اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

حكمة

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى
المجلد الثاني
المبادرة إلى فعل الخيرات
باب الأمر بأداء الأمانة
201-وعن حذيفة ، وأبي هريرة- رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يجمع الله تبارك وتعالى الناس، فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنةُ، فيأتُون آدم صلواتُ الله عليه، فيقولُون : يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقولُ: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئةُ أبيكم ! لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى إبني إبراهيم خليل الله ، قال : فيأتون إبراهيم فيقول إبراهيم : لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلاً من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليما، فيأتون موسى فيقول : لست بصاحب ذلك؛ اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمداً صلى الله عليه وسلم ، فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانةُ والرحم فيقومان جنبتي الصراط يميناً وشمالاً ، فيمر أولكم كالبرقِ" قلتُ: بأبي وأمي، أي شيءٍ كمر البرقِ؟ قال :" ألم تروا كيف يمرُ ويرجعُ في طرفة عين ؟ ثم كمر الريح ثم كمر الطيرِ، وشد الرجال تجري بهم أعمالهم ، ونبيكم قائماٌ على الصراط يقول: رب سلم سلم ، حتى تعجز أعمالُ العبادِ حتى يجيء الرجلُ لا يستطيع السير إلا زحفا، وفي حافتي الصراط كلاليبُ معلقةٌ مأمورةٌ بأخذ من أمرت به ، فمخدوشٌ ناجٍ ونكردسٌ في النار" والذي نفسُ أبي هريرة بيدهِ إنّ قعر جهنم لسبعون خريفاً" رواه مسلم [313]. قوله :" وراء وراء" هو بالفتح فيهما وقيل : بالضم بلا تنوين ومعناه: لست بتلك الدرجة الرفيعة، وهي كلمةٌ تذكرُ على سبيل التواضُعِ. وقد بسطت معناها في شرح صحيح مسلم، والله أعلم.
شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى
قال المؤلف رحمه الله - فيما نقله عن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما في حديث الشفاعة. وذلك أن النبي صلى الله عيه وسلم وعده ربهُ أن يبعثه مقاماً محموداً فقال جل وعلا: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (الاسراء:79)، وإذا جاءت "عسى" من الله فهي واجبة، بخلاف "عسى" من الخلق، فإنها للترجي. فإذا قلت: عسى الله أن يهديني، عسى الله أن يغفر لي، عسي الله أن يرحمني، فهذا رجاء. أما إذا قال الله " عسى" فهذا وعد لذلك قالوا:" عسى من الله واجبة" مثل قوله تعالى: (فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ) (النساء:99)، وقوله (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِه)(المائدة:52)، وما أشبه ذلك.
فالله عزّ وجلّ وعد نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبعثه مقاماً محموداً ، أي مقاماً يحمد فيه الأولون والآخرون ، وذل من عدة أوجه: منها حديث الشفاعة، فإن الناس يُبعثون يوم القيامة حفاة عراة غرلاً ، حفاة ليس عليهم نعال، وعرأة ليس عليهم ثياب وغرلاً أي غير مختونين، يعني أن الجلدة التي تقطع في الختان للطهارة تعود يوم القيامة كما قال تعالى: ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ )(الانبياء:104).
فيجمع الله الخلائق، والشمس فوقهم قدر ميل، أهوال عظيمة ، يشاهدون الجبال تمر مرّ السحاب، تكون هباءً منثوراً، فيلحقهم من الهمّ والغمّ ما لا يطيقون ، فيقول بعضهم لبعض: ألا تطلبون من يشفع لنا عند الله ، فيذهبون إلى آدم فيطلبونه للشفاعة، فيذكر خطيئته التي وقعت منه.
والخطيئة التي وقعت منه هي أن الله سبحانه وتعالى قال له ولزوجه حين أسكنهما الجنة : ( وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)(البقرة:35)، شجرة عيَّنها الله عزَّ وجلّّ وليس لنا في معرفة نوعها كبير فائدة، ولهذا فنحن لا نعرف نوع هذه الشجرة؛ هل هي من شجر الزيتون ، أم من الحنطة، أم من العنب، أم من النخل، لا ندري، فالواجب أن نبهمها كما ابهمها الله عزّ وجلّ، ولو كان لن في تعيينها فائدة لعينها الله عزّ وجلّ.
فقال عزّ وجلّ لآدم وحواء: وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)(البقرة:35)، فأتاهما الشيطان فوسوس لهما، ودلاهما بغرور ، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين، وهكذا يفعل في بني آدم، يغرهم ويغريهم ويوسوس لهم ويقسم إني ناصح وهو كذوب.
فيذكر خطيئته هو وزوجته أنه أكل من هذه الشجرة ، فأمرهم الله عزّ وجلّ أن يهبطا من الجنة الي الأرض؛ فهبطا إلى الأرض وكانت منهم هذه الذرية التي منها الأنبياء والرسل والشهداء والصالحون، ثم يعتذر بهذا العذر، وفي هذا الحديث - أعني حديث الشفاعة- أن آدم يعتذر بأكله من الشجرة دليلٌ على أن القصة التي رويت عن أبن عباس أن حواء حملت فجاءها الشيطان فقال: سمي الولد عبد الحارث أو لأجعلن له قرن إيل فيخرج من بطنك فيشقه فأبيا أن يطيعا، وجاءهم في المرة الثانية، فأبيا أن يطيعا، فجاءهما في المرة الثالثة فأدركهما حبّ الولد فسمياه عبد الحارث. وجعل ذلك تفسيراً لقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ)(فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (لأعراف:189-190)، فإن هذه القصة قصة مكذوبة ليست بصحيحة، من وجوه:
الأول:أنه ليس في ذلك خبر صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذه القصة من الأخبار التي لا تتلقى إلا عن طريق الوحي.
الثاني: أن الأنبياء معصومون من الشرك باتفاق العلماء.
الثالث: أنه ثبت في حديث الشفاعة أن الناس يأتون إلى آدم يطلبون منه الشفاعة فيعتذر بأكله من الشجرة وهو معصية، ولو وقع منه الشرك لكان اعتذاره به أقوى و أولى وأحرى. فهذه الوجوه وغيرها تدل على أنه لا يجوز أن يعتقد أن آدم وحواء يقع منهما شرك بأي حال من الأحوال.
يعتذر آدم عن الشفاعة فيأتي الناس نوحاً عليه السلام وهو أول رسول أرسله الله إلى الأرض، فيخاطبه الناس بهذه المنقبه فيقولون له: أنت أول رسول بعثه الله إلى الأرض اشفع لنا عند ربك[314] فيعتذر؛ لأنه سأل ربه ما ليس له به علم وذلك حين قال: ( فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ)(هود: من الآية45) .
وكان لنوح ولد كافر به. والده رسول ولكنه كفر بالرسول والعياذ بالله ؛ لأن النسب لا ينفع الإنسان. فابن العالم لا يأتي عالماً، بل قد يكون جاهلاً ، وكذلك ابن العابد لا يأتي عابدأً، وقد يكون فاسقاً فاجراً ، ابن الرسول لا يكون مؤمناً بل هذا ابن نوح عليه السلام أحد أبنائه كان كافراً كان أبوه يقول : ( يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ)(هود: 42) فيجيبه قائلاً: ( سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) (هود:43) .
غرق الولد مع الكافرين- والعياذ بالله - وكان نوحٌ قد قال ربي إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين.
فيعتذر نوح بأنه سأل ما ليس له به علم ، والشافع لا يكون بينه وبين المشفوع إليه جفوة؛ بل لا بد أن يكون بينهما صلى قوية لا يخدشها شئ مع أن نوحاً عليه الصلاة والسلام غفر الله له، وآدم غفر الله له، اجتباه ربُه فتاب عليه ، فغفر الله له، ولكن لكمال مرتبتهم وعلو مقامهم ، جعلوا هذا الذنب الذي غفر لهم جعلوه مانعاً من الشفاعة، كل هذا تعظيماً لله عزّ وجلّ وحياء منه، وخجلاً منه.
ثم يأتون إلى إبراهيم خليل الله عزّ وجلّ عليه الصلاة والسلام ، فيعتذر ويقول : إنه كذب في ذات الله ثلاث كذبات، وهذه الكذبات التي كذبها ليست كذباً في الواقع؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قد تأوّل فيها ، والتأول ليس بكذب، لكن لشدة لله عزّ وجلّ، رأى أن هذا مانع للشفاعة أي من أن يتقدم للشفاعة لأحد.
ثم يأتون موسى عليه الصلاة والسلام ويقولون له: إن الله كلمك ، وكتب لك التوراة بيده، فيعتذر بأنه قتل نفساً لم يؤمر بقتلها ، وذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام كان من أشد الرجال وأقواهم ، فمرّ ذات يوم برجلين يقتتلان، هذا من شيعته ، يعني من بني إسرائيل، وهذا من عدوه يعني من آل فرعون من القبط، فاستغاثة الذي من شيعته على الذي عدوّه، يعني طلب منه أن يغيثه وأن يعينه على هذا الرجل، فوكزه موسى إي وكز الذي من عدوه فقضى عليه ، أي هلك ومات بوكزة واحدة؛ لأنه كان قوياً شديداً عليه الصلاة والسلام. فقال ( هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ)(القصص:15)
وفي الصباح وجد صاحبه الذي كان بالأمس وجده يتنازع مع شخص آخر ، قال تعالى (فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) (القصص:18)
، يعني بالأمس كنت تنازع رجلاً واليوم تنازع آخر، فهم موسى أن يبطش بالذي هو عدو لهما فقال الإسرائيلي (أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ)(القصص: 19)وكان الناس يتحسسون من الذي قتل الرجل بالأمس؟ ففطن لذلك الفرعوني، فأخبر الناس أن موسى قاتله ، فالشاهد من ذلك أن موسى عليه السلام يعتذر إلى الخلق يوم القيامة؛ لأنه قتلك نفساً لم يؤمر بقتلها.
ثم يذهبون إلى عيسى عليه الصلاة والسلام ويقولون له : أنت كلمة الله وروحه.
كلمة الله : يعني إنك خُلقت بكلمة الله.
وروحه: أي أنك روح من أرواح الله عزّ وجلّ التي خلقها ، فيعتذر ولكنه لا يذكر ذنباً ، أو لا يذكر شيئاً يعتذر به، فيحيلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : اذهبوا إلى محمد، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتون إلى النبي صلى الله عليه وسمل فيقوم فيؤذن له ، فيشفع . فيشفع في الناس حتى يُقضى بينهم.
وفي هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله: أنّ الأمانة والرحم تقفان على جانبي الصراط.
والصراط: جسر ممدود على متن جهنم. واختلف العلماء في هذا الجسر، هل هو جسر واسع أو هو جسر ضيق، ففي بعض الروايات أنه أدق من الشعر وأحدُ من السيف[315]، ولكن الناس يعبرون عليه ، والله على كل شيء قدير. وفي بعض الروايات ما يدل على أنه طريق دخض ومزلة[316].
وعلى هذا الجسر كلاليب تخطف الناس بأعمالهم ، فمن الناس من يخطف فيلقى في النار، ومنهم من يمر سريعاً كلمح البرق، ومنهم من يمر كركاب الإبل أو كالريح حسب درجاتهم وأعمالهم ، تجرى بهم أعمالهم ، كل من كان في هذه الدنيا أسرع إلى التزام صراط الله عز وجل واتباع شريعته ،كان على هذا الصراط أسرع مروراً ، ومن كان متباطئاً عن الشرع في الدنيا ، كان سيره هناك بطيئاً ، ودعا الرسل يومئذ:" اللهم سلّم سلّم" كلٌّ يخاف على نفسه؛ لأن الأمر ليس بهين، الأمر شديد .الناس فيه أشد ما يكونون خوفا ًووجلاً حتى يعبر هذا الصراط إلى الجنة.
ومن الناس من يكردس في نار جهنم ويعذب على حسب عمله.
أما الكفار الخلص فإنهم لا يصعدون على هذا الصراط ولا يمرون عليه، بل يذهب بهم إلى جهنم قبل أن يصعدوا هذا الصراط، ويذهبون إلى جهنم ورداً، إنما يصعده المؤمنون فقط، لكن من كان له ذنوب لم تغفر فإنه قد يقع في نار جهنم ، ويعذب بحسب أعماله ، والله أعلم.


313 أخرجه مسلم كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ، رقم (195)
314 في هذه الرواية التي ذكرها النووي رحمه الله ، أحالهم آدم عليه السلام على إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر نوح عليه السلام، وفي حديث الشفاعة المطول المتفق عليه أحالهم آدم عليه السلام على نوح، انظر البخاري، كتاب التفسير باب ( ذرية من حلمنا مع نوح..) ، رقم (4712) ، ومسلم ، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ، رقم (194)
315 رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، رقم (183).
316 رواه مسلم ، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية ، رقم (183).

عدد المشاهدات *:
4219
عدد مرات التنزيل *:
40559
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2015

شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى

روابط تنزيل : 201-وعن حذيفة ، وأبي هريرة- رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يجمع الله تبارك وتعالى الناس، فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنةُ، فيأتُون آدم صلواتُ الله عليه، فيقولُون : يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقولُ: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئةُ أبيكم ! لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى إبني إبراهيم خليل الله ، قال : فيأتون إبراهيم فيقول إبراهيم : لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلاً من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تكليما، فيأتون موسى فيقول : لست بصاحب ذلك؛ اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك، فيأتون محمداً صلى الله عليه وسلم ، فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانةُ والرحم فيقومان جنبتي الصراط يميناً وشمالاً ، فيمر أولكم كالبرقِ" قلتُ: بأبي وأمي، أي شيءٍ كمر البرقِ؟ قال :" ألم تروا كيف يمرُ ويرجعُ في طرفة عين ؟ ثم كمر الريح ثم كمر الطيرِ، وشد الرجال تجري بهم أعمالهم ، ونبيكم قائماٌ على الصراط يقول: رب سلم سلم ، حتى تعجز أعمالُ العبادِ حتى يجيء الرجلُ لا يستطيع السير إلا زحفا، وفي حافتي الصراط كلاليبُ معلقةٌ مأمورةٌ بأخذ من أمرت به ، فمخدوشٌ ناجٍ ونكردسٌ في النار" والذي نفسُ أبي هريرة بيدهِ إنّ قعر جهنم لسبعون خريفاً" رواه مسلم [313]. قوله :" وراء وراء" هو بالفتح فيهما وقيل : بالضم بلا تنوين ومعناه: لست بتلك الدرجة الرفيعة، وهي كلمةٌ تذكرُ على سبيل التواضُعِ. وقد بسطت معناها في شرح صحيح مسلم، والله أعلم.
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  201-وعن حذيفة ، وأبي هريرة- رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  201-وعن حذيفة ، وأبي هريرة- رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
200-وعن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه- قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما ، وأنا انتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعملوا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال:" ينام الرجل النومة فتقبض الأمانةُ من قلبه، فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومةً، فتقبض الأمانةُ من قلبهِ فيظلُ أثرها مثل المجلِ، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط فتراهُ منتبرا وليس فيه شيءُ" ثم أخذ حصاة فدحرجه على رجلهِ" فيصبح الناسُ يتبايعون، فلا يكادُ أحدٌ يؤدي الأمانة حتى يقالَ: إن في بني فُلانٍ رجُلاً أميناً ، حتى يقال للرجل : ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله! وما في قلبه مثقال حبةٍ من خردلٍ من إيمانٍ، ولقد أتى علي زمانٌ وما أُبالي أيكم بايعتُ: لئن كان مسلماً ليردنه على دينهُ، ولئن كان نصرانياً أو يهودياً ليردنه على ساعيه، وأما اليوم فما كنتُ أُبايع منك إلا فُلاناً وفُلاناً " متفق عليه [309]. قوله :" جذر" بفتحِ الجيمِ وإسكان الذالِ المعجمةِ: وهو أصلُ الشيء. و "الوكت" بالتاء المثناة من فوقُ: الأثر اليسيرُ،" والمجلُ" بفتح الميم وإسكان الجيم، وهو تنفظ في اليد ونحوها من أثرِ عمل وغيره .قوله:" منتبرا" مُرتفعاً قوله:" ساعيه" الوالي عليه.
الموضوع السابق
تبادل
شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى