اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الخميس 18 ذو القعدة 1441 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

يفقهه

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
سيرة الخلفاء
سيرَة عُثمَان بْنُ عَفان رضيَ اللهُ عَنه شخصيّته وعَصْره للشيخ علي محمد الصلابي
المبحث الثاني المؤسسة القضائية وبعض الاجتهادات الفقهية
المبحث الثاني المؤسسة القضائية وبعض الاجتهادات الفقهية
الكتب العلمية
الفصل الثالث المؤسسة المالية والقضائية في عهد عثمان

المبحث الثاني المؤسسة القضائية وبعض الاجتهادات الفقهية

يعتبر عهد ذي النورين امتدادا للعهد الراشدي الذي تتجلى أهميته بصلته بالعهد النبوي وقربه منه، فكان العهد الراشدي عامة والجانب القضائي فيه خاصة امتدادا للقضاء في العهد النبوي، مع المحافظة الكاملة والتامة على جميع ما ثبت في العهد النبوي، وتطبيقه بحذافيره وتنفيذه بنصه ومعناه، وتظهر أهمية العهد الراشدي في القضاء بأمرين أساسيين:

* المحافظة على نصوص العهد النبوي في القضاء، والتقيد بما جاء فيه، والسير في ركابه، والاستمرار في الالتزام به.

* وضع التنظيمات القضائية الجديدة لترسيخ دعائم الدولة الإسلامية الواسعة، ومواجهة المستجدات المتنوعة([1]).

استطاع الفاروق بتوفيق الله ثم عبقريته الفذة أن يطور مؤسسة القضاء للدولة الإسلامية، وأصبحت لها قواعد ونظم، استفاد منها الخليفة الراشد عثمان في تعيين القضاة وأرزاقهم، واختصاصهم القضائي ومعرفة صفات القاضي، وما يجب عليه، ومصادر الأحكام القضائية، والأدلة التي يعتمد عليها القضاة، كما أنه أصبحت هناك سوابق قضائية من الصديق والفاروق استفاد منها القضاة في عهد عثمان t.

عندما تولى عثمان الخلافة كان على قضاء المدينة يومئذ علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، والسائب بن يزيد رضي الله عنهم. ويذكر بعض الباحثين أن عثمان لم يترك لأحد من هؤلاء القضاة الاستقلال بالفصل في قضية من القضايا, كما كان الحال في عهد عمر t, بل كان ينظر في الخصومات بنفسه، ويستشير هؤلاء وغيرهم من الصحابة فيما يحكم به، فإن وافق رأيهم رأيَه أمضاه، وإن لم يوافق رأيهم رأيه نظر في الأمر بعد ذلك. وهذا يعني أن عثمان قد أعفى القضاة الثلاثة في المدينة من ولاية القضاء وأبقاهم مستشارين له في كل شجار يرفع إليه مع استشارة آخرين، ويرى بعضهم أنه لم يثبت نص صريح يفيد الإعفاء، وغاية ما ورد في ذلك يدل على أن عثمان قد أقر قضاة عمر بالمدينة، ولكنه تحمل عنهم النظر في كثير من القضايا الكبيرة مع استشارتهم فيها، ومنشأ هذا الخلاف تَعَارضُ الروايات الواردة في ذلك:

* روى البيهقي في سننه، ووكيع في أخبار القضاة واللفظ له، عن عبد الرحمن بن سعيد قال: أخبرني جدي، قال: رأيت عثمان بن عفان في المسجد، إذ جاءه الخصمان، قال لهذا: اذهب فادع عليا، وللآخر: اذهب فادع طلحة بن عبيد الله والزبير وعبد الرحمن، فجاءوا فجلسوا، فقال لهما: تكلما، ثم يقبل عليهم فيقول: أشيروا عليَّ، فإن قالوا ما يوافق رأيه أمضاه عليهما، وإلا نظر فيقومون مسلِّمين، ولا يعلم أن عثمان بن عفان استعمل قاضيا بالمدينة إلى أن قُتل t.

* جاء في تاريخ الطبري عند الحديث على أعمال عثمان: وكان على قضاء عثمان يومئذ زيد بن ثابت، وهذا يشعر بأن عثمان أبقى زيدا على ولاية القضاء، ويستلزم الإذن له بالفصل في الخصومات، وما دام الجمع بين النصين ممكنا، فإن الأخذ به أولى من الأخذ بأحد النصين في غير المرجح، ويجمع بين النصين بأن عثمان أبقى قضاة المدينة للفصل في بعض الخصومات، ولكن بعضها الآخر من معضلات القضايا جعله خاصا به مع استشارة أصحابه فيها، ومنهم قضاته([2]).

وكان عثمان يعين القضاة على الأقاليم حينا؛ مثل تعيينه كعب بن سور على قضاة البصرة، ويترك القضاء للوالي حينا آخر؛ مثل طلبه من واليه على البصرة أن يقوم بالقضاء بين الناس إضافة إلى عمل الولاية، وذلك بعد عزل كعب بن سور، وكذلك كان يعلي بن أمية واليا وقاضيا على صنعاء.([3]) ويلاحظ أن بعض الولاة كانوا يختارون قضاة بلدانهم بأنفسهم، ويكونون مسئولين أمامهم، مما يشير إلى ازدياد نفوذ الولاة في خلافته من القضاة.([4]) والمأثور عن عثمان كتبه ورسائله إلى أمراء الأمصار، وإلى أمراء الأجناد بالثغور وإلى عامة المسلمين، وهذا يدعو إلى غلبة الظن بأنه جعل القضاء من اختصاص الولاة، يتولونه بأنفسهم، أو يعينون له من يستطيع القيام به.([5]) ففي الوقت الذي نجد فيه مراسلات كثيرة بين عمر وقضاة الأمصار نجد ندرة في المراسلات في عهد عثمان بينه وبين أولئك القضاة([6]).

* ابن عمر يعتذر عن القضاء:

قال عثمان لابن عمر: اقض بين الناس، فقال: لا أقضي بين اثنين ولا أؤم رجلين، أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ»؟ قال عثمان: بلى، قال: فإني أعوذ بالله أن تستعملني، فأعفاه، وقال: لا تخبر بهذا أحدا([7]).

* دار القضاء:

تذكر بعض كتب التاريخ أن من مآثر ذي النورين اتخاذه دارا للقضاء، كما يظهر ذلك من رواية رواها ابن عساكر عن أبي صالح مولى العباس قال: أرسلني العباس إلى عثمان أدعوه فأتيته في دار القضاء إلى آخر الحديث، فإذا صح فيكون عثمان هو أول من اتخذ في الإسلام دارا للقضاء، وقد كان الخليفتان قبله يجلسان للقضاء في المسجد كما هو مشهور([8]).

* أشهر القضاة في خلافة عثمان:

1- زيد بن ثابت (المدينة).

2- أبو الدرداء (دمشق).

3- كعب بن سور (البصرة).

4- أبو موسى الأشعري (البصرة بالإضافة إلى ولايته).

5- شريح (الكوفة).

6- يعلى بن أمية (اليمن).

7- ثمامة (صنعاء).

8- عثمان بن قيس بن أبي العاص (مصر) ([9]).

هذا وقد ترك الخليفة الراشد أحكاما فقهية في مجال القصاص والجنايات والحدود والتعزير والعبادات والمعاملات، كان لها الأثر الواضح في المدارس الفقهية الإسلامية، وهذه بعض الأحكام التي أصدرها عثمان أو أفتى بها:

أولاً: فيما يتعلق بالقصاص والحدود والتعزير:

1- أول قضية واجهت عثمان قضية قتل:

أول قضية حكم فيها عثمان قضية عبيد الله بن عمر، وذلك أنه غدا على ابنة أبي لؤلؤة قاتل عمر فقتلها، وضرب رجلا نصرانيا يقال له جفينة بالسيف فقتله، وضرب الهرمزان الذي كان صاحب تستر فقتله، وكان قد قيل إنهما مالآ أبا لؤلؤة على قتل عمر فالله أعلم.([10]) وكان عمر قد أمر بسجنه ليحكم فيه الخليفة من بعده، فلما ولي عثمان وجلس للناس كان أول ما تحوكم إليه في شأن عبيد الله، فقال علي: ما من العدل تركه، وأمر بقتله. وقال بعض المهاجرين: أيقتل أبوه بالأمس ويقتل هو اليوم؟ فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، قد برأك الله من ذلك، قضية لم تكن في أيامك فدعها عنك، فودى([11]) عثمان أولئك القتلى من ماله؛ لأن أمرهم إليه؛ إذ لا وارث لهم إلا بيت المال، والإمام يرى الأصلح في ذلك، وخلى سبيل عبيد الله.([12]) وقد جاءت رواية في الطبري تفيد بأن القماذبان بن الهرمزان قد عفا عن عبيد الله، عن أبي منصور قال: سمعت القماذبان يحدث عن قتل أبيه، قال: كانت العجم بالمدينة يستروح بعضها إلى بعض، فمر فيروز بأبي ومعه خنجر له رأسان، فتناوله منه، وقال: ما تصنع بهذا في هذه البلاد؟ فقال: آنس به، فرآه رجل، فلما أصيب عمر قال: رأيت هذا مع الهرمزان، دفعه إلى فيروز، فأقبل عبيد الله فقتله، فلما ولي عثمان دعاني فأمكنني منه، ثم قال: يا بني، هذا قاتل أبيك، وأنت أولى به منا، فاذهب فاقتله، فخرجت به وما في الأرض أحد إلا معي، إلا أنهم يطلبون إلي فيه، فقلت لهم: ألي قتله؟ قالوا: نعم (وسبوا عبيد الله)، فقلت: أفلكم أن تمنعوه؟ قالوا: لا، وسبوه، فتركته لله ولهم، فاحتملوني، فوالله ما بلغت المنزل إلا على رؤوس الرجال وأكفهم.([13]) ولا يوجد تعارض بين هذه الرواية والرواية الأخرى التي تذكر أن الخليفة عثمان عفا عن عبيد الله بن عمر وتحمل هو الدية الشرعية لورثة الهرمزان؛ لأنه يوجد في فهم جميع الصحابة حق لابن الهرمزان في القصاص، وقد استجاب لرجائهم له في العفو على النحو السالف ذكره، كما أن عفو الخليفة يرجع إلى سلطة التحقيق في الجريمة, والحكم فيها هو للخليفة وليس لابن المقتول، فيكون عبيد الله قد اعتدى على حق الخليفة، ومن ثم فرواية العفو منه تنصرف إلى العفو بسبب هذا الحق، وهذه المخالفة من عبيد الله حيث أضاع على الدولة أمرا هاما هو معرفة الخلايا التي تتصل بالجريمة من الجناة والأشخاص والجهات التي كانت خلف هذه المؤامرة، كما ينصرف العفو من الخليفة إلى من ليس لهم ولي وهم جفينة وابنة المجوسي القاتل، ولا يوجد خلاف في الروايات والمصادر التاريخية على أن الخنجر الذي قتل به عمر ابن الخطاب كان بيد الهرمزان وجفينة قبل الحادث، وقد شاهد ذلك اثنان من الصحابة وهما عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن أبي بكر، ورواية عبد الرحمن بن أبي بكر تفيد أن القاتل أبا لؤلؤة كان مع هذين الشريكين يتناجون ثلاثتهم، فلما باغتهم سقط الخنجر من بينهم، وبعد قتل عمر وجدوا أنه نفس الخنجر الذي وصفه الشاهدان.([14]) وبالتالي فالهرمزان وجفينة يستحقان القتل، أما ابنة أبي لؤلؤة الذي قتل نفسه ليخفي المشتركين معه، فهذه قتلت خطأ ولا يقتل فيها أحد، وقد رأى عبيد الله أنها من المشاركين في القتل؛ حيث كانت تخفى السلاح لأبيها.([15])

2- قتل اللصوص:

إن شبابا من شباب أهل الكوفة في ولاية الوليد بن عقبة نقبوا على ابن الحيسمان الخزاعي وكاثروه، فنذر بهم، فخرج عليهم بالسيف، فلما رأى كثرتهم استصرخ فقالوا له: اسكت، فإنما هي ضربة حتى نريحك من روعة هذه الليلة، وأبو شريح الخزاعي مشرف عليهم، فصاح بهم وضربوه فقتلوه، وأحاط الناس بهم فأخذوهم، وفيهم زهير بن جندب الأزدي ومورع بن أبي مورع الأسدي، وشبيل بن أبي الأزدي في عدة، فشهد عليهم أبو شريح وابنه أنهم دخلوا عليه, فمنع بعضهم بعضا من الناس، فقتله بعضهم، فكتب فيه إلى عثمان فكتب إليه في قتلهم، فقتلهم على باب القصر في الرحبة، وقال في ذلك عمر بن عاصم التميمي:

لا تأكلوا أبدا جيرانكم سَرَفا      أهل الزعارة في ملك ابن عفان




وقال أيضا:

إن ابن عفان الذي جربتم     فطم اللصوص بمحكم الفرقان

ما زال يعمل بالكتاب مهيمنا      في كل عنق منهم وبنان([16])




3- رجل قتل تاجرا لماله:

كان ذلك في خلافة عثمان، وكانت العقوبة القتل قصاصا([17]).

4- عقوبة الساحر:

حدث في عهد عثمان بن عفان أن جارية لحفصة سحرتها، فاعترفت الجارية بذلك، فأمرت حفصة بها عبد الرحمن بن زيد فقتلها، فأنكر ذلك عليها عثمان، فقال ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين امرأة سحرتها واعترفت، فسكت عثمان، وعثمان لم ينكر على حفصة القتل ولكنه أنكر عليها الافتئات على حق الإمام في إقامة الحدود، فإن أمر الحدود إلى الإمام، وهذا ما يدل عليه قول ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين من امرأة سحرتها واعترفت؛ يعني أن القضاء فيها واضح، وأن استحقاقها القتل لا تدفعه شبهة([18]).

5- جناية الأعمى:

الأعمى مع قائده كالآلة، يتحرك بأمره، وهو مع مُجَالسه غفل، يتحرك وهو قد يتردى في حركته أو يتضرر، فلا يتوقع أنه يتحاشا إضرار غيره بحركته وهو لا يراه، ولذلك فإنه إذا ما جنى على قائده أو من جالسه دون قصد فجنايته هدر، قال عثمان بن عفان: أيما رجل جالس أعمى فأصابه الأعمى بشيء فهو هدر([19]).

6- جناية المقتتلين على بعضهما:

قد يقع شجار بين الأشخاص فيجني كل واحد من المتشاجرين على صاحبه، فإن حصل شيء من هذا فالواجب القصاص، أن هذه الجناية عمد؛ إذ الظاهر أن كل واحد منهما حريص على أن ينال من صاحبه، قال عثمان بن عفان t: إذا اقتتل المقتتلان فما كان بينهما من جراح فهو قصاص([20]).

7- الجناية على الحيوان:

إذا وقعت الجناية على الحيوان فالواجب فيها الضمان بالقيمة، فعن عقبة بن عامر قال: قتل رجل في خلافة عثمان بن عفان كلبا لصيد لا يعرف مثله في الكلاب، فقُوِّم بثمانمائة درهم، فألزمه عثمان تلك القيمة، وأغرم رجلا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا([21]).

8- الجناية على الصائل:

إذا صال شخص على مال شخص آخر أو على نفسه أو على عرضه فقتله المصول عليه أثناء اعتدائه فدمه هدر، فقد روى ابن حزم في المحلي أن رجلا رأى مع امرأته رجلا فقتله، فارتفعوا إلى عثمان فأبطل دمه([22]).

9- استتابة المرتد وحدّه:

لا يقام الحد على المرتد حتى يستتاب ثلاثا، فإن أصر على ردته قُتل، وحدث أن أخذ عبد الله بن مسعود بالكوفة رجالا ارتدوا عن الإسلام، وأخذوا ينعشون حديث مسيلمة الكذاب، فكتب فيهم إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان، فكتب عثمان إليه: أن أعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فمن قبلها وبرئ من مسيلمة فلا تقتله، ومن لزم دين مسيلمة فاقتله، فقبلها رجال منهم فتركوا، ولزم دين مسيلمة رجال فقتلوا([23]).

10- إني قتلت فهل لي من توبة:

قال رجل لعثمان: يا أمير المؤمنين، إني قتلت فهل لي من توبة؟ فقرأ عليه عثمان من أول سورة غافر: "حم ` تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ` غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ" [غافر: 1- 3] ثم قال له: اعمل ولا تيأس.([24]) والجدير بالذكر أن التوبة من الآثام إذا ارتكبت في حق العباد لا بد فيها من أداء الحقوق لأصحابها أو تنازلهم عنها([25]).

11- حد الخمر:

المعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عاقب الحر إذا شرب الخمر بأربعين جلدة، ضربه القوم بالنع0ال وأطراف الثياب امتهانا له، وكذلك أبو بكر، وكذلك عمر في أول خلافته، ثم لم يلبث أن زاد العقوبة بمشورة من الصحابة إلى ثمانين جلدة، لما رأى الناس يتحاقرون هذه العقوبة ولا يرتدعون بها. أما عثمان بن عفان فقد ثبت عنه أنه جلد الحر أربعين جلدة، وثبت عنه أنه جلده ثمانين جلدة، ولم يكن ذلك منه عن تشهٍّ أو هوى، ولكنه فرق بين الشاربين, فلم يعاقب من كان شربه زلة منه عقوبة من أدمن شربها، فجعل عقوبة من كان شربه لها أول مرة، وكانت من زلة أربعين جلدة، وجعل عقوبة من اعتاد شربها ومن أدمن عليها ثمانين جلدة، وكأنه كان يجعل الأربعين الأولى حدا، والأربعين الثانية تعزيرا([26]).

12- إقامة الحد على أخيه من أمه الوليد بن عقبة:

عن حصين بن المنذر قال: شهدت عثمان بن عفان وأتى بالوليد فشهد عليه رجلان -أحدهما حمران- أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها، فقال: يا علي قم فاجلده، فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ولّ حارّها من تولى قارّها([27]), فكأنه وجد عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلده وعليٌّ يعد، حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سُنَّة، وهذا أحب إليَّ.([28]) ويؤخذ من هذا الحديث بأن سلف عثمان -رضي الله عنهم- نفذوا هذا الحد, وبأن للمنفذ أو المأمور أن ينيب عنه غيره. ويؤخذ منه أيضا: قوة عثمان في الحق، وأنه لا تأخذه في الله لومة لائم؛ فالوليد بن عقبة بن أبي معيط أخوه لأمه([29])، وتنفيذ الأحكام الشرعية هو أحب أعمال الشرطة.([30])

13- سرقة الغلام:

لا يقام حد السرقة إلا إذا كان السارق بالغا عاقلا مختارا عالما بالتحريم، وقد أتى إلى عثمان بغلام سرق، فقال: انظروا إلى مؤتزره فنظروا فلم يجدوه أنبت، فلم يقطعه.([31])

14- الحبس تعزيرًا:

استعار ضابي بن الحارث البرجمي في زمان الوليد بن عقبة من قوم من الأنصار كلبا يدعى قرحان يصيد الظباء، فحبسه عنهم, فنافره الأنصاريون واستغاثوا عليه بقومه فكاثروه، فانتزعوه منه وردوه على الأنصار، فهاجمهم وقال في ذلك:

تجشَّم دوني وفد قرحان خطة      تضلُّ لها الوجناء وهي حسير

فباتوا شباعا ناعمين كأنما      حباهم ببيت المرزبان أمير

فكلبكم لا تتركوا فهو أمكم      فإن عقوق الأمهات كبير




فاسْتَعدوا عليه عثمان، فأرسل إليه فعزره وحبسه كما كان يصنع بالمسلمين، فاستثقل ذلك، فما زال في الحبس حتى مات فيه([32]).

15- حد القذف بالتعريض:

كان عثمان يقيم حد القذف بالتعريض به، فقد قال رجل لآخر: (يا ابن شامة الوذر) -يعرض له بزنا أمه- فاستعدى عليه عثمان بن عفان، فقال الرجل: إنما عنيت كذا وكذا، فأمر به عثمان فجلد الحد؛ أي حد القذف، ولم يلتفت إلى تفسير مراده مما قال.([33])

16- عقوبة الزنا:

إذا ثبت الزنا على رجل أو امرأة وكان حُرًّا محصنًا فإنه يعاقب بالرجم بالحجارة حتى الموت، وقد زنت امرأة محصنة في عهد عثمان بن عفان فقضى عثمان برجمها ولم يحضر رجمها([34]).

17- التعزير بالنفي والطرد:

بلغ عثمان أن ابن الحبكة النهدي يعالج نيرنجًا -قال محمد بن سلمة: إنما نيرج أخذ كالسحر وليس به- فأرسل إلى الوليد بن عقبة ليسأله عن ذلك، فإن أقر به فأوجعه، فدعا به فسأله، فقال: إنما هو رفق وأمر يعجب منه، فأمر به فعزر، وأخبر الناس خبره وقرأ عليهم كتاب عثمان: إنه قد جد بكم، فعليكم بالجد، وإياكم والْهُزَّال، فكن الناس عليه، وتعجبوا من وقوف عثمان على مثل خبره، فغضب فنفر في الذين نفروا، فضرب معهم، فكتب إلى عثمان فيه، فلما سيَّر إلى الشام من سيَّر، سير كعب بن ذي الحبكة ومالك بن عبد الله -وكان دينه على دينه- إلى دنياوند، فقال في ذلك كعب بن ذي الحبكة للوليد:

لعمري لئن طردتني ما إلى التي      طمعت بها من سقطتي لسبيل

رجوتُ رجوعي يا ابن أروى ورجعتي      إلى الحق دهرًا غال ذلك غُول

وإن اغترابي في البلاد وجفوتي      وشتمي في ذات الإله قليل

وإن دعائي كل يوم وليلة      عليك بدُنيا وندِكُم لطويل([35])



18- دفع الناس عن جنازة العباس:

عن عبد الرحمن بن يزيد أنه قال: لما أتى بجنازة العباس بن عبد المطلب إلى موضع الجنائز تضايق الناس فتقدموا به إلى البقيع، ولقد رأيتنا يوم صلينا عليه بالبقيع، وما رأيت مثل ذلك الخروج على أحد من الناس قط، وما يستطيع أحد أن يدنو من سريره، وغلب عليه بنو هاشم، فلما انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه، فأرى عثمان اعتزل وبعث الشرطة يضربون الناس عن بني هاشم، حتى خلص بنو هاشم فكانوا هم الذين نزلوا في حفرته ودلوه في اللحد.([36]) وهذا يدل على كثرة رجال الشرطة آنذاك، ويعتبر عثمان لدى بعض المؤرخين([37]) أول من اتخذ صاحب شرطة من الخلفاء، وقد أسند هذه المهمة في المدينة إلى الصحابي الجليل المهاجر ابن قنفذ بن عمير القرشي.([38]) وهذا يدل على عنايته بها، وأن صيتها قد ذاع في عهده. وفي الكوفة كان عبد الرحمن الأسدي على شرطة سعيد بن العاص (واليها لعثمان) كما كان نصير بن عبد الرحمن على شرطة معاوية بن أبي سفيان (والي عثمان على الشام) ([39]).

وفي الحقيقة لا يعلم خليفة في الإسلام بعد أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- يقيم الحدود على القريب والبعيد، والشريف والوضيع، والغني والفقير ولا يبالي، ويعطي كل ما يطلب منه من إصلاح أو حقوق كعثمان t، وكفاه فخرا أن ينتمي لحكم الخلافة الراشدة([40]).

ثانيًا: في العبادات والمعاملات:

1- إتمام عثمان الصلاة بمنى وعرفات:

في حج عام 29هـ صلى عثمان بالناس بمنى أربعا، فأتى آتٍ عبدَ الرحمن بن عوف، فقال: هل لك في أخيك قد صلى بالناس أربعا؟ فصلى عبد الرحمن بأصحابه ركعتين، ثم خرج حتى دخل على عثمان، فقال له: ألم تصلِّ في هذا المكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين؟ قال: بلى، قال: أفلم تصل مع أبي بكر ركعتين؟ قال: بلى، قال: أفلم تصل مع عمر ركعتين؟ قال: بلى، قال: ألم تصل صدرا من خلافتك ركعتين؟ قال: بلى، قال: فاسمع مني يا أبا محمد([41])، إني أخبرت أن بعض من حج من أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي: إن الصلاة للمقيم ركعتان، هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين، وقد اتخذت بمكة أهلا، فرأيت أن أصلي لخوف ما أخاف على الناس، وأخرى قد اتخذت بها زوجة، ولي بالطائف مال، فربما أطلعته فأقمت فيه بعد الصدر، فقال عبد الرحمن بن عوف: ما من هذا شيء لك فيه عذر، أما قولك: اتخذت أهلا، فزوجتك بالمدينة تخرج بها إذا شئت وتقدم بها إذا شئت، إنما تسكن بسكناك، وأما قولك: ولي مال بالطائف فإنك بينك وبين الطائف مسيرة ثلاثة ليال وأنت لست من أهل الطائف، وأما قولك: يرجع من حج من أهل اليمن وغيرهم فيقولون: هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين وهو مقيم، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الإسلام فيهم قليل، ثم أبو بكر مثل ذلك، ثم عمر، فضرب الإسلام بجرانه، فصلى لهم عمر حتى مات ركعتين، فقال عثمان: هذا رأي رأيته، فخرج عبد الرحمن فلقي ابن مسعود فقال: أبا محمد، غير ما يعلم؟ قال: لا، قال: فما أصنع؟ قال: اعمل بما تعلم، فقال ابن مسعود: الخلاف شر، قد بلغني أنه صلى أربعا فصليت بأصحابي أربعا، فقال عبد الرحمن بن عوف: قد بلغني أنه صلى أربعا فصليت بأصحابي ركعتين، وأما الآن فسوف يكون الذي تقول (يعني تصلي معه أربعا)([42]).

إن عثمان صنع ما صنع من إتمام الصلاة في منى وعرفات شفقة على ضعفاء المسلمين أن يفتنوا في دينهم، فقد أبدى لفعله سببا معقولا حينما سأله عبد الرحمن بن عوف عنه وعما دعاه إليه، فلما أطلعه عثمان على وجهة نظره، أخذ عبد الرحمن بقوله وأتم الصلاة بأصحابه، وكذلك صنع عبد الله بن مسعود وغيره من جمهور الصحابة، فتابعوه ولم يخالفوه؛ لأنه إمام راشد تجب متابعته فيما لم يخرج عن حدود الشريعة المطهرة، ولو كان فيما جاء به عثمان أدنى شبهة لمخالفة نص شرعي ما أمكن مطلقا جمهور الصحابة أن يتابعوه.([43]) والذي أبداه عثمان في تحاوره مع عبد الرحمن بن عوف واحتج به لرأيه معقول المعنى، ولو تأمل فيه ناظر في أسرار الدين وحكم الشريعة لرأى أن إتمام الصلاة الذي انتهى إليه رأي عثمان أرجح حينئذ من قصرها، وقد حدث من الأمور ما لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فخاف عثمان أن يفتن الناس في صلاتهم، ولا سيما جفاة الأعراب في مضاربهم، ومن بعدت بلادهم في أطراف الأرض، وقد لا يتصل بهم من أهل العلم من يعلمهم ويرشدهم، فأراد عثمان بما صنع حسم هذا الشر المخوف على كثير من ضعفاء المسلمين، وقد بالغ عثمان في إبعاد الشبهة عن نفسه، فقال: إنه اتخذ بمكة أهلا، وله بالطائف مال ربما نظر إليه وأقام فيه بعد انتهاء الموسم، فيكون حينئذ مقيما ففرضه الإتمام، وذلك منه من دقيق النظر في الدين، وفهم أسراره وحكمه.([44])

وقد رأى جماعة من الصحابة إتمام الصلاة في السفر، منهم: عائشة، وعثمان وسلمان، وأربعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.([45]) فعثمان لم يوجب القصر في السفر، وإنما كان يتجه كما رآه فقهاء المدينة ومالك والشافعي وغيرهما، ثم إنها مسألة اجتهادية، ولذلك اختلف فيها العلماء؛ فقوله فيها لا يوجب تكفيرا ولا تفسيقا.([46]) وأما قول ابن مسعود t: الخلاف شر([47]), وفي رواية: إني أكره الخلاف([48])، ففيه ترشيد لنا وتذكير على استحباب الخروج من الخلاف في مسائل الاجتهاد، ويحسن بالمسلم أن يستحضرها ويحاول أن يقلل الخوض والجدال في الفروع المختلف فيها([49])؛ إذ الظروف المحيطة بنا لا تساعدنا على إضاعة مزيد من الوقت الثمين في الجدل والخلاف عما يجب أن نفعله لمواجهة التحديات الخطيرة([50]), كما أن في فعل ابن مسعود وابن عوف -رضي الله عنهما- من الصلاة خلف عثمان بيانا لحرص الصحابة على الاجتماع والوحدة، وهذا خلق عظيم من أخلاق جيل النصر.

2- زاد الأذان الثاني يوم الجمعة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» ([51])، وهذه الزيادة من سنة الخلفاء الراشدين، ولا شك أن عثمان من الخلفاء الراشدين ورأى مصلحة أن يزاد هذا الأذان لتنبيه الناس عن قرب وقت صلاة الجمعة بعد أن اتسعت رقعة المدينة، فاجتهد في هذا ووافقه جميع الصحابة، واستمر العمل به لم يخالفه أحد حتى في زمن علي وزمن معاوية وزمني بني أمية وبني العباس إلى يومنا هذا، فهي سنة بإجماع المسلمين.([52]) ثم هو له أصل في الشرع، وهو الأذان الأول في الفجر، فقاس عثمان هذا الأذان عليه.([53]) لقد سن عثمان ذلك أخذا من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأذانه الذي شرعه في الفجر قبل دخول الوقت لينبه النائم ويستعد اليقظان ومريد الصيام، فهو مستن بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وآخذ من طريقته، وقد اختلف أهل العلم: هل أوقعه قبيل دخول الوقت كما هو الحال في الأذان الأول من الفجر أم أوقعه في الوقت؟ ويميل الحافظ إلى أن وقوعه كان إعلاما بالوقت، قال في فتح الباري: وتبين أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها، وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب، وفيه استنباط معنى من الأصل لا يبطله، وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من الدعاء إليها والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو في بعض البلاد دون بعض واتباع السلف الصالح أولى.([54]) وأما الذين قالوا: إنه أحدث قبيل دخول الوقت، قالوا: لأن الغرض منه الإعلام بالجمعة والسعي إليها على غرار الأذان الأول في الفجر، فلو كان بعد دخول الوقت لما أدى المعنى المطلوب إلا بتأخير الجمعة بعض الشيء وهو خلاف السنة، وبه يُستغنى عما أحدثه في التذكير والذكر وغيرهما مما أشار إليه الحافظ ولم ينكره إلا بقوله: (واتباع السلف الصالح أولى) ([55]).

3- اغتساله كل يوم منذ أسلم:

كان عثمان بن عفان يغتسل كل يوم منذ أسلم([56])، وقد صلى ذات يوم الصبح بالناس وهو جنب دون أن يدري، فلما أصبح رأى في ثوبه احتلاما، فقال: كبرت والله إني لأراني أجنب ولا أعلم، ثم أعاد الصلاة([57]) ولم يعد من صلى خلفه([58]).

4- سجود التلاوة:

كان عثمان بن عفان يرى أن سجود التلاوة يجب على المكلف التالي للقرآن, وعلى الجالس لسماع القرآن، أما من سمعه من غير قصد فليس عليه سجود التلاوة، فقد مر بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجود على من استمع ثم مضى ولم يسجد.([59]) وقوله: على من استمع: يعني على من قصد السماع. وقال t: إنما السجدة على من جلس لها([60])، وروى عن عثمان أن الحائض إذا استمعت السجدة تومئ بها إيماء ولا تتركها، ولا تسجد لها سجود الصلاة([61]).

5- صلاة الجمعة في السواحل:

قال الليث بن سعد: كل مدينة أو قرية فيها جماعة أمروا بالجمعة، فإن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر وعثمان بأمرهما وفيهما رجال من الصحابة([62]).

6- استراحة عثمان في الخطبة:

عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة حتى شق القيام على عثمان فكان يخطب قائما ثم يجلس، فلما كان معاوية خطب الأولى جالسا والأخرى قائما([63]).

7- جعل القنوت قبل الركوع:

قال أنس: إن أول من جعل القنوت قبل الركوع -أي دائما- عثمان؛ لكي يدرك الناس الركعة([64]).

8- أعلم الناس بأحكام الحج:

يقول محمد بن سيرين: كانوا يرون أن أعلم الناس بالمناسك عثمان بن عفان، ثم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما([65]).

9- النهي عن الإحرام قبل الميقات:

لما فتح عبد الله بن عامر خراسان قال: إن هذا نصر من الله لا بد لي من أن أشكره عليه، ولأجعلن شكري لله أن أخرج من موضعي هذا - خراسان- محرما، فأحرم من نيسابور وخلف على خراسان الأحنف بن قيس، فلما قضى عمرته أتى عثمان، وذلك في السنة التي قتل فيها، فقال له عثمان: لقد غررت بعمرتك حين أحرمت من نيسابور([66]).

10- سفر المعتدة للحج والعمرة:

المعروف أن المعتدة لا تبيت إلا في بيتها، ولا تسافر إلا بعد انتهاء عدتها؛ لأن سفرها يقتضي مبيتها في غير بيتها، والحج لا يخلو من سفر، ولذلك فإن عثمان كان يرى أن المعتدة لا يلزمها الحج ما دامت في العدة، و كان يرجع المعتدة حاجة أو معتمرة من الجحفة وذي الحليفة([67]).

11- النهي عن متعة الحج:

نهى عثمان المتعة أو الجمع بينهما ليعمل بالأفضل لا ليبطل المتعة، ولا يخفى على عثمان ومن دونه أن من أراد الإحرام فهو مخير بين الإفراد والقران والتمتع، ولكنه رأى الإفراد أفضل من الاثنين، فعن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليا -رضي الله عنهما- وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى عليٌّ ذلك أهلَّ بهما وقال: لبيك بعمرة وحجة، وقال: ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد.([68]) ولم ينكر عثمان على علي ذلك منه؛ لأن عليا يخشى أن يحمل غيره النهي على الإبطال والتحريم، وإنما قال: ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد، ليظهر جواز ذلك وأنها سنة ماضية، وكلاهما مجتهد مأجور.([69])

وفي الحديث من الفوائد الظاهرة: مناظرة العلماء ولاة الأمر بقصد إشاعة العلم ومناصحة المسلمين، وسعة صدر الولاة لاجتهاد العلماء في المسائل التي يتسع معها الاجتهاد، وأن المجتهد لا يجبر مجتهدا آخر باتباعه لسكوت عثمان عن علي، وفيه أن العلم يسبق القول والعمل([70]).

12- أكل لحم الصيد:

لا يجوز للمحرم أن يأكل من الصيد الذي صاده هو، أو صاده غيره من الحلال([71]), فعن عبد الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عثمان بن عفان في ركب، فلما كان بالروحاء قدم لهم لحم طير (يعاقيب)، فقال عثمان: كلوا، وكره أن يأكل منه، فقال عمرو بن العاص: أنأكل مما لست منه آكلا؟ قال عثمان: لست في ذلكم مثلكم، إنما صيدت لي، وأميتت باسمي، أو قال: من أجلي.([72]) وقد تكرر ذلك من عثمان مرة أخرى، كما روى عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أُتى بلحم صيد فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: ألا تأكل أنت؟ قال: إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي([73]).

13- كراهية الجمع بين القرابة في الزواج:

أخرج الخلال من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه، عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يكرهون الجمع بين القرابة مخافة الضغائن([74]).

14- في الرضاعة:

روى عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب قال: فرق عثمان بين ناس تناكحوا بقول امرأة سوداء أرضعتهم([75]).

15- في الخلع:

عن الرُبيع بنت معوذ قالت: كان بيني وبين ابن عمي كلام -وكان زوجها- قالت: فقلت له: لك كل شيء وفارقني، قال: قد فعلت، فأخذ والله كل شيء حتى فراشي، فجئت عثمان وهو محصور فقال: الشرط أملك، خذ كل شيء حتى عقاص رأسها.([76]) وفي رواية: اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي، فأجاز ذلك عثمان([77]).

16- يجب الإحداد على المعتدة لوفاة زوجها:

ومن الإحداد ترك الزينة، وترك المبيت في غير البيت الذي توفى فيه زوجها إلا لضرورة، ويجوز لها أن تخرج نهارا لقضاء حاجتها، ولكنها لا تبيت في المساء إلا في بيتها([78])؛ فعن فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري أنها جاءت إلى رسول الله، فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أعيد له، فقتلوه بطرف القدوم، فسألت رسول الله أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله أو أمر بي فنوديت، فقال: (كيف قلت؟) فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فلما كان عثمان ابن عفان أرسل إليَّ فسألني عن ذلك؟ فأخبرته، فاتبعه وقضى به.([79]) ولذلك كان عثمان يتشدد في أمر مبيت المرأة المعتدة خارج بيتها، فقد حدث أن امرأة توفي عنها زوجها زارت أهلها في عدتها، فضربها الطلق فأتوا عثمان فسألوه فقال: احملوها إلى بيتها وهي تطلق([80]).

17- لا تنكحها إلا نكاح رغبة:

جاء رجل إلى عثمان في خلافته وقد ركب، فسأله فقال: إن لي إليك حاجة يا أمير المؤمنين، فقال له عثمان: إني الآن مستعجل، فإن أردت أن تركب خلفي حتى تقضي حاجتك، فركب خلفه، فقال: إن لي جارا طلق امرأته في غضبه، ولقي شدة، فأردت أن أحتسب بنفسي ومالي فأتزوجها ثم ابتني بها ثم أطلقها فترجع إلى زوجها الأول، فقال له عثمان: لا تنكحها إلا نكاح رغبة([81]).

18- طلاق السكران:

كان عثمان بن عفان يرى أن كل ما يتكلم به السكران فهو هدر، فلا تصح عقوده، ولا فسوخه، ولا إقراره، ولا يقع طلاقه؛ لأنه لا يعي ما يقول ولا يريد ما يقول، ولا إلزام لغير إرادة.([82]) قال عثمان t: ليس لسكران ولا مجنون طلاق([83]).

19- هبة الوالد لولده:

إذا نحل الأب ولده نحلة، كان عليه أن يشهد على هذه الهبة، فإذا أشهد عليها اعتبر هذا الإشهاد قبضا لها، وصح أن تبقى بعد ذلك في يد الأب، فقد ورد عن عثمان بن عفان قوله: من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يجوز نحلة، فأعلن ذلك وأشهد عليه فهي جائزة وإن وليها أبوه([84])، وأما إذا لم يشهد ولم يسلمها للولد فهي هبة غير لازمة. قال عثمان t: ما بال أقوام يعطي أحدهم ولده العطية، فإن مات ولده قال: مالي وفي يدي، وإن مات هو قال: وهبته، لا يثبت من الهبة إلا ما حازه الولد من مال أبيه([85]).

20- الحجر على السفيه:

كان عثمان بن عفان يرى الحجر على السفيه؛ فقد حدث أن اشترى عبد الله بن جعفر أرضا بمبلغ ستين ألف دينار، فبلغ ذلك علي بن أبي طالب، فقرر على أن الأرض لا تساوي هذا المبلغ من المال، وأن عبد الله بن جعفر قد غُبِن فيها غبنًا فاحشا، بل إنه قد تصرف تصرفا أخرق، وأعرب أنه سيتوجه نحو أمير المؤمنين عثمان بن عفان ليطلب منه الحجر على عبد الله بن جعفر لسفهه وإساءته التصرف في ماله، فأسرع عبد الله بن جعفر إلى الزبير -وكان تاجرا حاذقا- وقال له: إني ابتعت بيعا بكذا وكذا، وإن عليا يريد أن يأتي عثمان فيسأله أن يحجر عليَّ، فقال له الزبير: فأنا شريكك في البيع، وأتى عليَّ عثمان بن عفان فقال له: إن ابن أخي اشترى سبخة بستين ألفا ما يسرني أنها لي بنعلي، فاحجر عليه، وقال الزبير لعثمان: أنا شريكه في هذا البيع، فقال عثمان بن عفان لعلي بن أبي طالب: كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزبير؟([86])يعني: إننا لا نستطيع أن نحكم على جعفر
بالسفه لتصرف تصرَّفه شريكه فيه الزبير؛ لأن الزبير لا يمكن أن يشارك في تصرف تجاري أخرق لحذقه بالتجارة([87]).

21- الحجر على المفلس:

كان عثمان بن عفان يرى الحجر على المفلس، وإذا حجر على مفلس اقتسم الدائنون ماله بنسبة ديونهم، لكن إن وجد بعض دائنيه سلعته التي باعه إياها بعينها عنده، جاز له أن يفسخ البيع ويأخذ سلعته([88]), فهو أحق بها من غيره([89]).

22- تحريم الاحتكار:

كان عثمان بن عفان يمنع الاحتكار وينهى عنه([90])، ويظهر أن عثمان بن عفان كان كسلفه عمر بن الخطاب لا يفرق في تحريم الاحتكار بين الطعام وغيره؛ لأن نهيه عن الاحتكار كان عاما، خاصة أن ما ورد عن رسول الله في تحريم الاحتكار منه ما هو مطلق في كل شيء، ومنه ما هو مقيد عند الجمهور لعدم التعارض بينهما، بل يبقى المطلق على إطلاقه([91]).

23- ضوال الإبل:

روى مالك أنه سمع ابن شهاب يقول: كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب إبلا مرسلة تناتج لا يمسها أحد، حتى إذا كان زمن عثمان بن عفان أمر بتعريفها ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها.([92]) وقد كان فعل عمر تبعا لحديث الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني قال: جاء أعرابي النبيَّ صلى الله عليه وسلم فسأله عما يلتقطه، فقال: أعرف عفاصها ووكاءها([93]), ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها، قال: فضالة الغنم يا رسول الله؟ قال: هي لك، أو لأخيك أو للذئب، قال: فضالة الإبل؟ قال: ما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها([94]).

وقد رأى الأستاذ الحجوي أن هذا الاجتهاد من عثمان بن عفان مبني على المصلحة المرسلة؛ أنه رأى الناس مدوا أيديهم إلى ضوال الإبل، فجعل راعيا يجمعها، ثم تباع قياما بالمصلحة العامة.([95]) غير أن الأستاذ عبد السلام السليماني، رد على هذا القول بقوله: غير أنه من الصعب التسليم بمقالة الأستاذ الحجوي على إطلاقها؛ لأن المصلحة المرسلة هي التي لم ينص الشارع لا على اعتبارها ولا على إلغائها، في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على حكم ضوال الإبل في الحديث المذكور أعلاه، فهي إذن مصلحة معتبرة نص عليها النبي بنفسه، فلا يصح أن يقال إن ما فعله عثمان من بيع ضوال الإبل يعد مصلحة مرسلة، فالمصلحة المرسلة لا تكون في مقابلة النص.

والذي يظهر لنا أن اجتهاد عثمان في هذه القضية بني على المصلحة العامة فعلا لكنها ليست مصلحة مرسلة، وأن هذه القضية من القضايا القابلة للاجتهاد، والتي يمكن أن يتغير حكمها بتغير الأزمنة والأحوال, وبالنظر إلى ما يحقق مصلحة أصحاب ضوال الإبل؛ لأن علة الحكم فيها على ما يظهر، هي المحافظة على هذه الإبل إما بأعيانها أو في شكل ثمنها وكلا الأمرين مصلحة، ولا شك أن سيدنا عثمان بصنيعه هذا كان هدفه تحقق المصلحة العامة؛ لأنه رأى أن ترك الإبل على حالها -كما كان الأمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإلى زمن عمر- يعرضها للضياع، بعد أن تغيرت أخلاق الناس، وأصبحوا يمدون أيديهم لضوال الإبل، فرأى أن يقطع الطريق عليهم بما فعل، وهو اجتهاد سليم وحكم سديد بلا ريب([96]).

24- توريث المرأة المطلقة في مرض الموت:

طلق عبد الرحمن بن عوف زوجته وهو مريض فورَّثها عثمان منه بعد انقضاء مدة عدتها، وقد روى أن شريحا كتب إلى عمر بن الخطاب في رجل طلق امرأته ثلاثا وهو مريض, فأجاب عمر: أن ورِّثها ما دامت في عدتها، فإن انقضت عدتها فلا ميراث لها. فبعد أن اتفقا على أن طلاق المريض مرض الموت لا يزيل الزوجية كسبب موجب للإرث، جعل عمر حدا لذلك وهو العدة، بينما لم يجعل عثمان حدا لذلك، وقال: ترث مطلقها سواء مات في العدة أو بعدها، وليس في المسألة نص يرجع إليه، والباعث على الحكم هو معاملة الزوج بنقيض قصده؛ لأن الزوج بطلاقه في مرض الموت يعتبر فارا من توريث زوجته([97]).

25- توريث المطلقة ما لم تنقضِ عدتها:

قال عثمان بن عفان: إذا مات أحد الزوجين قبل الحيضة الثالثة للمطلقة ورث الحي منهما الميت([98]), ولا يمنع التوارث بينهما طوال فترة العدة، كما إذا حاضت المعتدة حيضة أو حيضتين ثم ارتفعت حيضتها؛ فقد طلق حبان بن منقذ امرأته وهو صحيح، وهي ترضع ابنته، فمكثت سبعة عشر شهرا لا تحيض، يمنعها الرضاع أن تحيض، ثم مرض حبان بعد أن طلقها سبعة أشهر أو ثمانية، فقيل له: إن امرأتك ترث، فقال: احملوني إلى عثمان، فحملوه إليه، فذكر له شأن امرأته، وعنده علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت، فقال لهما عثمان: ما تريان؟ فقالا: نرى أنها ترثه إن مات، ويرثها إن ماتت، فإنها ليست من القواعد من النساء اللائي يئسن من المحيض، وليست من الأبكار اللائي لم يحضن، ثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل أو كثير، فرجع حبان إلى أهله فأخذ ابنته، فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة، ثم حاضت أخرى، ثم توفي حبان قبل أن تحيض الثالثة، فاعتدت عدة الوفاة وورثت زوجها حبان بن منقذ([99]).

26- توريث الحميل:

إذا سبيت امرأة من الكفار ومعها طفل تحمله مدعية أنه ولدها، وهو ما يسمى بـ (الحميل)، فإنها لا تصدق بدعواها، ولا يجري التوارث بينها وبينه إلا إذا أقامت البينة على أنه ابنها. وقد استشار عثمان في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبدى كل منهما رأيه, وقال عثمان آنئذ: ما نرى أن نورث مال الله إلا بالبينات، وقال: لا يورث الحميل إلا ببينة([100]).

هذه بعض اجتهادات ذي النورين أثرت في المؤسسة القضائية في مجال القصاص والحدود والجنايات والتعزير، كما أنه ساهم في تطوير المدارس الفقهية الإسلامية باجتهاداته الدالة على سعة اطلاعه، وغزارة علمه وعمق فهمه واستيعابه لمقاصد الشريعة الغراء، فهو خليفة راشد، أعماله تسترشد بها الأمة في مسيرتها الطويلة لنصرة دين الله تعالى وإعزازه.



([1]) تاريخ القضاء في الإسلام للزحيلي، ص83، 84.

([2]) النظم الإسلامية، (1/378)، وقائع ندوة أبي ظبي، 1405هـ.

([3]) عصر الخلافة الراشدة، ص143.

([4]، 4) النظم الإسلامية (1/378).

([5]) النظم الإسلامية، (1/378).

([6]) الولاية على البلدان (2/92).

([7]) مسند الإمام أحمد، رقم (475)، حسن لغيره.

([8]) أشهر مشاهير الإسلام (4/740).

([9]) عصر الخلافة الراشدة، ص159، 160.

([10]) البداية والنهاية (7/154).

([11]) ودى: وقع دية القتلى.

([12]) البداية والنهاية (7/154).

([13]) تاريخ الطبري (5/243)، إسناده لا يصح.

([14]) الطبقات الكبرى (3/350-355).

([15]) الخلافة والخلفاء الراشدون، ص218، 1219.

([16]) تاريخ الطبري (5/272).

([17]) عصر الخلافة الراشدة، ص153.

([18]) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص169، 170.

([19]) المصدر نفسه، ص99.

([20]) المصدر نفسه، ص100.

([21]) موسوعة فقه عثمان، ص102. (2) المصدر نفسه، ص103.



([23]) المصدر نفسه، ص150. (4) سنن البيهقي (8/17).



([25]) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص93.

([26]) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص93.

([27]) أي: ول شدتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذاتها.

([28]) شرح النووي على صحيح مسلم، كتاب الحدود (11/216).

([29]) ولاية الشرطة في الإسلام، د. نمر الحميداني، ص105.

([30]) المصدر نفسه، ص104.

([31]) صحيح التوثيق، ص77, موسوعة فقه عثمان، ص171.

([32]) تاريخ الطبري (5/420).

([33]) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص247.

([34]) المصدر نفسه، ص164.

([35]) تاريخ الطبري (5/419).

([36]) الطبقات (4/32).

([37]) تاريخ خليفة بن خياط، ص179.

([38]) ولاية الشرطة في الإسلام، ص105.

([39]) المصدر نفسه، ص106.

([40]) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/409).

([41]) أبو محمد كنية عبد الرحمن بن عوف.

([42]) تاريخ الطبري (5/268).

([43]) عثمان بن عفان، صادق عرجون، ص192. (2) المصدر السابق، ص194.



([45]) كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني، ص312.

([46]) الرياض النضرة، ص566. (5) تاريخ الطبري (5/268).



([48]) القواعد الفقهية للندوي، ص336. (7) فقه الأولويات، محمد الوكيلي، ص169.



([50]) الفكر الإسلامي بين المثالية والتطبيق، كامل الشريف، ص29.

([51]) سنن أبي داود، كتاب السنة رقم (4607). سنن الترمذي، كتاب العلم، رقم (2676).

([52]) حقبة من التاريخ، عثمان الخميس، ص88. (3) المصدر نفسه، ص89.



([54]) فتح الباري (4/345).

([55]) السنة والبدعة، عبد الله باعلوي الحضرمي، ص132، 133.

([56]) فضائل الصحابة رقم (756)، إسناد حسن.

([57]) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص190.

([58]) المصدر نفسه، ص192.

([59]) الخلافة الراشدة والدولة الأموية، د. يحيى اليحيى، ص444.

([60]، 5) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص168.



([62]) فتح الباري (2/441).

([63]) الخلافة الراشدة، يحيى اليحيى، ص(444).

([64]) المصدر نفسه، ص444، فتح الباري (2/569).

([65]) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص112.

([66]) سنن البيهقي (5/31)، موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص17.

([67]) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص112.

([68]) البخاري، كتاب الحج، رقم (1563).

([69]) شهيد الدار عثمان بن عفان، ص86.

([70]) شهيد الدار عثمان بن عفان، ص86.

([71]، 3) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص20.

([72]) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص20.

([73]) سنن البيهقي (5/191)، موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص20.

([74]) الخلافة الراشدة، د. يحيى اليحيى، ص449.

([75]) الفتح (5/18).

([76]) الطبقات (8/448). (2) الخلافة الراشدة، د. يحيى اليحيى، ص449.



([78]) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص244. (4) المصدر نفسه، ص224، الموطأ (2/591).



([80]) المصدر نفسه، ص225. (6) المصدر نفسه، ص81.



([82]) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص53, الفتاوى (14/72).

([83]) الفتاوى (33/61)، موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص53.

([84]) سنن البيهقي (6/170), موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص288.

([85]) الفتاوى (31/154).

([86]) سنن البيهقي (6/661), موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص119.

([87]) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص119.

([88]) سنن البيهقي (6/46).

([89]) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص119.

([90]) موطأ مالك (2/651).

([91]) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص15.

([92]) موطأ مالك، ص648، 649، طبعة دار الآفاق الجديدة.

([93]) العفاص: الوعاء الذي تحفظ فيه النفقة، والوكاء: الخيط الذي يربط به.

([94]) البخاري، كتاب اللقطة رقم (2427، 2428، 2429).

([95]) الفكر السامي (1/245). (2) الاجتهاد في الفقه الإسلامي، ص143، 144.

عدد المشاهدات *:
12692
عدد مرات التنزيل *:
87685
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 25/04/2011 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 25/04/2011

الكتب العلمية

روابط تنزيل : المبحث الثاني المؤسسة القضائية وبعض الاجتهادات الفقهية
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  المبحث الثاني المؤسسة القضائية وبعض الاجتهادات الفقهية لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية