اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الجمعة 8 جمادى الآخرة 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

انصر

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى
المجلد الرابع
كتاب الأمور المنهي عنها
باب تغليظ تحريم الربا
قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} إلى قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}
شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب التغليظ يعني في أكل الربا وتحريمه وقد ذكر المؤلف فيه آيات من سورة البقرة وسبق الكلام عليها إلى قوله وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وقال {ويربي الصدقات} يربيها أي ينميها ويزيدها فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من تصدق بعدل تمرة من طيب ولا يقبل إلا الطيب فإن الله تعالى يأخذها بيمينه ويريبها كما يربي

أحدكم فلوه يعني فرسه الصغير حتى تكون مثل الجبل وقال تعالى {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله} فالصدقات إحسان وعبادة لله إذا تصدق الإنسان بشيء من ماله فإن لله تعالى يضاعف له هذه الصدقة في ثوابها وأجرها وينزل البركة فيما بقي من ماله كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما نقصت صدقة من مال وإنما ذكر الله الصدقات بجانب الربا لأن الربا ظلم ظلم وأخذ للمال بالباطل والصدقات إحسان وخير فقارن هذا بهذا لأجل أن يتبين للإنسان الفرق بين المحسنين وبين الظالمين أكلة الربا ثم قال: {إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} حثا على الإيمان والعمل الصالح ثم قال عز وجل {يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين} اتقوا فأمر بتقوى الله ثم قال: {وذروا ما بقي من الربا} يعني اتركوه لا تأخذونه فخص بعد أن عم لأن تقوى الله تعم اجتناب كل محرم وفعل كل واجب ولما قال: {وذروا ما بقى من الربا} صار تخصيصا بعد تعميم {فإن لم تفعلوا} يعني وتدعوا ما بقي من الربا {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} وفي قراءة {فآذنوا بحرب من الله ورسوله} والمعنى أعلنوا الحرب على الله ورسوله نسأل الله

العافية {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} إن تبتم عن أكل الربا فلكم رؤوس أموالكم أنت أعطيت مائة وعشرين إذا صدقت في التوبة لا تأخذ إلا مائة فقط لأن الله يقول فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون {وقد ابتلى بعض الناس بالقياس الفاسد مع النص فقال: إذا أودعت مالك في بنوك أجنبية في أمريكا في إنجلترا في فرنسا في أي بلد فإنك تأخذ الربا وتتصدق به سبحان الله يلطخ الإنسان يده بالدم والنجاسة ثم يذهب ويغسلها لماذا لا يتجنب النجاسة من الأول هذا قياس فاسد مقابل للنص وفاسد في الاعتبار أيضا إذا أعطوك فقل لا شرعنا يحرم علينا الربا يقول بعض الناس إذا لم تأخذ منهم فإنهم يصرفونها في الكنائس وحرب المسلمين نقول من قال هذا ممكن أن صاحب البنك يأخذ لنفسه يأخذ لقرابته يأخذ لمصالحه من يقول إنها تصرف في الكنائس ثم على فرض أنها صرفت في الكنائس هل دخلت في ملكك حتى يقال إنك أعنتهم لم تدخل في ملكك أصلا ولهذا لا يعطونك ربح مالك ربما يدخلون مالك في مالهم ويخسر وإنما يعطونك ربا واضحا محددا من الأصل فليس هو ربح مالك حتى تقول أعطيتهم شيئا من مالي ليستعينوا به على الحرام أبدا ثم على فرض أنه ربح مالك أو أن مالك ربح أكثر وأبيت أن تأخذه لأنه ربا وصرفوه في الكنائس وفي حرب المسلمين هل أنت أمرتهم بهذا أبدا

اتق الله رأس مالك لا تظلم ولا تظلم أما أن تأخذه وتقول أتصدق به ما مثل هذا الإنسان إلا مثل من أخذ الغائط بيده وعصره ثم قال أين المال لأطهر يدي هذا غير صحيح ثم يقول من الذي يضمن أنه إذا جاءك مليون أو مليونان ربا أنك ستتصدق بها ربما يغلبك الشح فتقول والله مليونان أتصدق لا أتصدق أنتظر ثم تمضي بك الأيام وتموت وتدعها لغيرك ثم إذا فعلت ذلك صرت قدوة للناس يقولون فلان أخشى دخل ماله في البنك وأخذ الربا إذا ما فيه بأس ستكون قدوة ثم إننا إذا استمرأنا هذا الشيء وأخذنا الربا معناه أننا لن نحاول أن نوجد بنكا إسلاميا لأن إنشاء البنك الإسلامي ما هو سهل صعب وفيه موانع وأناس يحولون بين المسلمين وبينه فإذا استمرأ الناس هذا سهل عليهم قال نأخذ الربا وهين حتى يجيب الله بنك إسلامي لكن لو قلنا هذا حرام عليك حينئذ يضطر المسلمون إلى أن ينشئوا بنوكا إسلامية تكفيهم هذه البنوك الربوية والحاصل أن من قال خذ الربا وتصدق به فقد قابل النص بالقياس والله عز وجل وضح} فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون {وإذا كان عقد الربا الذي حصل في الجاهلية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وضعه الرسول مع أنه قبل الشريعة وأهل الجاهلية يتعارفون على أنه مباح ومع ذلك وضعه النبي صلى الله عليه وسلم قال: ربا الجاهلية موضوع فكيف لمسلم يعرف أن الربا حرام ويقول لك آخذه وأتصدق به؟ فالحاصل من هذا مع الأسف اشتبهت مع بعض العلماء الذين يشار إليهم بالأصابع وظنوا أنه لا بأس به أن تأخذ هذا وتتصدق به ولو أمعنوا النظر وفكروا لعرفوا أنهم مخطئون ما حجتنا عند الله يوم القيامة} وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم {ما قال إلا أن تتعاملوا مع الكفار}

وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون {ولم يقل إلا إذا تعاملتم مع الكفار فخذوا الربا فالحقيقة أننا نأسف أن يوجد بعض من يشار إليه يفتون بمثل هذا مع أنهم لو أمعنوا النظر ودققوا لوجدوا أنهم على خطأ أنا معي قال لي ربي لك رأس مالك لا تظلم ولا تظلم أقول سمعا لك يا ربي وطاعة آخذ رأس مالي والباقي ما علي منه دعهم يجعلونه فيما يريدون ثم هل هؤلاء ما بقي عليهم أن يعمروا الكنائس إلا بربح يأخذونه مني الكنائس معمرة وحرب المسلمين شعواء بدراهمك وبغير دراهمك هل المسألة متوقفة على دراهمك يأخذونها ويصرفونها في الكنائس أو في حرب المسلمين هذا إذا قدرنا أنهم صرفوها في ذلك لكن هذا وهم وتخيل يلبس بها الشيطان يقول إن تركتم هذا صرفوه في الكنائس وفي إرهاب المسلمين من قال هذا فعلى كل حال نحن بيننا وبين الناس كتاب الله} وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون {وإذا اتبعنا الشرع جعل الله لنا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا أما إذا ذهبنا نقيس بعقولنا ونقول كالذين قالوا} إنما البيع مثل الربا {أو كالشيطان الذي قال} أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين {هذا غلط غلط عظيم فالمهم أن هذا يا إخواني شيء واضح ما يحتاج إلى اجتهاد} وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون {إذا كان معسرا وحل وقت الدين وليس عنده شيء ألا أضيف عليه شيئا بدل إنظاره أصبر عليه لمدة يقول ما أخالفك ما عندك شيء الآن لكن هذا الألف نجعلها ألف ومائة إلى سنة يقول لا أبصر الآية التي بعدها} وإن كان ذو عشرة فنظرة إلى مسرة {ما فيه حل الأجل على هذا الفقير وليس عنده ما يوفي به يجب عليك إنظاره} فنظرة إلى ميسرة {من الذي قال نظرة إلى ميسرة الله عز وجل هو الذي أعطاك المال ومن به عليك وأباح لك التصرف فيه وقال لك إذا كان المطلوب فقيرا فعليك أن تنظره تقوله ما أنظرك هيا إلى الحبس وإلا إضافة الربا أين الإيمان أين العبادة العبد حقا هو الذي يقول لله سمعا وطاعة

أما الذي يعبد الدرهم والدينار وليس عنده إلا الدرهم والدينار من أي مصدر حصل فهذا عبد الدرهم والدينار وقد دعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بالتعاسة والهلاك والانتكاس} وإن تبتم فلكم رءوس أمولكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة {ثم تأتي المرتبة العليا التي هي أفضل من الإنظار وهي} وأن تصدقوا خير لكم {إن كان معسرا وعرفت أنه معسر تصدقت عليه قلت يا فلان أنت معسر وقد أبرأتك من دينك هذا خير لك إذا كان خيرا لك فافعله خرجت من بطن أمك ومعك ألف كيس ذهب وألف ثوب وألف فضة وألف نعل صح هذا صحيح لا خرجت من بطن أمك ما معك شيء عريان ما عليك شيء من الذي أعدك وأمدك وأعطاك المال الله عز وجل قال لك افعل كذا قلت سمعا وطاعة} وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون {ثم ختم الآيات بقوله} واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون {اتقوا هذا اليوم اليوم العظيم الذي ترجعون فيه إلى الله عز وجل حفاة عراة غرلا} يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه {اتقوا هذا اليوم وتقوى هذا اليوم وتقوى شره وبلائه تكون بطاعة الله عز وجل نسأل الله أن يمن علينا وعليكم بالتقوى والبر والإحسان إنه على كل شيء قدير}

عدد المشاهدات *:
3443
عدد مرات التنزيل *:
67950
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 01/05/2015

شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى

روابط تنزيل : قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} إلى قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. 
يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} إلى قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. 
يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} إلى قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
برنامج تلاوة القرآن الكريم
شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين لكتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمهم الله تعالى