اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم
برنامج مراجعة القرآن الكريم
برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الإثنين 28 ذو القعدة 1443 هجرية
سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبرواجبات الحجالظلمو ما أرسلناك إلا كافة للناسماملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسهوالذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما

جمعية خيركم
منتدى الأصدقاء
مدونة إبراهيم
مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

شعارات المحجة البيضاء

لحظة من فضلك



المواد المختارة

المدرسة العلمية :


Safha Test

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء الثاني
كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فصل في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه الكريمة على احياء العرب
فصل في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه الكريمة على احياء العرب
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
قال ابن اسحاق ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه إلا قليلا مستضعفين ممن آمن به فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في المواسم اذا كانت على قبائل العرب يدعوهم الى الله عز وجل ويخبرهم أنه نبي مرسل ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين عن الله ما بعثه به
قال ابن اسحاق فحدثني من أصحابنا من لا أتهم عن زيد بن اسلم عن ربيعة بن عباد الدؤلي ومن حدثه أبو الزناد عنه وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال سمعت ربيعة ابن عباد يحدثه أبي قال إني لغلام شاب مع أبي بمنى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب فيقول يا بني فلان إني رسول الله اليكم آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الانداد وأن تؤمنوا بي وتصدقوا بي وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به قال وخلفه رجل أحول وضيء له غديرتان عليه حلة عدنية فاذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وما دعا اليه قال ذلك الرجل يا بني فلان إن هذا أنما يدعوكم الى أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش الى ما جاء به من البدعة والضلالة
فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه قال فقلت لابي يا أبت من هذا الرجل الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول قال هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب أبو لهب وقد روى الامام احمد هذا الحديث عن ابراهيم بن أبي العباس حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أخبرني رجل يقال له ربيعة بن عباد من بني الدئل وكان جاهليا فاسلم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا والناس مجتمعون عليه ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول إنه صابئ كاذب يتبعه حيث ذهب فسألت عنه فقالوا هذا عمه أبو لهب ورواه البيهقي من طريق محمد بن عبد الله الانصاري عن محمد بن عمرو عن محمد بن المنكدر عن ربيعة الدئلي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم الى الله ووراءه رجل أحول تقد وجنتاه وهو يقول أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم ودين آبائكم قلت من هذا قالوا هذا أبو لهب وكذا رواه أبو نعيم في الدلائل من طريق ابن أبي ذئب وسعيد ابن سلمة بن أبي الحسام كلاهما عن محمد بن المنكدر به نحوه ثم رواه البيهقي من طريق شعبة عن الأشعث بن سليم عن رجل من كنانة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز وهو يقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا واذا رجل خلفه يسفي عليه التراب فاذا هو أبو جهل وهو يقول يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم فإنما يريد أن تتركوا عبادة اللات والعزى كذا قال في هذا السياق أبو جهل وقد يكون وهما ويحتمل أن يكون تارة يكون ذا وتارة يكون ذا وأنهما كانا يتناوبان على اذائه صلى الله عليه وسلم
قال ابن اسحاق وحدثني ابن شهاب الزهري أنه عليه السلام أتى كندة في منازلهم وفيهم سيد لهم يقال له مليح فدعاهم الى الله عز وجل وعرض عليهم نفسه فأبوا عليه قال ابن اسحاق وحدثني محمد بن عبد الرحمن بن حصين أنه أتى كلبا في منازلهم الى بطن منهم يقال لهم بنو عبد الله فدعاهم الى الله وعرض عليهم نفسه حتى إنه ليقول يا بني عبد الله إن الله قد أحسن اسم أبيكم فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم وحدثني بعض أصحابنا عن عبد الله بن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني حنيفة في منازلهم فدعاهم الى الله وعرض عليهم نفسه فلم يك أحد من العرب اقبح ردا عليه منهم وحدثني الزهري أنه أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه فقال له رجل منهم يقال له بحيرة بن فراس والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ثم قال له أرأيت إن نحن تابعناك في أمرك ثم أظهرك الله على من يخالفك أيكون لنا الأمر من بعدك قال الامر لله يضعه حيث يشاء قال فقال له أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك فابوا عليه فلما صدر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم كان أدركه السن حتى لا يقدر أن يوافي معهم المواسم فكانوا إذا رجعوا اليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم فقالوا جاءنا فتى من قريش ثم أحد بني عبد المطلب يزعم أنه نبي يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ونخرج به إلى بلادنا قال فوضع الشيخ يده على رأسه ثم قال يا بني عامر هل لها من تلاف هل لذناباها من مطلب والذي نفس فلان بيده ما تقولها اسماعيلي قط وإنها لحق فأين رأيكم كان عنكم
وقال موسى بن عقبة عن الزهري فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك السنين يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم ويكلم كل شريف قوم لا يسألهم مع ذلك إلا أن يؤوه ويمنعوه ويقول لا أكره أحدا منكم على شيء من رضي منكم بالذي أدعوه اليه فذلك ومن كره لم أكرهه إنما أريد ان تحرزوني فيما يراد لي من القتل حتى أبلغ رسالة ربي وحتى يقضي الله لي ولمن صحبني بما شاء فلم يقبله أحد منهم وما يأت أحدا من تلك القبائل إلا قال قوم الرجل أعلم به أترون أن رجلا يصلحنا وقد أفسد قومه ولفظوه وكان ذلك مما ذخره الله للأنصار وأكرمهم به
وقد روى الحافظ أبو نعيم من طريق عبد الله بن الاجلح ويحيى بن سعيد الاموي كلاهما عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن العباس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أرى لي عندك ولا عند أخيك منعة فهل أنت مخرجي إلى السوق غدا حتى نقر في منازل قبائل الناس وكانت مجمع العرب قال فقلت هذه كندة ولفها وهي أفضل من يحج البيت من اليمن وهذه منازل بكر بن وائل وهذه منازل بني عامر بن صعصعة فاختر لنفسك قال فبدأ بكندة فأتاهم فقال ممن القوم قالوا من أهل اليمن قال من أي اليمن قالوا من كندة قال من أي كندة قالوا من بني عمرو بن معاوية قال فهل لكم إلى خير قالوا وما هو قال تشهدون أن لا إله إلا الله وتقيمون الصلاة وتؤمنون بما جاء من عند الله قال عبد الله بن الاجلح وحدثني أبي عن اشياخ قومه أن كندة قالت له إن ظفرت تجعل لنا الملك من بعدك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الملك لله يجعله حيث يشاء فقالوا لا حاجة لنا فيما جئتنا به وقال الكلبي فقالوا أجئتنا لتصدنا عن آلهتنا وننابذ العرب الحق بقومك فلا حاجة لنا بك فانصرف من عندهم فأتى بكر بن وائل فقال ممن القوم قالوا من بكر بن وائل فقال من أي بكر بن وائل قالوا من بني قيس بن ثعلبة قال كيف العدد قالوا كثير مثل الثرى قال فكيف المنعة قالوا لا منعة جاورنا فارس فنحن لا نمتنع منهم ولا نجير عليهم قال فتجعلون لله عليكم إن هو أبقاكم حتى تنزلوا منازلهم وتستنكحوا نساءهم وتستعبدوا أبناءهم أن تسبحوا الله ثلاثا وثلاثين وتحمدوه ثلاثا وثلاثين وتكبروه أربعا وثلاثين قالوا ومن أنت قال أنا رسول الله ثم انطلق فلما ولى عنهم قال الكلبي وكان عمه أبو لهب يتبعه فيقول للناس لا تقبلوا قوله ثم مر أبو لهب فقالوا هل تعرف هذا الرجل قال نعم هذا في الذروة منا فعن أي شأنه تسألون فأخبروه بما دعاهم اليه وقالوا زعم أنه رسول الله قال ألا لا ترفعوا برأسه قولا فانه مجنون يهذي من أم رأسه قالوا قد رأينا ذلك حين ذكر من أمر فارس ما ذكر
قال الكلبي فاخبرني عبد الرحمن المعايري عن اشياخ من قومه قالوا اتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بسوق عكاظ فقال ممن القوم قلنا من بني عامر بن صعصعة قال من أي بني عامر بن صعصعة قالوا بنو كعب بن ربيعة قال كيف المنعة قلنا لا يرام ما قبلنا ولايسطلى بنارنا قال فقال لهم إني رسول الله وآتيكم لتمنعوني حتى أبلغ رسالة ربي ولا اكره أحدا منكم على شيء قالوا ومن أي قريش أنت قال من بني عبد المطلب قالوا فأين أنت من عبد مناف قال هم أول من كذبني وطردني قالوا ولكنا لا نطردك ولا نؤمن بك وسنمنعك حتى تبلغ رسالة ربك قال فنزل اليهم والقوم يتسوقون اذ أتاهم بحيرة بن فراس القشيري فقال من هذا الرجل أراه عندكم أنكره قالوا محمد بن عبد الله القرشي قال فما لكم وله قالوا زعم لنا أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب الينا أن نمنعه حتى يبلغ رسالة ربه قال ماذا رددتم عليه قالوا بالترحيب والسعة نخرجك الى بلادنا ونمنعك ما نمنع به أنفسنا قال بحيرة ما أعلم أحدا من أهل هذه السوق يرجع بشيء أشد من شيء ترجعون به بدءا ثم لتنابذوا الناس وترميكم العرب عن قوس واحدة قومه أعلم به لو آنسوا منه خيرا لكانوا أسعد الناس به أتعمدون الى زهيق قد طرده قومه وكذبوه فتؤوونه وتنصرونه فبئس الرأي رأيتم ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قم فالحق بقومك فوالله لولا أنك عند قومي لضربت عنقك قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ناقته فركبها فغمر الخبيث بحيرة شاكلتها فقمصت برسول الله صلى الله عليه وسلم فالقته وعند بني عامر يومئذ ضباعة ابنة عامر بن قرط كانت من النسوة اللاتي أسلمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة جاءت زائرة الى بني عمها فقالت يا آل عامر ولا عامر لي أيصنع هذا برسول الله بين أظهركم لا يمنعه أحد منكم فقام ثلاثة من بني عمها الى بحيرة واثنين اعاناه فاخذ كل رجل منهم رجلا فجلد به الارض ثم جلس على صدره ثم علوا وجوههم لطما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بارك على هؤلاء والعن هؤلاء قال فأسلم الثلاثة الذين نصروه وقتلوا شهداء وهم غطيف وغطفان ابنا سهل وعروة أو عذرة بن عبد الله بن سلمة رضي الله عنهم وقد روى هذا الحديث بتمامه الحافظ سعيد بن يحيى بن سعيد الاموي في مغازيه عن أبيه به وهلك الآخرون وهم بحيرة بن فراس وحزن بن عبد الله بن سلمة بن قشير ومعاوية بن عبادة أحد بني عقيل لعنهم الله لعنا كثيرا وهذا أثر غريب كتبناه لغرابته والله أعلم
وقد روى أبو نعيم له شاهدا من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة عامر بن صعصعة وقبيح ردهم عليه وأغرب من ذلك وأطول ما رواه ابو نعيم والحاكم والبيهقي والسياق لابي نعيم رحمهم الله من حديث ابان بن عبد الله البجلي عن ابان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس حدثني علي بن أبي طالب قال لما أمر الله رسوله أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر إلى منى حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب فتقدم أبو بكر رضي الله عنه فسلم وكان أبو بكر مقدما في كل خير وكان رجلا نسابة فقال ممن القوم قالوا من ربيعة قال وأي ربيعة أنتم أمن هامها أم من لهازمها قالوا بل من هامها العظمى قال أبو بكر فمن أي هامتها العظمى فقال ذهل الاكبر قال لهم أبو بكر منكم عوف الذي كان يقال لاحر بوادي عوف قالوا لا قال فمنكم بسطام بن قيس أبو اللواء ومنتهى الاحياء قالوا لا قال فمنكم الحوفزان بن شريك قاتل الملوك وسالبها أنفسها قالوا لا قال فمنكم جساس بن مرة بن ذهل حامي الذمار ومانع الجار قالوا لا قال فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة قالوا لا قال فانتم اخوال الملوك من كندة قالوا لا قال فأنتم اصهار الملوك من لخم قالوا لا قال لهم أبو بكر رضي الله عنه فلستم بذهل الاكبر بل أنتم ذهل الاصغر قال فوثب اليه منهم غلام يدعى دغفل بن حنظلة الذهلي حين بقل وجهه فأخذ بزمام ناقة أبي بكر وهو يقول
إن على سائلنا أن نسأله * والعبء لا نعرفه أو نحمله
يا هذا إنك سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئا ونحن نريد أن نسألك فمن أنت قال رجل من قريش فقال الغلام بخ بخ أهل السؤدد والرئاسة قادمة العرب وهاديها فمن أنت من قريش فقال له رجل من بني تيم بن مرة فقال له الغلام أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة أفمنكم قصي بن كلاب الذي قتل بمكة المتغلبين عليها واجلى بقيتهم وجمع قومه من كل أوب حتى أوطنهم مكة ثم استولى على الدار وأنزل قريشا منازلها فسمته العرب بذلك مجمعا وفيه يقول الشاعر
أليس أبوكم كان يدعى مجمعا * به جمع الله القبائل من فهر
فقال أبو بكر لا قال فمنكم عبد مناف الذي انتهت اليه الوصايا وابو الغطاريف السادة فقال أبو بكر لا قال فمنكم عمرو بن عبد مناف هاشم الذي هشم الثريد لقومه ولأهل مكة ففيه يقول الشاعر
عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف
سنوا اليه الرحلتين كليهما * عند الشتاء ورحلة الأصياف
كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمح خالصة لعبد مناف
الرايشين وليس يعرف رايش * والقائلين هلم للأضياف
والضاربين الكبش يبرق بيضه * والمانعين البيض بالأسياف
لله درك لو نزلت بدارهم * منعوك من أزل ومن إقراف
فقال أبو بكر لا قال فمنكم عبد المطلب شيبة الحمد وصاحب عير مكة ومطعم طير السماء والوحوش والسباع في الفلا الذي كأن وجهه قمر يتلألأ في الليلة الظلماء قال لا قال أفمن أهل الافاضة أنت قال لا قال أفمن أهل الحجابة أنت قال لا قال أفمن أهل الندوة أنت قال لا قال أفمن أهل السقاية أنت قال لا قال أفمن أهل الرفادة أنت قال لا قال فمن المفيضين أنت قال لا ثم جذب أبو بكر رضي الله عنه زمام ناقته من يده فقال له الغلام
صادف در السيل در يدفعه * يهيضه حينا وحينا يرفعه
ثم قال أما والله يا أخا قريش لو ثبت لخبرتك أنك من زمعات قريش ولست من الذوائب قال فأقبل الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم قال علي فقلت له يا أبا بكر لقد وقعت من الاعرابي على باقعة فقال أجل يا أبا الحسن إنه ليس من طامة إلا وفوقها طامة والبلاء موكل بالقول قال ثم انتهينا إلى مجلس عليه السكينة والوقار واذا مشايخ لهم اقدار وهيئات فتقدم أبو بكر فسلم قال علي وكان أبو بكر مقدما في كل خير فقال لهم أبو بكر ممن القوم قالوا من بني شيبان بن ثعلبة فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بأبي أنت وأمي ليس بعد هؤلاء من عز في قومهم وفي رواية ليس وراء هؤلاء عذر من قومهم وهؤلاء غرر في قومهم وهؤلاء غرر الناس وكان في القوم مفروق ابن عمرو وهانئ بن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك وكان أقرب القوم إلى أبي بكر مفروق بن عمرو وكان مفروق بن عمرو قد غلب عليهم بيانا ولسانا وكانت له غديرتان تسقطان على صدره فكان أدنى القوم مجلسا من أبي بكر فقال له أبو بكر كيف العدد فيكم فقال له إنا لنزيد على الف ولن تغلب الف من قلة فقال له فكيف المنعة فيكم فقال علينا الجهد ولكل قوم جد فقال أبو بكر فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم فقال مفروق إنا أشد ما نكون لقاء حين نغضب وإنا لنؤثر الجياد على الاولاد والسلاح على اللقاح والنصر من عند الله يديلنا مرة ويديل علينا لعلك أخو قريش فقال أبو بكر إن كان بلغكم أنه رسول الله فها هو هذا فقال مفروق قد بلغنا أنه يذكر ذلك ثم التفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وقام أبو بكر يظله بثوبه
فقال صلى الله عليه وسلم أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله وأن تؤووني وتنصروني حتى أؤدي عن الله الذي أمرني به فان قريشا قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد قال له وإلى ما تدعو أيضا يا أخا قريش فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا إلى قوله وذلك وصاكم به لعلكم تتقون فقال له مفروق وإلى ما تدعو أيضا يا أخا قريش فوالله ما هذا من كلام أهل الارض ولو كان من كلامهم لعرفناه فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فقال له مفروق دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الاعمال ولقد افك قوم كذبوك وظاهروا عليك وكأنه أحب أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة فقال وهذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا فقال له هانئ قد سمعت مقالتك يا أخا قريش وصدقت قولك وإني أرى أن تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك لمجلس جلسته الينا ليس له اول ولا آخر لم نتفكر في أمرك وننظر في عاقبة ما تدعو اليه زلة في الرأي وطيشة في العقل وقلة نظر في العاقبة وإنما تكون الزلة مع العجلة وإن من ورائنا قوما نكره أن نعقد عليهم عقدا ولكن ترجع ونرجع وتنظر وننظر وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة فقال وهذا المثنى شيخنا وصاحب حربنا فقال المثنى قد سمعت مقالتك واستحسنت قولك يا أخا قريش وأعجبني ما تكلمت به والجواب هو جواب هانئ بن قبيصة وتركنا ديننا واتباعنا إياك لمجلس جلسته الينا وإنا إنما نزلنا بين صريين أحدهما اليمامة والآخر السماوة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هذان الصريان فقال له أما أحدهما فطفوف البر وأرض العرب واما الآخر فارض فارس وأنهار كسرى وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حدثا ولا نؤوى محدثا ولعل هذا الأمر الذي تدعونا اليه مما تكرهه الملوك فاما ما كان مما يلي بلاد العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول وأما ما كان يلي بلاد فارس فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول فان أردت أن ننصرك ونمنعك مما يلي العرب فعلنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسأتم الرد إذ أفصحتم بالصدق إنه لا يقوم بدين الله الا من حاطه من جميع جوانبه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيتم ان لم تلبثوا الا يسيرا حتى يمنحكم الله بلادهم وأموالهم ويفرشكم بناتهم أتسبحون الله وتقدسونه فقال له النعمان ابن شريك اللهم وإن ذلك لك يا أخا قريش فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم قابضا على يدي أبي بكر قال
علي ثم التفت الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا علي أية أخلاق للعرب كانت في الجاهلية ما أشرفها بها يتحاجزون في الحياة الدنيا قال ثم دفعنا الى مجلس الأوس والخزرج فما نهضنا حتى بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم قال علي وكانوا صدقاء صبراء فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم من معرفة أبي بكر رضي الله عنه بانسابهم قال فلم يلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم الا يسيرا حتى خرج الى أصحابه فقال لهم احمدوا الله كثيرا فقد ظفرت اليوم أبناء ربيعة بأهل فارس قتلوا ملوكهم واستباحوا عسكرهم وبي نصروا قال وكانت الوقعة بقراقر الى جنب ذي قار وفيها يقول الاعشى
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * وراكبها عند اللقاء وقلت
هموا ضربوا بالحنو حنو قراقر * مقدمة الهامرز حتى تولت
فلله عينا من رأى من فوارس * كذهل بن شيبان بها حين ولت
فثاروا وثرنا والمودة بيننا * وكانت علينا غمرة فتجلت
هذا حديث غريب جدا كتبناه لما فيه من دلائل النبوة ومحاسن الاخلاق ومكارم الشيم وفصاحة العرب وقد ورد هذا من طريق أخرى وفيه أنهم لما تحاربوا هم وفارس والتقوا معهم بقراقر مكان قريب من الفرات جعلوا شعارهم اسم محمد صلى الله عليه وسلم فنصروا على فارس بذلك وقد دخلوا بعد ذلك في الاسلام
وقال الواقدي أخبرنا عبد الله بن وابصة العبسي عن أبيه عن جده قال جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منازلنا بمنى ونحن نازلون بازاء الجمرة الاولى التي تلي مسجد الخيف وهو على راحلته مردفا خلفه زيد بن حارثة فدعانا فوالله ما استجبنا له ولا خير لنا قال وقد كنا سمعنا به وبدعائه في المواسم فوقف علينا يدعونا فلم نستجب له وكان معنا ميسرة بن مسروق العبسي فقال لنا أحلف بالله لو قد صدقنا هذا الرجل وحملناه حتى نحل به وسط بلادنا لكان الرأي فأحلف بالله ليظهرن أمره حتى يبلغ كل مبلغ فقال القوم دعنا منك لا تعرضنا لما لا قبل لنا به وطمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميسرة فكلمه فقال ميسرة ما أحسن كلامك وأنوره ولكن قومي يخالفونني وإنما الرجل بقومه فإذا لم يعضدوه فالعدى أبعد فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج القوم صادرين الى أهليهم
فقال لهم ميسرة ميلوا نأتي فدك فان بها يهودا نسائلهم عن هذا الرجل فمالوا إلى يهود فاخرجوا سفرا لهم فوضعوه ثم درسوا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي الأمي العربي يركب الحمار ويجتزي بالكسرة ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالجعد ولا بالسبط في عينيه حمرة مشرق اللون فان كان هو الذي دعاكم فاجيبوه وادخلوا في دينه فانا نحسده ولا نتبعه وإنا منه في مواطن بلاء عظيم ولا يبقى أحد من العرب الا اتبعه والا قاتله فكونوا ممن يتبعه فقال ميسرة يا قوم ألا إن هذا الأمر بين فقال القوم نرجع الى الموسم ونلقاه فرجعوا الى بلادهم وأبى ذلك عليهم رجالهم فلم يتبعه أحد منهم فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجرا وحج حجة الوداع لقاه ميسرة فعرفه فقال يا رسول الله والله ما زلت حريصا على اتباعك من يوم أنخت بنا حتى كان ما كان وأبىالله الا ما ترى من تأخر اسلامي وقد مات عامة النفر الذين كانوا معي فأين مدخلهم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من مات على غير دين الاسلام فهو في النار فقال الحمد لله الذي أنقذني فأسلم وحسن إسلامه وكان له عند أبي بكر مكان وقد استقصى الامام محمد بن عمر الواقدي فقص خبر القبائل واحدة واحدة فذكر عرضه عليه السلام نفسه على بني عامر وغسان وبني فزارة وبني مرة وبني حنيفة وبني سليم وبني عبس وبني نضر بن هوازن وبني ثعلبة بن عكابة وكندة وكلب وبني الحارث بن كعب وبني عذرة وقيس بن الحطيم وغيرهم وسياق أخبارها مطولة وقد ذكرنا من ذلك طرفا صالحا ولله الحمد والمنة
وقال الامام احمد حدثنا أسود بن عامر أنا اسرائيل عن عثمان يعني ابن المغيرة عن سالم ابن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول هل من رجل يحملني الى قومه فان قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل فأتاه رجل من همدان فقال ممن أنت قال الرجل من همدان قال فهل عند قومك من منعة قال نعم ثم إن الرجل خشي أن يخفره قومه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال آتيهم فأخبرهم ثم آتيك من عام قابل قال نعم فانطلق وجاء وفد الانصار في رجب وقد رواه أهل السنن الأربعة من طرق عن اسرائيل به وقال الترمذي حسن صحيح

عدد المشاهدات *:
51605
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : فصل في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه الكريمة على احياء العرب
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه الكريمة على احياء العرب لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى


@designer
1