محرك البحث :





يوم الإثنين 2 شوال 1438 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

القلوب

لحظة من فضلك



اختر السورة



المواد المختارة

7 : 4- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ "أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ "إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَلاَ يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَقُولُوا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ" فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ عَمْرٌو قَالَ: "أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ لاَ يُعِيذُ عَاصِيًا وَلاَ فَارًّا بِدَمٍ وَلاَ فَارًّا بِخَرْبَةٍ"
9 : باب استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل صومها في الأيام البيض وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وقيل: الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والصحيح المشهور هو الأول. 1258 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام متفق عليه. 1259 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث لن أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وبأن لا أنام حتى أوتر رواه مسلم. 1260 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله متفق عليه. 1261 - وعن معاذة العدوية أنها سألت عائشة رضي الله عنها: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام & قالت: نعم فقلت: من أي الشهر كان يصوم قالت: لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم رواه مسلم. 1262 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه الترمذي وقال حديث حسن. 1263 - وعن قتادة بن ملحان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه أبو داود. 1264 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر رواه النسائي بإسناد حسن.
بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد الثاني والعشرون
كتـــاب الصـــلاة
باب العبادات التي جاءت على وجوه متنوعة‏‏
في صفات العبادات الظاهرة التي حصل فيها تنازع بين الأمة
مجموع فتاوى ابن تيمية
/ وَقَالَ شيخ الإِسلام‏:‏
‏[‏قاعدة‏]‏ في صفات العبادات الظاهرة التي حصل فيها تنازع بين الأمة في الرواية والرأي‏:‏ مثل الأذان، والجهر بالبسملة، والقنوت في الفجر، والتسليم في الصلاة، ورفع الأيدي فيها، ووضع الأكف فوق الأكف‏.‏
ومثل التمتع، والإفراد، والقِرَان في الحج، ونحو ذلك‏.‏ فإن التنازع في هذه العبادات الظاهرة، والشعائر أوجب أنواعًا من الفساد الذي يكرهه الله ورسوله، وعباده المؤمنون‏:‏
أحدها‏:‏ جهل كثير من الناس، أو أكثرهم بالأمر المشروع المسنون الذي يحبه الله ورسوله، والذي سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، والذي أمرهم باتباعه‏.‏
الثاني‏:‏ ظلم كثير من الأمة أو أكثرهم بعضهم لبعض، وبغيهم عليهم، تارة بنهيهم عما لم ينه الله عنه، وبغضهم على من لم يبغضهم الله عليه، وتارة بترك ما أوجب الله من حقوقهم، وصلتهم، لعدم موافقتهم له/علي الوجه الذي يؤثرونه، حتى يقدمون في الموالاة والمحبة وإعطاء الأموال والولايات من يكون مؤخرًا عند الله ورسوله، ويتركون من يكون مقدما عند الله ورسوله لذلك‏.‏
الثالث‏:‏ اتباع الظن وما تهوى الأنفس، حتى يصير كثير منهم مدينًا باتباع الأهواء في هذه الأمور المشروعة‏.‏ وحتى يصير في كثير من المتفقهة والمتعبدة من الأهواء من جنس ما في أهل الأهواء الخارجين عن السنة والجماعة‏:‏ كالخوارج، والروافض، والمعتزلة، ونحوهم‏.‏ وقد قال تعالى في كتابه‏:‏ ‏{‏وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ‏}‏ ‏[‏ص‏:‏26‏]‏، وقال في كتابه‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 77‏]‏‏.‏
الرابع‏:‏ التفرق والاختلاف المخالف للاجتماع والائتلاف حتى يصير بعضهم يبغض بعضا، ويعاديه، ويحب بعضا ويواليه على غير ذات الله ، وحتى يفضي الأمر ببعضهم إلى الطعن، واللعن، والهمز، واللمز‏.‏ وببعضهم إلى الاقتتال بالأيدي والسلاح، وببعضهم إلى المهاجرة والمقاطعة حتى لا يصلي بعضهم خلف بعض، وهذا كله من أعظم الأمور التي حرمها الله ورسوله‏.‏
/والاجتماع والائتلاف من أعظم الأمور التي أوجبها الله ورسوله، قال الله تعالي‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏102- 106‏]‏، قال ابن عباس‏:‏ تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة‏.‏
وكثير من هؤلاء يصير من أهل البدعة بخروجه عن السنة التي شرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، ومن أهل الفرقة بالفرقة المخالفة للجماعة التي أمر الله بها ورسوله، قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏159‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏213‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ‏}‏ ‏[‏البينة‏:‏ 4، 5‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 19‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ‏}‏ ‏[‏الجاثية‏:‏ 17‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَاءهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏93‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 1‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏10‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 114‏]‏‏.‏
وهذا الأصل العظيم‏:‏ وهو الاعتصام بحبل الله جميعًا، وألا يتفرق، هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله ـ تعالي ـ به في كتابه‏.‏
ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي صلى الله عليه وسلم في مواطن عامة وخاصة، مثل قوله‏:‏ ‏(‏عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة‏)‏ ، وقوله‏:‏‏(‏فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد‏)‏، وقوله‏:‏‏(‏من رأي من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع رِبْقَة الإسلام من عنقه‏)‏، وقوله‏:‏‏(‏ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ بلي يا رسول الله ‏.‏قال‏:‏ ‏(‏صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول‏:‏ تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين‏)‏‏.‏
وقوله‏:‏‏(‏من جاءكم وأمركم على رجل واحد منكم يريد أن يفرق جماعتكم، فاضربوا عنقه بالسيف كائنًا من كان‏)‏‏,‏ وقوله‏:‏ ‏(‏يصلون لكم/فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم‏)‏ ، وقوله‏:‏ ‏(‏ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، منها واحدة ناجية، واثنتان وسبعون في النار‏)‏، قيل‏:‏ ومن الفرقة الناجية‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏هي الجماعة، يد الله على الجماعة‏)‏ ‏.‏
وباب الفساد الذي وقع في هذه الأمــة، بل وفي غيرهــا، هو التفــرق والاختلاف‏.‏ فإنه وقع بين أمرائــها وعلمائهــا، من ملوكها ومشايخها، وغيرهم من ذلك ما الله به عليم‏.‏ وإن كان بعـض ذلك مغفــورًا لصاحبــه لاجتهــاده الذي يغفر فيه خطؤه، أو لحسناته الماحية، أو توبتــه، أو لغير ذلـك، لكن يعلم أن رعايتــه من أعظم أصــول الإسلام ولهذا كان امتياز أهل النجــاة عن أهــل العــذاب من هذه الأمــة بالســنة والجماعة ويذكرون في كثير من السنن والآثار في ذلك ما يطول ذكره‏.‏ وكان الأصل الثالث بعد الكتاب والسنة الذي يجب تقديم العمل به هو الإجماع، فإن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة‏.‏
النوع الخامس‏:‏ هو شك كثير من الناس وطعنهم في كثير مما أهل السنة والجماعة عليه متفقون، بل وفي بعض ما عليه أهل الإسلام، بل وبعض ما عليه سائر أهل الملل متفقون، وذلك من جهة نقلهم وروايتهم تارة‏.‏ ومن جهة تنازعهم ورأيهم أخري‏.‏
/أما الأول، فقد علم الله الذكر الذي أنزله على رسوله، وأمر أزواج نبيه بذكره، حيث يقول‏:‏ ‏{‏وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏34‏]‏، حفظه من أن يقع فيه من التحريف ما وقع فيما أنزل قبله‏.‏ كما عصم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة، فعصم حروف التنزيل أن يغير، وحفظ تأويله أن يضل فيه أهل الهدي المتمسكون بالسنة والجماعة، وحفظ ـ أيضًا ـ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما ليس فيها من الكذب عمدًا أو خطأ، بما أقامه من علماء أهل الحديث وحفاظه، الذين فحصوا عنها وعن نقلتها ورواتها، وعلموا من ذلك ما لا يعلم غيرهم، حتى صاروا مجتمعين على ما تلقوه بالقبول منها إجماعًا معصوما من الخطأ؛ لأسباب يطول وصفها في هذا الموضع‏.‏ وعلموا هم خصوصًا وسائر علماء الأمة، بل وعامتها عموما ما صانوا به الدين عن أن يزاد فيه، أو ينقص منه، مثلما علموا أنه لم يفرض عليهم في اليوم والليلة إلا الصلوات الخمس، وأن مقادير ركعاتها ما بين الثنائي والثلاثي والرباعي، وأنه لم يفرض عليهم من الصوم إلا شهر رمضان، ومن الحج إلا حج البيت العتيق، ومن الزكاة إلا فرائضها المعروفة، إلى نحو ذلك‏.‏
وعلموا كذب أهل الجهل والضلالة فيما قد يأثرونه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لعلمهم بكذب من يزعم من الرافضة أن النبي/ صلى الله عليه وسلم نص على علي بالخلافة نصًا قاطعًا جليًا، وزعم آخرين أنه نص على العباس‏.‏
وعلموا أكاذيب الرافضة والناصبة ـ التي يأثرونها في مثل الغزوات التي يروونها عن على وليس لها حقيقة، كما يرويها المكذبون الطرقية مثل أكاذيبهم الزائدة في سيرة عنتر والبطَّال ـ حيث علموا مجموع مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن القتال فيها كان في تسعة مغاز فقط، ولم يكن عدة المسلمين ولا العدو في شيء من مغازي القتال عشرين ألفا‏.‏
ومثل الفضائل المروية ليزيد بن معاوية ونحوه، والأحاديث التي يرويها كثير من الكَرَّامية في الإرجاء ونحوه، والأحاديث التي يرويها كثير من النساك في صلوات أيام الأسبوع، وفي صلوات أيام الأشهر الثلاثة، والأحاديث التي يروونها في استماع النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه، وتواجده، وسقوط البردة عن ردائه، وتمزيقه الثوب، وأخذ جبريل لبعضه، وصعوده به إلى السماء، وقتال أهل الصفة مع الكفار، واستماعهم لمناجاته ليلة الإسراء، والأحاديث المأثورة في نزول الرب إلى الأرض يوم عرفة، وصبيحة مزدلفة، ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم له في الأرض بعين رأسه، وأمثال هذه الأحاديث المكذوبة التي يطول وصفها‏.‏ فإن المكذوب من ذلك لا يحصيه أحد إلا الله تعالي؛ لأن الكذب يحدث شيئًا فشيئًا ليس بمنزلة الصدق/ الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يحدث بعده، وإنما يكون موجودًا في زمنه صلى الله عليه وسلم، وهو محفوظ محروس بنقل خلفاء الرسول، وورثة الأنبياء‏.‏
وكان من الدلائل على انتفاء هذه الأمور المكذوبة وغيرها وجوه‏:‏
أحدها‏:‏ أن مـا توفرت همم الخلـق ودواعيهم على نقلـه وإشاعتـه يمتنع في العادة كتمانه، فانفراد العدد القليل به يدل على كذبهم، كما يعلم كذب من خرج يوم الجمعة وأخـبر بحادثة كبيرة في الجامع مثل سقوط الخطيب وقتله، وإمساك أقوام في المسجد، إذا لم يخـبر بذلك إلا الواحـد والاثنان‏.‏ ويعلم كـذب مـن أخبر أن في الطـرقات بـلادًا عظيـمة وأمما كثـيرين، ولم يخبر بذلك السيارة، وإنما انفرد به الواحد والاثنان، ويعلم كـذب مـن أخبر بمعـادن ذهب وفضـة متيسرة لمن أرادها بمكان يعلمه الناس، ولم يخبر بذلك إلا الواحـد والاثنان‏.‏ وأمثـال ذلك كثيـرة فباعتبار العقل وقياسه وضربه الأمثال، يعلم كـذب مـا ينقل من الأمور التي مضت سنة الله بظهورها وانتشارها، لو كانت موجودة‏.‏
كما يعلم ـ أيضا ـ صدق ما مضت سنة الله في عباده أنهم لا يتواطؤون فيه على الكذب، من الأمور المتواترة، والمنقولات المستفيضة‏.‏ فإن الله جبل جماهير الأمم على الصدق والبيان، في مثل هذه الأمور، دون/ الكذب والكتمان، كما جبلهم على الأكل والشرب واللباس، فالنفس بطبعها تختار الصدق، إذا لم يكن لها في الكذب غرض راجح وتختار الأخبار بهذه الأمور العظيمة دون كتمانها‏.‏
والناس يستخبر بعضهم بعضًا، ويميلون إلى الاستخبار والاستفهام عما يقع‏.‏ وكل شخص له من يؤثر أن يصدقه، ويبين له دون أن يكذبه ويكتمه‏.‏ والكذب والكتمان يقع كثيرًا في بني آدم في قضايا كثيرة لا تنضبط، كما يقع منهم الزنا وقتل النفوس والموت جوعًا وعريًا ونحو ذلك، لكن ليس الغالب على أنسابهم إلا الصحة، وعلي أنفسهم إلا البقاء، فالغرض هنا أن الأمور المتواترة يعلم أنهم لم يتواطؤوا فيها على الكذب، والأخبار الشاذة يعلم أنهم لم يتواطؤوا فيها على الكتمان‏.‏
الوجه الثاني‏:‏ أن دين الأمة يوجب عليهم تبليغ الدين، وإظهاره وبيانه، ويحرم عليهم كتمانه، ويوجب عليهم الصدق، ويحرم عليهم الكذب، فتواطؤهم على كتمان ما يجب بيانه، كتواطئهم على الكذب وكلاهما من أقبح الأمور التي تحرم في دين الأمة، وذلك باعث موجب الصدق والبيان‏.‏
الثالث‏:‏ أنه قد علم من عدل سلف الأمة ودينها وعظيم رغبتها في تبليغ الدين وإظهاره وعظيم مجانبتها للكذب على الرسول / صلى الله عليه وسلم ما يوجب أعظم العلوم الضرورية، بأنهم لم يكذبوا فيما نقلوه عنه، ولا كتموا ما أمرهم بتبليغه، وهذه العادة الحاجية الخاصة الدينية لهم غير العادة العامة المشتركة بين جنس البشر‏.‏
الرابع‏:‏ أن العلماء الخاصة يعلمون من نصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم الموجبة عليهم التبليغ، ومن تعظيمهم لأمر الله ورسوله، ومن دين آحادهم ـ مثل الخلفاء، ومثل ابن مسعود، وأبي، ومعاذ، وأبي الدرداء إلى ابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو، وغيرهم‏.‏ يعلمون علما يقينا ـ لا يتخالجه ريب ـ امتناع هؤلاء من كتمان قواعد الدين التي يجب تبليغها إلى العامة، كما يعلمون امتناعهم من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
ويعلم ـ أيضًا ـ أهل الحديث مثل أحوال المشاهير بمعرفة ذلك مثل‏:‏ الزهري وقتادة ويحيي ابن أبي كثير، ومثل مالك والثوري وشعبة وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وغيرهم أمورًا يعلمون معها امتناعهم من الكذب، وامتناعهم عن كتمان تبليغ هذه الأمور العظيمة التي تأبي أحوالهم كتمانها، لو كانت موجودة، ولهم في ذلك أسباب يطول شرحها وليس الغرض هنا تقرير ذلك‏.‏ وإنما الغرض التنبيه على ما وقع من الشبهة لبعض الناس من أهل الأهواء‏.‏
/قالوا‏:‏ هذا الذي ذكرتموه معارض بأمر الأذان والإقامة، فإنه كان يفعل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كل يوم خمس مرات، ومع هذا فقد وقع الاختلاف في صفته‏.‏ وكذلك الجهر بالبسملة، والقنوت في الفجر، وحجة الوداع من أعظم وقائعه، وقد وقع الاختلاف في نقلها، وذكروا نحو هذه الأمور التي وقعت فيها الشبهة والنزاع عند بعض الناس، وجعلوا هذا معارضًا لما تقدم ليسوغوا أن يكون من أمور الدين ما لم ينقل، بل كتم لأهواء وأغراض‏.‏
وأما جهة الرأي والتنازع، فإن تنازع العلماء واختلافهم في صفات العبادات، بل وفي غير ذلك من أمور الدين صار شبهة لكثير من أهل الأهواء من الرافضة وغيرهم، وقالوا‏:‏ إن دين الله واحد، والحق لا يكون في جهتين‏:‏ ‏{‏وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 82‏]‏‏.‏
فهذا التفرق والاختلاف، دليل على انتفاء الحق فيما عليه أهل السنة والجماعة، ويعبرون عنهم بعبارات تارة يسمونهم الجمهور، وتارة يسمونهم الحشوية، وتارة يسمونهم العامة، ثم صار أهل الأهواء لما جعلوا هذا مانعًا من كون الحق فيما عليه أهل السنة والجماعة، كل ينتحل سبيلا من سبل الشيطان‏.‏
/فالرافضة تنتحل النقل عن أهل البيت لما لا وجود له‏.‏ وأصل من وضع ذلك لهم زنادقة، مثل رئيسهم الأول عبد الله بن سبأ، الذي ابتدع لهم الرفض، ووضع لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي بالخلافة، وأنه ظُلِم ومُنِع حقه، وقال‏:‏ إنه كان معصومًا، وغرض الزنادقة بذلك التوسل إلى هدم الإسلام؛ ولهذا كان الرفض باب الزندقة والإلحاد، فالصابئة المتفلسفة ومن أخذ ببعض أمورهم، أو زاد عليهم ـ من القرامطة والنصيرية والإسماعيلية والحاكمية وغيرهم ـ إنما يدخلون إلى الزندقة والكفر بالكتاب والرسول، وشرائع الإسلام من باب التشيع والرفض، والمعتزلة ونحوهم تنتحل القياس والعقل‏.‏ وتطعن في كثير مما ينقله أهل السنة والجماعة، ويعللون ذلك بما ذكر من الاختلاف ونحوه‏.‏ وربما جعل ذلك بعض أرباب الملة من أسباب الطعن فيها، وفي أهلها، فيكون بعض هؤلاء المتعصبين ببعض هذه الأمور الصغار ساعيًا في هدم قواعد الإسلام الكبار‏.

عدد المشاهدات *:
10119
عدد مرات التنزيل *:
253522
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : في صفات العبادات الظاهرة التي حصل فيها تنازع بين الأمة
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  في صفات العبادات الظاهرة التي حصل فيها تنازع بين الأمة
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  في صفات العبادات الظاهرة التي حصل فيها تنازع بين الأمة  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية