اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الجمعة 20 رجب 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

حكمة

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
الكتب العلمية
العقيدة
الآيا ت الكونية ودلالتها على وجود الله تعالى للشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله
الفصل الثاني:دليل الضحك والبكاء
الفصل الثاني:دليل الضحك والبكاء
الكتب العلمية

بسم الله الرحمن الرحيم

دليل الضحك والبكاء

َ بل أكثر من ذلك تحديا من الله سبحانه وتعالى، يأتي الحق في كتابه الكريم ويقول

وأنه هو أضحك وأبكى النجم 43

أكثرنا يمر على هذه الآية الكريمة ولا يلتفت اليها، ولكن هذه الآية فيها اعجاز من الله سبحانه وتعالى، يقول الحق سبحانه وتعالى

وأنه هو أضحك وأبكى معناه أن الضحك والبكاء من الله، وكونه من الله سبحانه وتعالى يكون لجميع خلقه فالله حين يعطي، يعطي الخلق جميعا ذلك هو عدل الله، فاذا نظرت الى الدنيا كلها تجد أن الضحك والبكاء موحدان بين البشر جميعا على اختلاف اغاتهم وجنسياتهم، فلا توجد ضحكة انجليزية وضحكة أميركية وضحكة افريقية، بل هي ضحكة واحدة للبشر جميعا، ولا يوجد بكاء آسيوي أو بكاء استرالي، وانما هو بكاء واحد، فلغة الضحك والبكاء موحدة بين البشر جميعا، وهي اذا اصطنعت تختلف

واذا جاءت طبيبعية تكون موحدة، ولذلك لذا اصطنع أحدنا البكاء أو اصطنع الضحك فانك تستطيع أن تميزه بسهولة عن ذلك الانفعال الطبيعي الذي يأتي من الله

ومن العجب أنك ترى مثلا الفيلم الكوميدي الذي صنع في أميركا يضحك أها أوروبا والذي صنع في آسيا مثلا يضحك أهل أستراليا، بل ان هناك من اعطاهم الله موهبة القدرة على اضحاك شعوب الدنيا كلها، ولعل هناك نجوما عالمية في فن الكوميديا تضحك العالم كله، فبعض الأفلام عاطفية تبكي العالم كله، فبعض الأفلام مثلا اذا قدمته بأي لغة أبكى الناس، وهكذا تنزل أحيانا الرحمات من الله فتفيض العيون بالدموع، وأحياتا يريد الله أن يروّح عن النفوس فتتعالىالضحكات

ولكن قد يقول بعض الناس

ان هناك ما يضحك واحدا ولا يضحك الآخر،وأن هناك مشهدا يبكي انسانا، في حين تتحجر الدموع في العيون فلا يبكي انسانا آخر في نفس الموقف!! نقول انك لم تفهم الآية، فقوله تعالى

وأنه هو أضحك وأبكى

ليس معناه أن الناس تضحك معا وتبكي معا، ولكن معناه أن الانسان لا يستطيع أن يضحك نفسه، ولا أن يبكي نفسه عن شعور صادق بلا اصطناع، ولكن ذلك من الله، ولذلك انعدمت فيه الارادة البشرية، فليس لكل واحد منا ضحكة تميزه، بل نحن نضحك جميعا بلغة واحدة، وليس لكل واحد منا بكاء يميزه، بل نحن نبكي جميعا بلغة واحدة، وليس أي واحد منا قادرا على أن يضحك ضحكة طبيعية بارادته كأن يقول لك انني سأضحكك الآن فيضحكك، ولا يستطيع انسان أن يبكي بكاء طبيعيا كأن يقول أنا سأبكي الآن فيبكي، الا أن يصطنع الضحك أو البكاء بشكل غير طبيعي

ولكن ياتي الضحك والبكاء من الله حين يكون طبيعيا، ولأنه يأتي من الله فهو موحد بين البشر جميعا، فاذا كنت لا تستطيع أن تضحك نفسك أو تبكي نفسك، فكيف تدعي أنك سيد نفسك، ولماذا لا تسلم لخالقك؟

فاذا كان هذا هو الشأن في الجسد البشري، فآمن بالله الذي هو يملك كل خيوطك فاذا كنت لا تؤمن بجنته ولا تريد ثوابه، فاخش عقابه، واذا كنت لا تؤمن بالآخرة فاخش عقابه في الدنيا، فهو الذي يملك كل خيوط حياتك ويستطيع أن يفعل بك ما يشاء

على أن الله سبحانه وتعالى له لفتات أخرى، يلفتان لقدرته وعظمته ووجوده، اذا كنت تتأبى على الايمان بالله وتقول أنا سيد نفسي، فاذا جاءك قدر الله بالمرض فامنعه على نفسك، وقل لن أمرض، واذا جاءك قدر الله بالموت فامنعه عن نفسك، وقل لن أموت، واذا جاءك قدر الله في مكروه كأن تصاب في حادث، أو تسقط من مكان فتتهشم عظامك فقل لن أسقط

هذا هو قهر الذي لا تستطيع أن تقف أمامه، وتقول سأفعل ولا أفعل، لأن الله تعالى لم يعطك الاختيار في أن تفعل أو لا تفعل في الأقدار التي تقع عليك، فقدر اله عليك ينفذ رغم ارادتك، وأنت خاضع لقدر الله سواء رضيت أو لم ترض، ففي الكون أحداث تقع لا تملك فيها اختيارا

بعض الناس يجادل في هذا ويقول

ان الانسان القوي يستطيع أن يصنع قدره! نقول ان القرآن الكريم قد ردّ على هؤلاء في قول الحق سبحانه وتعالى

قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير، انك على كل شيء قدير آل عمران 26

ولا بد أن نلتفت الى قول الحق سبحانه وتعالى

وتنزع الملك ممن تشاء

اي أنه لا يوجد انسان يتخلى عن المنصب والملك والجاه بارادته بل لا بد أن ينزع منه انتزاعان ولذلك تأتي الثورات والانقلابات، لتنزع الملك من أولئك الذين اعتقدوا أنهم ملكوا الدنيا، وأنهم قادرون على أن يفعلوا ما يشاءون بمجرد كلمة أو أمر أو اشارة، فيأتي الله سبحانه وتعالى لينزع منهم هذا رغما عنهم، فتجد الواحد منهم الذي كان يحتمي به الناس عاجزا على أن يحمي نفسه، يهرب من مكان الى آخر، وتجده وهو المعتز بالدنيا يتمنى لو أخذ الناس كل ما يملك، وأبقوا على حياته

ان هذا يحدث ليلفتنا الحق جل جلاله الى أنه لا أحد يأخذ الملك أو المركز العالي بارادته وتخطيطه، وانما هي أقدار الله يجريها الله على خلقه، فاذا أتى أمر الله نزع منه كل شيء، ولو كان الأمر بذاته لما استطاع أحد أن ينزعه منه، ولا يوجد انسان في هذا الكون يستطيع أن يدعي أنه في منعة من قدر الله، فاذا كانت هذه هي الحقيقة فهي الدليل المادي على أن الانسان تحكمه قدرة خالقه، وأنه لا يستطيع لنفسه نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله


عدد المشاهدات *:
14261
عدد مرات التنزيل *:
125994
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 13/05/2007 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 13/05/2007

الكتب العلمية

روابط تنزيل : الفصل الثاني:دليل الضحك والبكاء
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  الفصل الثاني:دليل الضحك والبكاء لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
الكتب العلمية