اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الثلاثاء 2 ربيع الأول 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

غريب

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد السادس عشر
كتاب التفسير
تفسير سورة الأحقَاف
سئل شيخ الإسلام عن تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً‏}‏
مجموع فتاوى ابن تيمية
سأل رجل آخر عن قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ 12‏]‏، فقال‏:‏ ما سمعنا ـ بنص القرآن والحديث ـ أن ما قبل كتابنا إلا الإنجيل، فقال الآخر‏:‏ عيسي إنما كان تبعًا لموسي، والإنجيل إنما فيه توسع في الأحكام، وتيسير مما في التوراة، فأنكر عليه رجل وقال‏:‏ كان لعيسي شرع غير شرع موسي، واحتج بقوله‏:‏ ‏{‏لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 48‏]‏، قال‏:‏ فما الحكم في قوله‏:‏ ‏{‏وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ‏}‏ ‏[‏الصف‏:‏ 6‏]‏‏؟‏ فقال‏:‏ ليست هذه حُجَّة‏.‏
فأجاب شيخ الإسلام ـ رحمه الله‏:‏
قد أخبر الله في القرآن أن عيـسي قال لــهم‏:‏ ‏{‏وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 50‏]‏، فَعُلِمَ أنه أحل البعض دون الجميع، وأخبر عن المسيح أنه عَلَّمَه التوراة والإنجيل بقوله‏:‏ ‏{‏وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 48‏]‏‏.‏
ومـن المعلوم أنـه لـولا أنه مُتَّبِـعٌ لبعض ما في التوراة لم يكن تَعَلُّمُها / له منة، ألا تري أنا نحـن لم نؤمـر بحفـظ التـوراة والإنجيـل، وإن كان كثيرا من شرائع الكتابين يوافق شـريعـة القـرآن، فهـذا وغيره يبين ما ذكره علماء المسلمين من أن الإنجيل ليس فيه إلا أحكام قليلـة، وأكثر الأحكام يتَّبِـعُ فيها مـا في التوراة؛وبهذا يحصل التغاير بين الشرعتين‏.‏
ولهذا كان النصارى متفقين على حفظ التوراة وتلاوتها، كما يحفظون الإنجيل؛ ولهذا لما سمع النجاشي القرآن، قال‏:‏ إن هذا والذي جاء به موسي ليخرج من مشكاة واحدة، وكذلك ورقة بن نوفل، قال للنبي صلى الله عليه وسلم ـ لما ذكر له النبي صلى الله عليه وسلم ما يأتيه قال ـ‏:‏ هذا هو الناموس الذي كان يأتي موسي‏.‏
وكذلك قالت الجن‏:‏ ‏{‏إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ 30‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 48‏]‏ أي‏:‏ موسي ومحمد، وفي القراءة الأخرى‏:‏ ‏{‏سِحْرَانِ تَظَاهَرَا‏}‏ أي‏:‏ التوراة والقرآن‏.‏
وكذلك قال‏:‏ ‏{‏وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 91، 92‏]‏، فهذا ـ وما أشبهه مما فيه اقتران التوراة بالقرآن وتخصيصها بالذكر ـ يبين ما ذكروه من أن التوراة هي الأصل، والإنجيل تَبَعٌ لها في كثير من الأحكام، وإن كان مغايرًا لبعضها‏.‏
فلهذا يذْكَرُ الإنجيل مع التوراة والقرآن في مثل قوله‏:‏ ‏{‏نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 2، 3‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 111‏]‏، فيذكر الثلاثة تارة، ويذكر القرآن مع التوراة وحدها تارة؛ لسر، وهو‏:‏ أن الإنجيل من وجه‏:‏ أصل، ومن وجه‏:‏ تبع؛ بخلاف القرآن مع التوراة؛ فإنه أصل من كل وجه، بل هو مهيمن على ما بين يديه من الكتاب، وإن كان موافقًا للتوراة في أصول الدين، وكتبه من الشرائع‏.‏ والله أعلم‏.‏

عدد المشاهدات *:
7337
عدد مرات التنزيل *:
397438
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : سئل شيخ الإسلام عن تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً‏}‏
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  سئل شيخ الإسلام عن تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً‏}‏
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  سئل شيخ الإسلام عن تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً‏}‏ لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية