اختر السورة


برنامج تلاوة القرآن الكريم برنامج مراجعة القرآن الكريم
يوم الإثنين 17 محرم 1441 هجرية
منتدى الأصدقاء مدونة المهاجر

بسم الله الرحمن الرحيم...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل و سلم على نبيك محمد و على آله و صحبه أجمعين

الجنة

لحظة من فضلك



المواد المختارة


بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما    
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
الجزء الثامن
خلافة يزيد بن معاوية
وهذه ترجمة يزيد بن معاوية
وهذه ترجمة يزيد بن معاوية
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
هو يزيد بن معاوية بن أبى سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أمير المؤمنين أبو خالد الأموى ولد سنة خمس أو ست أو سبع وعشرين وبويع له بالخلافة فى حياة ابيه أن يكون ولى العهد من بعده ثم أكد ذلك بعد موت أبيه فى النصف من رجب سنة ستين فاستمر متوليا إلى أن توفى فى الرابع عشر من ربيع الأول سنة أربع وستين وأمه ميسون بنت مخول بن أنيف بن دلجة بن نفاثة بن عدى بن زهير بن حارثة الكلبى روى عن أبيه معاوية أن رسول الله ص قال من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين وحديثا آخر فى الوضوء وعنه ابنه خالد
وعبد الملك بن مروان وقد ذكره أبو زرعة الدمشقى فى الطبقة التى تلى الصحابة وهى العليا وقال له أحاديث وكان كثير اللحم عظيم الجسم كثير الشعر جميلا طويلا ضخم الهامة محدد الأصابع غليظها مجدرا وكان أبوه قد طلق أمه وهى حامل به فرأت أمه فى المنام أنه خرج منها قمر من قبلها فقصت رؤياها على أمها فقالت إن صدقت رؤياك لتلدن من يبايع له بالخلافة وجلست أمه ميسون يوما تمشطه وهو صبى صغير وأبوه معاوية مع زوجته الحظية عنده فى المنظرة وهى فاختة بنت قرظة فلما فرغت من مشطه نظرت أمه إليه فأعجبها فقبلته بين عينيه فقال معاوية عند ذلك
إذا مات لم تفلح مزينة بعده * فنوطى عليه يا مزين التمائما
وانطلق يزيد يمشى وفاختة تتبعه بصرها ثم قالت لعن الله سواد ساقى أمك فقال معاوية أما والله إنه لخير من ابنك عبد الله وهو ولده منها وكان أحمق فقالت فاختة لا والله لكنك تؤثر هذا عليه فقال سوف أبين لك ذلك حتى تعرفينه قبل أن تقومى من مجلسك هذا ثم استدعى بابنها عبد الله فقال له إنه قد بدا لى أن أعطيك كل ما تسألنى فى مجلسى هذا فقال حاجتى أن تشترى لى كلبا فارها وحمارا فارها فقال يا بنى أنت حمار وتشترى لك حمارا قم فاخرج ثم قال لأمه كيف رأيت ثم استدعى بيزيد فقال إنى قد بدا لى أن أعطيك كل ما تسألنى فى مجلسى هذا فسلنى ما بدا لك فخر يزيد ساجدا ثم قال حين رفع رأسه الحمد لله الذى بلغ أمير المؤمنين هذه المدة وأراه فى هذا الرأى حاجتى أن تعقد لى العهد من بعدك وتولينى العام صائفة المسلمين وتأذن لى فى الحج إذا رجعت وتولينى الموسم وتزيد أهل الشام عشرة دنانير لكل رجل فى عطائه وتجعل ذلك بشفاعتى وتعرض لأيتام بنى جمح وأيتام بنى سهم وأيتام بنى عدى فقال مالك ولأيتام بنى عدى فقال لأنهم حالفونى وانتقلوا إلى دارى فقال معاوية قد فعلت ذلك كله وقبل وجهه ثم قال لفاختة بنت قرظة كيف رأيت فقالت يا أمير المؤمنين أوصه بى فأنت أعلم به منى ففعل وفى رواية أن يزيد لما قال له أبوه سلنى حاجتك قال له يزيد اعتقنى من النار أعتق الله رقبتك منها قال وكيف قال لأنى وجدت فى الآثار أنه من تقلد أمر الأمة ثلاثة أيام حرمه الله على النار فاعهد إلى بالأمر من بعدك ففعل
وقال العتبى رأى معاوية ابنه يزيد يضرب غلاما له فقال له اعلم أن الله أقدر عليك منك عليه سوأة لك أتضرب من لا يستطيع أن يمتنع عليك والله لقد منعتنى القدرة من الانتقام من ذوى الاحن وإن أحسن من عفا لمن قدر
قلت وقد ثبت فى الصحيح أن رسول الله ص رأى أبا مسعود يضرب غلاما له فقال أعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك عليه قال العتبى وقدم زياد بأموال كثيرة وبسفط مملوء جواهر
على معاوية فسر بذلك معاوية فقام زياد فصعد المنبر ثم أفتخر بما يفعله بأرض العراق من تمهيد الممالك لمعاوية فقام يزيد فقال إن تفعل ذلك يا زياد فنحن نقلناك من ولاء ثقيف إلى قريش ومن القلم إلى المنابر ومن زياد بن عبيد إلى حرب بنى أمية فقال له معاوية اجلس فداك أبى وأمى
وعن عطاء بن السائب قال غضب معاوية على ابنه يزيد فهجره فقال له الأحنف بن قيس يا أمير المؤمنين إنما هم أولادنا ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم سماء ظليلة وأرض ذليلة إن غضبوا فارضهم وإن طلبوا فاعطهم ولا تكن عليهم ثقلا فيملوا حياتك ويتمنوا موتك فقال معاوية لله درك يا أبا بحر يا غلام أئت يزيد فأقره منى السلام وقل له إن أمير المؤمنين قد أمر لك بمائة ألف درهم ومائة ثوب فقال يزيد من عند أمير المؤمنين فقال الأحنف فقال يزيد لا جرم لأقاسمنه فبعث إلى الأحنف بخمسين ألفا وخمسين ثوبا
وقال الطبرانى حدثنا محمد بن زكريا الغلابى ثنا ابن عائشة عن أبيه قال كان يزيد فى حداثته صاحب شراب يأخذ مأخذ الأحداث فأحس معاوية بذلك فأحب أن يعظه فى رفق فقال يا بنى ما أقدرك على أن تصل إلى حاجتك من غير تهتك يذهب بمروءتك وقدرك ويشمت بك عدوك ويسىء بك صديقك ثم قال يا بنى إنى منشدك أبياتا فتأدب بها واحفظها فأنشده
أنصب نهارا فى طلاب العلا * واصبر على هجر الحبيب القريب
حتى إذا الليل أتى بالدجا * واكتحلت بالغمض عين الرقيب
فباشر الليل بما تشتهى * فإنما الليل نهار الأريب
كم فاسق تحسبه ناسكا * قد باشر الليل بأمر عجيب
غطى عليه الليل أستاره * فبات فى أمن وعيش خصيب
ولذة الأحمق مكشوفة * يسعى بها كل عدو مريب
قلت وهذا كما جاء فى الحديث من ابتلى بشىء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عز وجل
وروى المدائنى أن عبد الله بن عباس وفد إلى معاوية فأمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه فيعزيه فى الحسن بن على فلما دخل على ابن عباس رحب به وأكرمه وجلس عنده بين يديه فأراد ابن عباس أن يرفع مجلسه فأبى وقال إنما اجلس مجلس المعزى لا المهنى ثم ذكر الحسن فقال رحم الله أبا محمد أوسع الرحمة وأفسحها وأعظم الله أجرك وأحسن عزاك وعوضك من مصابك ما هو خير لك ثوابا وخير عقبى فلما نهض يزيد من عنده قال ابن عباس إذا ذهب بنو حرب
ذهب علماء الناس ثم أنشد متمثلا يقول
مغاض عن العوراء لا ينطقوا بها * واصل وراثات الحلوم الأوائل
وقد كان يزيد أول من غزى مدينة قسطنطينية فى سنةو تسع واربعين فى قول يعقوب بن سفيان وقال خليفة بن خياط سنة خمسين ثم حج بالناس فى تلك السنة بعد مرجعه من هذه الغزوة من أرض الروم وقد ثبت فى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور لهم وهو الجيش الثانى الذى رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى منامه عند أم حرام فقالت ادع الله أن يجعلنى منهم فقال أنت من الأولين يعنى جيش معاوية حين غزا قبرص ففتحها فى سنة سبع وعشرين أيام عثمان بن عفان وكانت معهم أم حرام فماتت هنالك بقبرص ثم كان أمير الجيش الثانى ابنه يزيد بن معاوية ولم تدرك أم حرام جيش يزيد هذا وهذا من أعظم دلائل النبوة
وقد أورد الحافظ ابن عساكر ههنا الحديث الذى رواه محاضر عن الأعمش عن إبراهيم بن عبيدة عن عبد الله أن رسول الله ص قال خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وكذلك رواه عبد الله بن شفيق عن أبى هريرة عن النبى ص مثله ثم أورد من طريق حماد بن سلمة عن أبى محمد عن زرارة بن أوفى قال القرن عشرون ومائة سنة فبعث رسول الله ص فى قرن وكان آخره موت يزيد بن معاوية قال قال أبو بكر بن عياش حج بالناس يزيد بن معاوية فى سنة إحدى وخمسين وثنتين وخمسين وثلاث خمسين وقال ابن أبى الدنيا حدثنا أبو كريب ثنا رشد بن عمرو بن الحارث عن أبى بكير بن الأشج أن معاوية قال ليزيد كيف تراك فاعلا إن وليت قال يمتع الله بك يا أمير المؤمنين قال لتخبرنى قال كنت والله يا أبة عاملا فيهم عمل عمر بن الخطاب فقال معاوية سبحان الله يا بنى والله لقد جهدت على سيرة عثمان بن عفان فما أطقتها فكيف بك وسيرة عمر
وقال الواقدى حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن مروان بن أبى سعيد بن المعلى قال قال معاوية ليزيد وهو يوصيه عند الموت يا يزيد اتق الله فقد وطأت لك هذا الأمر ووليت من ذلك ما وليت فان يك خيرا فأنا أسعد به وإن كان غير ذلك شقيت به فارفق بالناس واغمض عما بلغك من قول تؤذى به وتنتقص به وطأ عليه يهنك عيشك وتصلح لك رعيتك وإياك والمناقشة وحمل الغضب فانك تهلك نفسك ورعيتك وإياك وخيرة أهل الشرف واستهانتهم والتكبر عليهم ولن لهم لينا بحيث لا يروامنك ضعفا ولا خورا وأوطئهم فراشك وقربهم إليك وادنهم منك فانهم يعلموا لك حقك ولا تهنهم ولا تستخف بحقهم فيهينوك ويستخفوا بحقك ويقعوا فيك
فإذا أردت أمرا فادع أهل السن والتجربة من أهل الخير من المشايخ وأهل التقوى فشاورهم ولا تخالفهم وإياك والاستبداد برأيك فان الرأى ليس فى صدر واحد وصدق من أشار عليك إذا حملك على ما تعرف واخزن ذلك عن نسائك وخدمك وشمر إزارك وتعاهد جندك وأصلح نفسك تصلح لك الناس لا تدع لهم فيك مقالا فان الناس سراع إلى الشر واحضر الصلاة فانك إذا فعلت ما أوصيك به عرف الناس لك حقك وعظمت مملكتك وعظمت فى أعين الناس واعرف شرف أهل المدينة ومكة فانهم أصلك وعشيرتك واحفظ لأهل الشام شرفهم فانهم أهل طاعتك واكتب إلى أهل الأمصار بكتاب تعدهم فيه منك بالمعروف فان ذلك يبسط آمالهم وإن وفد عليك وافد من الكور كلها فأحسن إليهم وأكرمهم فانهم لمن ورائهم ولا تسمعن قول قاذف ولا ماحل فانى رايتهم وزراء سوء
ومن وجه آخر أن معاوية قال ليزيد إن لى خليلا من أهل المدينة فاكرمه قال ومن هو قال عبد الله بن جعفر فلما وفد بعد موت معاوية على يزيد أضعف جائزته التى كان معاوية يعطيه إياها وكانت جائزته على معاوية ستمائة ألف فأعطاه يزيد ألف ألف فقال له بأبى أنت وأمى فأعطاه ألف ألف أخرى فقال له ابن جعفر والله لا أجمع أبوى لأحد بعدك ولما خرج ابن جعفر من عند يزيد وقد أعطاه ألفى ألف رأى على باب يزيد بخاتى مبركات قد قدم عليها هدية من خراسان فرجع عبد الله بن جعفر إلى يزيد فسأله منها ثلاث بخاتى ليركب عليها إلى الحج والعمرة وإذا وفد إلى الشام على يزيد فقال يزيد للحاجب ما هذه البخاتى التى على الباب ولم يكن شعر بها فقال يا أمير المؤمنين هذه أربعمائة بختية جاءتنا من خراسان تحمل أنواع الألطاف وكان عليها أنواع من الأموال كلها فقال اصرفها إلى أبى جعفر بما عليها فكان عبد الله بن جعفر يقول أتلوموننى على حسن الرأى فى هذا يعنى يزيد
وقد كان يزيد فيه خصال محمودة من الكرم والحلم والفصاحة والشعر والشجاعة وحسن الرأى فى الملك وكان ذا جمال حسن المعاشرة وكان فيه أيضا إقبال على الشهوات وترك بعض الصلوات فى بعض الأوقات وإماتتها فى غالب الأوقات وقد قال الامام أحمد حدثنا أبو عبد الرحمن ثنا حيوة حدثنى بشير بن أبى عمرو الخولانى أن الوليد بن قيس حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدرى يقول سمعت رسول الله ص يقول يكون خلف من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ثم يكون خلف يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثة مؤمن ومنافق وفاجر فقلت للوليد ما هؤلاء الثلاثة قال المنافق كافر به والفاجر يتأكل به والمؤمن يؤمن به تفرد به أحمد وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا زهير بن حرب ثنا الفضل بن دكين ثنا كامل أبو العلاء سمعت
أبا صالح سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ص تعوذوا بالله من سنة سبعين ومن إمارة الصبيان وروى الزبير بن بكار عن عبد الرحمن بن سعيد بن زيد ين عمرو بن نفيل أنه قال فى يزيد بن معاوية
لست منا وليس خالك منا * يا مضيع الصلوات للشهوات
قال وزعم بعض الناس أن هذا الشعر لموسى بن يسار ويعرف بموسى شهوات وروى عن عبد الله بن الزبير أنه سمع جارية له تغنى بهذا البيت فضربها وقال قولى
أنت منا وليس خالك منا * يا مضيع الصلوات للشهوات
وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن هشام بن الغاز عن مكحول عن أبى عبيدة أن رسول الله ص قال لا يزال أمر أمتى قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بنى أمية يقال له يزيد وهذا منقطع بين مكحول وأبى عبيدة بل معضل وقد رواه ابن عساكر من طريق صدقة بن عبد الله الدمشقى عن هشام بن الغاز عن مكحول عن أبى ثعلبة الخشنى عن أبى عبيدة عن رسول الله ص قال لا يزال أمر هذه الأمة قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بنى أمية يقال له يزيد ثم قال وهو منقطع أيضا بين مكحول وأبى ثعلبة وقال أبو يعلى حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن عوف عن خالد بن أبى المهاجر عن أبى العالية قال كنا مع أبى ذر بالشام فقال أبو ذر سمعت رسول الله ص يقول أول من يغير سنتى رجل من بنى أمية ورواه ابن خزيمة عن بندار عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن عوف حدثنا مهاجر بن أبى مخلد حدثنى أبو العالية حدثنى أبو مسلم عن أبى ذر فذكر نحوه وفيه قصة وهى أن أبا ذر كان فى غزاة عليهم يزيد بن أبى سفيان فاغتصب يزيد من رجل جارية فاستعان الرجل بأبى ذر على يزيد أن يردها عليه فأمره أبو ذر أن يردها عليه فتلكأ فذكر أبو ذر له الحديث فردها وقال يزيد لأبى ذر نشدتك بالله أهو أنا قال لا وكذا رواه البخارى فى التاريخ وأبو يعلى عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب ثم قال البخارى والحديث معلول ولا نعرف أن أبا ذر قدم الشام زمن عمر بن الخطاب قال وقد مات يزيد بن أبى سفيان زمن عمر فولى مكانه أخاه معاوية وقال عباس الدورى سألت ابن معين أسمع ابو العالية من أبى ذر قال لا إنما يروى عن أبى مسلم عنه قلت فمن أبو مسلم هذا قال لا أدرى
وقد أورد ابن عساكر أحاديث فى ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شىء منها وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم قال الحارث بن مسكين عن سفيان عن شبيب عن عرقدة بن المستظل قال سمعت عمر بن الخطاب يقول قد علمت ورب الكعبة
متى تهلك العرب إذا ساسهم من لم يدرك الجاهلية ولم يكن له قدم فى الاسلام قلت يزيد بن معاوية أكثر ما نقم عليه فى عمله شرب الخمر وإتيان بعض الفواحش فاما قتل الحسين فانه كما قال جده سفيان يوم أحد لم يأمر بذلك ولم يسؤه وقد قدمنا أنه قال لو كنت أنا لم أفعل معه ما فعله ابن مرجانة يعنى عبيد الله بن زياد وقال للرسل الذين جاؤا برأسه قد كان يكفيكم من الطاعة دون هذا ولم يعطهم شيئا وأكرم آل بيت الحسين ورد عليهم جميع ما فقد لهم واضعافه وردهم إلى المدينة فى محامل وأهبة عظيمة وقد ناح أهله فى منزله على الحسين حين كان أهل الحسين عندهم ثلاثة أيام وقيل إن يزيد فرح بقتل الحسين أول ما بلغه ثم ندم على ذلك فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى إن يونس بن حبيب الجرمى حدثه قال لما قتل ابن زياد الحسين ومن معه بعث برؤسهم إلى يزيد فسر بقتله أولا وحسنت بذلك منزلة ابن زياد عنده ثم لم يلبث إلا قليلا حتى ندم فكان يقول وما كان على لو احتملت الأذى وأنزلته فى دارى وحكمته فيما يريده وإن كان على فى ذلك وكف ووهن فى سلطانى حفظا لرسول الله ص ورعاية لحقه وقرابته ثم يقول لعن الله ابن مرجانة فانه أحرجه واضطره وقد كان سأله أن يخلى سبيله أو يأتينى أو يكون بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله فلم يفعل بل أبى عليه وقتله فبغضنى بقتله إلى المسلمين وزرع لى فى قلوبهم العداوة فأبغضنى البر والفاجر بما استعظم الناس من قتلى حسينا مالى ولابن مرجانة قبحه الله وغضب عليه
ولما خرج أهل المدينة عن طاعته وخلعوه وولوا عليهم ابن مطيع وابن حنظلة لم يذكروا عنه وهم أشد الناس عداوة له إلا ما ذكروه عنه من شرب الخمر وإتيانه بعض القاذورات لم يتهموه بزندقة كما يقذفه بذلك بعض الروافض بل قد كان فاسقا والفاسق لا يجوز خلعه لأجل ما يثور بسبب ذلك من الفتنة ووقوع الهرج كما وقع زمن الحرة فانه بعث إليهم من يردهم إلى الطاعة وأنظرهم ثلاثة أيام فلما رجعوا قاتلهم وغير ذلك وقد كان فى قتال أهل الحرة كفاية ولكن تجاوز الحد باباحة المدينة ثلاثة أيام فوقع بسبب ذلك شر عظيم كما قدمنا وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد ولا بايع أحدا بعد بيعته ليزيد كما قال الامام أحمد حدثنا إسماعيل بن علية حدثنى صخر بن جويرية عن نافع قال لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال أما بعد فانا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإنى سمعت رسول الله يقول إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الاشراك بالله أن يبايع رجل رجلا على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم فى هذا الأمر فيكون الفيصل بينى وبينه
وقد رواه مسلم والترمذى من حديث صخر بن جويرية وقال الترمذى حسن صحيح وقد رواه أبو الحسن على بن محمد بن عبد الله بن أبى سيف المدائنى عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر فذكره مثله
ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم فقال ابن مطيع إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب فقال لهم ما رأيت منه ما تذكرون وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواضبا على الصلاة متحريا للخير يسأل عن الفقه ملازما للسنة قالوا فان ذلك كان منه تصنعا لك فقال وما الذى خاف منى أو رجا حتى يظهر إلى الخشوع أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه وإن لم يطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا قالوا إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه فقال لهم أبى الله ذلك على أهل الشهادة فقال إلا من وشهد بالحق وهم يعلمون ولست من أمركم فى شىء قالوا فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا قال ما أستحل القتال على ما تريدوننى عليه تابعا ولا متبوعا قالوا فقد قاتلت مع أبيك قال جيئونى بمثل أبى أقاتل على مثل ما قاتل عليه فقالوا فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا قال لو أمرتهما قاتلت قالوا فقم معنا مقاما تحض الناس فيه على القتال قال سبحان الله آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذا ما نصحت لله فى عباده قالوا إذا نكرهك قال إذا آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق وخرج إلى مكة
وقال أبو القاسم البغوى حدثنا مصعب الزبيرى ثنا ابن أبى حازم عن هشام عن زيد بن أسلم عن أبيه أن ابن عمر دخل وهو معه على ابن مطيع فلما دخل عليه قال مرحبا بأبى عبد الرحمن ضعوا له وسادة فقال إنما جئتك لأحدثك حديثا سمعته من رسول الله ص يقول من نزع يدا من طاعة فانه يأتى يوم القيامة لا حجة له ومن مات مفارق الجماعة فانه يموت موته جاهلية وهكذا رواه مسلم من حديث هشام بن سعد عن زيد عن أبيه عن ابن عمر به وتابعه إسحاق بن عبد الله ابن أبى طلحة عن زيد بن أسلم عن أبيه وقد رواه الليث عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن ابن عمر فذكره وقال أبو جعفر الباقر لم يخرج أحد من آل أبى طالب ولا من بنى عبد المطلب أيام الحرة ولما قدم مسلم بن عقبة المدينة أكرمه وأدنى مجلسه واعطاه كتاب أمان وروى المدائنى أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة فلما أخبره بما وقع قال واقوماه ثم دعا الضحاك بن قيس الفهرى فقال له ترى ما لقى أهل المدينة فما الذى يجبرهم قال الطعام والأعطية فأمر بحمل الطعام إليهم وأفاض عليهم أعطيته وهذا خلاف ما ذكره كذبة الروافض
عنه من أنه شمت بهم واشتفى بقتلهم وانه أنشد ذكرا وأثرا شعر ابن الزبعرى المتقدم ذكره وقال أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام حدثنى محمد بن القاسم سمعت الأصمعى يقول سمعت هارون الرشيد ينشد ليزيد بن معاوية
إنها بين عامر بن لؤى * حين تمنى وبين عبد مناف
ولها فى الطيبين جدود * ثم نالت مكارم الأخلاف
بنت عم النبى أكرم من * يمشى بنعل على التراب وحافى
ان تراها على التبدل والغلظة * إلا كدرة الأصداف
وقال الزبير بن بكار أنشدنى عمى مصعب ليزيد بن معاوية بن أبى سفيان
آب هذا الهم فاكتنفا * ثم مر النوم فامتنعا
أعيا للنجم أرقبه * فاذا ما كوكب طلعا
حام حتى أننى لآرى * أنه بالغور قد وقعا
وأم فروة اسم المنجنيق وقيل إنما احترقت لأن أهل المسجد جعلوا يوقدون النار وهم حول الكعبة فعلقت النار فى بعض أستار الكعبة فسرت إلى أخشابها وسقوفها فاحترقت وقيل إنما احترقت لأن ابن الزبير سمع التكبير على بعض جبال مكة فى ليلة ظلماء فظن أنهم أهل الشام فرفعت نار على رمح لينظروا من هؤلاء الذين على الجبل فأطارت الريح شررة من رأس الرمح إلى ما بين الركن اليمانى والأسود من الكعبة فعلقت فى أستارها وأخشابها فاحترقت وأسود الركن وانصدع فى ثلاثة أمكنة منه واستمر الحصار إلى مستهل ربيع الآخر وجاء الناس نعى يزيد بن معاوية وأنه قد مات لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة أربع وستين وهو ابن خمس
ولها بالمطارون إذا أكل النمل الذى جمعا
نزهه حتى إذا بلغت * نزلت من خلق تبعا
فى قباب وسط دسكرة حولها الزيتون قد ينعا
ومن شعره
وقائلة لى حين شبهت وجهها * ببدر الدجى يوما وقد ضاق منهجى
تشبهنى بالبدر هذا تناقص * بقدرى ولكن لست أول من هجى
ألم تر أن البدر عند كماله * إذا بلغ التشبيه عاد كدملجى
فلا فخر إن شبهت بالبدر مبسمى * وبالسحر أجفانى وبالليل مدعجى
قد ذكره الزبير بن بكار عن أبى محمد الجزرى قال كانت بالمدينة جارية مغنية يقال لها سلامة من أحسن النساء وجها وأحسنهن عقلا وأحسنهن قدا قد قرأت القرآن وروت الشعر وقالته وكان عبد الرحمن بن حسان والأحوص بن محمد يجلسان إليها فعلقت الأحوص فصدت عن عبد الرحمن فرحل ابن حسان إلى يزيد بن معاوية إلى الشام فامتدحه ودله على سلامة وجمالها وحسنها وفصاحتها وقال لا تصلح إلا لك يا أمير المؤمنين وأن تكون من سمارك فأرسل يزيد فاشتريت له وحملت إليه فوقعت منه موقعا عظيما وفضلها على جميع من عنده ورجع عبد الرحمن إلى المدينة فمر بالأحوص فوجده مهموما فأراد أن يزيده إلى ما به من الهم هما فقال
يا مبتلى بالحب مقروحا * لاقى من الحب تباريحا
أفحمه الحب فما ينثنى * إلا بكاس الحب مصبوحا
أنصب نهارا فى طلاب العلا * واصبر على هجر الحبيب القريب
وصار ما يعجبه مغلقا
عنه وما يكره مفتوحا
قد حازها من أصبحت عنده * ينال منها الشم والريحا
خليفة الله فسل الهوى * وعز قلبا منك مجروحا
قال فأمسك الأحوص عن جوابه ثم غلبه وجده عليها فسار إلى يزيد فامتدحه فأكرمه يزيد وحظى عنده فدست إليه سلامة خادما وأعطته مالا على أن يدخله إليها فأخبر الخادم يزيد بذلك فقال امض لرسالتها ففعل وأدخل الأحوص عليها وجلس يزيد فى مكانه يراهما ولا يريانه فلما بصرت الجارية بالأحوص بكت إليه وبكى إليها وأمرت فألقى له كرسى فقعد عليه وجعل كل واحد منهما يشكو إلى صاحبه شدة شوقه إليه فلم يزالا يتحدثان إلى السحر ويزيد يسمع كلامهما من غير أن يكون بينهما ريبة حتى إذا هم الأحوص بالخروج قال
أمسى فؤادى فى هم وبلبال * من حب من لم أزل منه على بال
فقالت * صحا المحبون بعد النأى إذ يئسوا
وقد يئست وما أضحوا على حال * فقال
من كان يسلو بيأس عن أخى ثقة * فعنك سلام ما أمسيت بالسالى
فقالت * والله والله لا أنساك يا شجنى
حتى تفارق منى الروح أوصالى
فقال
والله ما خاب من أمسى وأنت له * يا قرة العين فى أهل وفى مال
قال ثم ودعها وخرج فأخذه يزيد ودعا بها فقال أخبرانى عما كان فى ليلتكما وأصدقانى فأخبراه وأنشداه ما قالا فلم يحرفا منه حرفا ولا غيرا شيئا مما سمعه فقال لها يزيد أتحبينه قالت إى والله يا أمير المؤمنين
حبا شديدا جرى كالروح فى جسدى * فهل يفرق بين الروح والجسد
فقال له أتحبها فقال إى والله يا أمير المؤمنين * حبا شديدا تليدا غير مطرف
بين الجوانح مثل النار يضطرم * فقال يزيد إنكما لتصفان حبا شديدا خذها يا أحوصى فهى لك ووصله صلة سنية فرجع بها الأحوص إلى الحجاز وهو قرير العين وقد روى أن يزيد كان قد إشتهر بالمعازف وشرب الخمر والغنا والصيد واتخاذ الغلمان والقيان والكلاب والنطاح بين الكباش والدباب والقرود وما من يوم إلا يصبح فيه مخمورا وكان يشد القرد على فرس مسرجة بحبال ويسوق به ويلبس القرد قلانس الذهب وكذلك الغلمان وكان يسابق بين الخيل وكان إذا مات القرد حزن عليه وقيل
إن سبب موته أنه حمل قردة وجعل ينقزها فعضته وذكروا عنه غير ذلك والله أعلم بصحة ذلك وقال عبد الرحمن بن أبى مدعور حدثنى بعض أهل العلم قال آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية اللهم لا تؤاخذنى بما لم أحبه ولم أرده واحكم بينى وبين عبيد الله بن زياد وكان نقش خاتمه آمنت بالله العظيم
مات يزيد بجوارين من قرى دمشق فى رابع عشر ربيع الأول وقيل يوم الخميس للنصف منه سنة أربع وستين وكانت ولايته بعد موت أبيه فى منتصف رجب سنة ستين وكان مولده فى سنة خمس وقيل سنة ست وقيل سبع وعشرين ومع هذا فقد اختلف فى سنه ومبلغ أيامه فى الامارة على أقوال كثيرة وإذا تأملت ما ذكرته لك من هذه التحديدات انزاح عنك الأشكال من هذا الخلاف فان منهم من قال جاوز الأربعين حين مات فالله أعلم ثم حمل بعد موته إلى دمشق وصلى عليه ابنه معاوية بن يزيد أمير المؤمنين يومئذ ودفن بمقابر باب الصغير وفى أيامه وسع النهر المسمى بيزيد فى ذيل جبل قاسيون وكان جدولا صغيرا فوسعه أضعاف ما كان يجرى فيه من الماء
وقال ابن عساكر حدثنا أبو الفضل محمد بن محمد بن الفضل بن المظفر العبدى قاضى البحرين من لفظه وكتبه لى بخطه قال رأيت يزيد بن معاوية فى النوم فقلت له أنت قتلت الحسين فقال لا فقلت له هل غفر الله لك قال نعم وادخلنى الجنة قلت فالحديث الذى يروى أن رسول الله ص رأى معاوية يحمل يزيد فقال رجل من أهل الجنة يحمل رجلا من أهل النار فقال ليس بصحيح قال ابن عساكر وهو كما قال فان يزيد بن معاوية لم يولد فى حياة النبى ص وإنما ولد بعد العشرين من الهجرة
وقال أبو جعفر بن حرير

عدد المشاهدات *:
12674
عدد مرات التنزيل *:
0
حجم الخط :

* : عدد المشاهدات و التنزيل منذ 18/04/2013 ، هذا العدد لمجموع المواد المتعلقة بموضوع المادة

- تم تسجيل هذه المادة بالموقع بتاريخ : 18/04/2013

البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى

روابط تنزيل : وهذه ترجمة يزيد بن معاوية
أرسل إلى صديق
. بريدك الإلكتروني :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
. بريد صديقك :   أدخل بريد إلكتروني صحيح من فضلك
اضغط هنا للطباعة طباعة
انسخ رابط المادة  هذا رابط  وهذه ترجمة يزيد بن معاوية لمن يريد استعماله في المواقع و المنتديات
يمكنكم استخدام جميع روابط المحجة البيضاء في مواقعكم بالمجان
البداية و النهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى