اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الثلاثاء 2 ربيع الأول 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

شعارات المحجة البيضاء

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد السابع
كتاب الإيمان
فصل: في اصطلاح انواع مختلفة من الألفاظ
فصل: في لفظ ‏‏الصلاح‏ و الفساد
مجموع فتاوى ابن تيمية
فصل
من هذا الباب لفظ ‏[‏الصلاح‏]‏ و ‏[‏الفساد‏]‏‏:‏ فإذا أطلق الصلاح تناول جميع الخير وكذلك الفساد يتناول جميع الشر كما تقدم في اسم الصالح وكذلك اسم المصلح والمفسد قال تعالى في قصة موسى‏:‏ ‏{‏أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 19‏]‏ ‏{‏وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 142‏]‏‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإذا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 11‏]‏ ‏{‏أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 12‏]‏‏.‏ والضمير عائد على المنافقين في قوله‏:‏ ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخر وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 8‏]‏ وهذا مطلق يتناول من كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن سيكون بعدهم، ولهذا قال سلمان الفارسي‏:‏ إنه عنى بهذه الآية قوما لم يكونوا خلقوا حين نزولها وكذا قال السدي عن أشياخه‏:‏ الفساد الكفر والمعاصي‏.‏
وعن مجاهد‏:‏ ترك امتثال الأوامر واجتناب النواهي ‏.‏ والقولان معناهما واحد ‏.‏ وعن ابن عباس‏:‏ الكفر ‏.‏ وهذا معنى قول من قال‏:‏ النفاق الذي صافوا به الكفار وأطلعوهم على أسرار المؤمنين ‏.‏ وعن أبي العالية ومقاتل‏:‏ العمل بالمعاصي ‏.‏
وهذا أيضًا عام كالأولين ‏.‏ وقولهم‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 11‏]‏ فسر بإنكار ما أقروا به أي‏:‏ إنا إنما نفعل ما أمرنا به الرسول ‏.‏ وفسر‏:‏ بأن الذي نفعله صلاح ونقصد به الصلاح وكلا القولين يروى عن ابن عباس وكلاهما حق فإنهم يقولون هذا وهذا ‏,‏ يقولون‏:‏ الأول لمن لم يطلع على بواطنهم‏.‏ ويقولون‏:‏ الثاني لأنفسهم ولمن اطلع على بواطنهم ‏.‏ لكن الثاني يتناول الأول، فإن من جملة أفعالهم إسرار خلاف ما يظهرون وهم يرون هذا صلاحًا قال مجاهد‏:‏ أرادوا أن مصافاة الكفار صلاح لا فساد ‏.‏
وعن السدي‏:‏ إن فعلنا هذا هو الصلاح وتصديق محمد فساد ‏,‏ وقيل‏:‏ أرادوا أن هذا صلاح في الدنيا فإن الدولة إن كانت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد أمنوا بمتابعته وإن كانت للكفار، فقد أمنوهم بمصافاتهم ‏.‏ ولأجل القولين قيل في قوله‏:‏ ‏{‏أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 12‏]‏ أي لا يشعرون أن ما فعلوه فساد لا صلاح ‏.‏ وقيل‏:‏ لا يشعرون أن الله يطلع نبيه على فسادهم ‏.‏ والقول الأول يتناول الثاني، فهو المراد كما يدل عليه لفظ الآية ‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 196‏]‏ وقال‏:‏ ‏{‏قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 81‏]‏ وقول يوسف ‏{‏تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 101‏]‏‏.‏
وقد يقرن أحدهما بما هو أخص منه كقوله‏:‏ ‏{‏وَإذا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 205‏]‏ قيل‏:‏ بالكفر وقيل‏:‏ بالظلم، وكلاهما صحيح وقال تعالى‏:‏ ‏{‏تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 83‏]‏ وقد تقدم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 4‏]‏‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أو فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 32‏]‏ وقتل النفس الأول من جملة الفساد لكن الحق في القتل لولي المقتول وفي الردة والمحاربة والزنا، الحق فيها لعموم الناس، ولهذا يقال‏:‏ هو حق لله ولهذا لا يعفي عن هذا كما يعفي عن الأول لأن فساده عام قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أو يُصَلَّبُواْ أو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 33‏]‏ الآية ‏.‏ قيل‏:‏ سبب نزول هذه الآية العرنيون الذين ارتدوا وقتلوا وأخذوا المال ‏.‏ وقيل‏:‏ سببه ناس معاهدون نقضوا العهد وحاربوا ‏.‏ وقيل‏:‏ المشركون، فقد قرن بالمرتدين المحاربين وناقضي العهد المحاربين وبالمشركين المحاربين‏.‏
وجمهور السلف والخلف على أنها تتناول قطاع الطريق من المسلمين والآية تتناول ذلك كله، ولهذا كان من تاب قبل القدرة عليه من جميع هؤلاء فإنه يسقط عنه حق الله تعالى ‏.‏
وكذلك قرن ‏[‏الصلاح والإصلاح بالإيمان‏]‏ في مواضع كثيرة كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏ 107‏]‏ ‏.‏ ‏{‏وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 48‏]‏ ‏.‏
ومعلوم أن الإيمان أفضل الإصلاح وأفضل العمل الصالح كما جاء في الحديث الصحيح أنه ‏(‏قيل‏:‏ يا رسول الله أي الأعمال أفضل‏؟‏ قال‏:‏ إيمان بالله‏)‏ ‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 82‏]‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏60‏]‏ ‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ‏}‏ ‏[‏الفرقان‏:‏ 70‏]‏‏.‏ وقال في القذف‏:‏ ‏{‏إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 5‏]‏‏.‏ وقال في السارق‏:‏ ‏{‏فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ‏}‏‏[‏المائدة‏:‏ 39‏]‏ ‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 16‏]‏‏.‏
ولهذا شرط الفقهاء في أحد قوليهم في قبول شهادة القاذف أن يصلح وقدروا ذلك بسنة كما فعل عمر بصبيغ بن عسل لما أجله سنة ‏,‏ وبذلك أخذ أحمد في توبة الداعي إلى البدعة أنه يؤجل سنة كما أجل عمر صبيغ بن عسل ‏.‏

عدد المشاهدات *:
7340
عدد مرات التنزيل *:
397443
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصل: في لفظ ‏‏الصلاح‏ و الفساد
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصل: في لفظ ‏‏الصلاح‏ و الفساد
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل: في لفظ ‏‏الصلاح‏ و الفساد لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية