اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الإثنين 4 جمادى الآخرة 1442 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

شعارات المحجة البيضاء

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء الرابع
كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
سنة خمس من الهجرة النبوية
فصل ( نزول قريش بمجتمع الاسيال يوم الخندق ) .
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
قال ابن اسحاق ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الاسيال من رومة بين الجرف وزغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وأهل تهامة وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمى الى جانب أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم الى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم وأمر بالذراري والنساء فجعلوا فوق الآطام قال ابن
هشام واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم قلت وهذا معنى قوله تعالى إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وقد زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا قال البخاري حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة اذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم واذ زاغت الابصار قالت ذلك يوم الخندق قال موسى بن عقبة ولما نزل الاحزاب حول المدينة أغلق بنو قريظة حصنهم دونهم قال ابن اسحاق وخرج حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقدهم وعهدهم فلما سمع به كعب أغلق باب حصنه دون حيي فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فناداه ويحك يا كعب افتح لي قال ويحك يا حيي انك امرؤ مشئوم واني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقا قال ويحك افتح لي أكلمك قال ما أنا بفاعل قال والله ان أغلقت دوني الا خوفا على جشيشتك ان آكل معك منها فأحفظ الرجل ففتح له فقال ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر وبحر طام قال وما ذاك قال جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الاسيال من رومة وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى الى جانب أحد قد عاهدوني وعاقدوني على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه فقال كعب جئتني والله بذل الدهر وبجهام قد هراق ماؤه يرعد ويبرق وليس فيه شيء ويحك يا حيي فدعني وما أنا عليه فاني لم أر من محمد إلا وفاءا وصدقا وقد تكلم عمر بن سعد القرظي فأحسن فيما ذكره موسى بن عقبة ذكرهم ميثاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده ومعاقدتهم اياه على نصره وقال اذا لم تنصروه فاتركوه وعدوه قال ابن اسحاق فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمع له يعني في نقض عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي محاربته مع الاحزاب على أن أعطاه حيي عهد الله وميثاقه لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فنقض كعب بن أسد العهد وبرئ مما كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قال موسى بن عقبة وأمر كعب بن اسد بنو قريظة حيي بن أخطب أن يأخذ لهم من قريش وغطفان رهائن تكون عندهم لئلا ينالهم ضيم ان هم رجعوا ولم يناجزوا محمدا قالوا وتكون الرهائن تسعين رجلا من أشرافهم فنازلهم حيي على ذلك فعند ذلك نقضوا العهد ومزقوا الصحيفة التي كان فيها العقد الا بني سعنة أسد وأسيد وثعلبة فانهم خرجوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن اسحاق فلما انتهى الخبر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى المسلمين بعث سعد بن معاذ وهو يومئذ سيد الاوس وسعد بن عبادة وهو يومئذ سيد الخزرج ومعهما عبد الله بن رواحة وخوات بن جبير قال انطلقوا حتى تأتوا هؤلاء القوم فتنظروا حق ما بلغنا عنهم فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ولا تفتوا في أعضاد المسلمين وان كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس قال فخرجوا حتى أتوهم قال موسى
ابن عقبة فدخلوا معهم حصنهم فدعوهم الى الموادعة وتجديد الحلف فقالوا الآن وقد كسر جناحنا وأخرجهم يريدون بني النضير ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل سعد بن عبادة يشاتمهم فأغضبوه فقال له سعد بن معاذ انا والله ما جئنا لهذا ولما بيننا أكبر من المشاتمة ثم ناداهم سعد بن معاذ فقال انكم قد علمتم الذي بيننا وبينكم يا بني قريظة وأنا خائف عليكم مثل يوم بني النضير أو أمر منه فقالوا اكلت أير أبيك فقال غير هذا من القول كان أجمل بكم وأحسن وقال ابن اسحاق نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا من رسول الله لا عهد بيننا وبين محمد فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه وكان رجلا فيه حدة فقال له سعد بن عبادة دع عنك مشاتمتهم لما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة ثم أقبل السعدان ومن معهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم قالوا عضل والقارة أي كغدرهم بأصحاب الرجيع خبيب وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر ابشروا يا معشر المسلمين قال موسى بن عقبة ثم تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه حين جاءه الخبر عن بني قريظة فاضطجع ومكث طويلا فاشتد على الناس البلاء والخوف حين رأوه اضطجع وعرفوا انه لم يأته عن بني قريظة خير ثم انه رفع رأسه وقال ابشروا بفتح الله ونصره فلما أن أصبحوا دنا القوم بعضهم من بعض وكان بينهم رمي بالنبل والحجارة قال سعيد بن المسيب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أسألك عهدك ووعدك اللهم ان تشأ لا تعبد قال ابن اسحاق وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق حتى قال معتب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن على نفسه أن يذهب الى الغائط وحتى قال أوس بن قيظي يا رسول الله ان بيوتنا عورة من العدو وذلك عن ملأ من رجال قومه فأذن لنا أن نرجع الى دارنا فانها خارج من المدينة قلت هؤلاء وأمثالهم المرادون بقوله تعالى واذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا اذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون ان بيوتنا عورة وما هي بعورة ان يريدون الا فرارا
قال ابن اسحاق فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مرابطا وأقام المشركون يحاصرونه بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر ولم يكن بينهم حرب إلا الرميا بالنبل فلما اشتد على الناس البلاء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ومن لا أتهم عن الزهري الى عيينة بن حصن والحارث بن عوف المري وهما قائدا غطفان واعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه فجرى بينه وبينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهاده ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك بعث الى السعدين فذكر لهما ذلك واستشارهما فيه فقالا يا رسول الله أمرا تحبه فاصنعه أم شيئا أمرك الله به ولا بد لنا من العمل به أم شيئا تصنعه لنا فقال بل
شيء أصنعه لكم والله ما أصنع ذلك إلا لاني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم الى أمر ما فقال له سعد بن معاذ يا رسول الله قد كنا وهؤلاء على الشرك بالله وعبادة الاوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة واحدة إلا قرى أو بيعا أفحين أكرمنا الله بالاسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا ما لنا بهذا من حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنت وذاك فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال ليجهدوا عليها قال فأقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه محاصرين ولم يكن بينهم وبين عدوهم قتال إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس أحد بني عامر بن لؤي وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهر المخزوميان وضرار بن الخطاب بن مرداس أحد بني محارب بن فهر تلبسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا تهيئوا يا بني كنانة للحرب فستعلمون من الفرسان اليوم ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق فلما رأوه قالوا والله ان هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيلهم فاقتحمت منه فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع وخرج علي بن أبي طالب في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليه الثغرة التي أقحموا منها خيلهم وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم وكان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى اثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه فلما خرج هو وخيله قال من يبارز فبرز له علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له يا عمرو انك كنت هاعدت الله لا يدعوك رجل من قريش الى احدى خلتين إلا أخذتها منه قال أجل قال له علي فإني أدعوك الى الله والى رسوله والى الإسلام قال لا حاجة لي بذلك قال فإني أدعوك الى النزال قال له لم يا ابن أخي فوالله ما أحب أن أقتلك قال له علي لكني والله أحب أن أقتلك فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ثم أقبل على علي فتنازلا وتجاولا فقتله علي رضي الله عنه وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة قال ابن اسحاق وقال علي بن أبي طالب في ذلك
نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصواب
فصدرت حين تركته متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي
وعففت عن أثوابه ولو أنني * كنت المقطر بزني أثوابي
لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الاحزاب
قال ابن هشام وأكثر أهل العلم بالشعر يشك فيها لعلي قال ابن هشام وألقى عكرمة
رمحه يومئذ وهو منهزم عن عمرو فقال في ذلك حسان بن ثابت
فر وألقى لنا رمحه * لعلك عكرم لم تفعل
ووليت تعدو كعدو الظلي * م ما ان يحور عن المعدل
ولم تلو ظهرك مستأنسا * كأن قفاك قفا فرعل
قال ابن هشام الفراعل صغار الصباع وذكر الحافظ البيهقي في دلائل النبوة عن ابن اسحاق في موضع آخر من السيرة قال خرج عمرو بن عبد ود وهو مقنع بالحديد فنادى من يبارز فقام علي بن أبي طالب فقال أنا لها يا نبي الله فقال انه عمرو اجلس ثم نادى عمرو ألا رجل يبرز فجعل يؤنبهم ويقول أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها أفلا تبرزون إلي رجلا فقام علي فقال أنا يا رسول الله فقال اجلس ثم نادى الثالثة فقال
ولقد بححت من النداء * لجمعهم هل من مبارز
ووقفت إذ جبن المشجع * موقف القرن المناجز
ولذاك إني لم أزل * متسرعا قبل الهزاهز
ان الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز
قال فقام علي رضي الله عنه فقال يا رسول الله أنا فقال انه عمرو فقال وان كان عمرا فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى اليه حتى أتى وهو يقول
لا تعجلن فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز
في نية وبصيرة * والصدق منجي كل فائز
إني لأرجو أن أقي * م عليك نائحة الجنائز
من ضربة نجلاء * يبقى ذكرها عند الهزاهز
فقال له عمرو من أنت قال أنا علي قال ابن عبد مناف قال أنا علي بن أبي طالب فقال يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك فاني أكره أن أهريق دمك فقال له علي لكني والله لا أكره أن أهريق دمك فغضب فنزل وسل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي مغضبا واستقبله علي بدرقته فضربه عمرو في درقته فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه وضربه علي على حبل عاتقهمسقط وثار العجاج وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير فعرفنا أن عليا قد قتله فثم يقول علي
أعلي تقتحم الفوارس هكذاعني وعنهم أخروا أصحابي
اليوم يمنعني الفرار حفيظتي * ومصمم في الرأس ليس بنابي
الى أن قال
عبد الحجارة من سفاهة رأيه * وعبدت رب محمد بصواب
الى آخرها قال ثم أقبل علي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يتهلل فقال له عمر بن الخطاب هلا استلبته درعه فإنه ليس للعرب درع خير منها فقال ضربته فاتقاني بسوءته فاستحييت ابن عمي أن أسلبه قال وخرجت خيوله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق
وذكر ابن اسحاق فيما حكاه عن البيهقي أن عليا طعنه في ترقوته حتى أخرجها من مراقه فمات في الخندق وبعث المشركون الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترون جيفته بعشرة آلاف فقال هو لكم لا نأكل ثمن الموتى وقال الامام احمد حدثنا نصر بن باب حدثنا حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أنه قال قتل المسلمون يوم الخندق رجلا من المشركين فأعطوا بجيفته مالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادفعوا اليهم جيفته فانه خبيث الجيفة خبيث الدية فلم يقبل منهم شيئا وقد رواه البيهقي من حديث حماد بن سلمة عن حجاج وهو ابن ارطاة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رجلا من المشركين قتل يوم الاحزاب فبعثوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث الينا بجسده ونعطيهم اثني عشر ألفا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير في جسده ولا في ثمنه وقد رواه الترمذي من حديث سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس وقال غريب وقد ذكر موسى بن عقبة أن المشركين انما بعثوا يطلبون جسد نوفل بن عبد الله المخزومي حين قتل وعرضوا عليه الدية فقال انه خبيث خبيث الدية فلعنه الله ولعن ديته فلا أرب لنا في ديته ولسنا نمنعكم أن تدفنوه وذكر يونس بن بكير عن ابن اسحاق قال وخرج نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي فسأل المبارزة فخرج اليه الزبير بن العوام فضربه فشقه باثنتين حتى فل في سيفه فلا وانصرف وهو يقول
اني امرؤ أحمي وأحتمي * عن النبي المصطفى الأمي
وقد ذكر ابن جرير أن نوفلا لما تورط في الخندق رماه الناس بالحجارة فجعل يقول قتلة أحسن من هذه يا معشر العرب فنزل اليه علي فقتله وطلب المشركون رمته من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن فأبى عليهم أن يأخذ منهم شيئا ومكنهم من أخذه اليهم وهذا غريب من وجهين وقد روى البيهقي من طريق حماد بن يزيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال جعلت يوم الخندق مع النساء والصبيان في الاطم ومعي عمر بن ابي سلمة فجعل يطأطئ لي فاصعد على ظهره فأنظر قال فنظرت الى أبي وهو يحمل مرة ها هنا ومرة ها هنا فما يرتفع له شيء إلا أتاه فلما أمسى جاءنا الى الاطم قلت يا أبة رأيتك اليوم وما تصنع قال ورأيتني يا بني قلت نعم قال فدى لك أبي
وأمي قال ابن اسحاق وحدثني أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل الانصاري أخو بني حارثة أن عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق وكان من أحرز حصون المدينة قال وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن قالت عائشة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب قالت فمر سعد وعليه درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها وفي يده حربته يرفل بها ويقول
لبث قليلا يشهد الهيجا جمل * لا بأس بالموت اذا حان الأجل
فقالت له أمه الحق بني فقد والله أخرت قالت عائشة فقلت لها يا أم سعد والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي قالت وخفت عليه حيث اصاب السهم منه فرمى سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الاكحل قال ابن اسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال رماه حيان بن قيس بن العرقة أحد بني عامر بن لؤي فلما أصابه قال خذها مني وأنا ابن العرقة فقال له سعد عرق الله وجهك في النار اللهم ان كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فانه لا قوم أحب ألي أن أجاهد من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه اللهم وان كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة قال ابن اسحاق وحدثني من لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك أنه كان يقول ما أصاب سعدا يومئذ إلا أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم وقد قال أبو اسامة في ذلك شعرا قاله لعكرمة بن أبي جهل
أعكرم هلا لمتني إذ تقول لي * فداك بآطام المدينة خالد
ألست الذي ألزمت سعدا مريشة * لها بين أثناء المرافق عاند
قضى نحبه منها سعيد فأعولت * عليه مع الشمط العذارى النواهد
وأنت الذي دافعت عنه وقد دعا * عبيدة جمعا منهم اذ يكابد
على حين ما هم جائر عن طريقه * وآخر مرعوب عن القصد قاصد
قال ابن اسحاق والله أعلم أي ذلك كان قال ابن هشام ويقال ان الذي رمى سعدا خفاجة بن عاصم بن حبان قلت وقد استجاب الله دعوة وليه سعد بن معاذ في بني قريظة أقر الله عينه فحكم فيهم بقدرته وتيسيره وجعلهم هم الذين يطلبون ذلك كما سيأتي بيانه فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله فوق سبع أرقعة قال ابن اسحاق وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت قالت وكان حسان معنا فيه مع النساء والصبيان فمر بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا
ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في نحور عدوهم لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم الينا اذ أتانا آت فقلت يا حسان ان هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن واني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا من وراءنا من يهود وقد شغل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فانزل اليه فاقتله قال يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا قالت فلما قال لي ذلك ولم ار عنده شيئا احتجزت ثم أخذت عمودا ثم نزلت من الحصن اليه فضربته بالعمود حتى قتلته فلما فرغت منه رجعت الى الحصن فقلت يا حسان انزل فاستلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلا انه رجل قال مالي بسلبه حاجة يا ابنة عبد المطلب قال موسى بن عقبة وأحاط المشركون بالمسلمين حتى جعلوهم في مثل الحصن من كتائبهم فحاصروهم قريبا من عشرين ليلة وأخذوا بكل ناحية حتى لا يدري أتم أم لا قال ووجهوا نحو منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة غليظة فقاتلوهم يوما الى الليل فلما حانت صلاة العصر دنت الكتيبة فلم يقدر النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه الذين كانوا معه أن يصلوا الصلاة على نحو ما أرادوا فانكفأت الكتيبة مع الليل فزعموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شغلونا عن صلاة العصر ملأ الله بطونهم وقلوبهم وفي رواية وقبورهم نارا فلما اشتد البلاء نافق ناس كثير وتكلموا بكلام قبيح فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بالناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم ويقول والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة واني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمنا وأن يدفع الله الي مفاتيح الكعبة وليهلكن الله كسرى وقيصر ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله
وقد قال البخاري حدثنا اسحاق حدثنا روح حدثنا هشام عن محمد عن عبيدة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الخندق ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس وهكذا رواه بقية الجماعة إلا ابن ماجه من طرق عن هشام بن حسان عن محمد ابن سيرين عن عبيدة عن علي به ورواه مسلم والترمذي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي حسان الاعرج عن عبيدة عن علي به وقال الترمذي حسن صحيح ثم قال البخاري حدثنا المكي بن ابراهيم حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش وقال يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب قال النبي صلى الله عليه وسلم والله ما صليتها فنزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب وقد رواه البخاري أيضا ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن يحيى بن ابي كثير عن أبي سلمة به وقال الامام احمد حدثنا عبد الصمد حدثنا ثابت حدثنا هلال عن عكرمة عن ابن عباس قال قاتل النبي صلى الله عليه وسلم عدوا فلم يفرغ منهم حتى أخر العصر عن وقتها فلما رأى ذلك قال اللهم من حبسنا عن الصلاة
الوسطى فاملأ بيوتهم نارا واملأ قبورهم نارا ونحو ذلك تفرد به احمد وهو من رواية هلال بن خباب العبدي الكوفي وهو ثقة يصحح له الترمذي وغيره وقد استدل طائفة من العلماء بهذه الاحاديث على كون الصلاة الوسطى هي صلاة العصر كما هو منصوص عليه في هذه الاحاديث وألزم القاضي الماوردي مذهب الشافعي بهذا لصحة الحديث وقد حررنا ذلك نقلا واستدلالا عند قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين وقد استدل طائفة بهذا الصنيع على جواز تأخير الصلاة لعذر القتال كما هو مذهب مكحول والاوزاعي وقد بوب البخاري ذلك واستدل بهذا الحديث وبقوله صلى الله عليه وسلم يوم أمرهم بالذهاب الى بني قريظة كما سيأتي لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة وكان من الناس من صلى العصر في الطريق ومنهم من لم يصل إلا في بني قريظة بعد الغروب ولم يعنف واحدا من الفريقين واستدل بما ذكره عن الصحابة ومن معهم في حصار تستر سنة عشرين في زمن عمر حيث صلوا الصبح بعد طلوع الشمس لعذر القتال واقتراب فتح الحصن
وقال آخرون من العلماء وهم الجمهور منهم الشافعي هذا الصنيع يوم الخندق منسوخ بشرعية صلاة الخوف بعد ذلك فإنها لم تكن مشروعة إذ ذاك فلهذا أخروها يومئذ وهو مشكل قال ابن اسحاق وجماعة ذهبوا الى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بعسفان وقد ذكرها ابن اسحاق وهو امام في المغازي قبل الخندق وكذلك ذات الرقاع ذكرها قبل الخندق فالله أعلم وأما الذين قالوا ان تأخير الصلاة يوم الخندق وقع نسيانا كما حكاه شراح مسلم عن بعض الناس فهو مشكل إذ يبعد أن يقع هذا من جمع كبير مع شدة حرصهم على محافظة الصلاة كيف وقد روى أنهم تركوا يومئذ الظهر والعصر والمغرب حتى صلوا الجميع في وقت العشاء من رواية أبي هريرة وأبي سعيد قال الامام حدثنا يزيد وحجاج قالا حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوى من الليل حتى كفينا وذلك قوله وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأمره فأقام فصلى الظهر كما كان يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك وذلك قبل أن ينزل قال حجاج في صلاة الخوف فان خفتم فرجالا أو ركبانا وقد رواه النسائي عن الفلاس عن يحيى القطان عن ابن أبي ذئب به قال شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس فذكره وقال أحمد حدثنا هشيم حدثنا أبو الزبير عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله قال فأمر بلالا فأذن ثم اقام فصلى الظهر ثم اقام فصلى العصر ثم اقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن معمر حدثنا مؤمل يعني ابن اسماعيل حدثنا حماد يعني ابن سلمة عن عبد الكريم يعني ابن أبي المخارق
عن مجاهد عن جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم شغل يوم الخندق عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى الظهر ثم امره فأذن واقام فصلى العصر ثم أمره فأذن واقام فصلى المغرب ثم أمره فأذن وأقام فصلى العشاء ثم قال ما على وجه الارض قوم يذكرون الله في هذه الساعة غيركم تفرد به البزار وقال لا نعرفه الا من هذا الوجه وقد رواه بعضهم عن عبد الكريم عن مجاهد عن أبي عبيدة عن عبد الله

عدد المشاهدات *:
9819
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : فصل ( نزول قريش بمجتمع الاسيال يوم الخندق ) .
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  فصل ( نزول قريش بمجتمع الاسيال يوم الخندق ) . لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى