اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الأربعاء 9 رمضان 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

سم الله

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
مجموع فتاوى ابن تيمية
المجلد التاسع والعشرون
كتاب البَيْـــــــــــع
فصل في العقود والشروط فيها
فصل في العقود التي فيها نوع معاوضة
مجموع فتاوى ابن تيمية
/ وقال شيخ الإسلام ـ رَحمهُ اللّه‏:‏
فصل
العقود التي فيها نوع معاوضة ـ وهي غالب معاملات بني آدم التي لا يقومون إلا بها ـ سواء كانت مالا بمال؛ كالبيع، أو كانت منفعة بمال؛ كالإجارة والجُعَالة، وقد يدخل في المسألة الإمارة والتجنيد، ونحو ذلك من الولايات ‏.‏ أو كانت منفعة بمنفعة كالتعاون، والتناصر، ونحو ذلك‏.‏ تنقسم أربعة أقسام‏:‏
فإنها إما أن تكون مباحة من الجانبين‏.‏ كالبيع ، والإجارة ، والتعاون على البر والتقوي‏.‏ وإما أن تكون حرامًا من الجهتين؛ كبيع الخمر بالخنزير، والاستئجار على الزنا بالخمر، وعلى شهادة الزور بشهادة الزور،كما كان بعض الحكام يقول عن طائفة من الرؤساء ‏:‏ يتقارضون شهادة الزور ، وشبهه بمبادلة القروض‏.‏وإما أن يكون مباحًا من إحدى الجهتين، حرامًا من الأخرى‏.‏ وهذا القسم ينبغي لأهل الإسلام أن يعلموه ؛ فإن الدين والدنيا لا تقوم إلا به‏.‏
/ وأما القسم الأول وحده فلا يقوم به إلا دين ضعيف‏.‏
وأما الثاني فتقوم به الدنيا الفاجرة، والدين المبتدع، وأما الدين المشروع والدنيا السالمة فلا تقوم إلا بالثالث؛ مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم لجلب منفعتهم، أو دفع مضرتهم، ورشوة الولاة لدفع الظلم، أو تخليص الحق، لا لمنع الحق، وإعطاء من يتقي شر لسانه، أو يده من شاعر، أو ظالم، أو قاطع طريق، أو غير ذلك‏.‏ وإعطاء من يستعان به على البر والتقوي من أعوان، وأنصار، وولاة، وغير ذلك‏.‏
وأصله في الكتاب والسنة، وسيرة الخلفاء الراشدين‏:‏ أن اللّه جعل للمؤلفة قلوبهم حقا في الصدقات التي حصر مصارفها في كتابه، وتولي قسمها بنفسه، وكان هذا تنبيها على أنهم يعطون من المصالح ـ ومن الفيء على القول الصحيح ـ التي هي أوسع مصرفا من الزكاة؛ فإن كل من جاز أن يعطي من الصدقة أعطي من المصالح، ولا ينعكس؛ لأن آخذ الصدقة إما أن يأخذ لحاجته، أو لمنفعته، وكلا الأمرين يؤخذ منهما للمصالح، بل ليست المصالـح إلا ذلك، والمؤلفـة قلوبهم هم مـن أهل المنفعة الذين هم أحق بمال المصالح والفيء‏.‏
ولهذا أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم من الفيء والمغانم، كما / فعله بالذهيبة التي بعث بها على من اليمن‏.‏ وكما فعل في مغانم حنين، حيث قسمها بين رؤساء قريش، وأهل نجد، وقال‏:‏ ‏(‏إني لأعطي رجالا، وأدع من هو أحب إلى منهم‏.‏ أعطي رجالا لما في قلوبهم من الهلع، والجزع، وأكل رجالا إلى ما جعل اللّه في قلوبهم من الغني والخير‏)‏ وقال‏:‏ ‏(‏إني لأعطي أحدهم العطية، فيخرج بها يتأبطها نارًا‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ يارسول اللّه ؛ فلم تعطيهم‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ ‏(‏يأبون إلا أن يسألوني، ويأبي اللّه لي البُخْل‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏والذي نفسي بيده، ما من رجل يسألني المسألة، فتخرج له المسألة مالم نكن نريد أن نعطيه إياه فيبارك له فيه‏)‏ أو كلامًا هذا معناه‏.‏
وهذا القسم يشتمل على الأقسام الثلاثة‏:‏ أما المال بالأعيان، فمنه افتكاك الأسري، والأحرار من أيدي الكفار، والغاصبين؛ فإن المسلم الحر قد يستولي عليه الكفار، وقد يستولي عليه الفجار؛ إما باستعباده ظلمًا، أو بعتقه، وجحود عتقه‏.‏ وإما باستعماله بغير اختياره، ولا إذن الشارع؛ مثل من يسخر الصناع كالخياطين، والفلاحين، بغير حق، وإما بحبسه ظلما وعدوانا، فكل آدمي قهر آدميًا بغير حق، ومنعه عن التصرف‏.‏ فالقاهر يشبه الآسر، والمقهور يشبه الأسير، وكذلك القهر بحق أسير‏.‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم للغريم الذي لزم غريمه‏:‏ ‏(‏مافعل أسيرك‏؟‏‏)‏‏.‏
/ وإذا كان الاستيلاء على الأموال إذا لم يكن بحق فهو غصب، وإن دخل في ذلك الخيانة والسرقة، فكذلك الاستيلاء على النفوس بغير حق أسر، وإن دخل فيه استيلاء الظلمة من أهل القبلة‏.‏
وكذلك افتكاك الأنفس الرقيقة من يد من يتعدي عليها ويظلمها، فإن الرق المشروع له حد، فالزيادة عليه عدوان‏.‏
ويدخل في ذلك افتكاك الزوجة من يد الزوج الظالم؛ فإن النكاح رق، كما دل عليه الكتاب والسنة، قال اللّه تعالى‏:‏‏{‏وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْباب‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏ 25‏]‏ ،وقال النبي صلى الله عليه وسلم في النساء‏:‏ ‏(‏إنهن عندكم عَوَان‏)‏‏.‏ وقال عمر‏:‏ النكاح رق، فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته‏.‏ وكذلك افتكاك الغلام والجارية من يد الظالم، كالذي يمنعه الواجب، ويفعل معه المحرم‏.‏
ومنه افتكاك الأموال من أيدي الغاصبين لها ظلمًا أو تأويلًا؛ كالمال المغصوب والمسروق وغيرهما، إذا دفع للظالم شيء حتي يرده على صاحبه‏.‏ وسواء كان الدفع في كلا القسمين دفعًا للقاهر حتي لا يقهر ولا يستولي، كما يهادن أهل الحرب عند الضرورة بمال يدفع إليهم، أو استنقاذًا من القاهر بعد القهر والاستيلاء‏.‏

عدد المشاهدات *:
10445
عدد مرات التنزيل *:
469789
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

مجموع فتاوى ابن تيمية

روابط تنزيل : فصل في العقود التي فيها نوع معاوضة
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا لتنزيل البرنامج / المادةاضغط هنا لتنزيل  فصل في العقود التي فيها نوع معاوضة
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل في العقود التي فيها نوع معاوضة  لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
مجموع فتاوى ابن تيمية