تسجيل
البريد الإلكتروني
الرقم السري
بسم الله الرحمن الرحيم     السلام عليكم و رحمة الله و بركاته    مرحبا بك أخي الكريم مجددا في موقعك المفضل     المحجة البيضاء     موقع الحبر الترجمان الزاهد الورع عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ;   آخر المواضيع :   علاج السمنة * * *  علاج السمنة * * *  علاج السمنة * * *  علاج السمنة * * *  علاج السمنة * * *  علاج السمنة * * *  علاج السمنة * * *  رمضان 2017 * * *  كن متفائلا و لا تكن متشاءما * * *  حقوق الأباء و الأبناء * * *
القسم العام
القسم العام
الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
5
إسم الموضوع :
كن متفائلا و لا تكن متشاءما
التاريخ : 21/02/2017
الساعة : 03:08
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

23:57 -- 04/12/2017


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

83

المشاركات

372

عدد النقاط :

18040

المستوى :
  • لا ينبغي للمؤمن ان ييأس من رحمة الله فلا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون ، و اليأس لا يصدر من المؤمن لأنه يعلم ان الأمر كله بيد الله يفعل ما يشاء و هو غير ظالم ابدا ، هذا لأن الله يبتلي عباده ليعلم الصادقين من الكاذبين و ليميز الخبيث من الطيب كما اخبر بذلك جل جلاله عند قوله تعالى :

    الم ، أحسب الناس ان يتركوا أن يقولوا امنا و هم لا يفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين.

    بهذا ميز الله المؤمنين على غيرهم و هذا التمييز منبعه الإيمان أولا بالقضاء و القدر فما أصاب العبد لم يكن ليخطيئه و نحن نعلم ان القلم أول ما خلق الله من الخلائق و أمره ان يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة و لست تجد مؤمنا أصابته نعمة الرحمن إلا حمد الله و شكره ، و لا تجده اصابته ضراء إلا صبر و احتسب كما قال النبي صلى الله عليه و سلم :

    عجبا لأمر المؤمن ان أمره كله خير و ليس ذلك إلا للمؤمن ان إصابته سراء حمد الله فكان خيرا له و ان إصابته ضراء صبر فكان خيرا له

    ان الصبر مفتاح الفرج و قد قيل : من صبر ظفر و لا يتحقق هذا الصبر إلا عند القلوب المؤمنة التي حققت كمال الإيمان ، فالصابر ينتظر من الله الفرج بايمان و يقين لأن الله جعل الأيام دولا بين الناس، يوم لك و يوم عليك ، قال الله تعالى :

    و تلك الأيام نداولها بين الناس ،

    و لقد أحسن أبو الأسود الدؤولي في إحدى وصاياه قائلا :

    يابني الدهر يومان ، يوم لك و يوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر و اذا كان عليك فاصطبر، ليس ينجو منهما الملك المتوج و لا اللئيم المعلهج، سلم ليومك حياك ربك .

    و لقد أحسن الله الحديث عن هذا عند قوله تعالى :

    قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء و تنزع الملك من من تشاء ، و تعز من تشاء و تذل من تشاء ، بيدك الخير انك على كل شيء قدير ،تولج الليل في النهار و تولج النهار في الليل و تخرج الحي من الميت و تخرج الميت من الحي و ترزق من تشاء بغير حساب.

    فالايمان بالقدر أصل من أصول الإيمان الذي لا يستقيم إيمان العبد إلا به و لذلك قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

    ما أصبت بمصيبة إلا و نظرت ان الله أنعم علي فيها ثلاث نعم : أحدها ان الله تعالى هونها علي و لم يصبني بأكبر منها و هو قادر على ذلك ،ثانيها ان الله تعالى جعلها في دنياي و لم يجعلها في ديني و هو قادر على ذلك ، ثالثها ان الله تعالى ياجرني عليها يوم القيامة.

    هذه التعاليم الإسلامية تدعو المؤمن إلى التفاؤل دوما و الرضا بما قضى الله و قدر هي التي يهتدي بها المؤمن في حياته فيستقيم على طاعة الله تعالى فلا يقع في الزلل فكم من إنسان قتل نفسه باليأس و القنوط فانتحر او أتى بجريرة لا ترضي الله و لا ترضي العباد ، هذه التعاليم تدلك على سنن الله في الكون و تجعلك تعتبر بغيرك كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

    السعيد من وعظ بغيره

    و لقول الله تعالى :

    لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديث يفترى.

    فلابد إذن من الصبر على ما يكون في قضاء الله و قدره من المصائب و الشدائد التي لا تروق في الأنفس و قد مر النبي على امرأة تبكي على قريب لها قد توفي فقال لها :

    اتقي الله و اصبري

    فقالت له إليك عني و هي لا تعرفه فانصرف عنها فلما ذهب عنها الجزع و مرت ايام جاءت تعتذر فقال لها :

    إنما الصبر عند الصدمة الأولى .

    نعم صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما الصبر عند الصدمة الأولى فعندما يحل البلاء تعرف جواهر الرجال فيصدق فيهم قول الله تعالى :

    يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة و يضل الله الظالمين .

    عندما يتلقى المؤمن الصدمة الأولى في معاينة البلاء يستسلم و يسلم أمره لله بنفس مطمئنة تدرك ان الذي نزل بها من محنة سيزول باذن الله فتجده يناجي ربه و يتضرع إليه ان يذهب الهم و يفرج الكربات مستقيما على نهج رسول الله صلى الله عليه و سلم مدركا لقوله صلى الله عليه و سلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الحديبية :

    لن اخالف أمره ولن يضيعني .

    فلو استشعر الناس هذا القول لكانت حياتهم سعيدة و لزال عنهم الريب و الشك الذي يدعوهم إلى مخالفة الحق عند كل ضائقة لأن دوام الحال من المحال و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

    لن يغلب عسر يسريين،

    قال الله تعالى :

    ان مع العسر يسرا ، ان مع العسر يسرا .

    قال محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى : كل شيء يبدو صغيرا ثم يكبر إلا المصيبة فإنها تبدو كبيرة ثم تصغر ، و على هذا فإن الوقت جزء من العلاج و لعل ما أصابك من الأمور ينقلب إلى ضده فكم من إنسان بلي بالنعم فطغى و تجبر حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر و كم إنسان بلي بالضراء حين من الدهر فصبر حتى جاء وعد الله فانقلبت المحنة إلى منحة قال الله تعالى:

    و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب

التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
6
إسم الموضوع :
كن متفائلا و لا تكن متشاءما
التاريخ : 23/02/2017
الساعة : 23:57
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

23:57 -- 04/12/2017


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

83

المشاركات

372

عدد النقاط :

18040

المستوى :
  • هذه الآية الكريمة تدعو إلى التفاؤل و حتى تتضح لك الصورة أكثر نقص عليك من أحسن القصص، إنها قصة الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، حيث اصطفى الله يوسف عليه السلام من بين إخوته و أراه رؤيا جعلت إخوته يحسدونه على حب أبيه له و قد حاول يعقوب عليه السلام دفع الأذى عن يوسف عليه السلام فنهاه ابوه ان يقص رؤياه على إخوته حتى لا يكيدونه بكيد يحاولون به صرف يوسف عن ابيه و يمنعونه من تحقيق ما أهله الله إليه من الملك و ذلك لأن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم و لأن كل ذي نعمة محسود ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

    استعينوا على قضاء حوايجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود .

    لقد حاول يعقوب عليه الاسلام ان يدفع كيد الإخوة عن يوسف لكن الله أراد ان ينقل يوسف من الجب إلى القصر فجعلهم يدبرون لقتل يوسف عليه السلام فطلبوا من ابيهم ان يمكنهم من الذهاب معهم إلى الصيد ليلعب و يتنزه و اقسموا إنهم له لناصحون ، و أحس يعقوب عليه السلام بالخديعة و الغدر فقال لهم أنه يخاف ان يغفلوا عنه عند الصيد فيقع فريسة الذئب فقالوا كيف يكون ذلك و هم عصبة يريدون انهم كثر لانهم عشرة فتركهم ياخذونه حيث أرادوا فلما خلوا به أخبرهم يوسف عليه السلام بكيدهم و أجمعوا على قتله لكن اخا له أشار عليهم برميه في البئر بدل قتله ففعلوا ثم فكروا في ابيهم كيف يخبرونه كيف قتل يوسف ؟ فلم يجدوا إجابة على هذا إلا بما أخبرهم به أبوهم قبل ان يرسله معهم إلى الصيد :إنه الذئب، فجاءوا بالعذر و كذبوا و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

    المعاذير أكثرها مفاجر .

    فانتظروا حتى غربت الشمس فاقبلوا إلى ابيهم بثوب يوسف ملطخا بدم ليس دم يوسف عليه السلام فشعر يعقوب عليه السلام بكيدهم و عرف ذلك في لحن القول فقال لهم بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل و الله المستعان على ما تقولون لأنه يعلم من الله أنهم كاذبون فترك الأمر لله و فوضه اليه انظر إلى رحمة الله بيوسف عليه السلام و كيف انجاه الله من القتل بطرحه في البئر التي هدى الله إليها قافلة تبحث عن الماء، لكن النفس اللوامة تأتي على الإنسان بعدما يعصي الله تلومه على ما صدر منه فجعلت إخوة يوسف يتلاومون و بما أنهم لم يقتلوا يوسف فإن اللوم لم يتركهم ينامون على راحة و لذلك أصبحوا مبكرين إلى البئر ليتاكدوا من حال يوسف فسبقتهم إليها قافلة التجار الذين أخرجوا يوسف من البئر عندما انزلوا الدلو لرفع الماء وصعد فيه يوسف عليه السلام فاعجبهم و راؤوا فيه الغنيمة و قبل ان يذهبوا به وصل أخوة يوسف و اعترضوا سير القافلة حتى يروا رأيهم في اخيهم يوسف فاقترح عليهم التجار شراءه و بما ان التجار قد حرموا إخوته من دفنه فما كان من إخوته الا ان قبلوا الثمن البخس لأن غايتهم لم تكن في طلب المال إنما كانت التخلص من يوسف و إبعاده عن ابيه.

    تمت الصفقة الرابحة فانصرف إخوة يوسف إلى بيت ابيهم في بيت المقدس و انصرف التجار بيوسف إلى مصر حيث سيعرض للبيع. تامل أخي في هذه القصة البليغة اذ يتحقق فيها قول الله تعالى :

    و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا و لينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز

التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
7
إسم الموضوع :
كن متفائلا و لا تكن متشاءما
التاريخ : 24/02/2017
الساعة : 02:27
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

23:57 -- 04/12/2017


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

83

المشاركات

372

عدد النقاط :

18040

المستوى :
  • قال الله تعالى :

    و لا يحيق المكر السيء إلا بأهله .

    و قد قيل : ينقلب السحر على الساحر ، و قد كاد اخوة يوسف اخاهم لئلا يبلغ غاية الملك فدبروا له مكيدة اوصلته إلى القصر بعدما اشترته زوجة العزيز من التجار حينما احلوا بمصر ، و تلك هي إرادة الله تعالى و مشيئته و لا راد لقضاء الله ، قال الشاعر :

    و اذا أراد الله نشر فضيلة    طويت أتاح لها لسان حسود

    و استقر يوسف في مصر و ترعرع في جنبات القصر و كاد الله له و الخير في ما اختار الله تعالى ، فأحسن اليه العزيز و زوجته زليخا فلم يروا منه إلا عقلا راجحا و خلقا رفيعا زيادة إلى ما حباه الله به من الجمال و حسن الخلقة و لقد أتاه الحكمة و العلم النافع.

    فلما بلغ أشده و استوى ابتلاه الله بزليخا التي افرطت في حبه دون زوجها حتى صارت تدعوه إلى الفاحشة لكنه كتم أمرها و لم يجبها إلى ما تدعوه إليه و كلما فعلت قال :

    اني أخاف الله رب العالمين

    ، فازداد شغفها به و عشقها له لكنه كريم لا يكافيء الإحسان بالإساءة كما قال الشاعر :

    ان انت اكرمت الكريم ملكته و ان انت اكرمت اللئيم تمردا

    فقد عرف يوسف عليه السلام جميل زوجها العزيز و إحسانه و اياها له اذ تكفلا به حتى صار رجلا حكيما و ليس من الشهامة ان يتصرف مع من أحسن إليه بالغدر و الخيانة.

    لكن رغم رفضه لرغبة زليخا فقد اصرت هذه على طلبها و دعته ذات يوم مكيدة إلى غرفتها فلما حضر غلقت الأبواب دونه حتى خلت له و دعته إلى الزنى فاستعاذ بالله و ذكر إحسان زوجها إليه فلما أرادت نزع قميصه استدبرها فمزقت رداءه من الخلف و سارع للخروج و تبعته على عجل فلما فتح الباب وجدا العزيز عند الباب فخجل يوسف ان يحدث العزيز بما جرى لكن امرأته أسرعت في قذفه بجريمة التحرش الجنسي لكن العزيز لم يصدق قولها لأنه جرب يوسف قبل هذا و تأكد من إخلاصه و عفته و بما ان ضميره كان يؤنبه مخافة ان يسيء إلى يوسف عليه السلام فقد استشار أحد اقرباء زوجته في ما رأى من تمزيق قميص يوسف من الخلف فشهد قريبها ان تمزيق القميص من الإمام يدل على صدق الزوجة و ان تمزيق القميص من الخلف يدل على صدق يوسف فرجع إلى نفسه فأمر يوسف ان يعرض عن الخوض في ما جرى و أمر زوجته ان تستغفر لذنبها .

     

    نجد في سياق هذا الحديث ان زليخا عليها السلام رمت يوسف عليه السلام بالذنب قبل ان يرميها به و هي المذنبة كما سيأتي مع إخوته عندما رموه بالسرقة فكظم الغيظ و تعامل معهم بكرم و إكرام.

     

    لما حكم العزيز بينهما كما تقدم ذاع في القصر بين النساء ان امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه و حتى تبريء نفسها من التهمة دعت النسوة إلى إطعام في مجلسها و أعطت كل واحدة سكينا و فاكهة فبينما كن يتناولن ما قدم لهن امرته ان يبرز في موضع بحيث يرينه فلما ابصرن جماله و اناقته اعجبهن حسنه فلم تنتبه اي واحدة لما فعلت بيدها من إصابتها بجرح اذ قطعن ايديهن بدل تقطيع الفاكهة و استدلت زليخا بحسن يوسف عليه و سلم و اتخذته عذرا و ذريعة تبرر به ما إرادته من المعصية و هددته بالسجن ان لم تنل منه غايتها ، و كان يوسف يدعو الله ان يصرف عنه كيدها و يلح في دعوته فلما اصرت عليه دعا الله و كل نبي مجاب الدعوة ان يدخله السجن و فضل هذا الاختيار على الزنى .

    و استجاب الله دعاءه فابعده عن ما كانت تغريه به زليخا و اعد له شغلا في السجن و كلما ازداد البلاء بيوسف قربه من الملك ، فأول ابتلاء كان مع إخوته أدخله القصر و أما ابتلاءه بزليخا فقربه من الإمارة و المنصب و قد أحسن الشاعر لما قال :

    و كم لله من سر خفي يدق خفاه عن فهم الذكي

التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
8
إسم الموضوع :
كن متفائلا و لا تكن متشاءما
التاريخ : 26/02/2017
الساعة : 18:53
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

23:57 -- 04/12/2017


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

83

المشاركات

372

عدد النقاط :

18040

المستوى :
  • اقتضت حكمة العزيز سجن يوسف عليه السلام رغم يقينه ببراءته ارضاءا لزوجته و اسكاتا لما يروج في القصر من القيل و القال في عشق زليخا ليوسف عليه السلام و دخل يوسف السجن مختارا راضيا بقدر الله تعالى.

    و لبث يوسف في السجن مهيبا يحترمه السجناء لما جبله الله عليه من مكارم الأخلاق و لمنزلته بين الناس و كذا لما أتاه الله من النبوة و العلم .

    و كان من عادة السجناء استشارة يوسف عليه السلام و أراد الله عز وجل ان يجعل له سبيلا للخروج من السجن بفضل نصحه للناس و دعوته الناس إلى توحيد الله داخل السجن ، فتامر المتآمرون على قتل الملك و استعانوا على أمرهم هذا بطباخ الملك ليدس السم في طعامه لكن الله شاء ان ينكشف أمرهم و استطاع الملك بفضل الله افشالها و قبض على الطباخ كما قبض معه على ساقي الملك و ان لم تكن له علاقة بهذه المكيدة حتى يتحرى الملك و يتأكد من صلتهما بالدسيسة.

    و في اليوم الذي دخل فيه يوسف عليه السلام السجن دخله ساقي و طباخ الملك، و كان ساقي الملك كيوسف عليه السلام يحدث ببراءته من ما نسب إليه و اتهم به ، فاتيا ذات يوم يستفتيان يوسف عليه السلام في رؤيا اريها كل أحد منهما ، فقال الساقي انه راى في ما يرى النائم نفسه يعصر خمرا و قال الطباخ أنه رأى في ما يرى النائم نفسه و هو يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه و حتى يؤكد لهما يوسف عليه السلام أنه حاذق في تفسير الرؤى و تعبيرها اخبرهما أن الرؤيا كما قال النبي صلى الله عليه و سلم :

    الرؤيا طائر على أحدكم ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت .

    فإنه اذا عبر الرؤيا فإنها تأتي كما ذكر حتى و لو كان تعبير رؤياهما طعاما قدر لهما في الرزق لاخبرهما به قبل ان يصل اليهما و ياتيهما و بين لهما ان تعبير الرؤيا علم علمه الله إياه لا ينبغي لأحد ان يخوض في تعبيرها بغير علم كما قيل :

    لا تقصص رؤياك إلا على عالم او محب .

    و من اخل بهذين الشرطين فقد ظلم نفسه و اعتدى عليها ، فمن ابغضك سعى في ضرك و الجاهل لا ينفع نفسه فضلا عن ان ينفع غيره ،كما قال الذي طلب ارضا فلم يهتدي إليها فلقي اعمى فسأله عنها فارشده إلى غيرها فلما تبين له أنه قد ضل الطريق قال :

    اعمى يقود بصيرا لا ابالكم        قد ضل من كانت العميان تهديه

    ثم شرع يوسف في ذكر آلاء الله و نعمه عليه و على آبائه يعقوب، إسحاق و إبراهيم عليه السلام و ما من به عليهم من النبوة و دعاهم إلى توحيد الله تعالى مغتنما هذه الفرصة لعل الله ان ينقذهم من النار.

    و بعد هذه المقدمة عبر يوسف عليه السلام رؤيا الساقي بأن الله تعالى سيفرج عنه و أنه سيعود إلى مزاولة عمله في قصر الملك ، و عبر رؤيا الطباخ بأنه سيقتله الملك جزاء خيانته و سيصلبه على خشب حتى يأكل الطير من راسه ، فما ان إنتهى يوسف عليه السلام من تعبيره للرؤى حتى أخذ الطباخ ليصلب و جاء قرار الملك بالعفو عن الساقي كما قال يوسف عليه السلام .

    و اراد يوسف عليه السلام تذكير الملك ببراءته فطلب من ساقي الملك قبل ان يخرج من السجن ان يذكر أمره للملك و يخبره ببراءته ، و وعده الساقي بذلك و ودعه.

    و اقتضت مشيئة الله تعالى ان ينسى الساقي أمر يوسف عليه السلام لحكمة أرادها الله تعالى و لعل الله تعالى أراد ان يعلم يوسف ان الفرج من الله و ليس باتخاذ الأسباب و ان هذه الاسباب لا تنفع رغم مشروعيتها إلا بمشيئة الله تعالى و إرادته كما قال الله تعالى :

    و ما تشاؤون إلا ان يشاء الله

    . و لقد أحسن الشافعي رحمه الله حينما قال :

    ما شاء الله و ان لم اشاء كان       و ما شيئت ان لم يشاء الله لم يكن

    و لبث في السجن بضع سنين اي اقل من عشر سنوات، صبر فيها يوسف عليه السلام على الظلم و التهمة الكاذبة .

     

    و أود ان أشير هنا إلى ان يوسف عليه السلام استقام على أمر الله تعالى و لم يزده هذا البلاء إلا استسلاما لأمر الله و رضاءا بقضاءه و قدره و حلما إزاء من ظلمه فلم يتغير سلوكه إلى أسوأ بل زكى نفسه و استقام على نهج الله تعالى .

    و ينبغي على من بلي بظلم الحاكم عياذا بالله ان يستمر على و سطيته فلا يغلو في دينه و لا يجفوه أيضا يل يعبد الله عادلا بين الناس فلا ينبغي له تكفير المسلمين سواءا تعلق ذلك بالحاكم او المحكوم ، كما لا ينبغي ان  يجعل غضبه في ما أصابه ينصب على المجتمع بالافساد في الأرض فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

    لا يؤخذ المرء بجريرة أبيه او جريرة أخيه

    و قال أيضا :

    ما ازداد عبد بعفو إلا عزا .

    و ليكن دائما كيسا فطنا كما اخبر النبي صلى الله عليه و سلم فمن أعداء الله من يضغط على المسلمين بما كيد يريد بذلك ان ينزع منهم صفة الوسطية التي فطرهم الله عليها حتى اذا ما تنطعوا و غلوا في دينهم سهل عليه القضاء عليهم ،

    اللهم احفظ المسلمين و المسلمات من كل خديعة و اهدهم سواء السبيل

التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
9
إسم الموضوع :
كن متفائلا و لا تكن متشاءما
التاريخ : 28/02/2017
الساعة : 14:10
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

23:57 -- 04/12/2017


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

83

المشاركات

372

عدد النقاط :

18040

المستوى :
  • خرج ساقي الملك و دخل القصر و سعى يعمل بإخلاص في خدمة الملك فانساه الشيطان بذلك ذكر أمر يوسف عند الملك.

    و ذلك لأن الله تعالى هو الفعال لما يريد و حتى لا يمتن الساقي على يوسف عليه السلام بنعمة قدر عليه النسيان و جعل الملك يرى رؤيا أرعبته و جعلته يجمع لها حاشيته و ملأه.

    أصاب الملك الذعر و الفزع من رؤيا رآها فجمع كبارات رجالات الدولة حتى يستشيرهم و يلتمس فيهم رجلا رشيدا يعبر له ما رأى فقد قيل :

     لا تقصص رؤياك إلا على عالم او محب

    و ذلك ان الله أمر باستفتاء العلماء عند قوله :

    فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون

    و قد قيل لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما : بما نلت هذا العلم؟

    فقال : بلسان سؤول و قلب عقول.

     و اما الجاهل فلا نفع فيه كما قيل : اغد عالما او متعلما و لا تكن الثالث فتهلك.

    فلما اطلع الملأ على رؤيا الملك عجزوا عن الإحاطة بكنهها و ما فيها من معاني و عبر فأجابوا الملك بأنها ما هي إلا مجرد أضغاث أحلام لا فائدة فيها و احتجوا على قولهم بأنهم يجهلون علم تعبير الرؤى حتى يأخذ الملك القرار اللازم في متابعة هذا الأمر او تركه لانهم يجهلون التعبير و لذلك لا يستطيعون الخوض فيه ، و بما ان كل شيء جاوز الإثنين فهو فاش، فقد فشى أمر رؤيا الملك في القصر و علم به الساقي فأيقظ فيه ذكريات السجن و تذكر باذن الله و مشيئته أمر يوسف عليه السلام فقال في نفسه : أنا لها ،و سره ذلك فاستاذن الملك في الحديث ليخبره أنه تعامل مع شخص يعبر الرؤى في السجن و قص عليه ما جرى له و أخبره بشأن يوسف عليه السلام فارسله الملك إليه يستفنيه.

    دخل الساقي السجن بصفته مبعوثا خاصا للملك و جاء يوسف عليه السلام و سر بلقاءه و أبلغه ان الملك رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف و سبع سنبلات خضر و اخر يابسات و طلب منه ان يقوم بتعبيرها.

    قال يوسف عليه السلام ان تعبير الرؤيا كما يلي : ان مصر تستقبل بمشيئة الله تعالى و إرادته سبع سنوات من رغد العيش  سيجعل الله تعالى الأمطار تهطل فيها بكثافة و ستنبت الأرض خيراتها و عليهم حينئذ إحكام تدبير المحاصيل و المنتوجات بتنظيم عملية الإدخار و عدم الإسراف و التبذير في استغلال الخيرات لانهم سيلاقون بعدها سبع سنوات من القحط و الجفاف لا تمطر فيها السماء و تموت الأرض حتى تستنفذ كل شيء جمعوه و وفروه قبلها، عندها يجوع  العباد و يضيقون فيها ذرعا حتى اذا ما تحققوا الهلاك جاءهم الغوث من الله فنزل الغيث و فاض الخير.

    رجع الساقي من السجن إلى القصر يحمل بشارة و نذارة فلما أخبر الملك بتعبير الرؤيا كما ذكر يوسف عليه السلام طلب الملك الإفراج عن يوسف عليه السلام على الفور و أمر باحضاره عنده فلما جاءه الرسول بالبشرى ابى يوسف عليه السلام ان يخرج من السجن كما دخل، اي و هو متهم بالتحرش الجنسي فقد رمي به في زنزانة السجن ظلما و عدوانا و هو لا يريد ان يخرج إلا بريئا من ذلك كله فقال للساقي الذي جاءه يبشره إرجع إلى سيدك و اطلب منه ان يتحرى بشأن النسوة اللواتي تامرن عليه حتى ألقي به في السجن، فجمعهن الملك في مجلسه بحضرة العزيز و زوجة العزيز و سألهن لماذا تأمرتن على يوسف و حاولتن اغراءه بالزنى؟

    فاقسمن بالله انهن لا يعملن عن يوسف إلا الخير و ما صدر منه من سوء ابدا.

    فتكلمت زليخا و اعترفت بأنها التي كانت وراء سجن يوسف عليه السلام و أنها راودته عن نفسه فاعتصم بالله و لم يجبها إلى ما دعت إليه من الفاحشة، و قالت أنها اصرت على حضور زوجها في هذا المجلس ليسمع منها شهادتها في يوسف البريء و ليعلم انها لم تخنه ابدا لأنها حاولت مع يوسف فلم تفلح.

    تأمل أخي الكريم صبر يوسف عليه السلام الذي اعتدى عليه إخوته صغيرا بسبب حب أبيه له و ها هو يلقى به في السجن بسبب حب زليخا له و هو في كل ذلك صابر محتسب حليم يكظم الغيظ و يعفو و يحسن إلى الناس لا تزيده اساءة الناس إلا إحسانا إليهم و ذلك لأنه لم يقطع الرجاء و الأمل مع الله و لذلك من الله عليه بأسباب الفلاح جزاء صبره على الكيد و المؤامرة التي أحاطت به فالقي به في الجب ثم في غياهب السجن ، و كلما استعصم بالله جاءه الفرج من عنده تعالى بغير حيلة منه ، فما سعى بشيء من الحيل يوم كان في الجب حتى أرسل الله عليه القافلة تخرجه من الجب و كذلك لما اختار السجن على المعصية نسج الله بينه و بين الملك صلة ثقة و تمكين بسبب بسيط لم يأتي بجهد و عناء إنما كان عند استرخاء و راحة  عندما نام الملك ليرتاح فرأى رؤيا.

    و اذا علمنا من قول خير الأنام صلى الله عليه و سلم ان الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر .فمن صبر في الدنيا  كصبر يوسف عليه السلام ملكه ربنا جنة الفردوس الأعلى كما ملك يوسفا عليه السلام خزائن الأرض ، قال الشاعر :

    وراء مضيق الأمن متسع الأمن و                          أول مفروح به غاية الصبر

    لا تياسن فالله ملك يوسفا خزائنه                            بعد الخلاص من السجن.

    انما العار في معصية الرحمن و ليس العار في دخول السجن، و لذلك لما سجن ابن تيمية رحمه الله قال:  

    ما يفعل أعدائي بي انا جنتي و بستاني في صدري انا رحت فهي لا تفارقني

     يقصد رحمة الله عليه بالجنة كتاب الله تعالى و بالبستان سنة رسوله صلى الله عليه و سلم لأن المسجون من سجن قلبه عن ذكر الله تعالى و الماسور من اسره هواه.

    و لذلك اختار يوسف عليه السلام السجن على معصية الله تعالى فلما دخله أصر على البقاء فيه حتى تثبت براءته فكما ان المريض يبحث عن الدواء ،و يبحث الجائع عن الطعام ، و الظمان عن الماء ...فإن المتهم لا يبحث إلا عن البراءة و يسعى لتطهير عرضه من كل دنس، و قد هيأ الله الأمور و يسرها ليوسف فاستغل حاجة الملك إليه ليقضي حاجته من ناحيتين :

    إحداهن إثبات البراءة و ثانيهما الخروج من السجن

    و قد  اعترفت زليخا أمام زوجها لأن الله تعالى قص علينا سورة يوسف بشكل تسلسلي فلما قال جل شأنه يحدث عن زليخا :

    قالت انا راودته عن نفسه و أنه لمن الصادقين ذلك ليعلم اني لم اخنه بالغيب و ان الله لا يهدي كيد الخائنين

    علمنا ان خطابها ب :لم اخنه بالغيب - يراد به زوجها لأن يوسف لم يحضر هذا المجلس لكونه لا يزال في السجن بحجة ان الله تعالى قال بعد هذه الآيات البينات :

    قال الملك ايئتوني به استخلصه لنفسي فلما كلمه قال انك اليوم لدينا مكين امين.

التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم المشاركة :
10
إسم الموضوع :
كن متفائلا و لا تكن متشاءما
التاريخ : 05/03/2017
الساعة : 23:50
الحبر الترجمان

الحبر الترجمان الحبر الترجمان

أخر تواجد :

23:57 -- 04/12/2017


تاريخ التسجيل :

01/01/1970

المواضيع

83

المشاركات

372

عدد النقاط :

18040

المستوى :
  • قيل ان العزيز عزل فتولى يوسف مكانه و قيل أنه ندم على ما فعل بيوسف فمرض فمات و الصحيح من هذا كله هو أنه كان حيا بعد خروج يوسف من السجن لما تقدم و كل ما ذكر بعد ذلك في شأنه أصله من الإسرائيليات و ما يقال فيه يقال في زوجته زليخا التي قالوا أنها تزوجت بيوسف عليه السلام بعد موت العزيز فوجدها بكرا.

     

    و يرد على هذا بأن الله تعالى لما قص علينا قصة يوسف نسب زليخا امرأة للعزيز من أول السورة إلى آخرها في أكثر من آية و لقد ورد في القران الكريم نساء نسبهن الله إلى أزواجهن كامرأة نوح و امرأة لوط و امرأة إبراهيم و امرأة عمران و الذي نعلم في امرهن انهن لم يتزوجن بغير الأزواج الذين نسبن اليهم فنستدل بهذا على القول بان زليخا لم تتزوج بيوسف عليه السلام و الله تعالى أعلم و أحكم.

     

    و اذا عدنا إلى يوسف عليه السلام الذي اصلح الله أمره كله و هيأه له حتى ينال ما وعده الله به و لذلك كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو قائلا :

    اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين و أصلح لي شأني كله .

    و لقد قيل : تيسر قليل خير من عمل كثير . فكم من إنسان تصدر للحكم و سعى لينال المنصب فحيل دونه و افتنن و هذا يوسف عليه السلام جعل الله كل الأعراض التي تعرض لها تقربه أكثر فاكثر من الملك .

    و لذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للذي اعترض على القدر :

    اعملوا فكل ميسر لما خلق له

    و كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو قائلا :

    اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا و انت تجعل الحزن اذا شئت سهلا.

    فالرؤيا التي قصها على ابيه كانت سبب دخوله إلى قصر الملك ، و اما تعرض زليخا له و دخوله السجن فكان سببا لذكر اسمه عند الملك و اما رؤيا السجينين فهي سبب لخروج يوسف من السجن لحاجة الملك إليه ، و قد قيل : لكل شيء سبب منه يبدو و ينشعب.

    و لقد مر يوسف عليه السلام بثلاث مراحل لكل مرحلة منها رؤيا :

    فالرؤيا الأولى كانت في بيت المقدس في بيت ابيه يعقوب عليه السلام و هي الرؤيا التي تلخص حياة يوسف عليه السلام و هي السبب في عداوة إخوته له لكون يوسف عليه السلام أحب إلى ابيه منهم ، جعلتهم يكيدونه لكن كيدهم لم يفلح و قد قيل : اصبر على كيد الحسود فإنه لايسود . ثم أحبته زليخا و تامرت عليه حتى وضع في السجن و قد جعل الله من حب أبيه و حب امرأة العزيز سببا في ابتلاءه و من امعن النظر في ما بلي به يوسف لوجد أنها خيوط من رحمة الله نسجها في حلقات متشابكة ليصرف كيد الكائدين عنه و ليعوضه خيرا من ما أخذ منه.

    أما الرؤيا الثانية و هي رؤيا السجينين فهي نقلة جديدة من حياة يوسف عليه السلام حيث يتعرف على مرارة الظلم فيبغضه فإذا ما حكم بين الناس حكم بالعدل و الإنصاف ، و في هذه الفترة تعامل يوسف مع السجناء و تعرف على مشاكلهم فدعاهم إلى توحيد الله و أمرهم بالمعروف و نهاهم عن المنكر و جعل الله من تعبيره للرؤى سببا لذكر اسمه عند الملك.

    و اما الرؤيا الثالثة فهي التي رآها الملك و عجزت حاشية الملك عن تعبيرها و التي رفعت من قدر يوسف عند الملك فكانت سببا في أمور عدة :

    ـ منها الاعتراف ببراءته من قبل من قذفوه بالذنب

    ـ منها اصدار العفو الملكي عنه ليخرج من السجن

    ـ منها تقريب الملك له و توليته أجل منصب في الحكم

    ـ منها تولي المنصب الذي سيمكنه من التعامل مع إخوته و استدراجهم شيئا فشيئا لنقل ابيهم من بيت المقدس إلى مصر.

     

    ان الاعتراف سيد الأدلة و لقد اعترفت زليخا بذنبها أمام زوجها بين يدي الملك و في غيبة يوسف عليه السلام و انتهى الكلام.

    و نحن اذ نتكلم عن يوسف عليه السلام فيحتمل عدة أمور في شأن العزيز :

    ـ أحدها أنه استمر في منصبه حتى مات فتولى يوسف مكانه

    ـ ثانيها ان العزيز غضب عليه فعزله وتولى يوسف مكانه.

    ـ ثالثها أنه ندم على ما صدر منه في حق يوسف فاستقال من منصبه ليتولى يوسف مكانه.

    و الذي تأكد من كل هذا ان ثمة فترة زمنية بين إعلان براءة يوسف عليه السلام و بين خروجه من السجن، الله اعلم بمدتها، صار فيها منصب وزارة خزائن الأرض فارغا جعل يوسف عليه السلام يقترح على الملك ان يجعله وزيرا عليها.

    و قد استشهد بعض علمائنا بفعل يوسف هذا للاحتجاج بطلب الإمارة رغم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم :

    انا لا نولي أمرنا هذا من طلبه .

    و القول السديد و الله اعلم أنه لا يجوز طلب الإمارة خاصة اذا أدى ذلك إلى الفتنة و إلى القتل و الدماء لكن لا بأس من ذلك بين يدي الإمام الأعظم كما فعل يوسف عليه السلام و كما أراد عمر رضي الله عنه يوم الخندق عندما أراد الراية و قد احب الصحابة من رسول الله صلى الله عليه و سلم منازل قدم لها الأصلح منهم و منع آخرون كابي ذر الغفاري الذي نهاه ان يلي مال يتيم او يأمر بين اثنين ، و يستشهد بما فعل خالد في تامير نفسه في غزوة مؤتة و هذا موضع لا ينبغي ان يتنازع فيه المسلمون لأن غايتهم في سبيل الله.

    إذن فطلب الإمارة للخروج على السلطان أمر مذموم شرعا للأحاديث الصحيحة التي تحذر من ذلك و تزجر عنه أما عرض الكفاءة بين يدي السلطان لتولية منصب من أمور الدولة تحت رعاية السلطان فلا بأس به و ان كان الأفضل عدم السعي في ذلك حتى يختار المسلمون الأصلح لامورهم من خلال مبدأ الشورى كما قال تعالى :

    و لو كنت فظا غليظا لانفضوا من حولك فاعف عنهم وأستغفر لهم و شاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين .

    و لقوله تعالى : و أمرهم شورى بينهم.

التوقيع :

خير الناس أنفعهم للناس

  لكتابة موضوع جديد في نفس القسم : دعوة للتسجيل في المنتدى للجميع
الإنتقال إلى أعلى الصفحة
رقم الصفحة :

1

2

3

عدد الأعضاء المسجلين في منتدى المحجة البيضاء :369

عضو ، هؤلاء الأعضاء قاموا بتفعيل عملية التسجيل.

  • مرواني احمد
  • معاوية حسن
  • السيد اسامة
  • عزالدين
  • عبدالقهار
  • معتصم فتح الرحمن
  • ابو معاذ
  • ابو
  • محدي
  • عبد العزيز الشحاتيت
  • عبد الحفيظ بن محمد بن احمد
  • عاطف ابو شادي
  • لحسن
  • صاحب السر
  • اياد اياد
  • أبو الفضل
  • ابو مروان
  • اشرف شابون
  • محمد العجيلي
  • أحمد صالح أحمد
  • محمد طاهر
  • محمد يس
  • محمد لطفى
  • ابو بشار
  • احمد
  • أحمد محمد طاهر
  • أبو محمدالمامي
  • غازي سليمان
  • سليم مسلم
  • دل دل
  • علي عبدالمحمود
  • ابوحسن دش
  • عبد الله كرم
  • احمد صالح احمد
  • ميلود عبدوس
  • داليا
  • ابو الصادق
  • سال اغدير
  • عثمان محمود
  • صياح
  • فاطمة عبد الرحمن
  • علي داود
  • صهيب نادر
  • حسان علي
  • بوبكر قليل
  • فتحى عطا
  • المهدي
  • عبدالحميد الهراسي
  • ابودجانه

عدد الأعضاء المتصلين حاليا في منتدى المحجة البيضاء :0 عضو .

عدد المواضيع :121 موضوع .

عدد المشاركات :580 مشاركة .