وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُمَا حَدِيثَانِ ثَابِتَانِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُخْتَلَفُ فِي ثُبُوتِهِمَا لِأَنَّهُمَا رُوِيَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ دُونَ عِلَّةٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَسْخِهِمَا أَوْ تَخْصِيصِهِمَا عَلَى مَا نُوضِحُهُ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ مِنَ الْفِقْهِ اسْتِعْمَالُ عُمُومِ الْخِطَابِ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ فِي الجزء: 2 ¦ الصفحة: 442 السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ لِأَنَّ أَبَا أَيُّوبَ سَمِعَ النَّهْيَ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ مُطْلَقًا عَامًّا فِي الْبُيُوتِ وَغَيْرِهَا إِذْ لَمْ يَحْضُرْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ ألا ترى أن رواية بن شِهَابٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى وَهَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ بَلَغَهُ شَيْءٌ أن يسعمله عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَثْبُتُ عِنْدَهُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ أَوْ يَنْسَخُهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ لَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فِي الصَّحَارِي وَلَا فِي الْبُيُوتِ وَلَا فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَقَالُوا أَبُو أَيُّوبَ أَعْلَمُ بِمَا رَوَى وَقَدْ رَوَاهُ معه جماعة من الصحابة منهم بن مَسْعُودٍ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَلْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ كُلُّهُمْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ وَرَدَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ جَابِرٍ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ الْوَارِدَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرُّخْصَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَسَنَذْكُرُهُمَا فِيهِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ مالك والشافعي وأصحابهما وهو قول بن المبارك وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ أَمَّا فِي الصَّحَارِي فَلَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارِهَا لِلْغَائِطِ وَلَا الْبَوْلِ وَأَمَّا فِي الْبُيُوتِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ لحديث بن عُمَرَ لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ الجزء: 2 ¦ الصفحة: 443 لَنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ هَكَذَا رَوَاهُ بن عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عمه عن بن عُمَرَ عدد المشاهدات *: 893104 عدد مرات التنزيل *: 133512 حجم الخط : 10 12 14 16 18 20 22 24 26 28 30 32 * : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة - تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 14/01/2018 الكتب العلمية