اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الإثنين 25 ذو الحجة 1440 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك

لحظة من فضلك



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد الثاني والعشرون
كتـــاب الصـــلاة
فصــل: في ‏اللباس في الصلاة‏
فصـل: في ‏محبة الجمال
مجموع فتاوى ابن تيمية
/وَقَال ـ رَحمَه اللّه ‏:‏
فصـل
في ‏[‏محبة الجمال‏]‏ ثبت في صحيح مسلم عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال ذرة عن إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبر‏)‏، وفي رواية‏:‏ ‏(‏لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر‏)‏ فقال رجل‏:‏ يارسول اللّه، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنًا، فقال‏:‏ ‏(‏إن اللّه جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس‏)‏‏.‏
فقوله‏:‏ ‏(‏إن اللّه جميل يحب الجمال‏)‏ قد أدرج فيه حسن الثياب التي هي المسؤول عنها، فعلم أن اللّه يحب الجميل من الناس، ويدخل في عمومه ـ بطريق الفحوي ـ الجميل من كل شيء‏.‏ وهذا كقوله في الحديث الذي رواه الترمذي‏:‏ ‏(‏إن اللّه نظيف يحب النظافة‏)‏‏.‏
وقد ثبت عنه في الصحيح‏(‏إن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبًا‏)‏ /وهذا مما يستدل به على استحباب التجمل في الجمع، والأعياد، كما في الصحيحين‏:‏ أن عمر بن الخطاب رأي حلة تباع في السوق فقال‏:‏ يارسول اللّه، لو اشتريت هذه تلبسها‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة‏)‏‏.‏ وهذا يوافقه في حسن الثياب ما في السنن عن أبي الأحْوَص الجُشَمِي ، قال‏:‏ رآني النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أطمار، فقال‏:‏ ‏(‏هل لك من مال‏)‏‏؟‏ قلت‏:‏ نعم، قال‏:‏ ‏(‏من أي المال‏)‏‏؟‏ قلت‏:‏ من كل ما آتاني اللّه، من الإبل والشاء، قال‏:‏ ‏(‏فلتر نعمة اللّه عليك، وكرامته عليك‏)‏‏.‏
وفيها عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏إن اللّه يحب أن يري أثر نعمته على عبده‏)‏ لكن هذا لظهور نعمة اللّه، وما في ذلك من شكره، وأنه يحب أن يشكر، وذلك لمحبة الجمال‏.‏ وهذا الحديث قد ضل قوم بما تأولوه، رأوه معارضًا‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏
وكل مصنوع الرب جميل؛ لقول اللّه ـ تعالي ـ‏:‏ ‏{‏الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ‏}‏ ‏[‏السجدة‏:‏ 7‏]‏ فيحب كل شيء، وقد يستدلون بقول بعض المشائخ‏:‏ المحبة نار تحرق من القلب كل ما سوي مراد المحبوب،/والمخلوقات كلها مرادة له‏.‏ وهؤلاء يصرح أحدهم بإطلاق الجمال في كل شيء، وأقل ما يصيب هؤلاء أنهم يتركون الغيرة للّه، والنهى عن المنكر والبغض في اللّه، والجهاد في سبيله، وإقامة حدوده، وهم في ذلك متناقضون، إذ لا يتمكنون من الرضا بكل موجود‏.‏ فإن المنكرات هي أمور مضرة لهم ولغيرهم، فيبقي أحدهم مع طبعه وذوقه وينسلخون عن دين اللّه، وربما دخل أحدهم في الاتحاد والحلول المطلق، وفيهم من يخص الحلول والاتحاد ببعض المخلوقات، كالمسيح، أو على أو غيرهما، أو المشائخ والملوك والمرْدَان‏.‏
فيقولون بحلوله في الصور الجميلة، ويعبدونها، ومنهم من لا يري ذلك، بل يتدين بحب الصور الجميلة من النساء الأجانب، والمردان، وغير ذلك، ويري هذا من الجمال الذي يحبه اللّه، فحيبه هو، ويلبس المحبة الطبيعية المحرمة بالمحبة الدينية، ويجعل ما حرمه اللّه مما يقرب إليه ‏{‏وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 28‏]‏‏.‏
والآخرون قالوا‏:‏ قد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم‏)‏‏.‏ وقد قال ـ تعالي ـ عن المنافقين‏:‏ ‏{‏وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ‏}‏ ‏[‏المنافقون‏:‏ 4‏]‏، وقال تعالي‏:‏ ‏{‏وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا ‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏ 74‏]‏، والأثاث‏:‏ المال من اللباس ونحوه‏.‏ والرئي‏:‏ المنظر‏.‏ فأخبر أن الذين أهلكهم قبلهم كانوا أحسن صورًا، وأحسن أثاثًا، وأموالا، ليبين أن ذلك لا ينفع عنده ولا يعبأ به‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوي‏)‏‏.‏ وفي السنن عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏البذاذة من الإيمان‏)‏‏.‏
وأيضًا ، فقد حرم علينا من لباس الحرير والذهب، وآنية الذهب والفضة، ما هو من أعظم الجمال في الدنيا، وحرم اللّه الفخر والخيلاء، واللباس الذي فيه الفخر والخيلاء، كإطالة الثياب، حتى ثبت في الصحيح عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة‏)‏‏.‏ ومثل ذلك ما في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قـال‏:‏ ‏(‏لا ينظر اللّه يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرًا‏)‏‏.‏ وفي الصحيح عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء، خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة‏)‏‏.‏
وقال تعالي‏:‏ ‏{‏يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏26‏]‏، فأخبر أن لباس التقوي خير من ذلك‏.‏ وقال تعالي‏:‏ ‏{‏أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏18‏]‏، وقال تعالي في حق قارون‏:‏ ‏{‏فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏79‏]‏‏.‏ قالوا‏:‏ بثياب الأرجوان‏.‏ ولهذا ثبت عن عبد اللّه بن عمرو قال‏:‏ رأي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على ثوبين معصفرين، فقال‏:‏ ‏(‏إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسهما‏)‏‏.‏ قلت‏:‏ أغسلهما، قال‏:‏ ‏(‏أحرقهما‏)‏‏.‏
ولهذا كره العلماء الأحمر المشبع حمرة، كما جاء النهى عن الميثَرَة الحمراء‏.‏ وقال عمر بن الخطاب‏:‏ دعوا هذه البراقات للنساء‏.‏ والآثار في هـذا ونحوه كثيرة‏.‏ وقال تعالي‏:‏ ‏{‏قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ‏}‏ إلى قوله ‏:‏‏{‏وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 30، 31‏]‏ ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن جرير بن عبد اللّه قال‏:‏ سألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة، فقال‏:‏ ‏(‏اصرف بصرك‏)‏ ‏.‏ وفي السنن أنه قال لعلي‏:‏ ‏(‏ياعلي، لا تُتْبِع النظرةَ النظرةَ، فإنما لك الأولي، وليست لك الآخرة‏)‏‏.‏
وقد قال تعالي‏:‏ ‏{‏وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 131‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏ 88‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء‏}‏ إلى قوله‏:‏‏{‏قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 14، 15‏]‏، وقد قال تعالي ـ مع ذمه لما ذمه من/هذه الزينة ـ ‏:‏ ‏{‏قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 32‏]‏‏.‏
فنقول‏:‏ اعلم أن ما يصفه النبي صلى الله عليه وسلم من محبته للأجناس المحبوبة، وما يبغضه من ذلك، هو مثل ما يأمر به من الأفعال، وينهى عنه من ذلك، فإن الحب والبغض هما أصل الأمر والنهي، وذلك نظير ما يعده على الأعمال الحسنة من الثواب، ويتوعد به على الأعمال السيئة من العقاب، فأمره ونهيه ووعده ووعيده وحبه وبغضه وثوابه وعقابه كل ذلك من‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏
وقد بسطنا الكلام على ما يتعلق بهذه القاعدة في غير موضع لتعلقها بأصول الدين وفروعه، فإن من أكبر شعبها ‏[‏مسألة الأسماء والأحكام‏]‏ في فساق أهل الملة‏.‏ وهل يجتمع في حق الشخص الواحد الثواب والعقاب، كما يقوله أهل السنة والجماعة، أم لا يجتمع ذلك‏؟‏ كما يقوله جمهور الخوارج والمعتزلة‏.‏ وهل يكون الشيء الواحد محبوبًا من وجه، مبغوضًا من وجه، محمودًا من وجه، مذمومًا من وجه‏؟‏ وقد تنازع في ذلك أهل العلم من الفقهاء والمتكلمين، وغيرهم‏.‏ والتعارض بين النصوص، إنما هو لتعارض المقتضي للحمد والذم من الصفات /القائمة بذلك؛ ولهذا كان هذا الجنس موجبًا للفرقة والفتنة‏.‏
فأول مسألة فرقت بين الأمة مسألة الفاسق المِلِّي، فأدرجته الخوارج في نصوص الوعيد، فخلدوه في النار، لكن لم يحكموا بكفره، فلو كان شيء خيرًا محضًا لم يوجب فرقة، ولو كان شرًا محضًا لم يخف أمره، لكن لاجتماع الأمرين فيه أوجب الفتنة‏.‏
وكذلك ‏[‏مسألة القدر‏]‏ التي هي من جملة فروع هذا الأصل فإنه اجتمع في الأفعال الواقعة التي نهى اللّه عنها‏:‏ أنها مرادة له لكونها من الموجودات، وأنها غير محبوبة له بل ممقوتة مبغوضة‏.‏ فأثبتوا وجود الكائنات بدون مشيئته؛ ولهذا لما قال غَيْلان القدري لربيعة بن أبي عبد الرحمن‏:‏ ياربيعة، نشدتك اللّه،أتري اللّه يحب أن يعصي‏؟‏ فقال له ربيعة‏:‏ أفتري اللّه يعصي قسرًا‏؟‏ فكأنه ألقمه حجرًا‏.‏ يقول له ‏:‏ نزهته عن محبة المعاصي، فسلبته الإرادة والقدرة، وجعلته مقهورًا مقسورًا‏.‏
وقال من عارض القدرية‏:‏ بل كل ما أراده فقد أحبه ورضيه، ولزمهم أن يكون الكفر والفسوق والعصيان محبوبًا للّه مرضيًا‏.‏
وقالوا أيضًا‏:‏ يأمر بما لا يريد، وكل ما أمر به من الحسنات/ فإنه لم يرده، وربما قالوا‏:‏ ولم يحبه ولم يرضه، إلا إذا وجد‏.‏ قالوا‏:‏ ولكن أمر به وطلبه‏.‏
فقيل لهم‏:‏ هل يكون طلب وإرادة واستدعاء بلا إرادة ولا محبة ولا رضي‏؟‏ هذا جمع بين النقيضين، فتحيروا‏.‏ فأولئك سلبوا الرب خلقه وقدرته وإرادته العامة، وهؤلاء سلبوه محبته ورضاه وإرادته الدينية وما تضمنه أمره ونهيه من ذلك‏.‏ فكما أن الأولين لم يثبتوا أن الشخص الواحد يكون مثابًا معاقبًا، بل إما مثابًا وإما معاقبًا، فهؤلاء لم يثبتوا أن الفعل الواحد يكون مرادًا من وجه دون وجه، مرادًا غير محبوب، بل إما مراد محبوب، وإما غير مراد ولا محبوب‏.‏
وكما تفرقوا في صفات الخالق، تفرقوا في صفات المخلوق، فأولئك لم يثبتوا له إلا قدرة واحدة تكون قبل الفعل، وهؤلاء لم يثبتوا له إلا قدرة واحدة تكون مع الفعل‏.‏ أولئك نفوا القدرة الكونية التي بها يكون الفعل، وهؤلاء نفوا القدرة الدينية التي بها يأمر اللّه العبد وينهاه، وهذا من أصول تفرقهم في ‏[‏مسألة تكليف ما لا يطاق‏]‏
وانقسموا إلى قدرية مجوسية، تثبت الأمر والنهي، وتنفي القضاء والقدر‏.‏ وإلي قدرية مشركية ـ شر منهم ـ تثبت القضاء والقدر، وتكذب بالأمر والنهي، أو ببعض ذلك‏.‏ وإلي قدرية إبليسية تصدق بالأمر، لكن تري ذلك تناقضًا مخالفًا للحق والحكمة، وهذا / شأن عامة ما تتعارض فيه الأسباب والدلائل‏.‏
تجد فريقًا يقولون بهذا دون هذا، وفريقًا بالعكس، أو الأمرين، فاعتقدوا تناقضهما، فصاروا متحيرين، معرضين عن التصديق بهما جميعًا، ومتناقضين مع هذا تارة، ومع هذا تارة‏.‏ وهذا تجده في مسائل الكلام والاعتقادات، ومسائل الإرادة والعبادات؛ كمسألة السماع الصوتي، ومسألة الكلام، ومسائل الصفات، وكلام اللّه ـ تعالي ـ وغير ذلك من المسائل‏.‏
وأصل هذا كله هو العدل بالتسوية بين المتماثلين‏.‏ فإن اللّه يقول‏:‏ ‏{‏لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏25‏]‏‏.‏ وقد بسطنا القول في ذلك، وبينا أن العدل جماع الدين والحق والخير كله في غير موضع‏.‏ والعدل الحقيقي قد يكون متعذرًا أو متعسرًا، إما علمه، وإما العمل به؛ لكون التماثل من كل وجه غير متمكن، أو غير معلوم، فيكون الواجب في مثل ذلك ما كان أشبه بالعدل، وأقرب إليه، وهي الطريقة المثلي؛ ولهذا قال ـ سبحانه ـ ‏:‏ ‏{‏وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 152‏]‏‏.‏

عدد المشاهدات *:
12180
عدد مرات التنزيل *:
342641
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصـل: في ‏محبة الجمال
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصـل: في ‏محبة الجمال
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصـل: في ‏محبة الجمال  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية