلناه من أن المراد بالزجرة النفخة الثانية .
و اختلفوا في الساهرة اختلافاً كثيراً ، فقال ابن عباس : و أما الساهرة فأرض من فضة بيضاء لم يعص الله عليها طرفة عين خلفها الله يومئذ و هو قوله تعالى : يوم تبدل الأرض غير الأرض .
و قال بعضهم : الساهرة اسم الأرض السابعة يأتي الله بها فيحاسب عليها الخلائق و ذلك حين تبدل الأرض غير الأرض . و قال قتادة : هي جهنم أي فإذا هؤلاء الكفار في جهنم ، و قيل صحراء قريب من شفير جهنم .
و قال الثوري : الساهرة أرض الشام و قيل غير هذا ، و إنما قيل لها ساهرة لأنهم لا ينامون عليها حينئذ ، و معنى فإذا هم بالساهرة أي على الأرض بعدما كانوا في بطنها و العرب تسمي الفلاة و وجه الأرض ساهرة ، قال أمية بن أبي الصلت :
و فيها لحم ساهرة و بحر و ما فاهوا به لهم مقيم



عدد المشاهدات *:
1121
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 28/12/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 28/12/2013

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله

روابط تنزيل : باب منه أمور تكون قبل الساعة
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  باب منه أمور تكون قبل الساعة لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للإمام الفرطبي رحمه الله