اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم السبت 20 صفر 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

خيركم

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد الخامس عشر
كتاب التفسير
تفسير سورة مــريم
فَصْـــل في بيان مضمون سورة مريم
مجموع فتاوى ابن تيمية
قال شيخ الإسلام ـ رَحِمَهَُُ الله‏:‏
فَصْـــل
‏(‏سورة مريم‏)‏ مضمونها‏:‏ تحقيق عبادة الله وحده، وأن خواص الخلق هم عباده، فكل كرامة ودرجة رفيعة في هذه الإضافة، وتضمنت الرد علي الغالين الذين زادوا في النسبة إلي الله حتي نسبوا إليه عيسي بطريق الولادة، والرد علي المفرطين في تحقيق العبادة وما فيها من الكرامة، وجحدوا نعم الله التي أنعم بها علي عباده المصطفين‏.‏
افتتحها بقوله‏:‏ ‏{‏ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏ 2‏]‏،وندائه ربه نداء خفيا، وموهبته له يحيي، ثم قصة مريم وابنها، وقوله‏:‏ ‏{‏إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ‏}‏‏.‏‏.‏‏.‏إلخ ‏[‏مريم‏:‏30‏]‏، بين فيها الرد علي الغلاة في المسيح، وعلي الجفاة النافين عنه ما أنعم الله به عليه، ثم أمر نبيه بذكر إبراهيم وما دعا إليه من عبادة الله وحده، ونهيه أباه عن عبادة الشيطان، وموهبته / له إسحاق ويعقوب، وأنه جعل له لسان صدق عليا، وهو الثناء الحسن، وأخبر عن يحيي وعيسي وإبراهيم ببر الوالدين مع التوحيد، وذكر موسي ومن هبته له أخاه هارون نبيا، كما وهب يحيي لزكريا وعيسي لمريم وإسحاق لإبراهيم‏.‏
فهذه السورة ‏(‏سورة المواهب‏)‏، وهي ما وهبه الله لأنبيائه من الذرية الطيبة، والعمل الصالح، والعلم النافع، ثم ذكر ذرية آدم لأجل إدريس، ‏{‏وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏58‏]‏ وهو إبراهيم، ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل إلي آخر القصة‏.‏
ثم قال‏:‏ ‏{‏فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ‏}‏الآية ‏[‏مريم‏:‏59‏]‏‏.‏ فهذه حال المفرطين في عبادة الله، ثم استثني التائبين وبَينَ أن الجنة لمن تاب، وأن جنات عدن وعدها الرحمن عباده بالغيب، وهم أهل تحقيق العبادة، ثم قال‏:‏ ‏{‏تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏ 36‏]‏،ثم قال‏:‏‏{‏فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏56‏]‏‏.‏
ثم ذكر حال منكري المعاد وحال من جعل له الأولاد، وقرن بينهما فيما رواه البخاري من حديث أبي هريرة‏:‏ ‏(‏كذبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك، وشتمني ابن آدم وما ينبغي له ذلك‏)‏، الحديث‏.‏ ‏{‏وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏ 66‏]‏،ثم ذكر إقسامه علي / حشدهم والشياطين، وإحضارهم حول جهنم جثيا، وفيها دلالة علي أن المخبر عن خبر يحصل في المستقبل لا يكون إلا بطريقين‏:‏ إما اطلاعه علي الغيب، وهو العلم بما سيكون، وإما أن يكون قد اتخذ عند الرحمن عهدًا، والله موف بعهده، فالأول علم بالخبر، والثاني علم بالأمر‏.‏ الأول علم بالكلمات الكونية، والثاني علم بالكلمات الدينية، وهذا الذي أقسم أنه يأتي يوم المعاد ما ذكر كاذب في قسمه، فإنه ليس له اطلاع علي الغيب، ولا اتخذ عند الرحمن عهدًا‏.‏
وهذا كما قيل في إجابة الدعاء‏:‏إنه تارة يكون لصحة الاعتقاد، وهو مطابقة الخبر،وتارة لكمال الطاعة وهو موافقة الأمر،كقوله‏:‏ ‏{‏فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏186‏]‏،فذكر حال من تمني علي الله الباطل بلا علم بالواقع، ولا اتخاذ عهد بالمشروع‏.‏
ثم ذكر حال الذين قالوا اتخذ الرحمن ولدًا، فنفي الولادة عن نفسه، ورد علي من أثبتها، وأثبت المودة ردًا علي مـن أنكرها، فقال‏:‏ ‏{‏سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏96‏]‏ أي‏:‏ يحبهم، ويحببهم إلي عباده، وقد وافق ذلك ما في الصحيحين‏:‏ ‏(‏إذا أحب الله العبد نادى جبريل‏:‏ إني أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء‏:‏ إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ويوضع له القبول في الأرض‏)‏، / وقال في البغض عكس ذلك‏.‏
وفي قول إبراهيم‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏ 47‏]‏،وقوله في موسي‏:‏ ‏{‏وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏52‏]‏،وماذكره للمؤمنين من المودة‏:‏ إثبات لما ينكره الجاحدون من محبة الله وتكليمه، كما في الأول نفي لما يثبته المفترون من اتخاذ الولد‏.‏

عدد المشاهدات *:
9873
عدد مرات التنزيل *:
347469
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فَصْـــل في بيان مضمون سورة مريم
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فَصْـــل في بيان مضمون سورة مريم
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فَصْـــل في بيان مضمون سورة مريم لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية