اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الأربعاء 24 صفر 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

بسم

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
الجزء الأول
توحيد الألوهية
فصل: في الحلف بغير الله‏‏‏‏
الحلف بالمخلوقات حرام عند الجمهور لأنه تعظيم للمحلوف به
مجموع فتاوى ابن تيمية
 والحلف بالمخلوقات حرام عند الجمهور، وهو مذهب أبى حنيفة وأحد القولين فى مذهب الشافعى وأحمد، وقد حكى إجماع الصحابة على ذلك‏.‏ وقيل‏:‏ هى مكروهة كراهة تنزيه، والأول أصح، حتى قال عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله ابن عمر‏:‏ لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلى من أن أحلف بغير الله صادقاً‏.‏ وذلك لأن الحلف بغير الله شرك، والشرك أعظم من الكذب‏.‏ إنما نعرف النزاع فى الحلف بالأنبياء، فعن أحمد فى الحلف بالنبى صلى الله عليه وسلم روايتان ‏:‏
إحداهما‏:‏ لا ينعقد اليمين به كقول الجمهور‏:‏ مالك وأبى حنيفة والشافعى‏.‏
والثانية‏:‏ ينعقد اليمين به، واختار ذلك طائفة من أصحابه كالقاضى وأتباعه، وابن المنذر وافق هؤلاء‏.‏ وقصر أكثر هؤلاء النزاع فى ذلك على النبى صلى الله عليه وسلم خاصة، وعَدَّى ابن عقيل هذا الحكم إلى سائر الأنبياء‏.‏ وإيجاب الكفارة بالحلف بمخلوق ـ وإن كان نبيا ـ قول ضعيف فى الغاية، مخالف للأصول والنصوص، فالإقسام به على الله ـ والسؤال به بمعنى الإقسام ـ هو من هذا الجنس‏.‏
وأما السؤال بالمخلوق إذا كانت فيه باء السبب ليست باء القسم ـ وبينهما فرق ـ فإن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بإبرار القسم، وثبت عنه فى الصحيحين أنه قال‏:‏ ‏(‏إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره‏)‏ قال ذلك لما قال أنس بن النضر‏:‏ أتكسر ثنية الرُّبيع ‏؟‏ قال‏:‏ لا والذى بعثك بالحق لا تكسر سنها‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏يا أنس، كتاب الله القصاص‏)‏، فرضى القوم وعفوا، فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره‏)‏ رواه مسلم وغيره، وقال‏:‏ ‏(‏ألا أخبركم بأهل الجنة ‏؟‏ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره‏.‏ ألا أخبركم بأهل النار ‏؟‏ كل عتل جواظ ‏[‏العتل‏:‏ الشديد الجافى والفظ الغليظ من الناس‏.‏ والجواظ‏:‏ الكثير اللحم المختال فى مشيته، انظر‏:‏ النهاية فى غريب الحديث 3/180، 1/316‏]‏‏.‏ مستكبر‏)‏ وهذا فى الصحيحين‏.‏ وكذلك حديث أنس بن النضر والآخر من أفراد مسلم‏.‏
وقد روى فى قوله‏:‏ ‏(‏إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره‏)‏ أنه قال‏:‏ ‏(‏منهم البراء بن مالك‏)‏ وكان البراء إذا اشتدت الحرب بين المسلمين والكفار يقولون‏:‏ يا براء أقسم على ربك‏.‏ فيقسم على الله فتنهزم الكفار‏.‏ فلما كانوا على قنطرة بالسوس قالوا‏:‏ يا براء، أقسم على ربك‏.‏ قال‏:‏ يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم، وجعلتنى أول شهيد‏.‏ فأبر الله قسمه فانهزم العدو واستشهد البراء بن مالك يومئذ‏.‏ وهذا هو أخو أنس بن مالك، قتل مائة رجل مبارزة غير من شرك فى دمه، وحمل يوم مسيلمة على ترس ورمى به إلى الحديقة حتى فتح الباب‏.‏
/والإقسام به على الغير أن يحلف المقسم على غيره ليفعلن كذا، فإن حنثه ولم يبر قسمه فالكفارة على الحالف لا على المحلوف عليه عند عامة الفقهاء، كما لو حلف على عبده أو ولده أو صديقه ليفعلن شيئاً ولم يفعله، فالكفارة على الحالف الحانث‏.‏
وأما قوله‏:‏ ‏[‏سألتك بالله أن تفعل كذا‏]‏ فهذا سؤال وليس بقسم، وفى الحديث‏:‏ ‏(‏من سألكم بالله فأعطوه‏)‏ ولا كفارة على هذا إذا لم يجب سؤاله‏.‏ والخلق كلهم يسألون الله، مؤمنهم وكافرهم، وقد يجيب الله دعاء الكفار، فإن الكفار يسألون الله الرزق فيرزقهم ويسقيهم، وإذا مسهم الضر فى البحر ضل من يدعون إلا إياه، فلما نجاهم إلى البر أعرضوا وكان الإنسان كفورا ، وأما الذين يقسمون على الله فيبر قسمهم فإنهم ناس مخصوصون‏.‏ فالسؤال كقول السائل لله‏:‏ أسألك بأن لك الحمد، أنت الله المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام‏.‏ وأسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد، الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد‏.‏ وأسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته فى كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به فى علم الغيب عندك‏.‏
فهذا سؤال الله تعالى بأسمائه وصفاته، وليس ذلك إقساماً عليه؛ فإن أفعاله هى مقتضى أسمائه وصفاته، فمغفرته ورحمته من مقتضى اسمه الغفور الرحيم، وعفوه من مقتضى اسمه العفو ؛ ولهذا لما قالت عائشة للنبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ /إن وافقت ليلة القدر ماذا أقول ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏قولى‏:‏ اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى‏)‏‏.‏
وهدايته ودلالته من مقتضى اسمه الهادى، وفى الأثر المنقول عن أحمد بن حنبل أنه أمر رجلاً أن يقول‏:‏ يا دليل الحيارى، دلنى على طريق الصادقين، واجعلنى من عبادك الصالحين‏.‏
وجميع ما يفعل الله بعبده من الخير من مقتضى اسمه الرب؛ ولهذا يقال فى الدعاء‏:‏ يا رب، يا رب، كما قال آدم‏:‏ ‏{رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 23‏]‏، وقال نوح‏:‏ ‏{رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ}‏ ‏[‏هود‏:‏ 47‏]‏، وقال إبراهيم‏:‏ ‏{رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 37‏]‏ وكذلك سائر الأنبياء‏.‏ وقد كره مالك وابن أبى عمران من أصحاب أبى حنيفة وغيرهما أن يقول الداعى ‏:‏ يا سيدى، يا سيدى‏.‏ وقالوا‏:‏ قل كما قالت الأنبياء‏:‏ ربِّ، رَبِّ‏.‏ واسمه ‏(‏الحى القيوم‏)‏ يجمع أصل معانى الأسماء والصفات، كما قد بسط هذا فى غير هذا الموضع؛ ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يقوله إذا اجتهد فى الدعاء‏.‏
فإذ سئل المسؤول بشىء ـ والباء للسبب ـ سئل بسبب يقتضى وجود المسؤول‏.‏
فإذا قال‏:‏ أسألك بأن لك الحمد أنت الله المنان، بديع السموات والأرض، كان كونه محموداً مناناً، بديع السموات والأرض يقتضى أن يمن على عبده السائل، وكونه محموداً هو يوجب أن يفعل ما يحمد عليه، وحمد العبد له سبب إجابة دعائه؛ ولهذا أمر المصلى أن يقول‏:‏ ‏(‏سمع الله لمن حمده‏)‏ أى استجاب الله دعاء من حمده، فالسماع هنا بمعنى الإجابة والقبول كقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع‏)‏ أى لا يستجاب‏.‏
ومنه قول الخليل فى آخر دعائه‏:‏ ‏{إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 39‏]‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 47‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ }‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 41‏]‏ أى‏:‏ يقبلون الكذب، ويقبلون من قوم آخرين لم يأتوك؛ ولهذا أمر المصلى أن يدعو بعد حمد الله بعد التشهد المتضمن الثناء على الله ـ سبحانه‏.‏
وقال النبى صلى الله عليه وسلم لمن رآه يصلى ويدعـو، ولـم يحمـد ربه ولـم يصـل على نبيه فقال‏:‏ ‏(‏عَجِل هذا‏)‏، ثم دعاه فقال‏:‏ ‏(‏إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه وليصل على النبى صلى الله عليه وسلم، وليدع بعد بما شاء‏)‏، أخرجه أبو داود والترمذى وصححه‏.‏
وقال عبد الله بن مسعود‏:‏ كنت أصلى والنبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله ثم بالصلاة على نبيه، ثم دعوت لنفسى فقال النبى صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏سل تعطه‏)‏‏.‏ رواه الترمذى وحسنه‏.‏
فلفظ السمع يراد به إدراك الصوت، ويراد به معرفة المعنى مع ذلك ويراد به القبول والاستجابة مع الفهم‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ}‏ ثم قال‏:‏ ‏{وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ}‏ على هذه الحـال التى هم عليهـا لـم يـقبلوا الحـق ثـم ‏{لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 23‏]‏، فذمهم بأنهم لا يفهمون القرآن ولو فهموه لم يعملوا به‏.‏ وإذا قال السائل لغيره‏:‏ أسأل بالله، فإنما سأله بإيمانه بالله، وذلك سبب لإعطاء من سأله به، فإنه سبحانه يحب الإحسان إلى الخلق، لا سيما إن كان المطلوب كف الظلم، فإنه يأمر بالعدل وينهى عن الظلم، وأمره أعظم الأسباب فى حض الفاعل، فلا سبب أولى من أن يكون مقتضيا لمسببه من أمر الله تعالى‏.‏
وقد جاء فى حديث رواه أحمد فى مسنده وابن ماجه، عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه عَلَّم الخارج إلى الصلاة أن يقول فى دعائه‏:‏ ‏(‏وأسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاى هذا، فإنى لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة، ولكن خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك‏)‏‏.‏
فإن كان هذا صحيحاً فحق السائلين عليه أن يجيبهم، وحق العابدين له أن يثيبهم، وهو حق أوجبه على نفسه لهم، كما يسأل بالإيمان والعمل الصالح الذى جعله سبباً لإجابة الدعاء كما فى قوله تعالى‏:‏ ‏{وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ}‏ ‏[‏الشورى‏:‏ 26‏]‏‏.‏
وكما يسأل بوعده؛ لأن وعده يقتضى إنجاز ما وعده، ومنه قول المؤمنين‏:‏ ‏{رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 193‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏ 109، 110‏]‏‏.‏
ويشبه هذا مناشدة النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر حيث يقول‏:‏ ‏(‏اللهم أنجز لى ما وعدتنى‏)‏‏.‏ وكذلك ما فى التوراة‏:‏ أن الله تعالى غضب على بنى إسرائيل، فجعل موسى يسأل ربه ويذكر ما وعد به إبراهيم، فإنه سأله بسابق وعده لإبراهيم‏.‏


عدد المشاهدات *:
6990
عدد مرات التنزيل *:
347795
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : الحلف بالمخلوقات حرام عند الجمهور لأنه تعظيم للمحلوف به
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  الحلف بالمخلوقات حرام عند الجمهور لأنه تعظيم للمحلوف به
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  الحلف بالمخلوقات حرام عند الجمهور لأنه تعظيم للمحلوف به لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية