محرك البحث :





يوم الأربعاء 30 ربيع الثاني 1439 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الجنة

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة

2 : باب ما يباح من الغيبة اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه بها وهو ستة أسباب: - الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية، أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان بكذا. الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجوا قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره عنه، ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حرامًا. الثالث: الاستفتاء: فيقول للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي أو زوجي، أو فلان بكذا، فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه، وتحصيل حقي، ودفع الظلم؟ ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص، أو زوج، كان من أمره كذا؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك فالتعيين جائز كما سنذكره في حديث هند إن شاء الله تعالى. الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوه: منها جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين، بل واجب للحاجة. ومنها المشاورة في مصاهرة إنسان، أو مشاركته، أو إيداعه، أو معاملته، أو غير ذلك، أو محاورته، ويجب على المشاور أن لا يخفي حاله، بل يذكر المساوئ التي فيه بنية النصيحة. ومنها إذا أراد متفقها يتردد إلى مبتدع، أو فاسق يأخذ عنه العلم، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله، بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد، ويلبس الشيطان عليه ذلك، ويخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن لذلك. ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها: إما بألا يكون صالحاً لها، وإما بأن يكون فاسقًا، أو مغفلاً، ونحو ذلك، فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله، ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله، ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستدل به. الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس، وأخذ المكس، وجباية الأموال ظلماً، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره، من العيوب، إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه. السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفًا بلقب الأعمش، والأعرج والأصم، والأعمى والأحول، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقيص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى. فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
الجزء الثالث
مجمل اعتقاد السلف
فصـــل في تعلق العبادة بطاعة الله ورسوله
فصــل في أن الانحراف عن الوسط واقع بين الناس في أكثر الأمور
مجموع فتاوى ابن تيمية
فصــل
قاعــــدة‏:‏
الانحراف عن الوسط كثير في أكثر الأمور، في أغلب الناس، مثل تقابلهم في بعض الأفعال، يتخذها بعضهم دينًا واجبًا، أو مُستحبًا، أو مأمورًا به في الجملة، وبعضهم يعتقدها حرامًا مكروهًا، أو محرمًا، أو منهيًا عنه في الجملة‏.‏
مثال ذلك‏:‏ سماع الغناء، فإن طائفة من المتصوفة، والمتفقرة تتخذه دينًا، وإن لم تقل بألسنتها، أو تعتقد بقلوبها أنه قربة ، فإن دينهم حال لا اعتقاد؛ فحالهم وعملهم هو استحسانها في قلوبهم، ومحبتهم لها، ديانة وتقربًا إلى الله، وإن كان بعضهم قد يعتقد ذلك، ويقوله بلسانه‏.‏
وفيهم من يعتقد ، ويقول‏:‏ ليس قربة ، لكن حالهم هو كونه قربة، ونافعًا في الدين، ومصلحًا للقلوب‏.‏
ويغلو فيه من يغلو ، حتى يجعل التاركين له كلهم خارجين عن ولاية الله، وثمراتها من المنازل العلية‏.‏
بإزائهم من ينكر جميع أنواع الغناء ويحرمه، ولا يفصل بين غناء الصغير والنساء في الأفراح، وغناء غيرهن وغنائهن في غير الأفراح‏.‏
ويغلو من يغلو في فاعليه حتى يجعلهم كلهم فساقًا أو كفارًا‏.‏
وهذان الطرفان من اتخاذ ما ليس بمشروع دينًا، أو تحريم ما لم يحرم، دين الجاهلية والنصارى، الذي عابه الله عليهم، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 35‏]‏، وقال تعالى فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث عياض بن حمار ـ‏:‏ ‏(‏إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا‏)‏ وقال في حق النصارى‏:‏ ‏{‏وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 29‏]‏‏.‏
ومثال ذلك أن يحصل من بعضهم تقصير في المأمور أو اعتداء في المنهي؛ إما من جنس الشبهات، وإما من جنس الشهوات، فيقابل ذلك بعضهم بالاعتداء في الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر، أو بالتقصير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‏.‏
والتقصير والاعتداء ـ إما في المأمور به والمنهي عنه شرعًا، وإما في نفس أمر الناس ونهيهم ـ هو الذي استحق به أهل الكتاب العقوبة، حيث قال‏:‏ ‏{‏وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 61‏]‏ فجعل ذلك بالمعصية، والاعتداء، والمعصية مخالفة الأمر، وهو التقصير، والاعتداء مجاوزة الحد‏.‏
وكذلك يضمن كل مؤتمن على مال إذا قصر وفرط فيما أمر به وهو المعصية، إذا اعتدى بخيانة أو غيرها؛ ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 2‏]‏، فالإثم هو المعصية‏.‏ والله أعلم‏.‏
وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحرم محارم فلا تنتهكوها وحد حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تسألوا عنها‏)‏، فالمعصية تضييع الفرائض، وانتهاك المحارم، وهو مخالفة الأمر والنهي، والاعتداء مجاوزة حدود المباحات‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 157‏]‏، فالمعصية مخالفة أمره ونهيه، والاعتداء مجاوزة ما أحله إلى ما حرمه وكذلك قوله ـ والله أعلم‏:‏ ‏{‏ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 147‏]‏، فالذنوب‏:‏ المعصية، والإسراف‏:‏ الاعتداء ومجاوزة الحد‏.‏
واعلم أن ‏[‏مجاوزة الحد‏]‏ هي نوع من مخالفة النهي؛ لأن اعتداء الحد محرم منهي عنه، فيدخل في قسم المنهي عنه، لكن المنهي عنه قسمان‏:‏
منهي عنه مطلقًا كالكفر، فهذا فعله إثم، ومنهي عنه‏.‏
وقسم أبيح منه أنواع ومقادير ، وحرم الزيادة على تلك الأنواع والمقادير، فهذا فعله عدوان‏.‏
وكذلك قد يحصل العدوان في المأمور به كما يحصل في المباح، فإن الزيادة على المأمور به قد يكون عدوانًا محرمًا، وقد يكون مباحًا مطلقًا، وقد يكون مباحًا إلى غاية، فالزيادة عليها عدوان‏.‏
ولهذا التقسيم قيل في ‏[‏الشريعة‏]‏‏:‏ هي الأمر والنهي، والحلال والحرام، والفرائض والحدود، والسنن والأحكام‏.‏
و‏[‏الفرائض‏]‏‏:‏ هي المقادير في المأمور به، و‏[‏الحدود‏]‏‏:‏ النهايات لما يجوز من المباح المأمور به وغير المأمور به‏.‏

عدد المشاهدات *:
16171
عدد مرات التنزيل *:
262268
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصــل في أن الانحراف عن الوسط واقع بين الناس في أكثر الأمور
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصــل في أن الانحراف عن الوسط واقع بين الناس في أكثر الأمور
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصــل في أن الانحراف عن الوسط واقع بين الناس في أكثر الأمور لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية