اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الجمعة 6 شوال 1441 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

بسم

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
الإستذكار لإبن عبد البر
كِتَابُ الصَّدَقَةِ
بَابُ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ
مَالِكٌ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ فَوَجَدْتُ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ

وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ
فَإِنْ لَمْ (...)
الكتب العلمية
مَالِكٌ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ فَوَجَدْتُ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 179
وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ
فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ
وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ
وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى سِتِّينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ
وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ جَذَعَةٌ
وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى تِسْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ
وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ
فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ
وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ
وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ
وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ
وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ
فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ
وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ
وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ
وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 180
وَفِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ رُبُعُ الْعُشْرِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كِتَابُ عُمَرَ هَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِي الْمَدِينَةِ مَحْفُوظٌ وَكُلُّ
مَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا أَنَّ فِي
الْغَنَمِ شَيْئًا مِنَ الْخِلَافِ نَذْكُرَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَذَلِكَ نَذْكُرُ الْخِلَافَ عَلَى الْإِبِلِ فِيمَا زَادَ
عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ بن شهاب عن سالم عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَاتِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ وَعَمِلَ
بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ ثُمَّ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ فَكَانَ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا
دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ وَذَكَرَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مِنْ كِتَابِ عُمَرَ سَوَاءً
وَقَدَ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ
وروى بن المبارك وغيره عن يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْرَجَ إِلَيَّ سَالِمٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ
ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصدقة
قال بن شِهَابٍ أَقْرَأَنِيهَا سَالِمٌ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ
الْعَزِيزِ مِنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حِينَ أُمِّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَمَرَ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا
وَلَمْ يَزَلِ الْعُلَمَاءُ يَعْمَلُونَ بِهَا
قَالَ وَهَذَا كِتَابُ تَفْسِيرِهَا
لَا يُؤْخَذُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ ذَوْدٍ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ
حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا فَإِذَا بَلَغَتْ عَشَرَةً فَفِيهَا شَاتَانِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَإِذَا بَلَغَتْ
خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ
حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَانَ فِيهَا فَرِيضَةٌ وَالْفَرِيضَةُ ابْنَةُ
مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تُوجَدِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ فَإِذَا كَانَتْ
سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا
حِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ
فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعِينَ فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ
فَفِيهَا حِقَّتَانِ حِينَ تَبْلُغُ عِشْرِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ
بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً ففيها ابنتا
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 181
لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَةُ لَبُونٍ
حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ حَتَّى تَبْلُغَ
تِسْعًا وَخَمْسِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا
وَسِتِّينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا
وَسَبْعِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا
وَثَمَانِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَابْنَةُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا
وَتِسْعِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ أَيَّ السِّنِّ
وَجَدْتَ أَخَذْتَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي
زَكَاةِ الْإِبِلِ إِلَّا فِي قَوْلِ بن شِهَابٍ فِي رِوَايَتِهِ لِكِتَابِ عُمَرَ فَإِذَا كَانَتْ إحدى وعشرين
ومائة ففيها ثلاث بنات لبون فَهَذَا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَسَائِرُهُ إِجْمَاعٌ
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةً وَاحِدَةً
فَالْمُصَدِّقُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَلَاثَ بَنَاتِ لبون وإن شاء أخذ حقتين
قال بن القاسم وقال بن شِهَابٍ إِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ
بَنَاتِ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً تَكُونُ فِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ
قال بن القاسم اتفق مالك وبن شِهَابٍ فِي هَذَا وَاخْتَلَفَا فِيمَا بَيْنَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ
وَمِائَةٍ إِلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ
قَالَ بن القاسم ورأى علي قول بن شهاب
وذكر بن حَبِيبٍ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ وعبد العزيز بن أبي حازم وبن دِينَارٍ
كَانُوا يَقُولُونَ بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ السَّاعِيَ مُخَيَّرٌ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا
حِقَّتَانِ (أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ
وَذَكَرَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ الْمَخْزُومِيَّ كَانَ يَقُولُ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا
حِقَّتَانِ لَا غَيْرَ إِلَى) ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ
قَالَ وَلَيْسَ السَّاعِي فِي ذَلِكَ مُخَيَّرًا
قَالَ وَأَخَذَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ بِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ هَذَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ
شَيْءٌ عَلَى حِقَّتَيْنِ حَتَّى يَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ بِإِجْمَاعٍ مِنْ عُلَمَائِنَا
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 182
الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا وَصَفْتُ لَكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي
فَرَائِضَ الْإِبِلِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كَلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمَّا
احْتَمَلَتِ الزِّيَادَةُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ كَمَا رَأَيْتَ لِاحْتِمَالِ
الْأَصْلِ لَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ففيها ثلاث بنات لبون
كقول بن شِهَابٍ
وَهَذَا أَوْلَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ
وَأَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ وَالثَّوْرِيَّ قَالُوا إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى
عِشْرِينَ وَمِائَةٍ اسْتَقْبَلَتِ الْفَرِيضَةُ
وَمَعْنَى اسْتِقْبَالِ الْفَرِيضَةِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ وَهَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ
النَّخَعِيِّ
قَالَ سُفْيَانُ إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ تُرَدُّ الْفَرَائِضُ إِلَى أَوَّلِهَا فَإِنْ كَثُرَتِ الْإِبِلُ
فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ سِتِّينَ جَذَعَةٌ
وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مِثْلُ هَذَا
وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْحِقَّتَانِ حَتَّى تَصِيرَ
خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ فِي الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَفِي الْخَمْسِ شَاةٌ وَذَلِكَ فَرْضُ
الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ الْحِقَّتَانِ لِلْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَشَاتَانِ ثُمَّ ذَلِكَ
فَرْضُهَا إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فَيَكُونُ فِيهَا حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ
فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَأَرْبَعُ شِيَاهٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا حِقَّتَانِ
وَابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى
الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ اسْتَقْبَلَ بِهَا الْفَرِيضَةَ كَمَا اسْتَقْبَلَ بِهَا إِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ
إلى مائتين فيكون فيها أربعة حِقَاقٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ اسْتَقْبَلَ بِهَا أَيْضًا ثُمَّ كَذَلِكَ
أَبَدًا
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ قولهم عن إبراهيم عن علي وبن مَسْعُودٍ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ
جِهَةِ الْقِيَاسِ مَا لَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ
وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ فَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 183
الْأَمْصَارِ وَالَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَنَّ فِي مِائَتَيْ شَاةٍ وَشَاةٍ ثَلَاثَ شِيَاهٍ وَكَذَلِكَ فِي
ثلاث مائة وما زاد عليها حتى تبلغ أربع مائة فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكُ بن أنس والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم
وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَائِرِ أَهْلِ الْأَثَرِ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إِذَا كَانَتِ الغنم ثلاث مائة شَاةٍ وَشَاةً فَفِيهَا خَمْسُ
شِيَاهٍ
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَوْلَهُ هَذَا عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ فَعَلَى مَا قَالَهُ جَمَاعَةُ فقهاء
الأمصار لا على مَا قَالَهُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ
وَالسَّائِمَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَسَائِرِ الْمَاشِيَةِ هِيَ الرَّاعِيَةُ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَالْكِبَاشِ الْمَعْلُوفَةِ
فَرَأَى مَالِكٌ وَاللَّيْثُ أَنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ لِأَنَّهَا سائمة في طبعها وخلفها وَسَوَاءٌ رَعَتْ أَوْ
أَمَسَكَتْ عَنِ الرَّعْيِ
وَقَالَ سَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ لَا زَكَاةَ فِي الْإِبِلِ وَلَا فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ
وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُهْلَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ سَائِمَةٌ رَاعِيَةٌ
وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَطَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ وَعَلَى
قَوْلِ هَؤُلَاءِ مَنْ لَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْإِبِلِ سَائِمَةٌ وَوَاحِدٌ عَامِلٌ وَتِسْعٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَقَرِ
رَاعِيَةٌ وَوَاحِدَةٌ عَامِلَةٌ أَوْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ شَاةً رَاعِيَةً وَكَبْشٌ مَعْلُوفٌ فِي دَارِهِ لَمْ يَجِبْ
عَلَيْهِ زَكَاةٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا مَا شَاءَ
الْمُصَدِّقُ يَعْنِي مُجْتَهِدًا فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِي الصَّدَقَاتِ الْعَدْلُ
كَمَا قَالَ عُمَرُ عَدْلٌ بَيْنَ هَذَا الْمَالِ وَخِيَارِهِ لَا الزَّائِدِ وَلَا النَّاقِصِ فَفِي التَّيْسِ زِيَادَةٌ
وَفِي الْهَرِمَةِ وَذَاتِ الْعَوَارِ نُقْصَانٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ فَمَعْنَاهُ أَنْ تَكُونَ الْهَرِمَةُ وَذَاتُ الْعَوَارِ خَيْرًا لِلْمَسَاكِينِ
مِنَ الَّتِي أَخْرَجَ صَاحِبُ الْغَنَمِ إِلَيْهِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ
وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ
إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ كَمَا جَاءَ فِي كتاب عمر
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 184
وروي ذلك أيضا عن علي وبن مَسْعُودٍ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَمْيَاءِ وَذَاتِ الْعَيْبِ هَلْ تُعَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا
فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تُعَدُّ الْعَجْفَاءُ وَالْعَمْيَاءُ وَالْعَرْجَاءُ وَلَا تُؤْخَذُ
وَرَوَى أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنْ أَسَدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالْعَمْيَاءِ كَمَا لَا
تُؤْخَذُ وَلَمْ تَأْتِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ
وَسَيَأْتِي اخْتِلَافُهُمْ فِي الْعَدِّ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ فِي السَّخْلِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي مَوْضِعِهِ
مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَالتَّيْسُ عند العرب كلما يَبْدُو عَنِ الْغَنَمِ مِنْ ذُكُورِ الضَّأْنِ أَوْ مِنَ الْمَعْزِ لِأَنَّ الْغَنَمَ
الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ
وَالْهَرِمَةُ الشَّاةُ الشَّارِفُ
وَذَاتُ الْعَوَارِ (بِفَتْحِ الْعَيْنِ) الْعَيْبُ وَ (بِضَمِّهَا) ذَهَابُ الْعَيْنِ وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ بَالضِّدِّ
وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَوْرَاءَ لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا كَانَ بَيِّنًا وَكَذَلِكَ كَلُّ عَيْبٍ يُنْقِصُ مِنْ
ثَمَنِهَا نُقْصَانًا بَيِّنًا إِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ صِحَاحًا كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا فَإِنْ كَانَ كُلُّهَا عَوْرَاءَ أَوْ
شَوَارِفَ أَوْ جَرْبَاءَ أَوْ عَجْفَاءَ أَوْ فِيهَا مِنَ الْعُيُوبِ مَا لا يجوز معه في الضحايا فقد
قيل لَيْسَ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا أَنْ يُعْطِيَ صَدَقَتَهَا مِنْهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ بِسَائِمَةٍ
مِنَ الْعُيُوبِ صَحِيحَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي غَنَمِهِ وَقِيلَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقَ بِجَذَعَةٍ أَوْ
ثَنِيَّةٍ تَجُوزُ ضَحِيَّةً وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ فُقَهَاءِ
الْأَمْصَارِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَوْعِبًا فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِ عُمَرَ
(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) لَا تَأْخُذِ الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا الْأَكُولَةَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ وَتَأْخُذِ
الْجَذَعَةُ وَالثَّنِيَّةَ
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بُيْنَ مُجْتَمِعٍ فَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي
مُوَطَّئِهِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ
وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ
أَرْبَعُونَ شَاةً قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِ الصَّدَقَةُ فَإِذَا أَظَلَّهُمُ الْمُصَدِّقُ
جَمَعُوهَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةً وَاحِدَةً فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ وَلَا يُفَرَّقُ
بَيْنَ مُجْتَمِعٍ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا
ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كل
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 185
وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ
مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ قَالَ مَالِكٌ فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ
قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ
الصَّدَقَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي
لَمْ يَذْكُرْ يَحْيَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ هَا هُنَا فِي الْمُوَطَّأِ وَهِيَ عِنْدَهُ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ مِنَ
الْمُوَطَّأِ وَذَكَرَهَا غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ
هُوَ افْتِرَاقُ الْخُلَطَاءِ عِنْدَ قُدُومِ الْمُصَدِّقِ يُرِيدُونَ بِهِ بخس الصدقة فهذا لا يصلح وَقَدْ
يُرَادُ بِهِ السَّاعِي يَجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ ليأخذ منه الأكثر مِمَّا عَلَيْهِمُ اعْتِدَاءً فَأَمَّا التَّفْرِيقُ
بَيْنَ الْخُلَطَاءِ فَالنَّفَرُ الثَّلَاثَةُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ
شَاةً فَإِنَّمَا فِيهَا شَاةٌ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يُفَرِّقَ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُمْ ثَلَاثَ شِيَاهٍ وَلَا
يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَوْمِ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً عَلَى حَسَبِهِ فَإِذَا
جَاءَ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا لِيَبْخَسُوهُ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ رَجُلٍ شَاةً فَيُفَرِّقُهَا عِشْرِينَ
عِشْرِينَ لِئَلَّا يُؤْخَذَ مِنْ هَذِهِ شَيْءٌ وَلَا مِنْ هَذِهِ شَيْءٌ
وَقَوْلُهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ أربعون شاة وللآخر خمسون يجمعانها
لئلا يؤخذ مِنْهَا شَاةٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا إِلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ أَرْبَابُ الْمَوَاشِي
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ خُلَطَاءَ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ حَسَبَهُ إِذَا
جُمِعَتْ بَيْنَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا شَاةٌ لِأَنَّهَا إِذَا فُرِّقَتْ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ
مُفْتَرِقٍ رَجُلٌ لَهُ مِائَةُ شَاهٍ وَشَاةٌ وَآخِرُ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَإِذَا تُرِكَا عَلَى افْتِرَاقِهِمَا
كَانَ فِيهِمَا شَاتَانِ وَإِذَا جُمِعَتَا كَانَ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَرَجُلَانِ لَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً فإذا
فرقت فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَإِذَا جُمِعَتْ فَفِيهَا شَاةٌ وَالْخَشْيَةُ خَشْيَةُ السَّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ
وَخَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِاسْمِ الْخَشْيَةِ مِنَ الْآخَرِ
فَأَمَرَ أَنْ يُقَرَّ كُلٌّ عَلَى حَالِهِ إِنْ كَانَ مُجْتَمِعًا صُدِقَ مُجِتَمِعًا وَإِنْ كَانَ مُفْتَرِقًا صُدِقَ
مفترقا
وقال أبو حنيفة وأصحابه مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجُتَمِعٍ أَنْ يَكُونَ
لِلرَّجُلِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً فَفِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ فَرَّقَهَا الْمُصَدِّقُ أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا
ثَلَاثُ شِيَاهٍ
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 186
وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلَيْنِ أَرْبَعِينَ شَاةً فَإِنْ جَمَعَهَا صَارَتْ
فِيهَا شَاةٌ وَلَوْ فَرَّقَهَا عِشْرِينَ عِشْرِينَ لَمْ يكن فيها شيء
قالوا وَلَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ أَغْنَامِهِمَا
وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ هُوَ أَنْ
يَكُونَ لِلرَّجُلِ ثَمَانُونَ شَاةً فَإِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَالَ هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي لِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا عِشْرُونَ أَوْ يَكُونُ لَهُ أربعون شاة فيأخذ من إخوته أربعون أربعون فَيَقُولُ هَذِهِ
كُلُّهَا لِي فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَهَذِهِ خَشْيَةُ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ يَخْشَى
الصَّدَقَةَ
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَقُلْ فِيهِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ
أَنْ يَكُونَ يَجِيءُ الْمُصَدِّقُ إِلَى إِخْوَةٍ ثَلَاثَةٍ وَلَوْ أُخِذَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ فَيَقُولُ
هَذِهِ بَيْنَكُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ أَوْ يَكُونُ لَهُمْ أَرْبَعُونَ فَيَقُولُ الْمُصَدِّقُ هَذِهِ لِوَاحِدٍ مِنْكُمْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا حَمَلَ الْكُوفِيُّونَ أَبَا يُوسُفَ وَأَصْحَابَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى
الْحَدِيثِ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ إِنَّ الْخُلْطَةَ تُغَيِّرُ الصَّدَقَةَ وَإِنَّمَا يُصْدِقُ الْخُلَطَاءُ عِنْدَهُمْ صَدَقَةَ
الْجَمَاعَةِ وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُصَدِقُونَ صَدَقَةَ الْمَالِكِ الْوَاحِدِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي
بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَمَا تَأَوَّلُوهُ فِي الْحَدِيثِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ يَرْتَفِعُ مَعَهُ فَائِدَةُ
الْحَدِيثِ وَلِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا يَأْتِي فِي بَابِ الْخُلَطَاءِ
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ قَوْلُهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع عَلَى
رَبِّ الْمَالِ وَالسَّاعِي وَذَلِكَ أَنَّ السَّاعِيَ إذا جاؤوا لرجل عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ فَفَرَّقَهَا
عَلَى أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ أَخَذَ مِنْهُ ثَلَاثَ شِيَاهٍ وَلَا يَحِلُّ لِلسَّاعِي ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ لِلسَّاعِي أَنْ
يَجِيءَ إِلَى قَوْمٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِشْرُونَ شَاةً أَوْ ثَلَاثُونَ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يُزَكِّيهَا
وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ الْمَوَاشِي إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَكَانَ فِيهَا الزَّكَاةُ فَإِذَا جَاءَ
الْمُصَدِّقُ فَرَّقَهَا عَلَى نَفْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لِئَلَّا يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ يَكُونُ لِثَلَاثَةٍ أَرْبَعُونَ
أَرْبَعُونَ شَاةً فَإِذَا جاء المصدق جمعوها وصيروها لواحد فتأخذ مِنْهَا شَاةٌ فَهَذَا لَا
يَحِلُّ لِرَبِّ الْمَاشِيَةِ وَلَا لِلْمُصَدِّقِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ
فَسَنَذْكُرُ وَجْهَ التَّرَاجُعِ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ إِذَا أُخِذَتِ الشَّاةُ مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا فِي بَابِ صدقة
الخلطاء
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 187
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ رُبُعُ الْعُشْرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي زَكَاةِ
الْمَالِ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَبْلَغِ النِّصَابِ فِيهَا وَالرِّقَةُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ هِيَ
الْفِضَّةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا فِي الْمَضْرُوبِ مِنْهَا وَالنَّفْرِ وَالْمَسْبُوكِ وَمَضَى الْقَوْلُ فِي الْحَلْيِ
فِي بَابِ زَكَاةِ الْحَلْيِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

عدد المشاهدات *:
16661
عدد مرات التنزيل *:
81898
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 21 ماي 2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 20/01/2018

الكتب العلمية

روابط تنزيل : مَالِكٌ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ فَوَجَدْتُ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ

وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ
فَإِنْ لَمْ (...)
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  مَالِكٌ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ فَوَجَدْتُ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ<br />
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ<br />
فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ<br />
  <br />
وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ<br />
فَإِنْ لَمْ (...) لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
برنامج تلاوة القرآن الكريم
الكتب العلمية