اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الجمعة 27 جمادى الآخرة 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

انصر

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
سيرة الخلفاء
سيرَة عُثمَان بْنُ عَفان رضيَ اللهُ عَنه شخصيّته وعَصْره للشيخ علي محمد الصلابي
المبحث الثاني أسباب فتنة مقتل عثمان تتمة
المبحث الثاني أسباب فتنة مقتل عثمان تتمة
الكتب العلمية
الفصل السادس أسباب فتنة مقتل عثمان

المبحث الثاني أسباب فتنة مقتل عثمان

ثاني عشر: أثر السبئية في أحداث الفتنة:

1- السبئية حقيقة أم خيال:

أجمع القدماء على وجوده بلا استثناء، وخالف في ذلك قلة من المعاصرين أكثرهم من الشيعة، وحجة من أنكره أنه من إبداع مخيلة سيف بن عمر التميمي؛ وذلك لانتقاد بعض علماء الرجال له في مجال رواية الحديث، إلا أن العلماء يعدونه حجة في الأخبار، علما بأنه وردت روايات كثيرة عند ابن عساكر تذكر عبد الله بن سبأ ليس من بين الرواة سيف بن عمر، وقد حكم الألباني على بعضها بأنها صحيحة من الشيعة سواء في كتب الفرق أو الرجال، أو الحديث عندهم، وليس فيها عمر هذا لا من قريب ولا من بعيد. وقد فصل ذلك الدكتور سليمان العودة في كتابه (عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام).

وشكك بعض الباحثين في عبد الله بن سبأ([96]) وقالوا بأنه شخصية وهمية، وأنكروا وجوده بدون حجة أو برهان، والذين أنكروا شخصية ابن سبأ هم طائفة من المستشرقين وفئة من الباحثين العرب، وغالبية الشيعة المعاصرين، ومن العجيب أن هؤلاء المستشرقين وذيولهم من الرافضة والمستغربين في عصرنا أنكروا شخصية عبد الله بن سبأ، وأنه شخصية وهمية لم يكن لها وجود، فأين بلغ هؤلاء من قلة الحياء والجهل، وقد ملأت ترجمته كتب التاريخ والفرق، وتناقلت أفعاله الرواة وطبقت أخباره الآفاق. لقد اتفق المؤرخون والمحدثون وأصحاب كتب الفرق والملل والنحل والطبقات والأدب والأنساب الذين تعرضوا للسبئية على وجود شخصية عبد الله بن سبأ الذي ظهر في كتب أهل السنة، كما ظهر في كتب الشيعة شخصية تاريخية حقيقية، ولهذا فإن أخبار الفتنة ودور ابن سبأ فيها لم تكن قصرا على تاريخ الإمام الطبري، واستنادا إلى روايات سيف بن عمر التميمي فيه، وإنما هي أخبار منتشرة في روايات المتقدمين، وفي ثنايا الكتب التي رصدت أحداث التاريخ الإسلامي، وآراء الفرق والنحل في تلك الفترة، إلا أن ميزة الإمام الطبري على غيره أنه أغزرها مادة وأكثرها تفصيلا لا أكثر، ولهذا فإن التشكيك في هذه الأحداث بلا سند وبلا دليل إنما يعني الهدم لكل تلك الأخبار، والتسفيه بأولئك المخبرين والعلماء، وتزييف الحقائق التاريخية، فمتى كانت المنهجية ضربا من ضروب الاستنتاج العقلي المحض في مقابل النصوص والروايات المتضافرة؟! وهل تكون المنهجية في الضرب صفحا والإعراض عن المصادر الكثيرة المتقدمة والمتأخرة التي أثبتت لابن سبأ شخصية واقعية؟ ([97]) وقد جاء ذكر ابن سبأ في كتب أهل السنة كثيرا، منها:

* جاء ذكر السبئية على لسان أعشى همدان([98]) المتوفي عام 83هـ، وقد هجا المختار ابن أبي عبيد الثقفي وأنصاره من أهل الكوفة بعدما فر مع أشراف قبائل الكوفة إلى
البصرة بقوله:

شهدت عليكم أنكم سبئية      وأني بكم يا شرطة الكفر عارف([99])

وهناك رواية عن الشعبي المتوفي عام 103هـ (721م) تفيد أن (أول من كذب عبد الله ابن سبأ([100])، وتحدث ابن حبيب([101]) المتوفي عام 245هـ (860م) عن ابن سبأ حينما اعتبره أحد أبناء الحبشيات.([102]) كما روى أبو عاصم خُشيش بن أصرم المتوفي سنة 253هـ خبر إحراق علي لجماعة من أصحاب ابن سبأ في كتابه الاستقامة.([103]) ويعتبر الجاحظ([104]) المتوفي سنة 255هـ من أوائل من أشار إلى عبد الله بن سبأ([105])، ولكن روايته ليست أقدم رواية عن ابن سبأ، كما يرى الدكتور جواد علي([106]).

وخبر إحراق علي بن أبي طالب لطائفة من الزنادقة تكشف عنه الروايات الصحيحة في كتب الصحاح والسنن والمسانيد.([107]) ولفظ الزندقة ليس غريبا عن عبد الله بن سبأ وطائفته، يقول ابن تيمية: إن مبدأ الرفض إنما كان من الزنديق عبد الله بن سبأ([108]), ويقول الذهبي: عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة، ضال مضل.([109]) ويقول ابن حجر: عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة.. وله أتباع يقال لهم السبئية, معتقدون الإلهية في علي بن أبي طالب، وقد أحرقهم علي بالنار في خلافته.([110]) ويوجد لابن سبأ ذكر في كتب الجرح والتعديل؛ يقول ابن حبان المتوفى 354هـ: وكان الكلبي – محمد بن السائب الإخباري – سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبأ، من أولئك الذين يقولون: إن عليا لم يمت، وإنه راجع إلى الدنيا قبل قيام الساعة.. وإن رأوا سحابة قالوا: أمير المؤمنين فيها.([111]) كما أن كتب الأنساب هي الأخرى تؤكد نسبة (السبئية) إلى عبد الله بن سبأ، ومنها على سبيل المثال كتاب (الأنساب) للسمعاني ([112]) المتوفي عام 562هـ.([113]) وعرَّف ابن عساكر المتوفي عام 571هـ ابن سبأ بقوله: عبد الله بن سبأ الذي تنسب إليه السبئية، وهم الغلاة من الرافضة، أصله من اليمن، كان يهوديا وأظهر الإسلام.([114]) ولم يكن سيف بن عمر هو المصدر الوحيد لأخبار عبد الله بن سبأ؛ إذ أورد ابن عساكر في تاريخه روايات لم يكن سيف فيها، وهي تثبت ابن سبأ وتؤكد أخباره.([115]) ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة 728هـ، أن أصل الرفض من المنافقين الزنادقة، فإنه ابتداع ابن سبأ الزنديق، وأظهر الغلو في علي يدعو الإمامة والنص عليه، وادعى العصمة له.([116]) ويشير الشاطبي([117]), المتوفى عام 790هـ, إلى أن بدعة السبئية من البدع الاعتقادية المتعلقة بوجود إله مع الله -تعالى الله- وهي بدعة تختلف عن غيرها من المقالات.([118]) وفي خطط المقريزي, المتوفى عام 845هـ، أن عبد الله بن سبأ قام في زمن علي محدثا القول بالوصية والرجعة والتناسخ([119]).

وأما المصادر الشيعية التي ذكرت ابن سبأ فهي: فقد روى الكشي عن محمد بن قولوية قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثني يعقوب بن يزيد، ومحمد بن عيسى، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب الأزدي، عن أبان بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لعن الله عبد الله بن سبأ، إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين، وكان والله أمير المؤمنين عبدا طائعا، الويل لمن كذب علينا، وإن قوما يقولون فينا ما لا نقول في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم.([120]) والرواية من حيث السند صحيحة([121]).

وفي كتاب الخصال أورد القمي الخبر نفسه، ولكن موصولا بسند آخر، وأما صاحب (روضات الجنات) فقد ذكر ابن سبأ عنده على لسان الصادق المصدوق الذي لعن ابن سبأ لاتهامه بالكذب والتزوير وإذاعة الأسرار والتأويل.([122]) وقد ذكر الدكتور سليمان العودة في كتابه مجموعة من النصوص التي تزخر بها كتب الشيعة ومروياتهم عن عبد الله بن سبأ، فهي أشبه ما تكون وثائق مسجلة تدين من حاول من متأخري الشيعة إنكار عبد الله بن سبأ أو التشكيك في أخباره، بحجة قلة أو ضعف المصادر التي حكت أخباره([123]).

إن شخصية ابن سبأ حقيقة تاريخية لا لبس فيها في المصادر السنية والشيعية المتقدمة والمتأخرة على السواء، وهي كذلك أيضا عند غالبية المستشرقين أمثال: يوليوس فلهاوزن([124]) وفان فولتن([125]), وليفي ديلافيدا([126]), وجولد تسيهر([127]), ورينولد نكلسن([128]), ودوايت رونلدسن([129]). على حين يبقى ابن سبأ محل شك أو مجرد خرافة عند فئة قليلة من المستشرقين أمثال كيتاني, وبرنارد لويس([130]), وفريد لندر المتأرجح([131]).. علما بأننا لا نعتد بهم في أحداث تاريخنا.

ومن استقرأ المصادر، سواء القديمة والمتأخرة عند السنة والشيعة، يتأكد له أن وجود ابن سبأ كان وجودا تؤكده الروايات التاريخية، وتفيض فيه كتب العقائد, وذكرته كتب الحديث، والرجال، والأنساب، والأدب، واللغة، وسار على هذا النهج كثير من المحققين والباحثين المحدثين، ويبدو أن أول من شكك في وجود ابن سبأ بعض المستشرقين، ثم دعم هذا الطرح الغالبية من الشيعة المحدثين؛ بل وأنكر بعضهم وجوده البتة، وبرز من الباحثين العرب المعاصرين من أعجب بآراء المستشرقين ومن تأثر بكتابات الشيعة المحدثين، ولكن هؤلاء جميعا ليس لهم ما يدعمون به شكهم وإنكارهم إلا الشك ذاته والاستناد إلى مجرد الظنون والفرضيات([132])، ومن أراد التوسع في معرفة المراجع والمصادر السنية والاستشراقية والشيعية التي ذكرت ابن سبأ فليراجع (تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة) للدكتور محمد أمحزون، و(عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام) للدكتور سليمان بن حمد العودة.

2- دور عبد الله بن سبأ في تحريك الفتنة:

في السنوات الأخيرة من خلافة عثمان بدت في الأفق سمات الاضطراب في المجتمع الإسلامي نتيجة عوامل التغير التي ذكرناها، وأخذ بعض اليهود يتحينون فرصة الظهور مستغلين عوامل الفتنة ومتظاهرين بالإسلام واستعمال التقية، ومن هؤلاء عبد الله بن سبأ الملقب بابن السوداء. وإذا كان ابن سبأ لا يجوز التهويل من شأنه كما فعل بعض المغالين في تضخيم دوره في الفتنة([133])، فإنه كذلك لا يجوز التشكيك فيه أو الاستهانة بالدور الذي لعبه في أحداث الفتنة كعامل من عواملها, على أنه أبرزها وأخطرها؛ إذ أن هناك أجواء للفتنة مهدت له، وعوامل أخرى ساعدته. وغاية ما جاء به ابن سبأ آراء ومعتقدات ادعاها واخترعها من قبل نفسه وافتعلها من يهوديته الحاقدة، وجعل يروجها لغاية ينشدها, وغرض يستهدفه؛ وهو الدس في المجتمع الإسلامي، بغية النيل من وحدته وإذكاء نار الفتنة، وغرس بذور الشقاق بين أفراده، فكان ذلك من جملة العوامل التي أدت إلى قتل أمير المؤمنين عثمان وتفرق الأمة شيعا وأحزابا.([134])

وخلاصة ما جاء به أنه أتى بمقدمات صادقة، وبنى عليها مبادئ فاسدة راجت لدى السذَّج والغلاة وأصحاب الأهواء من الناس، وقد سلك في ذلك مسالك ملتوية لبَّس فيها على مَنْ حوله حتى اجتمعوا عليه؛ فطرق باب القرآن بتأوله على زعمه الفاسد، حيث قال: لَعَجَبٌ ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذِّب بأن محمدا يرجع، وقد قال تعالى: "إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ" [القصص: 85] فمحمد أحق بالرجوع من عيسى.([135]) كما سلك طريق القياس الفاسد من ادعاء إثبات الوصية لعلي بقوله: إنه كان ألف نبي، ولكل نبي وصي، وكان علي وصي محمد، ثم قال: محمد خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء.([136]) وحينما استقر الأمر في نفوس أتباعه انتقل إلى هدفه المرسوم، وهو خروج الناس على الخليفة عثمان t، فصادف ذلك هوى في نفوس بعض القوم حيث قال لهم: من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووثب على وصيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتناول أمر الأمة؟ ثم قال لهم بعد ذلك: إن عثمان أخذها بغير حق، وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا في هذا الأمر فحركوه، وابدأوا بالطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس، وادعوهم إلى هذا الأمر.([137]) وبث دعاته، وكاتب من كان استفسد من الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم، ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك، ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون، فيقرأه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم حتى تناولوا بذلك المدينة، وأوسعوا الأرض إذاعة وهم يريدون غير ما يظهرون, ويسرون غير ما يبدون، فيقول أهل مصر: إنا لفي عافية مما ابتلى به هؤلاء، إلا أهل المدينة فإنهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار فقالوا: إنا لفي عافية مما فيه الناس([138]).

ويظهر من هذا النص الأسلوب الذي اتبعه ابن سبأ؛ فهو أراد أن يوقع في أعين الناس بين اثنين من الصحابة؛ حيث جعل أحدهما مهضوم الحق وهو علي، وجعل الثاني مغتصبا وهو عثمان، ثم حاول بعد ذلك أن يحرك الناس - خاصة في الكوفة - على أمرائهم باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فجعل هؤلاء يثورون لأصغر الحوادث على ولاتهم، علما بأنه ركز في حملته هذه على الأعراب الذين وجد فيهم مادة ملائمة لتنفيذ خطته؛ فالقراء منهم استهواهم عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأصحاب المطامع منهم هيج أنفسهم بالإشاعات المغرضة المفتراة على عثمان؛ مثل تحيزه لأقاربه وإغداق الأموال من بيت مال المسلمين عليهم، وأنه حمى الحمى لنفسه، إلى غير ذلك من التهم والمطاعن التي حرك بها نفوس الغوغاء ضد عثمان t، ثم إنه أخذ يحض أتباعه على إرسال الكتب بأخبار سيئة مفجعة عن مصرهم إلى بقية الأمصار، وهكذا يتخيل الناس في جميع الأمصار أن الحال بلغ من السوء ما لا مزيد عليه، والمستفيد من هذه الحال هم السبئية؛ لأن تصديق ذلك من الناس يفيدهم في إشعال شرارة الفتنة داخل المجتمع الإسلامي.([139]) هذا وقد شعر عثمان بأن شيئا ما يحاك في الأمصار، وأن الأمة تمخض بِشَرٍّ فقال: والله إن رحى الفتنة لدائرة، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها([140]).

على أن المكان الذي رتع فيه ابن سبأ هو مصر، وهناك أخذ ينظم حملته ضد عثمان t, ويحث الناس على التوجه إلى المدينة لإثارة الفتنة بدعوى أن عثمان أخذ الخلافة بغير حق، ووثب على وصيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقصد عليًا).([141]) وقد غشهم بكتب ادعى أنها وردت من كبار الصحابة، حتى إذا أتى هؤلاء الأعراب المدينة المنورة واجتمعوا بالصحابة لم يجدوا منهم تشجيعا؛ حيث تبرأوا مما نسب إليهم من رسائل تؤلب الناس على عثمان.([142]) ووجدوا عثمان مقدرا للحقوق بل وناظرهم فيما نسبوا إليه، ورد عليهم افتراءهم وفسر لهم صدق أعماله، حتى قال أحد هؤلاء الأعراب وهو مالك بن الأشتر النخعي: لعله مُكر به وبكم.([143]) ويعتبر الذهبي أن عبد الله بن سبأ المهيج للفتنة بمصر، وباذر بذور الشقاق والنقمة على الولاة، ثم على الإمام عثمان فيها.([144]) ولم يكن ابن سبأ وحده، وإنما كان عماله ضمن شبكة من المتآمرين، وأخطبوط من أساليب الخداع والاحتيال والمكر, وتجنيد الأعراب والقراء وغيرهم. ويروي ابن كثير أن من أسباب تألب الأحزاب على عثمان ظهور ابن سبأ وذهابه إلى مصر، وإذاعته بين الناس كلاما اخترعه من عند نفسه، فافتتن به بشر كثير من
أهل مصر([145]).

إن المشاهير من المؤرخين والعلماء من سلف الأمة وخَلَفِهَا يتفقون على أن ابن سبأ ظهر بين المسلمين بعقائد وأفكار وخطط سبئية ليلفت المسلمين عن دينهم وطاعة إمامهم، ويوقع بينهم الفُرْقة والخلاف، فاجتمع إليه من غوغاء الناس ما تكونت به الطائفة السبئية المعروفة, التي كانت عاملا من عوامل الفتنة المنتهية بمقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان t، والذي يظهر من خطط السبئية أنها كانت أكثر تنظيما؛ إذ كانت بارعة في توجيه دعايتها ونشر أفكارها لامتلاكها ناصية الدعاية والتأثير بين الغوغاء والرعاع من الناس، كما كانت نشيطة في تكوين فروع لها سواء في البصرة أم الكوفة أم مصر، مستغلة العصبية القبلية، ومتمكنة من إثارة مكامن التذمر عند الأعراب والعبيد والموالي، عارفة بالمواضع الحساسة في حياتهم وبما يريدون([146]).


([1]) طبقات ابن سعد (1/39-47)، البداية والنهاية (7/144-149) الخلفاء الراشدون للخالدي، ص112.

([2]) مجموع الفتاوى (13/20).

([3]) كيف نكتب التاريخ الإسلامي؟ محمد قطب، ص100.

([4]) المصدر نفسه، ص101.

([5]) المصدر نفسه، ص102.

([6]،2 ،3) كيف نكتب التاريخ الإسلامي؟، ص102.

([9]) المصدر نفسه، ص103.

([10]) أحداث وأحاديث الفتنة الأولى، ص559.

([11]) المصدر نفسه، ص565.

([12]) المصدر نفسه، ص565.

([13]) أحداث وأحاديث الفتنة الأولى، ص566. (2) تاريخ الطبري (5/245).

([15]) البداية والنهاية (7/224). (4) قوس البندق الذي يرمى به.

([17]) أي في السنة الثامنة من خلافته. (6) تاريخ الطبري (5/415).

([19]) تاريخ الطبري (5/416). (2) أي من الكبع، وهو المنع.

([21]) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/361).

([22]) الوثائق السياسية في العهد النبوي والخلافة الراشدة، ص392.

([23]) أحداث وأحاديث الفتنة الأولى، ص567.

([24]) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/362).

([25]) المقصود بالباب منطقة في جهات أذربيجان تسمى الدر البند، معجم البلدان (1/303).

([26]) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/361).

([27]) المصدر نفسه (1/362).

([28]) الدولة الأموية المفترى عليها، ص166.

([29]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص379.

([30]) المصدر نفسه، ص380.

(1، [31]، 3) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص380.

([32]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص380.

([33]) دراسات في الأهواء والفرق والبدع، ناصر العقل، ص161.

([34]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص380، نقلا عن الشوكاني، فتح القدير (2/395-397).

([35]) دراسات في الأهواء والفرق والبدع، ص161.

([36]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص381.

([37]) دراسات في الأهواء والفرق والبدع، ص163.

([38]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص381.

([39]) عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة، سليمان العودة، ص155.

([40]) البداية والنهاية (6/347).

([41]) التاريخ الإسلامي (9/59).

([42], 5) عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة، ص156.

([43])عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة، ص156.

([44]) تاريخ الطبري (4/382).

([45]) عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة، ص157.

([46]) تاريخ الطبري (5/146).

([47]) عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة، ص157.

([48]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص381.

([49]) المصدر نفسه، ص381.

([50]) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/358).

([51]) المصدر نفسه (1/358).

([52]) اليمن في صدر الإسلام للشجاع، ص334.

([53]) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/359).

([54]) الدولة الأموية، يوسف العش، ص132.

([55]) تحقيق مواقف الصحابة من الفتنة (1/356).

([56]) ذو النورين.. عثمان بن عفان، محمد مال الله، ص99.

([57]) الدولة الأموية، يوسف العش، ص133.

([58]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص382.

([59]) مجموع فتاوى ابن تيمية (28/148، 149).

([60]) مقدمة ابن خلدون، ص189.

([61]) التمهيد والبيان، ص64.

([62]) تاريخ الطبري (5/418).

([63]) المصدر نفسه (5/250).

([64]) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/364).

([65]) البازل: الذي انشق نابه بدخوله في التاسعة، ص413.

([66]) الحلاقيم: جمع حلقوم.

([67]) تاريخ الطبري (5/413).

([68]) المصدر نفسه، (5/414).

([69]) المصدر نفسه، (5/414).

([70]) المصدر نفسه (5/413)

([71]) المصدر نفسه (5/414).

([72]) تاريخ ابن خلدون (2/477).

([73]) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/344).

([74]) تاريخ الطبري (2/340).

([75]) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة، ص353.

([76]) الأساس في السنة (4/1676).

([77]) أحداث وأحاديث فتنة الهرج، ص517.

([78], 2) الأساس في السنة (4/1676).

([79]) الأساس في السنة (4/1676).

([80]، 4) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص392.

([81]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص392.

([82]) الطبقات (3/71) هذا وصف ابن سعد.

([83]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص392.

([84]) شذرات الذهب (1/40)، هذا وصف ابن العماد.

([85]) شرح صحيح مسلم (15/148، 149).

([86]) تاريخ الطبري (5/327).

([87]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص393.

([88]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص394.

([89]) المصدر نفسه، ص400.

([90]) التمهيد والبيان، ص64.

([91]) العواصم من القواصم، ص61-63.

([92]) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، (4/1867، 1869).

([93]) ذو النورين.. عثمان بن عفان، محمد مال الله، ص63.

([94]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص401.

([95]) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص402.

([96]) عبد الله بن سبأ الملقب بابن السوداء، يهودي من صنعاء، أظهر إسلامه في زمن عثمان بن عفان، ظهر له نشاط ملحوظ في الشام والعراق ومصر خاصة، يرسم خططا ويدلي بآراء هدامة ليلفت المسلمين عن دينهم وطاعة خليفتهم، ويوقع بينهم الفرقة والخلاف. تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/284).

([97]) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/70)، كتاب (دعاوي الإنقاذ للتاريخ الإسلامي.. رد على حسن فرحات المالكي)، للدكتور سليمان بن حمد العودة، وقد ذكر في رده الطرق التي عرضت على الألباني -رحمه الله- وحكم عليها.

([98]) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث الهمداني، المعروف بأعشي همدان. شاعر فارسي، أحد الفقهاء القرَّاء، لكنه قال الشعر وعرف به. قال الذهبي: شاعر مفوَّه شهير، كان متعبدا فاضلا، قتل عام 83هـ.

([99]) ديوان أعشى همدان، ص148.

([100]) تاريخ دمشق، ابن عساكر (9/331).

([101]) محمد بن حبيب بن أمية الهاشمي، عالم بالأنساب والأخبار واللغة والشعر، توفي عام 245 هـ، تاريخ بغداد (2/277).

([102]) المحبر، ابن حبيب، ص308, عبد الله بن سبأ، للعودة، ص53.

([103]) هو خشيش بن أصرم بن الأسود النسائي، ترجم له الذهبي، تذكرة الحفاظ (2/551)، شذارت الذهب (2/129).

([104]) هو عمرو بن بحر بن محبوب الكنابي، من أئمة الأدب والعلم، توفي عام 255هـ، وفيات الأعيان (3/470).

([105]) البيان والتبيين (3/81).

([106]،2) تحقيق مواقف الصحابة (1/290), عبد الله بن سبأ للعودة، ص53.

([108]) مجموع الفتاوى، (28/483).

([109]) ميزان الاعتدال للذهبي (2/426).

([110]) لسان الميزان، أحمد بن حجر، حيدر آباد الدكن (3/360).

([111]) المجروحين من المحدثين، أبو حاتم التميمي (2/253).

([112]) عبد الكريم بن محمد السمعاني، توفي عام 562هـ، تذكرة الحفاظ (4/1316).

([113]) الأنساب، أبو سعيد التميمي (7/24).

([114]) تاريخ دمشق لابن عساكر (9/328، 329).

([115]) تحقيق مواقف الصحابة (1/298) عبد الله بن سبأ للعودة، ص54.

([116]) مجموعة الفتاوى لابن تيمية (4/435).

([117]) إبراهيم بن موسى، محمد الغرناطي، توفي عام 790هـ.

([118]) الاعتصام، أبو إسحاق اللخمي (2/197).

([119]) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، المقريزي (2/256، 257).

([120]) رجال الكشي (1/324).

([121]) عبد الله بن سبأ.. الحقيقة المجهولة، لمحمد علي المعلم، ص30.

([122]، 6) عبد الله بن سبأ، سليمان العودة، ص62.

([124]) الخوارج والشيعة، يوليوس فلهاوزن، ص170.

([125]) السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات، ص80، فان فولتن.

([126]) تحقيق مواقف الصحابة (1/312).

([127]) العقيدة والشريعة الإسلامية، جولد تسيهر، ص229.

([128]) تاريخ العرب الأدبي في الجاهلية وصدر الإسلام، ص235.

([129]) عقائد الشيعة، ص58.

([130]) أصول الإسماعيلية، ص86.

([131]) تحقق مواقف الصحابة (1/312).

(3، [132]) تحقيق مواقف الصحابة (1/312).

([133]) مثال سعيد الأفغاني في كتابه (عائشة والسياسة).

([134]) تحقيق مواقف الصحابة (1/327).

([135]، 3) تاريخ الطبري (5/347).

([137]، 5) المصدر نفسه (5/348).

([138]) تاريخ الطبري (5/348).

([139]) الدولة الأموية، يوسف العش، ص168, تحقيق مواقف الصحابة، (1/331).

([140]) تاريخ الطبري (5/350).

([141]) تحقيق مواقف الصحابة (1/330)، تاريخ الطبري (5/348).

([142]) تحقيق مواقف الصحابة (1/330)، تاريخ الطبري (5/365).

([143]) تحقيق مواقف الصحابة (1/331).

([144]) تحقيق مواقف الصحابة (1/338).

([145]) البداية والنهاية (7/167، 168).

([146]) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة، ص339.

 

سيرَة عُثمَان بْنُ عَفان رضيَ اللهُ عَنه شخصيّته وعَصْره للشيخ علي محمد الصلابي


عدد المشاهدات *:
20075
عدد مرات التنزيل *:
77573
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 02/05/2011 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 02/05/2011

الكتب العلمية

روابط تنزيل : المبحث الثاني أسباب فتنة مقتل عثمان تتمة
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  المبحث الثاني أسباب فتنة مقتل عثمان تتمة  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية