اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم برنامج استظهار القرآن الكريم
يوم الجمعة 24 ذو الحجة 1441 هجرية

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك

لحظة من فضلك



المواد المختارة


***

بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء الرابع
كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
سنة ثمان من الهجرة النبوية
كتاب بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ملوك الآفاق وكتبه اليهم
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

ذكر الواقدي أن ذلك في آخر سنة ست في ذي الحجة بعد عمرة الحديبية وذكر البيهقي هذا الفصل في هذا الموضع بعد غزوة مؤتة والله أعلم ولا خلاف بينهم أن بدء ذلك كان قبل فتح مكة وبعد الحديبية لقول أبي سفيان لهرقل حين سأله هل يغدر فقال لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها وفي لفظ البخاري وذلك في المدة التي ماد فيها أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال محمد بن اسحاق كان ذلك ما بين الحديبية ووفاته عليه السلام ونحن نذكر ذلك ها هنا وإن كان قول الواقدي محتملا والله أعلم وقد روى مسلم عن يوسف بن حماد المعنى عن عبد الاعلى عن سعيد ابن ابي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب قبل مؤتة الى كسرى وقيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدهوهم إلى الله عز وجل وليس بالنجاشي الذي صلى عليه وقال يونس ابن بكير عن محمد بن اسحاق حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس حدثني أبو سفيان من فيه إلى في قال كنا قوما تجارا وكانت الحرب قد حصرتنا حتى نهكت أموالنا فلما كانت الهدنة هدنة الحديبية بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نأمن إن وجدنا أمنا فخرجت تاجرا إلى الشام مع رهط من قريش فوالله ما علمت بمكة امرأة ولا رجلا الا وقد حملني بضاعة وكان وجه متجرنا من الشام غزة من أرض فلسطين فخرجنا حتى قدمناها وذلك حين ظهر قيصر صاحب الروم على من كان في بلاده من الفرس فاخرجهم منها ورد عليه صليبه الاعظم وقد كان استلبوه إياه فلما أن بلغه ذلك وقد كان منزله بحمص من الشام فخرج منها يمشي متشكرا إلى بيت المقدس ليصلي فيه تبسط له البسط ويطرح عليها الرياحين حتى انتهى الى ايلياء فصلى بها فاصبح ذات غداة وهو مهموم يقلب طرفه الى السماء فقالت له بطارقته أيها الملك لقد أصبحت مهموما فقال أجل فقالوا وما ذاك فقال أريت في هذه الليلة ان ملك الختان ظاهر فقالوا والله ما نعلم امة من الأمم تختتن الا اليهود وهم تحت يديك وفي سلطانك فإن كان قد وقع ذلك في نفسك
منهم فابعث في مملكتك كلها فلا يبقى يهودي الا ضربت عنقه فتستريح من هذا الهم فإنهم في ذلك من رأيهم يديرونه بينهم إذ أتاهم رسول صاحب بصرى برجل من العرب قد وقع اليهم فقال أيها الملك إن هذا الرجل من العرب من أهل الشاء والابل يحدثك عن حدث كان ببلاده فاسأله عنه فلما انتهى اليه قال لترجمانه سله ما هذا الخبر الذي كان في بلاده فسأله فقال هو رجل من العرب من قريش خرج يزعم أنه نبي وقد اتبعه أقوام وخالفه آخرون وقد كانت بينهم ملاحم في مواطن فخرجت من بلادي وهم على ذلك فلما أخبره الخبر قال جردوه فاذا هو مختتن فقال هذا والله الذي قد أرتي لا ما تقولون أعطه ثوبه انطلق لشأنك ثم إنه دعا صاحب شرطته فقال له قلب لي الشام ظهرا لبطن حتى تأتي برجل من قوم هذا أسأله عن شأنه قال أبو سفيان فوالله إني وأصحابي لبغزة إذ هجم علينا فسألنا ممن أنتم فأخبرناه فساقنا اليه جميعا فلما انتهينا اليه قال أبو سفيان فوالله ما رأيت من رجل قط أزعم أنه كان أدهى من ذلك الاغلف يريد هرقل قال فلما انتهينا اليه قال أيكم امس به رحما فقلت أنا قال ادنوه مني قال فاجلسني بين يديه ثم أمر اصحابي فاجلسهم خلفي وقال إن كذب فردوا عليه قال أبو سفيان فلقد عرفت أني لو كذبت ما ردوا علي ولكني كنت امرءا سيدا أتكرم وأستحي من الكذب وعرفت أن أدنى ما يكون في ذلك أن يرووه عني ثم يتحدثونه عني بمكة فلم اكذبه فقال أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج فيكم فزهدت له شأنه وصغرت له امره فقلت سلني عما بدا لك قال كيف نسبه فيكم فقلت محضا من أوسطنا نسبا قال فأخبرني هل كان من اهل بيته أحد يقول مثل قوله فهو يتشبه به فقلت لا قال فاخبرني هل له ملك فاسلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث لتردوه عليه فقلت لا قال فأخبرني عن اتباعه من هم فقلت الأحداث والضعفاء والمساكين فأما اشرافهم وذووا الانساب منهم فلا قال فاخبرني عمن صحبه أيحبه ويكرمه ويقليه ويفارقه قلت ما صحبه رجل ففارقه قال فأخبرني عن الحرب بينكم وبينه فقلت سجال يدال علينا وندال عليه قال فاخبرني هل يغدر فلم أجد شيا أغره به إلا هي قلت لا ونحن منه في مدة ولا نأمن غدره فينا فوالله ما التفت اليها مني قال فاعاد علي الحديث قال زعمت أنه من أمحضكم نسبا وكذلك يأخذ الله النبي لا ياخذه الا من أوسط قومه وسالتك هل كان من أهل بيته أحد يقول مثل قوله فهو يتشبه به فقلت لا وسألتك هل كان له ملك فاسلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث لتردوا عليه ملكه فقلت لا وسألتك عن اتباعه فزعمت أنهم الاحداث والمساكين والضعفاء وكذلك أتباع الأنبياء في كل زمان وسالتك عمن يتبعه أيحبه ويكرمه أم يقليه ويفارقه فزعمت أنه قل من يصحبه فيفارقه وكذلك حلاوة الايمان لا تدخل قلبا فتخرج منه وسألتك كيف الحرب بينكم وبينه فزعمت أنها سجال يدال عليكم وتدالون عليه وكذلك يكون حرب الانبياء
ولهم تكون العاقبة وسالتك هل يغدر فزغمت أنه لا يغدر فلئن كنت صدقتني ليغلبن على ما تحت قدمي هاتين ولوددت أني عنده فأغسل عن قدميه ثم قال الحق بشأنك قال فقمت وأنا أضرب إحدى يدي على الأخرى واقول يا عباد الله لقد امر أمر ابن ابي كبشة وأصبح ملوك بني الأصفر يخافونه في سلطانهم قال ابن اسحاق وحدثني الزهري قال حدثني أسقف من النصارى قد أدرك ذلك الزمان قال قدم دحية بن خليفة على هرقل بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فاسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فان أبيت فان إثم الاكاريين عليك قال فلما انتهى من كتابه وقرأه أخذه فجعله بين فخذه وخاصرته ثم كتب الى رجل من أهل رومية كان يقرأ من العبرانية ما يقرأ يخبره عما جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب اليه إنه النبي الذي ينتظر لا شك فيه فاتبعه فأمر بعظماء الروم فجمعوا له في دسكرة ملكه ثم امر بها فأشرحت عليهم واطلع عليهم من علية له وهو منهم خائف فقال يا معشر الروم إنه قد جاءني كتاب احمد وإنه والله النبي الذي كنا ننتظر ومجمل ذكره في كتابنا نعرفه بعلاماته وزمانه فاسلموا واتبعوه تسلم لكم دنياكم وآخرتكم فنخروا نخرة رجل واحد وابتدروا ابواب الدسكرة فوجدوها مغلقة دونهم فخافهم وقال ردوهم علي فردوهم عليه فقال لهم يا معشر الروم إني إنما قلت لكم هذه المقالة أختبركم بها لأنظر كيف صلابتكم في دينكم فلقد رأيت منكم ما سرني فوقعوا له سجدا ثم فتحت لهم أبواب الدسكرة فخرجوا وقد روى البخاري قصة ابي سفيان مع هرقل بزيادات أخر أحببنا أن نوردها بسندها وحروفها من الصحيح ليعلم ما بين السياقين من التباين وما فيهما من الفوائد قال البخاري قبل الايمان من صحيحه حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ثنا شعيب عن الزهري اخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس اخبره أن أبا سفيان اخبره أن هرقل ارسل اليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش فأتوه بايلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بالترجمان فقال ايكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي قال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم نسبا قال ادنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه فوالله لولا أن يؤثروا عني كذبا لكذبت عنه ثم كان أول ما سالني عنه أن قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله قلت لا قال فهل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال أيزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه
بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها قال ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة قال فهل قاتلتمونه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قلت الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه قال ماذا يأمركم قلت يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة فقال للترجمان قل له سألتك عن نسبه فزعمت أنه فيكم ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله فذكرت أن لا فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يتأسى بقول قيل قبله وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك ابيه وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فذكرت أن لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل وسألتك أيزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون وكذلك أمر الايمان حتى يتم وسألتك أيرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فذكرت أن لا وكذلك الايمان حين تخالط بشاشته القلوب وسألتك هل يغدر فذكرت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف فان كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم فلو أعلم أني اخلص اليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به مع دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فاذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فاني أدعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم يؤتك الله اجرك مرتين فإن توليت فان عليك إثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد الا الله ولا تشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون قال أبو سفيان فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الاصوات وأخرجنا فقلت لاصحابي حين خرجنا لقد أمر أمر ابن ابي كبشة أنه يخافه ملك بني الاصفر فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الاسلام قال وكان ابن الناطور صاحب إيلياء وهرقل أسقف على نصارى الشام يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قال ابن الناطور وكان هرقل حزاء ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه إني رأيت حين نظرت في النجوم ملك الختان
قد ظهر فمن يختتن من هذه الامم قالوا ليس يختتن الا اليهود ولا يهمنك شأنهم واكتب الى مدائن ملكك فليقتلوا من فيهم من اليهود فبينماهم على أمرهم أتى هرقل برجل أرسل به ملك غسان فخبرهم عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما استخبره هرقل قال اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا فنظروا اليه فحدثوه أنه مختتن وسأله عن العرب فقال هم يختتنون فقال هرقل هذا ملك هذه الأمة قد ظهر ثم كتب إلى صاحب له برومية وكان نظيره في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرم بحمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وهو نبي فآذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت لكم ملككم فتتابعوا لهذا النبي فحاصوا حيصة حمر الوحش الى الابواب فوجدوها قد غلقت فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الايمان قال ردوهم علي وقال إني إنما قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل قال البخاري ورواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري وقد رواه البخاري في مواضع كثيرة في صحيحه بألفاظ يطول استقصاؤها وأخرجه بقية الجماعة الا ابن ماجه من طرق عن الزهري وقد تكلمنا على هذا الحديث مطولا في أول شرحنا لصحيح البخاري بما فيه كفاية وذكرنا فيه من الفوائد والنكت المعنوية واللفظية ولله الحمد والمنة وقال ابن لهيعة عن الاسود عن عروة قال خرج أبو سفيان بن حرب إلى الشام تاجرا في نفر من قريش وبلغ هرقل شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يعلم ما يعلم من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى صاحب العرب الذي بالشام في ملكه يأمره أن يبعث اليه برجال من العرب يسألهم عنه فأرسل اليه ثلاثين رجلا منهم أبو سفيان ابن حرب فدخلوا عليه في كنيسة إيلياء التي في جوفها فقال هرقل ارسلت اليكم لتخبروني عن هذا الذي بمكة ما أمره قالوا ساحر كذاب وليس بنبي قال فاخبروني من أعلمكم به وأقربكم منه رحما قالوا هذا أبو سفيان ابن عمه وقد قاتله فلما أخبروه ذلك أمر بهم فاخرجوا عنه ثم أجلس أبا سفيان فاستخبره قال اخبرني يا أبا سفيان فقال هو ساحر كذاب فقال هرقل إني لا أريد شتمه ولكن كيف نسبه فيكم قال هو والله من بيت قريش قال كيف عقله ورأيه قال لم يغب له رأي قط قال هرقل هل كان حلافا كذابا مخادعا في أمره قال لا والله ما كان كذلك قال لعله يطلب ملكا أو شرفا كان لاحد من أهل بيته قبله قال أبو سفيان لا ثم قال من يتبعه منكم هل يرجع اليكم منهم أحد قال لا قال هرقل هل يغدر اذا عاهد قال لا إلا أن يغدر مدته هذه فقال هرقل وما تخاف من مدته هذه قال إن قومي أمدوا حلفاءهم على حلفائه وهو بالمدينة قال هرقل إن كنتم أنتم بدأتم فانتم أغدر فغضب ابو سفيان وقال لم يغلبنا الا مرة واحدة وأنا يومئذ غائب وهو يوم
بدر ثم غزوته مرتين في بيوتهم نبقر البطون ونجدع الآذان والفروج فقال هرقل كذابا تراه أم صادقا فقال بل هو كاذب فقال إن كان فيكم نبي فلا تقتلوه فان أفعل الناس لذلك اليهود ثم رجع أبو سفيان ففي هذا السياق غرابة وفيه فوائد ليست عند ابن اسحاق ولا البخاري وقد اورد موسى ابن عقبة في مغازيه قريبا مما ذكره عروة بن الزبير والله أعلم وقال ابن جرير في تاريخه حدثنا ابن حميد ثنا سلمة ثنا محمد بن اسحاق عن بعض أهل العلم قال إن هرقل قال لدحية بن خليفة الكلبي حين قدم عليه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والله إني لأعلم أن صاحبك نبي مرسل وأنه الذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا ولكني أخاف الروم على نفسي ولولا ذلك لاتبعته فاذهب الى صفاطر الاسقف فاذكر له أمر صاحبكم فهو والله في الروم أعظم مني وأجود قولا عندهم مني فانظر ماذا يقول لك قال فجاء دحية فاخبره بما جاء به من رسول الله صلى الله عليه وسلم الى هرقل وبما يدعو اليه فقال صفاطر والله صاحبك نبي مرسل نعرفه بصفته ونجده في كتابنا باسمه ثم دخل والقى ثيابا كانت عليه سودا ولبس ثيابا بياضا ثم أخذ عصاه فخرج على الروم في الكنيسة فقال يا معشر الروم إنه قد جاءنا كتاب من احمد يدعونا فيه الى الله وأني أشهد أن لا إله إلا الله وأن أحمد عبده ورسوله قال فوثبوا اليه وثبة رجل واحد فضربوه حتى قتلوه قال فلما رجع دحية الى هرقل فاخبره الخبر قال قد قلت لك إنا نخافهم على أنفسنا فصفاطر والله كان أعظم عندهم واجوز قولا مني وقد روى الطبراني من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن ابيه عن عبد الله بن شداد عن دحية الكلبي قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم الى قيصر صاحب الروم بكتاب فقلت اساذنوا لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى قيصر فقيل له إن على الباب رجلا يزعم أنه رسول رسول الله ففزعوا لذلك وقال أدخله فادخلني عليه وعنده بطارقته فاعطيته الكتاب فاذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى قيصر صاحب الروم فنخر ابن أخ له احمر ازرق سبط فقال لا تقرأ الكتاب اليوم فانه بدأ بنفسه وكتب صاحب الروم ولم يكتب ملك الروم قال فقرئ الكتاب حتى فرغ منه ثم أمرهم فخرجوا من عنده ثم بعث الي فدخلت عليه فسألني فأخبرته فبعث الى الاسقف فدخل عليه وكان صاحب أمرهم يصدرون عن رأيه وعن قوله فلما قرأ الكتاب قال الاسقف هو والله الذي بشرنا به موسى وعيسى الذي كنا ننتظر قال قيصر فما تأمرني قال الاسقف أما أنا فإني مصدقه ومتبعه فقال قيصر أعرف أنه كذلك ولكن لا أستطيع أن أفعل إن فعلت ذهب ملكي وقتلني الروم وبه قال محمد بن اسحاق عن خالد بن يسار عن رجل من قدماء أهل الشام قال لما اراد هرقل الخروج من أرض الشام الى القسطنطينية لما بلغه من أمر النبي صلى الله عليه وسلم جمع الروم فقال يا معشر الروم إني عارض
عليكم أمورا فانظروا فيما أردت بها قالوا ما هي قال تعلمون والله أن هذا الرجل لنبي مرسل نجده نعرفه بصفته التي وصف لنا فهلم فلنتبعه فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا فقالوا نحن نكون تحت أيدي العرب ونحن أعظم الناس ملكا وأكثر رجالا وأقصاه بلدا قال فهلم أعطيه الجزية كل سنة أكسر شوكته واستريح من حربه بما أعطيه إياه قالوا نحن نعطي العرب الذل والصغار بخراج يأخذونه منا ونحن أكثر الناس عددا وأعظمه ملكا وأمنعه بلدا لا والله لا نفعل هذا أبدا قال فهلم فلأصالحه على أن أعطيه أرض سورية ويدعني وأرض الشام قال وكانت أرض سورية فلسطين والأردن ودمشق وحمص وما دون الدرب سورية وما كان وراء الدرب عندهم فهو الشام فقالوا نحن نعطيه ارض سورية وقد عرفت أنها أرض سورية الشام لانفعل هذا أبدا فلما أبوا عليه قال أما والله لتودن أنكم قد ظفرتم اذا امتنعتم منه في مدينتكم قال ثم جلس على بغل له فانطلق حتى اذا أشرف على الدرب استقبل ارض الشام ثم قال السلام عليك يا أرض سورية تسليم الوداع ثم ركض حتى دخل قسطنطينية والله أعلم

عدد المشاهدات *:
11191
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : كتاب بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ملوك الآفاق وكتبه اليهم
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  كتاب بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ملوك الآفاق وكتبه اليهم لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى