اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم السبت 1 صفر 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

يفقهه

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء الرابع
كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
سنة ثلاث من الهجرة
غزوة أحد في شوال سنة ثلاث
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

فائدة ذكرها المؤلف في تسمية أحد قال سمى أحد أحدا لتوحده من بين تلك الجبال وفي الصحيح أحد جبل يحبنا ونحبه قيل معناه أهله وقيل لأنه كان يبشره بقرب أهله اذا رجع من سفره كما يفعل المحب وقيل على ظاهره كقوله وان منها لما يهبط من خشية الله وفي الحديث عن أبي عبس بن جبر أحد يحبنا ونحبه وهو على باب الجنة وعير يبغضنا ونبغضه وهو على باب من أبواب النار قال السهيلي مقويا لهذا الحديث وقد ثبت أنه عليه السلام قال المرء مع من أحب وهذا من غريب صنع السهيلي فان هذا الحديث انما يراد به الناس ولا يسمى الجبل امرءا وكانت هذه الغزوة في شوال سنة ثلاث قاله الزهري وقتادة وموسى بن عقبة ومحمد بن اسحاق ومالك قال ابن اسحاق للنصف من شوال وقال قتادة يوم السبت الحادي عشر منه قال مالك وكانت الوقعة في أول النهار وهي على المشهور التي أنزل الله فيها قوله تعالى وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم اذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل
المؤمنون ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين الآيات وما بعدها الى قوله ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب وقد تكلمنا على تفاصيل ذلك كله في كتاب التفسير بما فيه الكفاية ولله الحمد والمنة ولنذكر ههنا ملخص الوقعة مما ساقه محمد بن اسحاق وغيره من علماء هذا الشأن رح وكان من حديث أحد كما حدثني محمد بن مسلم الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كلهم قد حدث ببعض هذا الحديث عن يوم أحد وقد اجتمع حديثهم كلهم فيما سقت قالوا أو من قال منهم لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم الى مكة ورجع أبو سفيان بعيره مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم واخوانهم يوم بدر فكلموا أبا سفيان ومن كانت له تلك العير من قريش تجارة فقالوا يا معشر قريش ان محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثأرا ففعلوا قال ابن اسحاق ففيهم كما ذكر لي بعض أهل العلم أنزل الله تعالى ان الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا الى جهنم يحشرون قالوا فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة وكان أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي قد من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وكان فقيرا ذا عيال وحاجة وكان في الاسارى فقال له صفوان بن أمية يا ابا عزة انك امرؤ شاعر فأعنا بلسانك واخرج معنا فقال ان محمدا قد من علي فلا أريد أن أظاهر عليه قال بلى فأعنا بنفسك فلك الله ان رجعت أن أغنيك وان قتلت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر فخرج ابو عزة يسير في تهامة ويدعو بني كنانة ويقول
قال ابن جرير وفيها كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعاقل وكانت معلقة بسيفه قال ابن جرير وقيل أن الحسن بن علي ولد فيها قال وأما الواقدي فإنه زعم أن ابن أبي سبرة حدثه عن اسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر أن علي بن أبي طالب بنى بفاطمة في ذي الحجة منها قال فان كانت هذه الرواية صحيحة فالقول الاول باطل تم الجزء الثالث من كتاب البداية والنهاية ويليه الجزء الرابع وأوله سنة ثلاث من الهجرة
أيا بني عبد مناة الرزام * أنتم حماة وأبوكم حام
لا يعدوني نصركم بعد العام * لا تسلموني لا يحل اسلام
قال وخرج نافع بن عبد مناف بن وهب بن حذافة بن جمح الى بني مالك بن كنانة يحرضهم ويقول
يا مال مال الحسب المقدم * أنشد ذا القربى وذا التذمم
من كان ذا رحم ومن لم يرحم * الحلف وسط البلد المحرم
عند حطيم الكعبة المعظم *
قال ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له وحشي يقذف بحربة له قذف الحبشة قلما يخطئ بها فقال له أخرج مع الناس فان أنت قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فانت عتيق قال فخرجت قريش بحدها وحديدها وجدها وأحابيشها ومن تابعها من بني كنانة وأهل تهامة وخرجوا معهم بالظعن التماس الحفيظة وأن لا يفروا وخرج أبو سفيان صخر بن حرب وهو قائد الناس ومعه زوجته هند بنت عتبة بن ربيعة وخرج عكرمة بن أبي جهل بزوجته ابنة عمه أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة وخرج عمه الحارث بن هشام بزوجته فاطمة بنت الوليد ابن المغيرة وخرج صفوان بن أمية ببرزة بنت مسعود بن عمرو بن عمير الثقفية وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه بن الحجاج وهي ام ابنه عبد الله بن عمرو وذكر غيرهم ممن خرج بامرأته قال وكان وحشي كلما مر بهند بنت عتبة أو مرت به تقول ويها ابا دسمة اشف واشتف يعني تحرضه على قتل حمزة بن عبد المطلب قال فاقبلوا حتى نزلوا بعينين بجبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قال لهم قد رأيت والله خيرا رأيت بقرا تذبح ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم جميعا عن أبي كريب عن أبي أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت في المنام أني أهاجر من مكة الى أرض بها نخل فذهب وهلى الى أنها اليمامة أو هجر فاذا هي المدينة يثرب ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا فانقطع صدره فاذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فاذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين ورأيت فيها أيضا بقرا والله خير فاذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد واذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي أتانا بعد يوم بدر وقال البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الأصم أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال تعقل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار يوم بدر قال ابن عباس وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأيه أن يقيم بالمدينة فيقاتلهم فيها فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرا نخرج يا رسول الله اليهم نقاتلهم بأحد ورجوا أن يصيبهم من الفضيلة ما أصاب أهل بدر فما زالوا برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لبس أداته ثم ندموا وقالوا يا رسول الله أقم فالرأي رأيك فقال لهم ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد ما لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه قال وكان قال لهم يومئذ قبل أن يلبس الاداة اني رأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة وأني مردف كبشا
وأولته كبش الكتيبة ورأيت أن سيفي ذا الفقار فل فأولته فلا فيكم ورأيت بقرا يذبح فبقر والله خير رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه به وروى البيهقي من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس مرفوعا قال رأيت فيما يرى النائم كأني مردف كبشا وكأن ضبة سيفي انكسرت فأولت أني أقتل كبش القوم وأولت كسر ضبة سيفي قتل رجل من عترتي فقتل حمزة وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة وكان صاحب اللواء وقال موسى بن عقبة رح ورجعت قريش فاستجلبوا من أطاعهم من مشركي العرب وسار أبو سفيان بن حرب في جمع قريش وذلك في شوال من السنة المقبلة من وقعة بدر حتى نزلوا ببطن الوادي الذي قبلي أحد وكان رجال من المسلمين لم يشهدوا بدرا قد ندموا على ما فاتهم من السابقة وتمنوا لقاء العدو ليبلوا ما أبلى إخوانهم يوم بدر فلما نزل أبو سفيان والمشركون بأصل أحد فرح المسلمون الذين لم يشهدوا بدرا بقدوم العدو عليهم وقالوا قد ساق الله علينا أمنيتنا ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى ليلة الجمعة رؤيا فأصبح فجاءه نفر من اصحابه فقال لهم رأيت البارحة في منامي بقرا تذبح والله خير ورأيت سيفي ذا الفقار انقصم من عند ضبته أو قال به فكرهته وهما مصيبتان ورأيت أني في درع حصينة وأني مردف كبشا فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم برؤياه قالوا يا رسول الله ماذا أولت رؤياك قال أولت البقر الذي رأيت بقرا فينا وفي القوم وكرهت ما رأيت بسيفي ويقول رجال كان الذي رأى بسيفه الذي اصاب وجهه فان العدو أصاب وجهه يومئذ وقصموا رباعيته وخرقوا شفته يزعمون أن الذي رماه عتبة بن أبي وقاص وكان البقر من قتل من المسلمين يومئذ وقال أولت الكبش أنه كبش كتيبة العدو يقتله الله واولت الدرع الحصينة المدينة فامكثوا واجعلوا الذراري في الآطام فان دخل علينا القوم في الازقة قاتلناهم ورموا من فوق البيوت وكانوا قد سكوا أزقة المدينة بالبنيان حتى صارت كالحصن فقال الذين لم يشهدوا بدرا كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله فقد ساقه الله الينا وقرب المسير وقال رجل من الانصار متى نقاتلهم يا رسول الله اذا لم نقاتلهم عند شعبنا وقال رجال ماذا نمنع اذا لم تمنع الحرب بروع وقال رجال قولا صدقوا به ومضوا عليه منهم حمزة بن عبد المطلب قال والذي أنزل عليك الكتاب لنجادلنهم وقال نعيم بن مالك بن ثعلبة وهو أحد بني سالم يا نبي الله لا تحرمنا الجنة فوالذي نفسي بيده لأدخلنها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بم قال بأني أحب الله ورسوله ولا أفر يوم الزحف فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت واستشهد يومئذ وأبى كثير من الناس إلا الخروج الى العدو ولم يتناهوا الى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيه ولو رضوا بالذي أمرهم كان ذلك ولكن غلب القضاء والقدر وعامة من أشار عليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدرا قد علموا الذي سبق
لاصحاب بدر من الفضيلة فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة وعظ الناس وذكرهم وأمرهم بالجد والجهاد ثم انصرف من خطبته وصلاته فدعا بلأمته فلبسها ثم أذن في الناس بالخروج فلما رأى ذلك رجال من ذوي الرأي قالوا امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمكث بالمدينة وهو أعلم بالله وما يريد ويأتيه الوحي من السماء فقالوا يا رسول الله أمكث كما أمرتنا فقال ما ينبغي لنبي اذ أخذ لأمة الحرب وأذن بالخروج الى العدو أن يرجع حتى يقاتل وقد دعوتكم الى هذا الحديث فأبيتم إلا الخروج فعليكم بتقوى الله والصبر عند البأس اذا لقيتم العدو وانظروا ماذا أمركم الله به فافعلوا قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون فسلكوا على البدائع وهم الف رجل والمشركون ثلاثة آلاف فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بأحد ورجع عنه عبد الله بن أبي ابن سلول في ثلثمائة فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة قال البيهقي رح هذا هو المشهور عند أهل المغازي أنهم بقوا في سبعمائة مقاتل قال والمشهور عن الزهري أنهم بقوا في أربعمائة مقاتل كذلك رواه يعقوب بن سفيان عن اصبغ عن ابن وهب عن يونس عن الزهري وقيل عنه بهذا الاسناد سبعمائة فالله أعلم قال موسى بن عقبة وكان على خيل المشركين خالد بن الوليد وكان معهم مائة فرس وكان لواؤه مع عثمان بن طلحة قال ولم يكن مع المسلمين فرس واحدة ثم ذكر الوقعة كما سيأتي تفصيلها ان شاء الله تعالى وقال محمد ابن اسحاق لما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤياه على أصحابه قال لهم ان رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فان أقاموا أقاموا بشر مقام وان هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها وكان رأي عبد الله بن أبي ابن سلول مع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن لا يخرج اليهم فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممن كان فاته بدر يا رسول الله اخرج بنا الى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فقال عبد الله ابن أبي يا رسول الله لا تخرج اليهم فوالله ما خرجنا منها الى عدو قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل فلبس لأمته وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة وقد مات في ذلك اليوم رجل من بني النجار يقال له مالك بن عمرو فصلى عليه ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك فلما خرج عليهم قالوا يا رسول الله ان شئت فاقعد فقال ما ينبغي لنبي اذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه قال ابن هشام واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم قال ابن اسحاق حتى اذا كان بالشوط بين المدينة وأحد انخزل عنه عبد الله بن أبي بثلث الناس وقال أطاعهم وعصاني ما ندري علام نقتل أنفسنا ههنا أيها الناس فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام السلمي والد جابر بن عبد الله فقال يا قوم اذكركم الله أن لا تخذلوا قومكم ونبيكم عند ما حضر من عدوهم قالوا لو نعلم انكم تقاتلون ما أسلمناكم
ولكنا لا نرى أن يكون قتال فلما استعصوا عليه وأبوا الا الانصراف قال ابعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم نبيه صلى الله عليه وسلم قلت وهؤلاء القوم هم المرادون بقوله تعالى ليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لونعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون يعني انهم كاذبون في قولهم لو نعلم قتالا لاتبعناكم وذلك لأن وقوع القتال أمره ظاهر بين واضح لاخفاء ولا شك فيه وهم الذين أنزل الله فيهم فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا الآية وذلك أن طائفة قالت نقاتلهم وقال آخرون لا نقاتلهم كما ثبت وبين في الصحيح وذكر الزهري أن الانصار استأذنوا حينئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستعانة بحلفائهم من يهود المدينة فقال لا حاجة لنا فيهم وذكر عروة بن موسى بن عقبة أن بني سلمة وبني حارثة لما رجع عبد الله بن أبي وأصحابه همتا أن تفشلا فثبتهما الله تعالى ولهذا قال ا ذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون قال جابر بن عبد الله ما أحب أنها لم تنزل والله يقول والله وليهما كما ثبت في الصحيحين عنه قال ابن اسحاق ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه فأصاب كلاب سيف فاستله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب السيف شم سيفك أي اغمده فاني أرى السيوف ستسل اليوم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه من رجل يخرج بنا على القوم من كثب أي من قريب من طريق لا يمر بنا عليهم فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن الحارث أنا يا رسول الله فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لمربع بن قيظي وكان رجلا منافقا ضرير البصر فلما سمع حس رسول الله ومن معه من المسلمين قام يحثي في وجوههم التراب ويقول ان كنت رسول الله فاني لا أحل لك أن تدخل في حائطي قال ابن اسحاق وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من التراب في يده ثم قال والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك فابتدره القوم ليقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتلوه فهذا الاعمى أعمى القلب أعمى البصر وقد بدر اليه سعد بن زيد أخو بني عبد الاشهل قبل نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه بالقوس في رأسه فشجه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي وفي الجبل وجعل ظهره وعسكره الى أحد وقال لا يقاتلن أحد حتى آمره بالقتال وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة كانت للمسلمين فقال رجل من الانصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب وتعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة رجل وأمر على الرماة يومئذ عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وهو معلم يومئذ بثياب بيض والرماة خمسون رجلا فقال انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا ان كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك
لا نؤتين من قبلك وسيأتي شاهد هذا في الصحيحين ان شاء الله تعالى قال ابن اسحاق وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين يعني لبس درعا فوق درع ودفع اللواء الى مصعب بن عمير أخي بني عبد الدار قلت وقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الغلمان يوم أحد فلم يمكنهم من حضور الحرب لصغرهم منهم عبد الله بن عمر كما ثبت في الصحيحين قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني وكذلك رد يومئذ أسامة بن زيد وزيد بن ثابت والبراء بن عازب وأسيد بن ظهير وعرابة بن أوس بن قيظي ذكره ابن قتيبة وأورده السهيلي وهو الذي يقول فيه الشماخ
اذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين
ومنهم ابن سعيد بن خيثمة ذكره السهيلي أيضا وأجازهم كلهم يوم الخندق وكان قد رد يومئذ سمرة بن جندب ورافع بن خديج وهما ابنا خمس عشرة سنة فقيل يا رسول الله ان رافعا رام فأجازه فقيل يا رسول الله فان سمرة يصرع رافعا فأجازه قال ابن اسحاق رح وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف ومعهم مائتا فرس قد جنبوها فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل بن هشام وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأخذ هذا السيف بحقه فقام اليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام اليه أبو دجانه سماك بن خرشة أخو بني ساعدة فقال وما حقه يا رسول الله قال أن تضرب به في العدو حتى ينحني قال أنا آخذه يا رسول الله بحقه فأعطاه اياه هكذا ذكره ابن اسحاق منقطعا وقد قال الامام احمد حدثنا يزيد وعفان قالا حدثنا حماد هو ابن سلمة أخبرنا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد فقال من يأخذ هذا السيف فأخذ قوم فجعلوا ينظرون اليه فقال من يأخذه بحقه فأحجم القوم فقال أبو دجانة أنا آخذه بحقه فأخذه ففلق به هام المشركين ورواه مسلم عن أبي بكر عن عفان به قال ابن اسحاق وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب وكان له عصابة حمراء يعلم بها عند الحرب يعتصب بها فيعلم أنه سيقاتل قال فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فاعتصب بها ثم جعل يتبختر بين الصفين قال فحدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم مولى عمر بن الخطاب عن رجل من الانصار من بني سلمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أبا دجانة يتبختر انها لمشية يبغضها الله الا في مثل هذا الموطن قال ابن اسحاق وقد قال أبو سفيان لاصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرضهم على القتال يا بني عبد الدار قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم وانما يؤتى الناس من قبل راياتهم اذا زالت زالوا فإما أن تكفونا لواءنا واما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه فهموا به وتواعدوه وقالوا نحن نسلم اليك لواءنا ستعلم غدا اذا التقينا كيف نصنع وذلك الذي أراد أبو سفيان قال فلما التقى الناس ودنا بعضهم من
بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضن على القتال فقالت هند فيما تقول
ويها بني عبد الدار * ويها حماة الأديار
ضربا بكل بتار
وتقول أيضا
ان تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق
قال ابن اسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن أبا عامر عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان أحد بني ضبيعة وكان قد خرج الى مكة مباعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم معه خمسون غلاما من الاوس وبعض الناس يقول كانوا خمسة عشر وكان يعد قريشا أن لو قد لقي قومه لم يتخلف عليه منهم رجلان فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الاحابيش وعبدان أهل مكة فنادى يا معشر الاوس أنا أبو عامر قالوا فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق وكان يسمى في الجاهلية الراهب فسماه رسول الله الفاسق فلما سمع ردهم عليه قال لقد أصاب قومي بعدي شر ثم قاتلهم قتالا شديدا ثم أرضخهم بالحجارة قال ابن اسحاق فأقبل الناس حتى حميت الحرب وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس قال ابن هشام وحدثني غير واحد من أهل العلم أن الزبير بن العوام قال وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة وقلت أنا ابن صفية عمته ومن قريش وقد قمت اليه وسألته أياه قبله فأعطاه أبا دجانه وتركني والله لأنظرن ما يصنع فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه فقالت الانصار أخرج أبو دجانة عصابة الموت وهكذا كانت تقول له اذا تعصب فخرج وهو يقول
أنا الذي عاهدني خليلي * ونحن بالسفح لدى النخيل
أن لا أقوم الدهر في الكيول * أضرب بسيف الله والرسول
وقال الاموي حدثني أبو عبيد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا أتاه وهو يقاتل به فقال لعلك ان أعطيتك تقاتل في الكيول قال لا فأعطاه سيفا فجعل يرتجز ويقول
أنا الذي عاهدني خليلي * ان لا أقوم الدهر في الكيول
وهذا حديث يروى عن شعبة ورواه اسرائيل كلاهما عن أبي اسحاق عن هند بنت خالد أو غيره يرفعه الكيول يعني مؤخر الصفوف سمعته من عدة من أهل العلم ولم اسمع هذا الخرف ألا في هذا الحديث قال ابن هشام فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله وكان في المشركين رجل لا يدع جريحا إلا ذفف عليه فجعل كل منهما يدنو من صاحبه فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا فاختلفا ضربتين
فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضيت بسيفه وضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها فقلت الله ورسوله أعلم وقد رواه البيهقي في الدلائل من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام بذلك قال ابن اسحاق قال أبو دجانة رأيت انسانا يحمس الناس حمسا شديدا فصمدت له فلما حملت عليه السيف ولول فاذا امرأة فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة وذكر موسى بن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرضه طلبه منه عمر فأعرض عنه ثم طلبه منه الزبير فأعرض عنه فوجدا في أنفسهما من ذلك ثم عرضه الثالثة فطلبه أبو دجانة فدفعه اليه فأعطى السيف حقه قال فزعموا أن كعب بن مالك قال كنت فيمن خرج من المسلمين فلما رأيت مثل المشركين بقتلى المسلمين قمت فتجاورت فإذا رجل من المشركين جمع اللأمة يجوز المسلمين وهو يقول استوسقوا كما استوسقت جزر الغنم قال واذا رجل من المسلمين ينتظره وعليه لأمته فمضيت حتى كنت من ورائه ثم قمت أقدر المسلم والكافر ببصري فإاذا الكافر أفضلهما عدة وهيأة قال فلم أزل أنتظرهما حتى التقيا فضرب المسلم الكافر على حبل عاتقه ضربه بالسيف فبلغت وركه وتفرق فرقتين ثم كشف المسلم عن وجهه وقال كيف ترى يا كعب أنا أبو دجانة

عدد المشاهدات *:
11680
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : غزوة أحد في شوال سنة ثلاث
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  غزوة أحد في شوال سنة ثلاث لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى