اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم السبت 30 جمادى الأولى 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الأعمال

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد العاشر
الآداب والتصوف
في موجبات المغفرة‏
ما السبب في أن الفَرَجَ يأتي عند انقطاع الرجاء عن الخلق‏؟‏
مجموع فتاوى ابن تيمية
/وأما قول السائل‏:‏ ما السبب في أن الفَرَجَ يأتي عند انقطاع الرجاء عن الخلق‏؟‏ وما الحيلة في صرف القلب عن التعلق بهم وتعلقه بالله‏؟‏
فيقال‏:‏ سبب هذا تحقيق التوحيد‏:‏ ‏[‏توحيد الربوبية‏]‏، و‏[‏توحيد الإلهية‏]‏‏.‏
فتوحيد الربوبية‏:‏ أنه لا خالق إلا اللّه، فلا يستقل شيء سواه بإحداث أمر من الأمور، بل ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فكل ما سواه إذا قدر سببًا فلابد له من شريك معاون وضد معوق، فإذا طلب مما سواه إحداث أمر من الأمور طلب منه ما لا يستقل به ولا يقدر وحده عليه، حتى ما يطلب من العبد من الأفعال الاختيارية لا يفعلها إلا بإعانة اللّه له، كأن يجعله فاعلًا لها بما يخلقه فيه من الإرادة الجازمة ويخلقه له من القدرة التامة، وعند وجود القدرة التامة والإرادة الجازمة يجب وجود المقدور‏.‏
فمشيئة اللّه وحده مستلزمة لكل ما يريده، فما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن، وما سواه لا تستلزم إرادته شيئًا، بل ما أراده لا يكون إلا بأمور خارجة عن مقدوره إن لم يعنه الرب بها لم يحصل مراده، ونفس إرادته لا تحصل إلا بمشيئة اللّه تعالى‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ‏.‏ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏ 28، 29‏]‏، وقال / تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا‏.‏ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا‏.‏ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا‏}‏ ‏[‏الإنسان‏:‏ 29ـ31‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ‏.‏ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏ 55، 56‏]‏‏.‏
والراجي لمخلوق طالب بقلبه لما يريده من ذلك المخلوق وذلك المخلوق عاجز عنه، ثم هذا من الشرك الذي لا يغفره اللّه، فمن كمال نعمته وإحسانه إلى عباده المؤمنين أن يمنع حصول مطالبهم بالشرك حتى يصرف قلوبهم إلى التوحيد، ثم إن وحَّدَه العبد توحيد الإلهية حصلت له سعادة الدنيا والآخرة‏.‏
وإن كان ممن قيل فيه‏:‏ ‏{‏وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏}‏‏[‏يونس‏:‏ 12‏]‏، وفي قوله‏:‏ ‏{‏وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 67‏]‏ كان ما حصل له من وحدانيته حجة عليه‏.‏
كما احتج ـ سبحانه ـ على المشركين الذين يقرون بأنه خالق كل شيء ثم يشركون ولا يعبدونه وحده لا شريك له، قال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ لِمَنْ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ‏.‏ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ‏.‏ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏.‏ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ‏.‏ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ‏.‏ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ‏}‏‏[‏المؤمنون‏:‏ 84 ـ 89‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّا يُؤْفَكُونَ‏}‏‏[‏العنكبوت‏:‏ 61‏]‏ وهذا قد ذكر في القرآن في غير موضع‏.‏
فمن تمام نعمة اللّه على عباده المؤمنين أن ينزل بهم الشدة والضر وما يلجئهم إلى توحيده فيدعونه مخلصين له الدين ويرجونه لا يرجون أحدًا سواه، وتتعلق قلوبهم به لا بغيره، فيحصل لهم من التوكل عليه والإنابة إليه، وحلاوة الإيمان وذوق طعمه، والبراءة من الشرك ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف، أو الجدب، أو حصول اليسر وزوال العسر في المعيشة، فإن ذلك لذات بدنية ونعم دنيوية قد يحصل للكافر منها أعظم مما يحصل للمؤمن‏.‏
وأما ما يحصل لأهل التوحيد المخلصين للّه الدين فأعظم من أن يعبر عن كنهه مقال، أو يستحضر تفصيله بال، ولكل مؤمن من ذلك نصيب بقدر إيمانه، ولهذا قال بعض السلف‏:‏ يا بن آدم، لقد بورك لك في حاجة أكثرت فيها من قرع باب سيدك‏.‏ وقال بعض الشيوخ‏:‏ إنه ليكون لي إلى اللّه حاجة فأدعوه فيفتح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحب معه أن يعجل قضاء حاجتي خشية أن تنصرف نفسي / عن ذلك، لأن النفس لا تريد إلا حظها فإذا قضى انصرفت‏.‏ وفي بعض الإسرائيليات يا بن آدم، البلاء يجمع بيني وبينك، والعافية تجمع بينك وبين نفسك‏.‏
وهذا المعنى كثير، وهو موجود مذوق محسوس بالحس الباطن للمؤمن، وما من مؤمن إلا وقد وجد من ذلك ما يعرف به ما ذكرناه، فإن ذلك من باب الذوق والحس لا يعرفه إلا من كان له ذوق وحس بذلك‏.‏
ولفظ [‏الذوق]‏ وإن كان قد يظن أنه في الأصل مختص بذوق اللسان، فاستعماله في الكتاب والسنة يدل على أنه أعم من ذلك مستعمل في الإحساس بالملائم والمنافر، كما أن لفظ ‏[‏الإحساس‏]‏ في عرف الاستعمال عام فيما يحس بالحواس الخمس، بل وبالباطن‏.‏
وأما في اللغة فأصله ‏[‏الرؤية‏]‏ كما قال‏:‏ ‏{‏هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏ 98‏]‏‏.‏
والمقصود لفظ ‏[‏الذوق‏]‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 112‏]‏ فجعل الخوف والجوع مذوقًا، وأضاف إليهما اللباس ليشعر أنه لبس الجائع والخائف فشمله وأحاط به إحاطة اللباس باللابس،/ بخلاف من كان الألم لا يستوعب مشاعره بل يختص ببعض المواضع، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏ 38‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ‏}‏ ‏[‏الدخان‏:‏ 49 ‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ‏}‏ ‏[‏القمر‏:‏ 48‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ‏}‏ ‏[‏الدخان‏:‏ 56‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا‏.‏ إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا‏}‏‏[‏النبأ‏:‏ 24، 25‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ‏}‏‏[‏السجدة‏:‏ 21‏]‏، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ذاق طعم الإيمان من رضى باللّه ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا‏)‏‏.‏
فاستعمال لفظ ‏[‏الذوق‏]‏ في إدراك الملائم والمنافر كثير‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان‏)‏ كما تقدم ذكر الحديث‏.‏ فوجود المؤمن حلاوة الإيمان في قلبه وذوق طعم الإيمان أمر يعرفه من حصل له هذا الوجد‏.‏
وهذا الذوق، أصحابه فيه يتفاوتون، فالذي يحصل لأهل الإيمان عند تجريد توحيد قلوبهم إلى اللّه وإقبالهم عليه دون ما سواه بحيث يكونون حنفاء له مخلصين له الدين، لا يحبون شيئًا إلا له، ولا يتوكلون إلا عليه، ولا يوالون إلا فيه، ولا يعادون إلا له، ولا يسألون إلا إياه، ولا يرجـون إلا إياه، ولا يخافـون إلا إياه، يعبدونه ويستعينون لـه وبـه، بحيث يكونون عند الحق بلا خلق، وعند الخلق بلا هوى، قد فنيت عنهم إرادة ما سواه بإرادته، ومحبة ما سواه بمحبته، وخوف / ما سواه بخوفه، ورجاء ما سواه برجائه، ودعاء ما سواه بدعائه، هو أمر لا يعرفه بالذوق والوجد إلا من له نصيب، وما من مؤمن إلا له منه نصيب‏.‏
وهذا هو حقيقة الإسلام الذي بعث اللّه به الرسل، وأنزل به الكتب، وهو قطب القرآن الذي تدور عليه رحاه‏.‏ واللّه سبحانه أعلم‏.

عدد المشاهدات *:
10294
عدد مرات التنزيل *:
356143
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : ما السبب في أن الفَرَجَ يأتي عند انقطاع الرجاء عن الخلق‏؟‏
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  ما السبب في أن الفَرَجَ يأتي عند انقطاع الرجاء عن الخلق‏؟‏
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  ما السبب في أن الفَرَجَ يأتي عند انقطاع الرجاء عن الخلق‏؟‏ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية