اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الخميس 21 ذو الحجة 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

تزوجوا

لحظة من فضلك



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد السادس عشر
كتاب التفسير
تفسير سورة الشورى
فصل في بعض ما يتعلق بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏}‏
مجموع فتاوى ابن تيمية

وقال الشيخ ـ رحمه الله‏:‏
قد كتبْتُ بعض ما يتعلق بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏}‏ إلي قوله‏:‏ ‏{‏وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏ 36 - 43‏]‏، فمدَحَهم على الانتصار تارة وعلى الصبر أخرى‏.‏
والمقصود هنا أن الله لما حَمَدَهم على هذه الصفات؛ من الإيمان والتوكل، ومجانبة الكبائر، والاستجابة لربهم، وإقام الصلاة، والاشتوار في أمرهم، وانتصارهم إذا أصابهم البغي، والعفو والصبر، ونحو ذلك ـ كان هذا دليلًا على أن ضد هذه الصفات ليس محمودًا، بل مذمومًا، فإن هذه الصفات مستلزمة لعدم ضدها؛ فلو كان ضدها محمودًا لكان عدم المحمود محمودًا، وعدم المحمود لا يكون محمودًا إلا أن يخلفه ما هو محمود؛ ولأن حمدها والثناء عليها طلب لها وأمر بها، ولو أنه أمر استحباب، والأمر بالشيء نهي عن ضده قصدًا أو لزوما، وضد الانتصار العجز، وضد الصبر الجَزَع؛ فلا خير في العجز ولا في الجَزَع كما نجده في حال كثير من الناس، حتي بعض المتدينين إذا ظلموا أو / أرادوا منكرًا فلا هم ينتصرون ولا يصبرون؛ بل يعجزون ويجزعون‏.‏
وفي سنن أبي داود، من رواية عوف بن مالك‏:‏ أن رجلين تحاكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال المقضي عليه‏:‏ حسبي الله ونعم الوكيل‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل‏:‏ حسبي الله ونعم الوكيل‏)‏‏.‏ وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كُلٍّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن غلبك أمر فلا تقل‏:‏ لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل‏:‏ قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان‏)‏‏.‏ لا تعجز عن مأمور ولا تجزع من مقدور‏.‏
ومن الناس من يجمع كلا الشرين؛ فَأَمَر النبي صلى الله عليه وسلم بالحرص على النافع والاستعانة بالله، والأمر يقتضي الوجوب، وإلا فالاستحباب‏.‏ ونَهَي عن العجز، وقال‏:‏ ‏(‏إن الله يلوم على العجز‏)‏، والعاجز ضد الذين هم ينتصرون، والأمر بالصبر والنهي عن الجزع معلوم في مواضع كثيرة‏.‏
وذلك لأن الإنسان بين أمرين‏:‏ أمر أُمِرَ بفعله، فعليه أن يفعله / ويحرص عليه، ويستعين الله ولا يعجز، وأمر أصيب به من غير فعله، فعليه أن يصبر عليه ولا يجزع منه؛ ولهذا قال بعض العقلاء ـ ابن المقفع أو غيره ـ الأمر أمران‏:‏ أمر فيه حيلة فلا تعجز عنه‏.‏ وأمر لا حيلة فيه لا تجزع منه‏.‏ وهذا في جميع الأمور، لكن عند المؤمن الذي فيه حيلة هو ما أمر الله به وأحبه له، فإن الله لم يأمره إلا بما فيه حيلة له؛ إذ لا يكلف نفسا إلا وسعها، وقد أمره بكل خير فيه له حيلة، وما لا حيلة فيه هو ما أصيب به من غير فعله‏.‏
واسم الحسنات والسيئات يتناول القسمين، فالأفعال مثل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 160‏]‏، ومثل قوله تعالى‏:‏‏{‏إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 7‏]‏، ومثل قوله‏:‏ ‏{‏وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا‏}‏ ‏[‏ الشورى‏:‏ 40‏]‏، ومثل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 81‏]‏، والمصائب المقدرة خيرها وشرها مثل قوله‏:‏ ‏{‏وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 168‏]‏‏.‏ إلى آيات كثيرة من هذا الجنس‏.‏ والله أعلم‏.‏

عدد المشاهدات *:
12340
عدد مرات التنزيل *:
342120
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصل في بعض ما يتعلق بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏}‏
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصل في بعض ما يتعلق بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏}‏
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل في بعض ما يتعلق بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏}‏ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية